عماد كاظم
imad4usa@gmail.com
Blog Contributor since:
07 May 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
نعيٌ قبل اوانه

قبل سنوات وبالتحديد ايام الصبا وعنفوان المراهقة لم اكن استسيغ الغناء -ليس ورعا - لكن شيء ماجعلني لااستمع للغناء ...جاءني ابن عمي شاكر بكاسيت لام كلثوم واشار علي ان استمع لما فيه وشرط علي شروطا حتى استذوق طعم الغناء واستلذ به ان اكون مستلقيا على السطح وانظر الى النجوم واعي الكلمات وفعلت ولكن تفكيري ذهب الى ماوراء النجوم والخلق والوجود حتى انتهى الشريط وسكتت ام كلثوم عن الغناء المباح...بعد فتره قصيرة وقع بيدي شريط لفؤاد سالم وكان اغان قديمة وتضمن (بحر عينك) و( يالغربت وياك) و( تانيني التمسج تانيني) و(وين يالمحبوب) و ( ثلث نخلات) و(مثل روجات المشرح) و( العب ياشوق العب بينه) وما انهيت الشريط حتى عصف بي عشق فؤاد وصوته وملامحه المتبسمة ونفسة العميقة.. وازداد عشقه لهيبا في فؤادي  حين علمت انه مقاوم ومناضل لسلطة البعث وترك العراق منذ سنوات طويلة من اجل ماآمن به من افكار وايدلوجيه ما جعله بطلا اسطوريا في عينيّ مراهق يبحث عن الاساطير والابطال ليقتفي اثرهم ويقلدهم كما اقتضت النزعة النفسية الانسانية اللاشعورية لدى المراهقين...صار فؤاد عنوان للمقاومة والبطولة والآباء والثورة والتحدي على الواقع الديكتاتوري الفاسد الذي نعيشة لان ماموجود في الساحة الفنية  قطيع من الخرفان والثيران والامعات تنبح وتعوي وتغثي  للقائد وللمعارك الخاسرة وللحزب وللرفاق وللامة العربية اللعينة ....كبرت وكبر معي هذا العشق الخرافي لهذا الفنان العبقري واصبحت اعيش مع كل كملة وكل مفردة ترنمت بها شفاهه وافضت بي الى البيئة التي رعتني وآوتني منذ ولادتي .. فانا ابن النخيل والبلم والارياف والليل والسديناوية والشرقية وكلمات فؤاد التي اختارها لاغانيه تمس شغاف قلبي وتلقي بي في المدينة المتخيلة في الذهن  لبيئتي وكياني ...
تانيني التمسج تانيني يهنا يم طوق الحياوي
اتنيسم وياج خذيني يالطحت بشوقج غفلاوي
-------------------------------------
مثل روجات المشرح ترف ضحكاتك واحله
والذ من الهوى العذري واعز من العمر واغله
----------------------------------------
بحر عينك وانه امواجك تهت بيهن سفينه
وتدري بقليبي حلم بحار يجري بحنينه
---------------------------------------
الحب جرح بالقلب كل ساعه احسن بيه
مرافقني طول العمر كلما يطيب اجويه
وتابعت فؤاد واخباره وكنت اعيش لحظة لقاءه وتقبيل بطلي الذي سحر وجداني وعاش في الضمير نغما ثائرا وعاشقا ملكوتيا...
عاد فؤاد الى العراق بعد رحيل الطاغية مسرع الخطا ليلثم جدران الوطن وجداوله وسواقيه وابلامه وحبيباته الواتي تركهن منذ زمان.. عاد والشوق الذي نخر في مسامات جسده اثارا وعلامات يدفعه الى البصرة والجنوب والمشرح والصبا والتنور وشيلة الام والعنبر والطيبة والناس .. لكن لم يجد ما رسمه في ذهنه لهذا اللقاء العنيف .. وجد الناس غير الناس والعراق غير العراق والدنيا ليست الدنيا ...لم يكن يعلم ان الحصار الاقتصادي والحروب والمقابر الجماعية والعوز والحاجة نسفت من الناس طيبتهم التي تغني بها كثيرا وقتلت في الناس حنينهم ومروءتهم وأخاءهم وعراقيتهم..فغادر والهم يسحقه والغم يذيبه كشمعة عراقية ذابت ووصلت نهايتها الحتمية ...سمعنا اليوم ان هذه الثروة العراقية الاسطورية  يقبع في احد مستشفيات سوريا .. يستجدي ثمن دواء ولامن مجيب ..ينتظر من ينقذه من مخالب الموت بمبلغ تافه لم ولن يحصل عليه...للاسف يافؤاد ستموت على سريرك هذا وسيكتب نعيك بعد ايام في خبر بائس وفي ذيل الصفحة لانك وجدت في أمة لاتقدر عظماءها..
رحمك الله  يامن عشت غريبا وستموت غريبا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز