نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سقوط الفاشية الوهابية في سوريا

حاولت قوى الشر العالمية عبر ما يسمى بالثورات والربيع العربي تعويم، وتسويق حلفائها التقليديين من فلول الرجعيات العربية البائدة فاقدة الصلاحية وعلى رأسها حاملها الإيديولوجي الرث ونعني الوهابية الصحراوية الجلفة الفظة البربرية المتوحشة والمتخمة بالبترودولار كحلول لمشاكل المنطقة المادية عبر إحالة كل مشاكلها وأزماتها إلى السماء وتسويف وتأجيل كل الاستحقاقات المجتمعية، وبحيث يتحول العدو من عدو طبقي وخارجي إلى محلي ومختلف بالرأي.

 وأراد الغرب من خلال ذلك ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد بعد فشل خيار التدخل العسكري المباشر والحروب الاستباقية. فالغرب يحيـّد، ويتخلص، بنفس الوقت، من المتطرفين الإرهابيين، ويستخدم العقيدة الدينية في تطويع الشعوب وتدجينها واستخدامها في استراتيجيته في السيطرة والهيمنة، ويـُشعل، من جهة أخرى، الحروب الأهلية، ويجعل الاقتتال داخلياً، ويلهي الشعوب عن سباقاتها الحضارية، ويفرمل نموها، ويمكث متفرجاً على أولئك المجانين وهم يمارسون طقوس الموت البربري المجاني، ومن دون أن يخسر أو يرسل جندياً واحداً إلى ميادين القتال، وأيأ يكون الخاسر فهو مكسب للغرب، مع عدم وجود أي رابح على الإطلاق، فالجميع خاسرون. ولهذه الأسباب مجتمعة أطلق مشروعه الكارثي المسمى بالربيع العربي، وباعتراف برنار ليفي في كتابه: "الحروب التي لا نحب"، نوفمبر 2011، وذلك عبر استئجار وإطلاق الأدوات الماضوية والظلامية إياها التي أسفرت عن وجهها الأقبح، والأشنع والأبشع في سوريا.

 وبمجرد أن وصلت شرارة "الربيع" إلى سوريا، وعلى ذات النمط الثوري الأمريكي المعهود، تم إدخال أعداد هائلة من مقاتلي القاعدة والطالبان والوهابيين، الذخر والاحتياط الاستراتيجي التقليدي للمخابرات المركزية، وفي محاولة لتكرار ذات الأنموذج الليبي، والسوفييتي في سوريا. وكان هناك اعترافات علنية، وتقارير موثقة عن استقدام مقاتلي القاعدة الذين أطاحوا معمر القذافي في ليبيا، مع شبه تباه بذلك. ولقد مارس هؤلاء البشاعات والفظاعات على الطريقة الوهابية المعروفة من ذبح ونحر وقطع للرؤوس وتمثيل بالجثث وقتل على الهوية للأبرياء والسكان العزّل من السلاح.

 ولن أنسى صدمة تلك الأم الثكلى المفجوعة حين أتاها خبر مقتل فلذة كبدها قائلة: "المهم ألا يكونوا قد ذبحوه وقطعوا رأسه". لقد أصبح التسليم بالموت أمراً عادياً، وبات الموت على الطريقة الوهابية المجرمة ثقافة وعرفاً وهاجساً بذات الوقت، لكثرة ما ارتكبت تلك العصابات الوهابية من قتل وتفظيع وإرهاب، لكن الناس باتت تطلب الرأفة بالموت ولم يعد هناك اعتراض بالنسبة لها أن تموت حيث حل الموت بدل الحياة في أرض الخير والحضارات. ولقد تابع الجميع كيف قام "الثوار" السلميون، كما يرطن بلاشفة سوريا الكبار، برمي جثث شهداء الجيش والأمن السوري وهم مقطعو الأوصال في نهر العاصي.

 وقد ترافق هذا كله مع عمليات تخريب وتدمير واسعة للمنشآت العامة والجسور ومحطات الكهرباء والوقود وتفجير أنابيب الغاز والنفط والقطارات مستعيدين نفس المشاهد الكارثية الليبية التي أريد لها أن تكون الأنموذج المعتمد في المنطقة. واستطاعت هذه الفاشية الوهابية، عير هذه الأساليب القذرة والمنحطة، أن تخضع عدة دول في المنطقة لسلطانها من تونس إلى اليمن، مروراً بمصر وليبيا، اللواتي أصبحن مجرد أجرام هزيلة وبائسة تدور في فلك المنظومة الوهابية المسماة مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي، وتأتمر بإمرتها. الممارسات الفاشية الوهابية الإرهابية في سوريا، والتي لم تترك أسرة واحدة من شرها، كانت ترمي في المقام الأول إلى إشعال فتيل الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وهذا ما كان يبشر به رموز الحملة البربرية الهمجية على سوريا، وأجراؤهم، على الطالعة والنازلة وبمناسبة ومن غير مناسبة، ويتكلمون عن ذلك وكأن هذه الحرب الأهلية قائمة على أرض الواقع وهي مجرد تحصيل حاصل في عملية الترويج لها.

 غير أن حسابات الحقل الوهابي، لم تنطبق على حسابات البيدر السوري المنيع والقوي، واصطدمت بجدار سوري صلب وقوي استطاع قلب السحر على الساحر، ودحر قطار الخراب والدمار، عماده-أي الجدار- جيش وطني قوي وجرّار وحديث ومؤهل، وشعب حضاري مدني واع ومثقف مدرك لكل ما يخطط ويراد له.

وها هم، اليوم، جرذان الوهابية والناتو(1) يتساقطون وينهارون ويتهاوون ويستسلمون فرادي وجماعات وشراذم مدحورة أمام هذا الصمود الأسطوري الشعبي السوري الذي يعلن، وبحق، سقوط مشروع وهبنة وطلبنة المنطقة وتحويلها إلى مجرد مشيخات ومزارع للناتو والغرب، وعلى الطريقة الخليجية المعروفة، حيث تنعدم كل أشكال الاستقلال الوطني، والقرار الوطني الحر، والكرامة الإنسانية، فحيث يسرح ويمرح ويأمر جنرالات الناتو لا مجال للحديث عن أية كرامة، أو عن أي استقلال. سقوط عسكري مدو ومجلل ومريع وقاس، ناهيك عن الانكشاف والسقوط الأخلاقي الذي أصاب هذا الفكر الشيطاني الفاشي الخبيث.

 (1)- تم إلقاء القبض على مئات من المقاتلين العربان المرتزقة الوهابيين المأجورين، وقصة المفاوضات السورية-التركية، السرية لإعادة 47 استخبارتياً وأمنياً تركياً إلى تركيا ومبادلتهم برموز المجلس الاسطنبولي وعصابات رياض الأسعد، الموجودة في تركيا حيث يتسلل الثوار السلميون، نقول باتت تلك المفاوضات على كل لسان، ووردت في أكثر من تقرير صحفي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز