رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
كلّ شيء هاديء على الجبهة السوريّة

عزيزي أنجيلو كنتَ قد إتصلت بي قبل أيام وأعربت عن إستبشارك خيراً في حالة وصول بعثة المراقبين العرب إلى سوريا لتطبيق فقرات ما خططت له الجامعة العربية إستباقاً للتدخل الغربي في سوريا ، كنت ترى في ذلك إشارة بدء النهاية لمعاناة المواطنين السوريين من غير الطائفة العلوية المستحوذة على الحكم بغير حق، هم و شلة المتحالفين مع نظام الأسد الفاسد من بقية مكونات الشعب السوري ، وقد عذرتك وقتها ، فأنت لست من أهل مكة ، ولست من أهل الشام ، لذا لن تكون أدرى مني بشعاب مكة كما يقول المثل العربي، لا دراية لك على وجه التحديد والدقة بشعاب سوريا، كما هو حالنا نحن مع ما جري في بلدك وبقية بلدان العالم ً.

أرى أنك لا تعرف ما هي الجامعة العربية في حقيقتها، إنها يا صديقي مثل منظمة الأمم المتحدة، لا نفع ولا رفع ولا دفع، مجرد فرص عمل برواتب هائلة لمجموعة من المنتفعين المكتبيين ، يحسب الجاهل أنّهم يمتلكون بعض القوة أو بعض النفع للعالم الذي يحترق كل يوم خارج بوابات مقرات منظماتهم .

 عزيزي أيها المواطن الأمريكي يا إبن بورتوريكو في مبتداك، ويا مواطن العالم في منتهاك ، يا من ترى في مالكولم إكس ومارتن لوثر كنك مثالين رائعين للتحرر العقلي وللثورية الأمريكية ، يا مَن كنت تصفق للمقاومات العراقية التي أصابت طائرات وحدتك الجوية في أنجرليك أيام حرب الكويت تلك رغم كونك كنت تخدم في الجيش الأمريكي آنذاك ، وأنت ترى الطائرات تعود متشظيّة بالرمي العراقي رغم فارق التكنولوجيا والإقتدار العسكري ، يلزم أكثر من رجولة الرجال ليتبنى المرء هكذا موقف ، أن يقف ضد الباطل وإن كان يحمل أشرطة علم بلاده ونجومه ، ليكون مع الحق كتحصيل حاصل ، يلزم أكثر مما يتخيل الإنسان العربي ليسمو المواطن فوق وطنيته، عندما يراها تغطس به إلى درك الظلم والإعتداء على الغير، يلزم أكثر من رجولة الرجال وحكمة الفلاسفة ، ليدرك الإنسان أنّ ما يبدو مواطنة صالحة إنما هو في الحقيقة مجرد مشاركة للمجرمين الذين يحكمون البلاد في جرائمهم بحق الغير .

 نحن نجاهد اليوم لنفعل شيئاً مماثلاً ، فترانا نتبرأ من ملة من البشر تحكم سوريا وتحتكر مناصبها السيادية، يراها البعض محسوبة علينا من دون سبب موجب . نحن نتنصل من أيّة صلة تربطنا بهم، مهما حاول أنصارهم في طهران أن يمنحوهم وزناً يعادل الكفة المتأرجحة لميزانهم ضد شعوبهم . نحن نفتقد لبشر مثلك وسط محنة المنطقة العربية ، نحن نحتاج لصحوة عقل ولموقف لا يعير نفسه للمصلحة الذاتية ولا يقبع تحت مظلة النفاق والمجاملة الرخيصة . أما المراقبون العرب الذين حكيت عنهم ، فلا أحسبهم إلا متجولين في شوارع وطرقات مدن البلد لبضعة أيام أو أسابيع ، كالسياح ، ومتبضعين من سوق الحميديّة بعض الشراشف والمحارم من سوق الحميديّة وغيره ، إضافةً إلى تذكارات زقنبوتية من قمر الدين السوري وفواكهها المجففة، ليعودوا في أول إجازة إلى بلدانهم وعوائلهم ، مع الكثير من التقارير يرفعونها لجامعتهم العربية، تقارير تحمل عبارات أشبه بعنوان رواية إيريك ماريا ريمارك ( كل شيء هادئ على الجبهة الغربية)، حيث العنوان هذا لا تطبيق له في جزئيات مشاهد الحرب العالمية الأولى فهو عنوان لمجرد تقرير ترفعه قيادات القطعات المتحاربة لتطمئِن مراجعها متجاهلة قيمة أرواح عشرات ومئات من الجنود يموتون بصمت وفي منتهى القسوة والشراسة، ولا أحد يذكر تضحياتهم حتى .

 إذن، فكل شيء سيبدو هادئاً على الجبهة السورية، ورحم الله آلاف القتلى من المواطنين السوريين الذين يسقطون في صمت كل يوم و لحد اليوم، وكان الله في عون ونصرة ومؤاساة أهاليهم ومحبيهم وكل من يكترث لأمرهم من المسلمين الحقيقيين حقاً الذين لا ينبغي لهم خلاف ذلك، أنا أحكي عن ضحايا نظام بشار المجرم من المواطنين السوريين المُصرّين على أن يناموا ليلتهم بأمل ألا يساورهم وعد كل ليلة كالسابق، أو هاجس موعود، أن يصطبحوا مرة أخرى بوجوه عصابة بشار أسد القذرة تملأ الشوارع والمفارق، وتحتكر مشاهد التلفزيون للسنة الألف من حياتهم القصيرة ..

 أرى يا عزيزي أن تقوم حكومتكم بتصحيح زلتها التاريخية في العراق، فتقدم هذه المرة وتتدخل، وتكتسح هذا النظام البائس الذي أقرفنا جميعاً وأقرف شعبه المغلوب على أمره دهراً طويلاً وتسبب بكوارث جسيمة للمنطقة ، فمتى ما أسقطتموه، سقطت ظلاله في جنوب لبنان وفي العراق ، وتقطعت أذرع الإخطبوط العجمي في قم وطهران، وتهيّأ الوضع للعرب المسلمين كي يبدءوا صفحة جديدة مع الغرب، وللغرب كذلك ،حيث كل أمّة تعرف ما لها وما عليها، وتعرف محلّها من الإعراب، حيث كل أمّة أدرى بما تفتقد إليه من دون تغطية أو تبجح ، فالعالم كله يحتاج بعضه بعضاً، ولكل أمّة دورها وفق ما متهيئ لها من مهارات وعلوم وقلوب مخلصة لكوادرها التي تقود البلد ،لا يمكن أن تمتلك بلداناً كالتي من حولنا ناصية العلم والزراعة والصناعة والتعدين والأدب والفنون ، كلها دفعةً واحدة، أحكي طبعاً عن عالم جديد يتشكل في هذه المنطقة التي إبتليت بزمرة من الحكام والسياسيين ندر في الوجود أن يتجمعوا هكذا في نفس البقعة العربية والإيرانية، وطوال هذه العقود أو قلْ القرون الماضية كلها، فتسببوا ببلاء فكري وعقلي وإعتقادي جسيم لأبناء شعوبهم ، مزايدين بالخطر الإسرائيلي على خطر تسلطهم هم وأقاربهم وبطاناتهم على شعوبهم لأجل التغطية وذر الرماد في العقول، ولا أقول العيون فحسب .

 إنها فرصة العمر، لكم ولنا، عسى أن نبدأ مشواراً جديداً بعيداً عما إقترفه بُش الخائب وبطانته المجرمة بحق العراق وأفغانستان، تاركاً المجرمين الحقيقيين ينتفعون من تهوره الأرعن .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز