صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
روسيا وأمريكا: صراع فوق الدم السوري النازف

مع إفشال روسيا والصين لمشروع القرار الأممي الذي يدين أعمال القتل الوحشية التي يرتكبها النظام السوري الزائل ضد النساء والأطفال، انطلقت آلة القتل الوحشية للعمل بكل قوة لترتكب مجزرة مروعة في أحياء بابا عمرو والإنشاءات والخالدية في مدينة حمص، وتسوي البيوت بالأرض على رؤوس ساكنيها.

للأسف فإن الدم السوري المسفوك على يد جزار دمشق هو ثمن الحرية التي ينشدها المواطنين الذين عانوا من أبشع أنواع الحكم الشمولي الطائفي الديكتاتوري على مدى أكثر من ثلاثين عاماً بدء بالمقبور حافظ –لعن الله روحه- وانتهاء بابنه البائد. ولكن هذه المرة وقع الشعب السوري ضحية صراع بين اللاعبين البارزين في الساحة الدولية وهما روسيا وأمريكا، وكلاهما تستخدمان الوضع السوري الراهن لتصفية الحسابات بينهما. هذا لا يعني بحال من الأحوال أن الثورة السورية هي مؤامرة أمريكية كما يحاول الروس الإيهام بذلك وكما يظن بعض السذج، ولكن لقراءة الواقع بشكل صحيح يتوجب الفهم بأن كل طرف يحاول الإستفادة بقدر الإمكان من المتغيرات، فعندما أحرق البوعزيزي نفسه لم يكن مندفعوعاً من قبل الأمريكان لذلك، ولكن أمريكا وغيرها تحاول ركوب الموجة بما يخدم مصلحتها فيظن البعض أن هذا الأمر أو ذاك هو مؤامرة أمريكية.

وعود على بدء بالنسبة للموقف الروسي فكما أسلفت هو عبارة عن تصفية حسابات وحرب مصالح بين أمريكا وحلفاؤها من جهة وبين روسيا وحليفتها الأخيرة في المنطقة –سوريا- ، وهذا لا يعني بحال من الأحوال أن الثورة السورية متواطئة مع أمريكا كون الأخيرة ضد النظام.

أما الصين فإن سوريا بالنسبة لها هي ثالث أكبر المستوردين في العالم، وهي آخر من يفكر بالديمقراطية والحرية والتعددية، ولا ننسي ربيع بكين الدامي في عام 1988 حيث قامت الدبابات بسحق المتظاهرين في بكين مما أسفر عن مقتل المئات، ومن المعروف أن مواقف الصين في مجلس الامن يمكن شرائها بالمال، وهي تصوت لمن يدفع أكثر.

ولكن ما سر التشبث الروسي بالنظام السوري الذي بات يعد أيامه الأخيرة رغم تخليها عن ليبيا والعراق؟

 

إن روسيا –وريثة الإتحاد السوفيتي- تراهن على الحصان الخاسر بتمسكها بالنظام السوري  المجرم ودعمها له، ولكن مصلحتها تتطلب ذلك، حيث أن سوريا هي الحصن الأخير لروسيا في المنطقة، والأخيرة تحاول التمسك بمنفذ على البحر المتوسط ولذا أنشأت قاعدة بحرية في ميناء طرطوس وبعثت بحاملة طائراتها الوحيدة للمنطقة في استعراض للقوة. كما أن الخطوة الروسية جاءت كخطوة مضادة للدرع الصاروخي الذي ستقوم أمريكا بنشره في أوروبا.

من ناحية ثانية فإن سوريا تعتبر من أكبر المستوردين للأسلحة الروسية وقدر بعض الخبراء حجم المشتريات العسكرية بأكثر من خمسمائة دولار سنوياً. وبالتالي فإن الدعم الروسي لسوريا ليس حباً في سوريا أو حماية لها من مؤامرة أمريكية كما يعتقد بعض السذج ولكن لمصلحة روسيا الخاصة، فسوريا ليست أكثر من ورقة لعب بالنسبة لها. وعلى الرغم من التقارب الروسي السوري إلا أن روسيا ترفض تزويد سوريا بأسلحة حديثة إرضاءً لإسرائيل التي يعتبر بوتين من المقربين لها، فقد رفضت روسيا تزويد سوريا بصواريخ اسكندر التي يمكن إطلاقها من شاحنات ويبلغ مداها 280 كيلومتر وذات دقة متناهية، وبالتالي فإن الروس يسوقون أسلحتهم التي عفا عليها الزمن للعرب بينما تدعم أمريكا إسرائيل بأحدث الأسلحة. وللتذكير فإن الإتحاد السوفيتي السابق الذي ورثته روسيا كان أول بلد يعترف بإسرائيل، والتاريخ الدموي الحافل لروسيا والإتحاد السوفيتي والمجازر التي راح ضحيتها الملايين من المسلمين في أفغانستان والشيشان وشبه جزيرة القرم مما يعكس مدى الحقد الوروث لديهم ضد العرب والمسلمين، وهذا لا يعني بالطبع أن أمريكا أحسن حالاً تجاه العرب والمسلمين.

للأسف فإن العرب كالأيتام على موائد اللئام، فلا روسيا ولا أمريكا ولا إيران حريص على العرب، وإنما كل يعمل لمصلحته والعرب مثل الكرة بين أرجل هؤلاء.

روسيا تريد استعادة أمجاد أيام القيصر على حساب الدم السوري وأمريكا تستغل الوضع لتركب الموجة كما فعلت دوماً، فالطغاة العرب مثل مبارك وبن على والمقبور حافظ الأسد وابنه البائد كانوا مطايا لأمريكا ومسكوا الحكم بمباركة أمريكا، (للتذكير فإن تنصيب بشار الجحش تم بمباركة أمريكا وموافقتها وقد حضرت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في حين تلك المراسم) ولكن دورهم انتهى الآن ووضعهم مثل الحصان العجوز الذي يطلقون عليه رصاصة الرحمة، ليبدؤا البحث عن عميل جديد.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز