علي سلمان
ali.selman66@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 December 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
ما ابشع من الخائن الا ناكر الجميل

في زحمة الاستراتيجا المحيطة بنا وتهافت المؤامرات المعقدة علينا اجد نفسي دائما اختار طريقة بسيطة لفهم ما يدور وما يجري انها بساطة انسان عربي يبحث عن خلاصه الفردي عبر خروج امته من محنتها وانتصارها على اعدائها لاجد نفسي مرة جديدة في دوامة فكرية تجهد للبحث عن تعريف للعدو سؤال يمر في خاطري يوميا آلاف المرات وانا اراقب هذا الزخم الاعلامي الذي لم يشهد له العالم مثيلا مستهدفا بلدي الرائع سوريا . لكل من شاهد فيديو المواطن السوري محمد مرعي مشنوقا وشاهد جسده المتدلي امام جمع من الناس سؤال بسيط ما شعورك وانت ترى هؤلاء النساء والاطفال والرجال يصفقون ويبتسمون لهذا المشهد المروع قد يقول البعض ان الجواب هو واضح ولكن اعتقد ان هذا المشهد لا يمكن ان نكتفي بتوصيفه فقط انه خير تعبير عن عمق الازمة في سوريا . قبل ان يختلط الامر على البعض محمد مرعي هو سني وكل جريمته انه شرح للمراقبين العرب ما يجري في منطقته بصدق .

كلمهم عن ارهابيين ومجرمين وليس ثوار لم يكن لديه اي شيء يثبت صحة قصته سوى ان يقسم بالله على ذلك هز راسه المراقب وسجل حكايته باستخفاف ندم عليه لاحقا اشد الندم عندما شاهده معلقا وسط تصفيق الحشود . قرات منذ يومين مقالة تحدث كاتبها عن رحلة لطلاب من جامعة دمشق عام 1971 وما جرى معهم في مدينة حماه التي قصدوها كاستراحة قبل ان يكملوا مشوارهم حيث تفاجئوا بكم من الناس يرشقونهم بالحجارة لمجرد انه كان معهم فتيات سافرات فغادروا المكان مسرعين هذه القصة ذكرتني بقصة مشابهة دارت احدائها في مدينة اخرى لا تقل تعصبا عن حماه هي بانياس عندما توقف فيها الباص الذي كان يقلهم من جامعة تشرين في رحلة طلابية للاستراحة ، لم يتحمل البعض في بانياس مشهد الطلاب والطالبات معا هجموا عليهم بالحجارة ايضا قبل ان يتطور الامر الى طعن احد الطلاب بالسكين .

 في سوريا هناك ازمة هذا صحيح ولكن ليس فيها صراع طائفي كما يستسهل البعض القول هناك سباق بين مشروعين لا ثالث لهما مشروع علماني ومشروع ظلامي تيار علماني لا اب له وتيار ديني ممول ومدعوم باموال النفط وقدرات اعلامية هائلة مكنت هذا التيار من التمدد على الارض وساهمت حالة الضياع والتخبط والتراخي ومسايرة الاصوليين بحجة احتوائهم في اضعاف المحور المقابل ولم تنفع علمانية الدولة التي تقلصت الى مجرد عناوين في رفع معنويات من كان يحدثنا قبل سنوات من الان عما يجري حاليا في سوريا . في سوريا هناك مؤامرة هذا صحيح ولكن ان لا نرى ان جزء من شعبنا وافق ان يكون اداة لهذه المؤامرة فهذه جريمة بحق الوطن اولا فنحن رغم يقيننا التام بتجاوز المحنة الا اننا نرفض ان لا يكون هناك معالجة جذرية تتعامل مع هذه الحالة بواقعية وشفافية وتعمل على معالجة هذا المرض الخطير بوعي وادراك لخطورته على الامن الوطني وعلى مستقبل سوريا .

 نحن بشر لنا احاسيسنا وغضبنا وخوفنا من المجهول فللننزل قليلا من برجنا العاجي ولنعترف بالحقيقة ونقول اننا سلمنا رقابنا لهؤلاء الهمج عندما سمحنا للمال الخليجي ان يُشكل وعي مواطيننا عبر السيطرة على مفكرينا وادبائنا عندما تراخينا في تجديد احزابنا العلمانية وتجديد افكارها لجعلها اكثر جاذبية وخصوصا للشباب الذين لم يعاصروا المرحلة الذهبية للعلمانية اخطأنا عندما صنفنا كل الحركات الاسلامية وقادتها وكانهم السيد حسن نصر الله وها نحن اليوم نكتشف ان خالد مشعل في براري قطر معتكفا يناشد اميرها تحرير القدس صارخا واحمداه بعد ان يمسح السمن العربي عن لحيته بسبب اكل المناسف فيرد عليه حمد الاول ابشر فالك طيب ولفالك طيب قصة سارويها في نهاية المقالة .

 ان اذكى ما فعله هؤلاء الهمج انهم تمكنوا من اقناع الكثيرين انهم يدافعون عن طائفة ومذهب من خلال تمترسهم خلف خطاب طائفي قذر استند الى آلة اعلامية تضليلية وتراخ غير مفهوم من الدولة وحزبها الذي انكفأ وترك الساحة لهؤلاء يمرحون ويسرحون فبدأوا يقضمون الارض بهدوء ومكر وخبث وعبر مهادنة النظام وعندما اصبحت الارضية جاهزة كشفوا عن وجههم الحقيقي لنتفاجأ ان الحاضنة الاجتماعية لهؤلاء تمددت في ارياف المدن الكبرى حيث ثلاثي الفقر والجهل والتعصب المكان الامثل لنموها .

ولمن يقول ان من حق الاسلاميين ان يكون لهم فرصتهم اجد من الضروري تذكيره ان ما رأيناه من نماذج خلال الازمة لا تبشر بالخير ويكفي ان يكون الغرب هو داعمهم ليثير في انفسنا الف سؤال وسؤال عن حقيقة اهدافهم . انا انسان عربي او انا العربي انسان معادلة لم نحاول مرة ان نفهم مغزى هاتين الجملتين او التوصيفين دعونا نتكلم بصراحة تامة وتعالوا لنناقش بهدوء ما نريده نحن كافراد اولا ما هي طموحاتنا واحلامنا المفروض ان تكون احلامنا واحدة وطموحاتنا واحدة ولكن هذا لم يحصل ابدا .

 القيم الانسانية هي الاساس للحكم على اي مجتمع عربي كان او عجمي لان الانسان هو الغاية والهدف لا يمكن لاي فكر ديني كان ام سياسي الا وان يحترم القواعد الاساسية لحقوق الانسان واهمها حقه بالحرية من يقود ثورة الحرية اليوم في سوريا جعلت من غالبية السوريين يفضلون الموت على قبول حكم هؤلاء يفضلون حذاء اي عنصر مخابرات على ثائر متمرد استباح المال والاعراض والدم قد يقول البعض ان هذا الكلام مبالغ فيه ولكنها الحقيقة التي يعرفها حتى الثوار انفسهم والا ما تفسير هذه المسرحية السخيفة في حمص هل نسي هؤلاء كيف كان يتم اغتيال بعض الشخصيات اللبنانية في اليوم نفسه الذي كان هناك اجتماع في مجلس الامن لمناقشة قضية الحريري، نفس الخطة ونفس الاسلوب يؤكد لنا ان المايسترو واحد وانه يعتمد على غباء شعب يصدق اي شيء يلائم طبيعته المتعصبة الجاهلة هم يريدون تغيير النظام الى اللا نظام والفوضى هم يعلمون ان اسقاط الاسد مستحيل وان هناك مؤيدين كثر له وهم جاهزون للقتال حتى اخر رمق هم يعلمون ان موازين القوى ليست في صالحهم وان الاسد في النهاية لن يسمح بتدمير سوريا مهما كانت الكلفة كبيرة .ولكنهم مصرون على ارهابهم الذي اصبح مرفوضا من الجميع .

 البعض هلل لسقوط القذافي واعتبر ذلك بشرى بقرب سقوط الاسد ولكن غباءؤهم ومراقبة السوريين لمصير ليبيا حول تلك البشرى الى كابوس مرعب . هل يشك احد ان الغالبية الكبرى من الامة كانت مع عبد الناصر كان معه المسلم والقبطي الشيعي والسني والكردي والامازيغي والعلوي والدرزي كل المذاهب والاثنيات في عالمنا العربي كانت مع عبد الناصر او غالبيتها العظمى لان عبد الناصر كان يعبر عن احلامنا وطموحاتنا ورغبتنا في ان نكون امة قوية وقادرة وكلما التصق ناصر بهذه الاحلام التصقنا به وغفرنا كل اخطائه وهي كثيرة . عبد الناصر اصبح ملهما للعديد من شعوب العالم الثالث اصبح كل من يريد ان يكون له شعبية فما عليه الا تقليده عن اقتناع او خدمة لمصالحه هل كان ناصر سنيا من كان يهتم لهذا الامر من منا لا يشعر حتى يومنا هذا ان هذا القائد يمثله وتدمع عيناه لمجرد رؤية صورته .......

الاسلاميون حاربوه بشراسة لماذا حاربوه سؤال يشرح لنا كل ما يجري هذه الايام في مصر وسوريا وليبيا وتونس وفي كل مكان فيه ثورة . حاربوه لانه كافر وهم مؤمنون متدينون ملتزمون بالسلف الصالح هم كذلك ولا يهم ان استعانوا بالشيطان امريكا او السعودية لدعمهم المهم اسقاط هذا الزنديق اليوم وبعد مرور اربعين سنة على اسقاط هذا الزنديق وبقاء السعودية ومالها الوفير ما هي النتيجة . اصبحنا امم وشيع وفرق ضاعت القضية وضاعت الاهداف قادة فلسطين الجدد اليوم مستعجلون لانهاء الصراع بينهم تمهيدا لانهاء الصراع الاكبر مع اسرائيل ولكن لاي هدف ؟؟؟؟؟؟ الهدف اليوم مقاتلة الروافض في ايران ولبنان وسوريا والعراق واليمن حتى انني اشك ان القذافي قتل بهذه الوحشية ربما لانه قال يوما ان المغرب العربي هو شيعي فلماذا هذا العداء للشيعة اليوم ولم يكن كذلك زمن الشاه ؟. هم يقولون ان مشكلتهم مع الاسد انه شيعي ولكن لو وافق الاسد وسلم السلطة لفاروق الشرع هل ستنتهي القصة ام سيقولون ان الشرع بعثي علماني كافر ويجب قتله .

 بكلام اخر لو كان الصراع شيعيا سنيا فلماذا دمروا ليبيا السنية بالكامل وسلموها للناتو والفوضى لماذا يدمرون مصر الان ويدمروا اقتصادها الوطني ويحرضون على اقباطها لمذا يريدون تدمير الجيش المصري وخدمة لمن للتذكير مسلمو مصر هم سنة بالكامل ولا وجود للشيعة اطلاقا . في كل بلد لديهم حجة جاهزة لتدميره حاربوا حزب الله في لبنان لانه شيعي وحاربوا عبد الناصر لانه سني كافر وملحد وحاربوا صدام حسين وهو سني ايضا ويحاربون الاسد لانه علوي وفي الحقيقة ما حاربوهم الا لانهم جميعا كانوا معادون لاسرائيل حتى صدام حسين رغم معارضتي الشديدة لما فعله وما جلبه على الامة من ويلات الا انه لم يكن يوما صديقا للاسرائيليون كما هم .

 الصراع ليس شيعيا سنيا ولن يكون ومن الغباء اصلا ان ننجر لما يخططون له لا يمكن مواجهة مؤامرتهم الا بمزيد من العلمانية والانسانية واحترام عقائد البشر ومنع زجها في السياسة لان دعم الاصولية لاهدف له الا تعزيز مشاعر الكره والحقد بيننا نحن اليوم امام مفترق خطير جدا والمهمة ليست سهلة بوجود فرعون الامة السعودية ووهابيتها الجاهزة لتدمير اي امل لهذه الامة بالنهوض .

هم من حاربوا عبد الناصر واليوم يحاربون سوريا واسدها وللاسباب نفسها لم يتغير اي شيء الا وعينا وقلة فهمنا لحقيقة الصراع الدائر حاربوا الاول بحجة انه كافر ولا ادري ان كانوا هم يوما مسلمون ويحاربون الاسد لانه شيعي هذا في الظاهر اما الحقيقة الساطعة انهم ما حاربوا يوما الا كلمة الحق الوحيدة في زمن الردة والعمالة والخسة وفالك طيب يا خالد مشعل .... فالكم طيب : هي كلمة يستعملها كثيرا الاعراب في الخليج وهي من خلال تجربتي الشخصية تعبير عن حالة تصيب قائلها وتلمع عينيه وهو يتلفظ بها وهي تعني شيء واحدا هو انه جاهز ومستعد للمكر والخداع والتامر والابلسة والغدر والخيانة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز