محمد المدهون
pen106fm@hotmail.com
Blog Contributor since:
08 February 2012

كاتب عربي من فلسطين - غزة



Arab Times Blogs
إعادة إعمار ليبيا: الفلسطينيون مستفيدون أيضاً

 بعد ثلاثة أعوامٍ من تواصل نكران المجتمع الدولي لواجبه الذي أقرّه على نفسه بإعادة إعمار قطاع غزة، عقب الحرب التي تعرّض لها مطلع العام 2009، وأدّت إلى خسائر اقتصادية بلغت نصف مليار دولار، تبرز بارقة أملٍ من طرابلس الغرب. لا لغز يكمن في القول بأن إعادة إعمار ليبيا سيساهم في إعادة إعمار غزة. تتبدّى الأمور بشكلٍ أكثر وضوحاً من خلال متابعة النشاط الحثيث الذي يعكف عليه منذ أسابيع مكتب الرازي للخدمات العامة، الوكيل الحصري للمستثمرين الفلسطينيين في معرض إعادة بناء وتطوير ليبيا. مفارقة كبيرة ستسترعي اهتمام الكثيرين، تلك التي تكمن في مشاركة الفلسطينيين، وخصوصاً من قطاع غزة، في الجهود الأممية المتسارعة لإعادة إعمار الأرض التي شهدت تفجَّر ثورة 17 شباط (فبراير).

 المفاجأة الأكبر التي نبدو أننا ذاهبون إلى تحقيقها، هي قدرتنا على جعل مشاركتنا في المعرض فاعلةً ومؤثرة ومنافسة أيضاً، لا مجرد مشاركة تحمل مدلولات رمزية، وتنتهي بعودتنا محمّلين بنياشين شرف المحاولة، وعبارات الإطراء الكثيرة التي  سنتلقاها. هذا ليس محض تفاؤل، بل هي إرادة عظيمة عبّرت عنها اللقاءات الكثيرة التي جمعت ممثلي مكتب الرازي، برجال الأعمال في مختلف المحافظات الفلسطينية.

هذه الإرادة الفلسطينية تقابلها على المقلب الآخر إرادة ليبية مماثلة، حيث نقل د. فوزي أبو عودة، المدير العام لمكتب الرازي، عن القائمين على المعرض، اهتمامهم بهذه المشاركة الفلسطينية، وأنهم سيعملون على أن تكون الأولوية في إبرام العقود للوفد الفلسطيني، لقناعتهم بجودة الأداء الفلسطيني، وبهدف المساهمة في تقوية الاقتصاد لأشقائهم في فلسطين، وتعزيز صمودهم. نحن، إذاً، أمام استحقاقٍ دولي هام، يمكننا أن نخرج منه بعائد اقتصادي كبير، وعائد وطنيٍ أكبر. كيف؟ ببساطة، من خلال الاستفادة من نسبة معقولة من العوائد المالية التي ستجنيها الشركات الفلسطينية المشاركة في المعرض، عبر استغلالها في دعم موازنة الحكومة الفلسطينية الواحدة (التي شارفنا على تشكيلها) للشروع في إعادة إعمار غزة.

 وبصورة أو بأخرى، سيكون معرض طرابلس نافذة كبيرة للمستثمرين ورؤوس الأموال الفلسطينيين، يطلّون من خلالها على الأمم الأخرى، وتتيح لهم الحصول على فرصٍ استثمارية متعددة، في بقاع مختلفة من العالم. وبذلك يتّسع محيط الدائرة التي نتحدث عنها، والتي تصبّ نهاية، في غزة.

 ومبادرة الفلسطينيين بهذا الاتّجاه، تزيل صورة نمطيةً سيئة ترسّخت لدى البعض عنا، تتمحور في كوننا مجرد متسوّلين، يبحثون عن دعمٍ من هنا أو هناك. ولهذه الصورة أسباب كثيرة، على رأسها، السلبية التي وسمت نشاطنا الاقتصادي. ولا تجني في القول بأن الانقسام السياسي الذي عشناه كان سبباً رئيسياً في ذلك، ولنا في الأرقام الكثيرة المتمخضة عن الدراسات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، خير دليلٍ على ذلك. ها هو الربيع العربي يشقُّ طريقه متنقلاً من بلد إلى آخر، وقد كان له في ليبيا موطئ قدم. وها هي المصالحة الفلسطينية تسير، ولو بخطى متثاقلة، نحو تحقيق حلم شعبنا بإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة بين شطري الوطن، مع ما سيعنيه ذلك من تقدمٍ ونماء، على كافة الصعد وفي مختلف الجوانب. إنها اللحظة التاريخية التي علينا التقاطها واستثمارها جيداً، لأنها ستكون بالنسبة لنا، بمثابة الترياق الشافي، الذي سيضمّد جراح سنوات من الانقسام، وسيثبت للعالم أجمع، بأن شعبنا الفلسطيني يحبّ الحياة، إذا ما استطاع إليها سبيلاً، كما قال محمود درويش







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز