ماجد ضيف
maged_daif@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
فالنتين ما بعد الثورة

 كل عام وأنتم بخير ، ليس بسبب ذكرى المولد النبوى الشريف وحلواه التى اعتادها المصريون منذ العهد الفاطمى والتى لايليق شراؤها وتناولها فى أيامنا الثورية التى يتساقط فيها شهداء الحق وشهداء الباطل ( وجميعهم شهداء ) كما تتساقط أوراق الأشجار فى الخريف ، فقد كنا نأمل أن نكون بصدد أحد فصول الربيع العربى النادرة إلا أن البعض رسميًا وشعبيًا وإعلاميًا وثوريًا يصر على إهدار بل وشطب آمالنا بسعيه الدؤوب إلى إطالة أمد الخريف العربى إلى حيث لانعلم ولكن الله يعلم ..

 إذن فكل عام وإنتم بخير لقرب حلول عيد الحب والعشق فى 14 فبراير والذى يطلق عليه اختصارًا الفالنتين ، وهو العيد الذى استورده دعاة الحريات الليبرالية والعلمانية فى عهد الملك الجمهورى الغير مأسوف عليه محمد بن مبارك بنية حسنة تهدف إلى إنعاش الأسواق المصرية والإسراع بدورة رأس المال وتنشيط الإقتصاد الوطنى والتقريب بين الأجيال والشعوب بل والأجناس وترسيخ مبادئ الحرية ..

 إن هذا العيد العالمى كما أسلفت يعبر بصدق عن أحد الملامح الرئيسية فى المجتمعات الغربية والشرقية التى تؤمن بالحريات العلمانية والليبرالية التى ترفع عن الفرد قيود الفضيلة والحياء التى قيدته بها الأديان فيتحرر منها مقتربًا ومتقربًا إلى عالم الحيوان الفطرى الذى اقتدت به هذه المجتمعات فى بعض مسالكها واستمدت منه وزادت عليه ماعرف  إجمالاً بحقوق الإنسان والتى منها مايأنفه الحيوان !!

 فى هذا اليوم المبارك ( نسبة إلى الملك الجمهورى مبارك ) ترفرف رايات السعادة فوق قلوب المحبين والعشاق فيبادر كل محبوب وعاشق إلى محال الهدايا ومولاتها ليشترى هدية يعبر بها عن مكنون مشاعره تجاه محبوبه المعشوق ثم يلبس أجمل الثياب ويتعطر بأرقى العطور ترقبًا للقاء الحبيب المعشوق ، فإن كان شابًا حرص على تزيين شعره بالجيل وارتداء بنطلونه الساقط والكاشف عن جزء لا بأس به من ثيابه الداخلية السفلية ، وهو بالطبع لاينسى قبل هذا كله أن يشحن محموله للمعايدة على الحبيب ومواعدته ، ثم هو بعد ذلك ينزل متبخترًا إلى شارع الحب ثم يستقل أحد سيارات الأجرة ( تاكسيات فقط لأن الميكروباسات بيئة تنال من رونقه فى نظر المحبوب ) ، ثم إذا به يصل إلى نقطة اللقاء فإذا بمحبوبته المعشوقة تبدو وكأنها إحدى نجمات السينما المحترمات ، بسم الله ما شاء الله شعر لفرط جماله يغرى النسيم بأن يخرج عن سكونه ليداعبه ، قميص شفاف وصاف لما تحته من كنوز الأنوثة ، بنطلون ساقط لا يكشف عن جزء لا بأس به من الملابس الداخلية ( الغير موجودة من الأصل ) بل يكشف عن جزء لا بأس به من العضل تحسبًا للحاجة الإضطرارية إلى حقن واقية من البرد !!

 إلا أن الحبيبان عليهما بعد نشوة اللقاء الأولى أن يقررا ما بعدها من رحلة الفالنتين ، فهل يمضيان الوقت فى أحد المتنزهات الشعبية أو الكازينوهات الغير شعبية أو السينمات والملاهى أو فيما هو أكثر خصوصية من ذلك ، القرار دون شك هو قرارهما ولكنه أيضًا دون شك سيتأثر بالبدائل التى طرحتها إعلانات التليفزيون والنت التى تستجدى المحبين العاشقين لقضاء يوم لاتغيب عن سمائه شمس المحبة وإن غابت فسيعقبها لا محالة قمر العشق والعشاق تحت رعاية طاقم الخدمة المدرب على تلبية رغبات العشاق فى كل أيام العام وعلى الأخص فى هذا اليوم المبارك !!

إذن فقد تحققت الأهداف العالمية لهذا اليوم العالمى ، رواج فى أسواق ومبيعات السلع والخدمات ( وبخاصة الدباديب رمز الحب والعشق بين الشباب ) وسرعة دوران لرأس المال وتنشيط للإقتصاد الوطنى وتقريب بين الأباء المانحين المتحضرين وأبنائهم وبناتهم المتلقين للمصروف وللدروس التربوية وتقارب واضح فى إحياء هذا العيد المبارك بين الشعوب على اختلاف أديانها ومذاهبها وعاداتها وتقاليدها بل واقتراب غير مستتر بين الأجناس المختلفة وأعنى بنى آدم وأجناس الحيوان والطير !!

 وعلى هذا فإننى أستطيع التأكيد على كونية هذا اليوم وليس عالميته فقط ، إلا أننى فقط لم أرصد مدى الإحتفال بهذا اليوم فى العام السابق والذى أظنه كان أخفت من أن يرصد وهو ما لا أتمنى حدوثه  فى احتفالات الشباب والشابات هذا العام حتى لايشاع أن الثورة قد بادر شبابها بالتطهر قبل أن يطالبوا بالتطهير وهو ما أظنه إن حدث سيحزن الكثيرين من رفاق الثورة وأخص منهم نجوم الفن ونجمات التعرى ونواب الصحراوى وأبواق العلمانية والليبرالية ومستخدميهم فى الفضائيات الحرة .. آسف أعنى المتحررة .. وعاشت مصر لنا وبنا وعشنا بمصر ولها                             







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز