الطيب آيت حمودة
aithamoudatayeb@maktoob.com
Blog Contributor since:
17 July 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
حديث ( الإئمة في قريش) الذي أراق دماء المسلمين

مأ أكثر أحاديث السنة المُفضّلة لجنس العرب فيما يُعرف [ با الأحاديث الممجدة للعرب ] التي وصل بها الحد إلى صياغة حديث (الإئمة من قريش )[1] الحديث الذي ناقض القرآن ، وأعاد المسلمين إلى عصر جاهلية العرب في جزيرتهم ، وهو (الحديث) المسؤول عن تمزيق وحدة الأمة عربها ومواليها ، وكان السبب في إراقة دماء المسلمين غزيرة ، لو تم إحصاؤُها لثبت أنها تفوق في حجمها الدماء التي أريقت ، والأرواح التي أزهقت سنوات انسياح العرب على بلدان الجوار ، فإن تعرضت للإمر فليس من جانبه الفقهي الخالص ، وإنما في أثره الإجتماعي والسياسي القاتل لكل كفاءة عبرأثره وتأثيره في أجيال الأمس واليوم .


... القرآن أصل التشريع .


مُنطلقا يجب التمييز بين النص القرآني القطعي اليقيني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، في مشموله ومجموله ، في آياته الصريحة أوالقابلة للتأويل ( المحكم ،المتشابه ) وبين النصوص النبوية التي تتسم بأحاديث الأحاد الظنية ، فأحاديث الصّحاح ، وإن كانت صحيحة في سندها بمقياس ذلك الزمان ، إلا أن بعض متونها متعارض مع النص القرآني ، ولا يمكن تغليب (الإجماع السني ) على القرآن ، فالقرآن هو أصل التشريع ، وما السنة سوى تفسير له مسايرة لأحكامه ، وإن حدث النشاز فالغلبة للقرآن لا للسنة .

....السنة ..... التي جنت على  نفسها .


حرص النبي الكريم على عدم تدوين حديثه[2] حتى لا يختلط بالقرآن ، فما بال المسلمين يجعلون القرآن مهجورا ، ليلتفتوا لمرويات الرسول بعد قرنين من الزمان ، ( فالبخاري) أقدمهم كان من مواليد 194 هجرية ، أما مسلم ، والترمذي والنسائي وأبو داوود وابن ماجة ، والدرامي، فهم من مواليد النصف الأول من القرن الثالث الهجري ، فالمُحصلة أن السنة تم تدوينها وكتابتها بعد أكثر من قرنين ونصف تقريبا من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أي بمعنى أن مدوني الحديث لم يكونوا معايشين للرسول صلوات الله عليه ، ولا سمعوه ولا رأوه ، وإنما دونوا ما نتداوله حاليا عن طريق السماع الشفوي، وفيما بين زمن وفاته وزمن تدوين حديثه مر المسلمون بأحداث جسام أثرت في تفكيرهم وأساليب عيشهم و نظرتهم للأمور والحياة بمخالطتهم للأعاجم ،خاصة وأنهم انقسموا إلى فرق وشيع متطاحنة متخاصمة سيفا وفكرا ، وهو ما أدخل السنة في متاهات الوضع والكذب ، رغم تحذيرات الرسول صلى عليه وسلم في حديثه ( من كذب على متعمدا، فليتبوء مقعده من النار ) ورغم تصحيحات أصحاب الصحاح بقاعدة (الجرح والتعديل)، وصحة السند ،إلا أن أحاديث كاذبة مرت وأوجدت لنفسها مقعدا وثيرا في تشاريع الإسلام ، وعمل بها المسلمون ولا يزالون رغم الزخم المعرفي واجتهادات بعض المسلمين (كالألباني) الذي ألف موسوعة أسماها (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وأثرها السيء في الأمة) تحوي مجمل الأحاديث الكاذبة الموضوعة التي تزيد في عددها عن (السبعة الآف حديث مكذوب ) . وقد تأكد لمسلمي اليوم ،أن السنة المحمدية تعرضت لهجمة شرسة، بسبب الصراعات المذهبية العاصفة بالمسلمين ، حيث أحصى الدكتور خالد كبير علال الجزائري في كتابه 350 كذابا ،معظمهم كان متخصصا في وضع الحديث النبوي ، تجاوزت مفترايتهم خمسة الآف حديث مكذوبة ،في كتابه المعنون (بمدرسة الكذابين في رواية التاريخ الاسلامي وتدوينه)، وهذا مادفع الحافظ شعبة بن الحجاج ،الذي عاش في منتصف القرن الثاني للهجرة إلى القول :
[ما أعلم أحدا فتش الحديث تفتيشي ، وقفت على ثلاثة أرباعه كذب ].
....- الاٍمام البخاري دون في صحيحه نحو أربعة الآف حديث غير مكرر ، اختارها من مجموع ستمائة ألف حديث ..(600.000).
-...السجستاني اختار 5274 حديثا ، دونها في سننه من مجموع خمسمائة ألف حديث (500.000).عُرض عليه .
-.... الرافضة الشيعة وضعت من فضائل علي بن أبي طالب وأهل البيت نحو ثلاثمائة ألف حديث (300.000)
ويتساءل مسلم اليوم بحرقة شديدة ، كيف يتعامل مع هذا السيل الجارف من الأحاديث الموضوعة ، ومع مدرسة الكذابين المشار إليها ؟؟؟؟.
الجواب الشافي الوافي ،هو عدم قبولها اٍذا تخللتها العلل والشذوذات ، واجتمعت القرائن والمرجحات على استبعادها ،. النظرة الموضوعية المعتدلة تستدعي نقد الحديث ، وتحقيقه، وفق منهج علمي شامل كامل يجمع بين نقد (الإسناد) و(المتن )، وتوسيع آفاق النقد لأن المحققين المعاصرين لاحظوا إهمالا جليا في هذا الجانب ، ولعل ذلك سيساهم في تصحيح السنة وتبيان صحيحها من سقيمها.

 
...المسلمون سواء لا فرق بينهم .


قَبُول العقل والمنطق للحديث يستدعي أمرين ( سند صحيح ، ومتن متطابق مع القرآن والعقل ، وحديث ( الإئمة من قريش ) وآخر (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً كتاب الله وعترتي) وبقية الأحاديث الواردة بهذا الموضوع [1]، هي وإن كانت صحيحة في أسنادها غير أنها غير متطابقة مع النص القرآني ، فهي تنبعث منها روائح وبخور التمايز والتفاضل والعنصرية ، وتتصادم مع مقاصد الشرع ونصوصه القرآنية القطعية الدلالة ، المدعمة بالسنة الصحيحة المتواترة خاصة في جانبها المعاملاتي .
فالقرآن جعل الخلافة عامة بين المسلمين دون تمييز ، أكرمُنا عند الله أتقانا ، ( وأمرهم شورى بينهم )( وشاورهم في الأمر)[وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ]النور 55 ، فالأمر قائم ها هُنا على معيارية ( التقوى والإيمان والصلاح) ([اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة] ، فمعيار النسب وعصبية عصر الجهل الذي سبق الإسلام لم يعد لهما ذكر في الدين السليم،والإمام ابن حزم ناكر للحديث ، والخوارج كفروا القائلين به ، فأشاعوا ( إن الحكم إلا لله )، وليس في الآية وعدٌ صريح ٌ للحكم لا ( لقريش) ولا (لبني هاشم ) ولا (للعرب ) وما الحديث السالف سوى تلفيقات ونسوج أداها الوضاعون لخدمة قوم مخصوص بعد بروز مخالب المعارضة والإنشقاق منذ أحداث (سقيفة بن ساعدة ) وما تلاها من محن وفتن بسبب التنازع السلطوي بين أبناء العمومة ( الهاشمية والأموية) ، والتي سالت فيها دماء الصحابة هدرا ، فالفتنة لعبت فيها السياسة دور رأس الحربة في حين بقيت شريعة الإسلام منقادة لها ، تجري وراءها بفعل إرادة النافذين في الحكم.

....تأثيرات تطبيق حديث ( الإئمة من قريش) .

أطبق القرشيون إطباقا على منصب الخلافة منذ البداية الأولى في خلاف السقيفة ، وبرز واضحا كيف تم استبعاد الأنصار رغم طمعهم فيها ، فعين عمرٌ أبا بكر، ورد له أبو بكر الجميل عند وضعه على رأس قائمة الستة المرشحين لخلافته ، واستمر الحال في استئثار العرب بالسلطة ولو بدخول الأعاجم للإسلام ، والذين أصبح تعدادهم يفوق تعداد العرب ، ومارس خلفاء بني أمية وبني العباس وزبانيتهما أشد أنواع القهر النفسي ضد مواطني فارس والشام من غير العرب ، وضد قبط مصر وأمازيغ شمال افريقيا ، كانت من نواتجه تمردات وانشقاقات وتعددٌ للخلافات ( عباسية في بغداد، أموية في الأنلس، فاطمية في مصر ).
ففي بلاد المغرب الإسلامي ، كان الأمازيغ تواقون للحريه في ظل حكم الإسلام ، غير أن كثيرهم أنذاك أصابهم الكدر ، بعد أن تبين لهم الفارق الشاسع بين إسلام النص وإسلام الفعل والتطبيق، وهو ما عبر عنه المؤرخ المغربي ( أحمد ا لزاهد) في كتابه ( الغزو العربي لشمال افريقيا ، بين نبالة النص ودناءة الممارسة ) ،وما يُبرز الحيف السياسي والإجتماعي هو أن العرب تداولوا على حكم المغرب والأندلس دون إشراك يذكر لأهاليه ، وهو ما دفعهم إلى تبني فكرة الخوارج ، فأعلنوها ثورة ضد الخلافة الأموية ، لتجاوزات مقرفة في حقوقهم رغم أنهم مسلمون ، فقد تواصل في حقهم السبي ، والتعدي في الأعراض ، وزيادة في الضرائب وصلت حد تخميسهم وعدهم فيئا للمسلمين وذلك في عهد الوالي ابن ( الحبحاب ) وعامله على طنجة (عبد الله المرادي ) الذي قتله الأمازيغ لتعديه شرع الله .
وتُعد ثورة ميسرة المدغري رد فعل طبيعي عن الوقائع التي يرفضها الإسلام والعرف المحلي : انظر :
ثورة ميسرة المدغري:
http://www.ahewar.org/deshow.art.asp?aid=174103
ولا غرو أن المسلمين في المشرق عانوا نفس الإضطهاد والعسف ، وهو ما تبرزه الإنتفاضات المتكررة خاصة في بلاد فارس التي أحست بالضيم باسم الإسلام ، وسارعت إلى تنمية وعيها القومي أسوة بالعرب تحت عباءة الدين الشيعي ، وحدثت ثورة الزنج ضد الخلافة العباسية العربية :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=184650
وقبلها ثورة عبد الرحمن بن الأشعث في 81 للهجرة ، وغيرها من الثورات مشرقا ومغربا والتي تدل على معارضة صريحة لاستبعاد الموالي عن السلطة الفعلية وما رافق ذلك من قتل لأبي مسلم الخرساني ونكبة البرامكة ، التي أبانت أن( جنس العرب) خُلق لقيادة الأمم بمعيار القرشية التي صاغها فقهاء قبيلة حدثنا ببراعة واقتدار ، والتي استبعدت الكفاءة والقدرة والعلم من باب ( دابنا خير من عودكم ) ، والذين نفخوا في الإسلام الكثير من عادة العرب الجاهلة ، فأصبح العرب لصقاء بالإسلام فهم (حواريوه ) رفقاء له حيثما حل لا يصلح إلا ببركاتهم وحكمهم ، فهم ( خير أمة أخرجت للناس ) لا يستقيم الإسلام والإيمان إلا بهم ،فهم يَحكمون ولا يُحكمون .

,,, تعطيل حديث ( الإئمة من قريش ) .

مر على حكم الخلافة الإسلامية فترات مد وجزر في تفعيل هذا الحديث ومشتقاته ، فبرز أحيانا حكام قرشيون أفذا ذ أمثال الخلفاء الراشدون ، وعمربن عبد العزيز الأموي ، و هارون الرشيد والمؤمون ، وخلفاء آخرون فاطميون ( عبيديون) أمثال المعز الفاطمي ، وأمويون في الأندلس منهم عبد الرحمن الداخل ، وعبد الرحمن الناصر , غير أن الكثير منهم طغى وتجبر ، كالوليد بن عبد الملك السكير الذي خطر له بناء قبة فوق الكعبة يتخذها ملاذا للسكر مع ندمائه ، والأمين العباسي المولع بأمثاله ( مثيلي ) حتى اضطرت أمه ( زبيدة ) توظيف أعداد من الجواري البستهن لباس الغلمان لإثنائه على المثيلية ، وأنُشئت بسببه وزارة الغلمان ، وعبد الملك بن مروان بحجاجه ( الحجاج بن يوسف)، الذي حارب الحجاز وضيق على أهاليها وسفك دم الصحابي (عبد الله بن الزبير) تحت أستار الكعبة ، بعد أن قنبلها بالمنجنيق ، وادعى الخلفاء الفاطميون الألوهية والحلول ( تناسخ الأرواح ) ، وساء الخليفة الأموي الأندلسي ( الحكم الربضي) في حق المسلمين فأباد الكثير منهم في حادثة (الحفرة ) المشهورة ، وأجلى عديدهم خارج الأندلس ، وتم سحب بساط الخلافة والحكم من العرب تدريجيا ، وعند سقوط آخر خلفاء بني العباس عام 1258 ، ظهر حكام ٌ مسلمون من أرومة غير عربية ، أنجزوا مهمات جهادية كبرى ( كالأيوبي صلاح الدين) و(تاشفين يوسف ) و( يعقوب المنصور الموحدي) وغيرهم ، استكملت بالخلافة العثمانية التي قهرت الغرب عسكريا حتى بلغت قواتها الإنكشارية أسوار ( فيينا ) في قلب أوربا ، وهبت رياح القوميات التي قامت على أنقاض الخلافة العثمانية فتشكلت الدول الحديثة التي لا أثر فيه لحديث (الإئمة من قريش ) ..

.... هل يمكن تفعيل الحديث مجددا ؟؟؟
الثورات العربية التي قامت في زمننا مشرقا ومغربا ، على يد الشباب الثائر الذي نادى بالعدالة الإجتماعية ، وحقوق الإنسان ، واقامة دول مدنية تضمن حقوق الإختلاف وتصون حق الأقليات والطوائف ، نتاجُها راح لصالح التيارات الإسلامية ، فقد اتضح أن الإسلامويين في المغرب ، وتونس ، ومصر ،والكويت ، قد فازو ديموقراطيا بالحكم، ودول أخرى في الطريق ، وهوما يرجح قضية تفعيل حديث ( الإئمة من قريش ) مجددا ، بعدما ( تم الآذان في مجلس الأمة المصري على المباشر) ، وستستعيد قبيلة قريش حكمها وقبضتها على المغرب والمشرق الإسلاميين بمؤازرة المنتسبين لها ، ولا أعلم كيف سيتم إثبات صحة (النسب القرشي) في ظل اختلاطه بدماء الموالي على مدار الخمسة عشر قرنا الماضية ، ولا أعتقد بأن خادم الحرمين السعودي النجدي سيقبل التفعيل باعتباره ليس قرشيا ؟ كما قبلهُ أهل [موراكش ] منذ عهد الأدارسة إلى يومنا هذا ، ... استقرار دائم للإرادة القرشية ... في شخوصها التي تؤدي لها قبائل ( المور ) بعُصبها وعصبيتها فروض الولاء والخضوع ، و عظيم الطاعة والعرفان ، وصولا إلى حد تقبيل الأكف ، ناهيك عن السجود الركوع أمام كاميرات العالم التي أذهلها الموقف الذي ينم عن سذاجة مفرطة ، تحتاج إلى ردع بمسطرة حقوق الإنسان .
مفصل القول أن الإسلام طوعهُ العرب لخدمة قضاياهم ماضيا محاضرا، فلو عرفت قبيلة قريش حجم الفائدة التي تجنيها من هذا الدين ، لما كلفت نفسها محاربته لسنين طوال في بدايته ، فهم بثوا فيه عظيم أثرهم السياسي ، وظمنوا لأنفسهم ولأحفادهم مقاما رياديا ، ومقعدا وثيرا في قيادة الأقوام الأخرى ، ليس بالكفاءة والعلم وإنما بالنسب القرشي الشريف ، لكثرة وجود الأمية وانتشارها في المجتمعات الإسلامية الخاضعة ، أو ما يسميه مالك بن نبي [ بالقابلية للإستعمار]، وصل حدهُ وصف العوام (بالبقر) عبر قصة طريفة وقعت في بغداد [3]، فعبرة الختم تقول ( كلما زادت ثقافة الأمة إلا وانكمشت الخرافات وتذيلت ) ، فالأمم المتعلمة صعبة الترويض والإنقياد ، فهي غير قابلة للخضوع والإستعباد .
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
[1] تلك الأحاديث هي(لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم أثنان).(البخاري)و(الآئمة من قريش).(أحمد)و(إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما اقاموا الدين).(البخاري)و(قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة).(الترمذي) وعلى هذا الأساس انعقد الإجماع كما قال الماوردي عند ذكره شروط الإمام الاعظم(وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه، وانعقاد الاجماع عليه).(الأحكام السلطانية).
[2] تكلم عن هذا النهي ( أبو هريرة ، وعبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ،وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن مسعود ، فحسب رواية أبو هريرة ( خرج علينا الرسول ونحن نكتب أحاديثَه فقال : ماهذا الذي تكتبون ؟!قلنا : أحاديث نسمعها منك يا رسول الله ، فقال: أكتاب غير كتاب الله ؟! ، يقول أبو هريرة[ فجمعنا ما كتبناه وأحرقنا بالنار ] .
ونفس المحدث ( أبو هريرة) قال أن الرسول قال[ لا تكتبوا عني غير القرآن ،ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ] وروى أبا سعيد الخذري قائلا " استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكتب حديثه فأبى أن يأذن لي " ، وروي عن عائشة كرم الله وجهها أن والدها أبا بكر الصديق رضي الله عنه جمع الحديث عن رسول الله ( وكان 500 حديث )، فبات ليلة يتقلب كثيرا فلما أصبح قال :أي بنية هلمي بالأحاديث التي عندك ، فجئت بها ، فدعا بنار وأحرقها .
[3] قصة طريفة وقعت زمن تدوين الحديث في بدايات القرن الثالث الهجري ، أي بعد أزيد من قرنين من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم :
جاء رجل من الشام في زمن جمع الاحاديث (العصر العباسي) لزيارة صديق له في العراق ، .دخل الصديقان الى أحد اسواق بغداد ،وكان الشخص العراقي ممسكاً بخبز فيه لحم كان يأكله أثناء تجواله مع صديقه الشامي ، وهو ماأثار إستغراب الشامي قائل له :كيف تأكل الطعام ماشياً في السوق (مش عيب عليك) (تخيل شخص معه ساندوتش يأكله وهو يمشي في سوق العطور مثلا ) ، المهم ....رد عليه صديقه العراقي بقوله: هؤلاء الذين في السوق ليسوا ناساً وإنما هم بقر،)
رد عليه صديقه الشامي بقوله (عيب يا أخي أن تقول عليهم بقر)فقال صديقه العراقي (سأثبت لك أنهم بقر)فقام هذا العراقي واعتلى مكاناً مرتفعاً في السوق وبدء في المناداة (:ياايها الناس.... يا مسلمون.... تعالوا واسمعوا...هلموا الى الفلاح ....هلموا الى ذكر الله).فتجمع من كان في السوق من حوله ، وهنا بدء هذا العراقي بتقمص دور الفقيه الواعظ وبعد ان حمد الله واثنى عليه وصلى على رسول الله ونصح الناس الذين في السوق بموعظة صغيرة ، قام بتأليف حديث من عنده ونسبه الى رسول الله ،قائلاً (:حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن فلان (عنعنة) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أخرج لسانه بحيث لامس طرف لسانه ارنبة (أو طرف) أنفه دخل الجنه) متن).فاذا بالناس الذين في السوق[ يخرجون السنتهم محاولين لمس انوفهم بطرف السنتهم....؟؟ !!!] وعندها التفت العراقي الى صديقه الشامي قائلا:ألم أقل لك بأنهم بقر !!!؟.، هذا في بغداد دار الحكمة والمأمون صار ؟ .... فكيف الحال في باقي الديار ؟؟؟ .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز