د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
ماقبل العصيان

ماالذي ينقص الثورة المصرية لتكتمل ولتحقق أهدافها ؟.. هذا السؤال ينبغي أن يتأمله ويحاول الإجابة عليه كل مصري يهمه صالح الوطن قبل أن ينطلق مؤيداً ومهللاً لدعوات العصيان المدني ووقف الحال الذي تضايق منه الناس ويوشك أن يسلم البلد إلى حالة من الخراب لايرجى بعدها إصلاح . الثوار متحمسون بطبيعة الشباب للإنتقام من رجال العهد البائد ، منهم من يطالب بإعدام مبارك ورجاله ، ومنهم من زاد في مطالبه حتى طالب بالتخلص من كل رجال المال والأعمال ورجال الحزب الوطني الذين كانوا يشغلون كل المواقع في عهد مبارك ناسين أو متناسين أن هؤلاء هم جزء من الشعب المصري لايمكن إنكاره أو التبرؤ منه رضينا أو لم نرض وأن التخلص منهم لايعني أن مصر قد تطهرت تماماً من الفساد لأن الفساد له أسباب وأبواب وبيئة نمو لايمكن أن ينتهي إلا إذا قضينا على كل تلك الأسباب بعد دراستها وتشخيصها وإيجاد الحلول لها حتى لاتذهب طبقة من الفاسدين لتحل محلها طبقة فاسدة أخرى أو ربما أكثر فساداً و بآليات جديدة ، علينا أن نترك الأمر للقضاء ليقول كلمته بلامزايدة أو تشكيك أوتخوين ..

ماالذي سنسفيده إذا تم إعدام مبارك وكل من عمل معه أو شارك في عصره ؟.. ماالذي سيعود علينا من أرباح ومكاسب ، هل سيتحقق الرخاء ؟ .. هل سيعمل العاطلون ؟ هل سيزيد الانتاج ؟ .. أبداً ، ربما العكس هو الذي سيحدث فلكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه ، وهو قانون فيزيائي ينطبق كذلك على سلوكيات الناس وطرائق حياتهم ، فكل من شغل منصباً أو عمل في عهد مبارك سيعمل على إفشال هذه المحاسبة التي يصر عليها الثوار بلاوعي ولاتفكير في صالح مصر وحاضرها ومستقبلها .. لذلك ينبغي العمل على وأد هذه الروح الانتقامية وحالة التشفي التي يرفعها فريق من الثوار والتي تتسبب في موجات متتالية من الاحتجاجات والاعتصامات فتكون النتيجة أن يسقط المزيد من القتلى وتسيل المزيد من الدماء ولاتنصلح الأحوال أو حتى تنبيء بالتحسن ..

لقد قال الشعب كلمته واختار نوابه في انتخابات كانت نزيهة في حدود الامكانيات المتاحة من جهة ، وتتسق مع وعي الجماهير العريضة من جهة أخرى ، في النهاية هذا هو شعب مصر وتلك هي درجات وعيه وسواء فاز فيها تيار يرضى قناعاتنا أو لايرضيها فنحن في كل الأحوال لن نستورد شعباً آخر على قياس وعينا وتفكيرنا .

 تمت الانتخابات بمالها وماعليها ، وقد فاز فيها تيار الأخوان الذي عاش طوال ثمانين عاماً يجتر مظالمه وعذاباته حتى صارت حائطاً للمبكى يذرف عليها الدموع ويحتلب بها رضا الناس ويستثمر عاطفتهم الدينية .. انتهى الآن كل ذلك وهاهم يتربعون على مقاعد مجلس الشعب لتوضع نواياهم على المحك ، وعلينا كأناس نحترم خيار الشعب ونؤمن بالديمقراطية أن نمنحهم الفرصة كاملة ليثبتوا أنهم كانوا دائماً على حق وأننا كنا دائماً على باطل ، وسيكون أمامنا الكثير من الوقت لنمتحن إخلاصهم للوطن ولنختبر شعاراتهم في تحقيق التنمية والرخاء والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد على اعتبار أن الدين لله والوطن للجميع ..

علينا أن نسعى لانتقال سلمي وتدريجي للسلطة في مصر وأن نتمسك بخارطة الطريق التي ستأتي إلينا برئيس منتخب قابل للتغيير إذا أكمل مدته أو فشل في مهمته لتتحول مصر لأول مرة منذ ستين عاماً إلى الحكم المدني وأن يعود الجيش لثكناته ليهتم بماهو أهم ، من الدفاع عن أمن الوطن وحدوده ومايحاك له من مؤامرت ودسائس لعل أحدثها هو تلويح الجانب الأمريكي بإمكانية قطع المعونة التي تقدم لمصر إذا لم تحافظ على تبعيتها للأمريكان ..

علينا أن نحيي سلوك العسكر الذين آثروا الانسحاب والعودة إلى مصر دون مقابلة أعضاء الكونجرس الأمريكي حين بلغهم أن ضغوطاً ستمارس عليهم لضمان ولائهم هو موقف جدير بالإشادة لأنه ينتصر أولاً لكرامة مصر والمصريين ،وفي ذات الوقت علينا ألا نعطي ذريعة للعسكريين للبقاء أو تمديد الفترة الانتقالية لضبط الفوضى أوبأية حجة أخرى ,, علينا ألا نستسلم لدعوات العصيان المدني والتظاهر والاعتصام وتقديم المزيد من الأرواح وقد صرنا من بر الأمان على مرمى حجر .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز