د. محمد رياض
princemas@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 November 2009

دكتور وباحث قانوني مختص في جامعة ولاية أريزونا

 More articles 


Arab Times Blogs
حول قضية عادل إمام
إن صحت الأخبار التي تتحدث عن الحكم غيابياً على الممثل المصري عادل إمام بالحبس ثلاثة أشهر وبالغرامة المالية بعد إدانته غيابياً أمام محكمة جنح الهرم بتهمة إزدراء الدين الإسلامي والتطاول على الرموز الشرعية، فإن مصر وشعبها ومن ورائهم العديد من الدول العربية المحيطة والتي تتشابه فيها الظروف السياسية الداخلية تكون بحق قد دخلت مرحلة هي من اشد مراحلها التاريخية إظلاماً وتخلفاً.

لا اقول هذا دفاعاً عن شخص عادل إمام الذي ادين الله تعالى أني لست من جمهوره ولا من المغرمين باداءه ولا من محبيه ولكن المسألة تعني لي على الأقل قضية مبدئية مهمة يجب على جميع مفكري وأحرار الأمة التصدي للدفاع عنها وحمايتها على إختلاف توجهاتهم ومشاربهم الفكرية والدينية والفلسفية وهي (حرية التعبير) وهو الشعار الذي ظل الإسلاميون أنفسهم يرفعونه ويدافعون عنه بقوة في الجامعات والنقابات وغيرها بل ويدخلون المعتقلات بسببه حتى وقت قريب جداً، حتى إذا تمكنوا في هذا المصر أو ذاك إذا بهم اول من ينقلب عليه فينصبون محاكم تفتيش عصرية تصدر احكاماً بالسجن والغرامات  على هذا الممثل أو ذاك لأنه قال نكتة ما في عمل درامي او كوميدي قبل سنوات فهموها على انها تسخر منهم او من زيهم أو من طريقة كلامهم، فتتحول هذه السخرية في عقولهم إلى سخرية من الدين ذاته!!.

إذا سكت عن هذا الأمر وهو في مراحله الأولى فإستعدوا لمحاكمات تفتيش فكرية لن تنتهي عند ملاحقة الممثلين والمغنين والكتاب والباحثين وكل من يمكن ان يهمس بفكرة قد يعتبرها هؤلاء القيمون على ألسنة الناس وافئدتهم ساخرة أو ناقدة.
ما الفرق بين اي نظام دكتاتوري علماني يفرض عقوبات على من يجرؤ على التلميح بإنتقاده أو السخرية من رموزه وبين الأنظمة الدينية التي تفرض عقوبات على من يلمح بمقولة او جملة تفهم منها هذه الجهات انها تعبر عن إزدراء لها ولرموزها؟
الإسلام دين عظيم يعلمنا ان نحاور الأخرين بالحوار العقلي وبطلب البرهان وبالعدل حتى مع الأعداء فآيات الذكر الحكيم تخاطب المشركين بمنطق علمي رائع ثم تطلب منهم ان ياتوا بدليل عقلي على ما يدعون:
(أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين) -----النمل: 64.
وكيف يمكن للمشرك الذي يدعي أن لله شريكاً في الملك ان ياتي ببرهانه حسب ما تتطلبه الأية اعلاه إن كنا سنقدمه للمحاكمة بتهمة إزدراء الذات الألهية، إن فعلنا هذا فأننا نخالف صريح الخطاب القرآني، وهل ياتي المخالف بالبرهان قبل ان ياخذ الأمان؟
هذه هي الطريقة القرآنية في التعامل مع المشركين الذين يفترون على الذات الألهية فكيف يكون الحال مع من يتطاول على ذات بشرية قد تكون مخطئة او فعلاً مضحكة.
هذا حول خطاب العقلاء، اما السفهاء فقد أمرنا بالإعراض عنهم وتركهم وعبثهم لأن كل عبث وسفه وقول تافه هو زائل لا محالة
قال تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)----- الأعراف: 199.
إن  ما يحدث من محاولات بعض المتعصبين من اصحاب النفوس السقيمة والفهم القاصر لتصفية حسابات شخصية قديمة ومتجددة مع خصومهم في الفكر والسياسة والعمل العام بإسم الدين والدين منهم براء ليدق ناقوس الخطر ويستدعي بذل الجهد والطاقة لفضحهم وفضح اعمالهم.
وإلا فأننا نقترب من هبات شعبية بعد سنوات قليلة ضد الدين ورموزه في تلك الأمصار التي سيحكم اهلها هؤلاء بهذه الطريقة المتخلفة






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز