نمير سعد
numair67@yahoo.com
Blog Contributor since:
18 September 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
روسيا والصين ..لهاجوج وماجوج : إياكم والضفائر السورية

يسمي البعض يوم أمس يوم إزالة الغشاوة عن العيون ، أما أنا فله عندي أسماء كثيرة ، إنه يوم تثبيت الواقع الجديد والحقيقة التي باتت وسع الكون ، إنه يوم يقظة العقول التائهة ، أو الإنعتاق من حالة اللاوعي والمراهقة السياسية والطفح الثوري ، والإنفلات من رسن النظريات والمنظرين ، إنه يوم سقوط وهم الشعارات البراقة التي اتخمت عقول بعض السوريين وملأت صدورهم بغازاتٍ سامة هي مزيجٌ من الحقد الأعمى والكراهية البغيضه ونبذ الآخر ، إنه أخيراً يوم بداية عصر آخر وإشعاراً ببدء إستخدام روزنامةٍ سياسية جديدة وخارطة جديدة وملاعب جديدة ولاعبين جدد ، وأنا تقصدت هنا إستخدام صيغة الجمع حتى لا يذهب البعض للإعتقاد بأن سورية هي الملعب الجديد للاعبين الجدد وحسب ، وأنا لن أقول أنها ليست كذلك ، لكن هناك ملاعب أخرى وهي على ارضها اللاعب الأهم ، وعلى أرض بقية الملاعب لاعبٌ مهم .. .

 لن  اكرر عباراتي التي استخدمتها في مقالي يوم الفيتو الأول وكان جله شماتة ، لكن ما كان مشتركاً بين الأمس واليوم هو الشعور بفخر الإنتماء لهذه البقعة الجغرافية من العالم ، والفخر بعظمة هذا البلد و شعب هذا البلد ، وجيش هذا البلد ، ورئيس هذا البلد ، وما كان مشتركاً هو ما لا يمكن اخفاؤه من مشاعر هي خليطٌ من الشماتة بسوزان رايس وزملائها الأوروبيين وبحمد وحمد وسعود و نبيل وبرهان ورياض وباقي الثلة من مجموعة المحررين الجدد والقادة الجدد والمحاربين الجدد الأصلاء منهم والوكلاء ، و بين الحزن" على ومن" أدواتهم من حاملي الجنسية السورية ممن ناسبهم بحكم خلفية دينية معينة أو ثأرٍ أو حقدٍ دفين أن يكونوا البندقية التي توجه إلى صدر اخوانهم في المواطنة ، أولئك الذين سجلوا خلال الأيام الماضية من جرائم وأفعال .. ما سيبقى حياً في ذاكرة وعقول السوريين الأحرار والشرفاء جيلاً بعد جيل ، وقد يتساءل البعض هنا ..

لم الحزن طالما أنهم في النهاية يصنفون حسب أرقى القوانين الوضعية في العالم وأكثرها رحمةً كمخربين ومجرمين وقتلة ؟! ، أجيب هنا ببساطة أن مرد حزني هو حملهم للجنسية السورية ، فأنا لا أحزن على المرتزقة من العرب وغير العرب ممن استجلبوا للجهاد على الأرض السورية ، ومرد حزني أيضاً أن يصدم عقل أحدنا بحقيقةٍ مرة مفادها أن أعداداً هائلة من أولئك تعيش وتحيا بين ظهرانينا وتشكل جزءًا من النسيج الإجتماعي السوري ، لكن حزني الأكبر كان وسيبقى على الدماء البريئة ، وعلى ضحاياهم ..البشر منها والحجر ، وعلى الصورة الزاهية الألوان التي تلطخت بتلك الدماء الطاهرة ... سوزان رايس تقيأت لاحقاً في أحد مراحيض مجلس الأمن بعد أن اشمئزت كردة فعل على الفيتو المزدوج هذا ما تقوله آخر التسريبات ، والشيخ اوباما أراد التأثير على مداولات الجلسة بإعلانه موقفاً مستنكراً " للجرائم الوحشية التي يرتكبها النظام السوري " وبالكاد نجا من نوبة بكاء أو اغماءة ذات بعد إنساني ، وهناك من قام بتذكيرهما معاً وعبرهما المجتمع الدولي بعدد المرات التي استخدمت فيها الولايات المتحدة الفيتو لمنع صدور قرار ضد إسرائيل ، مع تسجيل رفضي للمقارنة بين الحالتين 

 فالقرارات التي اوقفتها أميركا كانت في معظمها تقريباً تندد بالجرائم الوحشية ضد المدنيين الأبرياء وقصفها وحصارها لهم وتدمير منازلهم ومصادرة أراضيهم وإعتقالهم وسجنهم بالآلاف ، في حين أن الحالة السورية تختلف جذرياً ، فهنا عصابات وقتلة ومجرمون ومخربون وبعض مضللين ، وما بعض ما تقوم به الجهات الأمنية سوى ردة فعل على أفعال ، وهو يندرج في معظمه تحت إطار الدفاع عن النفس والشعب والممتلكات ، لكن القاعدة هناك في مكانٍ آخر أن لإسرائيل الحق في أن تلعب دور الشيطان وأن يكون الأميريكي خادم ذلك الشيطان وأن يكون اوروبيون كثر أيديه وأرجله " فليس معروفاً حتى اللحظة كم من الأرجل والأيادي يمتلك ذلك الشيطان ، ويقال أن بعضها ظاهر وبعضها الآخر خفي " وأن يكون الأعراب أخيراً ويا لفخرهم بوله وبرازه وقيئه . المندوبان الروسي والصيني اعلناها صراحةً أن أي قرار يتجاوز خطوطنا الحمراء لن يمر ، وخطوطهم باتت معروفة ، لقد إكتسب الحلف الروسي الصيني والتنسيق بين هذين الحليفين والحليف السوري الدرجة القطعية بعد الفيتو الأخير ...، في مجلس الأمن هاجوا وماجوا وصالوا وجالوا وتوثبوا وتحفزوا واستنفروا ، وفي مجلس الأمن أيضاً أعيدوا إلى احجامهم كما أعيدوا إلى الواقع الذي بات يصرخ أن انتبهوا ..

 إن عصراً جديداً قد بدأ ورحلة بحرية قد انطلقت وأن مسألة تفرد قبطانكم بتوجيه الدفة لم تعد قائمة ، في مجلس الأمن عمل فريق الأطباء الروسي والصيني والسوري على شفائهم من داء جنون العظمة الذي تمكن منهم وإستفحل أمره حتى باتوا يعتقدون أنه واقع مستدام و حالةٌ قدرية و هبةً إلهية وعلى باقي شعوب الأرض تقبلها والتعايش معها . في هذا الوقت الذي كان يتم التحضير فيه لمرحلةٍ متقدمة من المؤامرة كان لابد للأدوات على الأرض من أن تقوم بدورها كما يرسم لها ، وهذا ما كان ، فقد قدم " قادة الثورة و داعموها وممولوها " عبر أدواتهم في الداخل السوري مشهدياتٍ تراجيدية صار معها أحدنا مقتنع تماماً بأننا بتنا في زمنٍ غير الزمن ، وأن معايير جديدة تحاول السيطرة على المجتمع وأفراده عبر تسويق مفردات منظري واساتذة و رجالات دين " الثورة السورية " .

 بتنا في الزمن الذي يقتل القاتل ضحيته ثم يأخذ معها الصور التذكارية متباكياً عليها ومتهماً القيادة السورية بارتكاب ما اقترفت يداه من جرم ، كما حدث مؤخراً في المجزرة التي ما هي سوى نسخة جديدة صادمة من الخلل العقلي الثورجي ، والجنون المطبق ودوس الأخلاق العربية وغير العربية بالنعال ، انها أولاً المجزرة التي ارتكبها من يحمل داء العته في دمائه ودماغه وخلاياه ، من بال على انسانيته ، وتغوط على كرامته ، وإغتصب شرفه ، وبصق على إسم عائلته ، يوم شارك في المجزرة التي ارتكبتها عصابات الأسعد مدعومةً بمجاهدي العرعور بحق مجموعة ممن سبق لهم أن اختطفوا ، أولئك الضحايا اللذين تم حجزهم وتجهيزهم حتى تحين ساعتهم مع حلول ساعة الصفر ، ولم يجد قاتلوهم ساعة صفرٍ أفضل من يوم التصويت على القرار المرتجى ضد سوريا ... . ولأننا وصلنا إلى الزمن الذي بات فيه قول الحقيقة والتماهي مع القناعات والمبادئ والمثل العليا التي يختزنها الدماغ وتصوغ شخصية الفرد و تشكل أحد أهم مكوناتها .. باهظ الثمن ، في الزمن الذي بات الوقوف وقفة عز و صدق مع الذات يكلف المرء ماله ودمه وحياته وربما حياة من هم أغلى عنده من ماله و روحه ، في هذا الزمن القذر النتن الأجرب ..المجبول بطمث عاهرات السياسة ، وبول عهرتها ، و قيء بعيرها ، المعجون مع عفن مخلوقاتٍ غريبة تنتحل صفة المناضل والمعارض والمدافع عن الحريات والضامن للحقوق ، تلك المخلوقات التي يحار عقلك إن طلب منه توصيفها .

من أين يأتي بالمفردات بما يناسب عمالتها ، وينحدر إلى درء دونيتها ، وينزلق إلى مستوى إنحطاطها ، ويغوص في مستنقعها الآسن .. ، تلك الصفات جميعها التي تلعب إلى جانب كل أدوار الدمار والخبث والقذارة ..تلعب من حيث لا تدري ولا تريد دوراً فاعلاً في إذكاء الروح الوطنية و الإحساس بالمسؤلية والإستعداد للتضحية في سبيل ما يسكن أحدنا من تلك القناعات والمبادئ ، سيما إن كان الأمر يتعلق بالأرض والكرامة .. بسورية رمز الكرامة والشرف والعزة والفخار . تذكرني هذه الحالة الهستيرية التي تعتري تلك المخلوقات ، وتلك الدموية التي يغرقون بها ، وذاك الحقد الأعمى الذي يسيطر على عقولهم ، تذكرني بالرواية الدينية عن قوم هاجوج وماجوج " والأصل في الإسم كما يقال هو يأجوج ومأجوج " لكنني فضلت الإسم الأكثر شيوعاً لأنه أقرب إلى التعبير عن واقع الحال في مأساتنا التي نعيش ، قوم هاجوج وماجوج مخلوقاتٌ من ذرية آدم وهم مجموعة بشرية كانت تقوم بأعمالٍ همجية وتخريب كل ما تقع أيديهم عليه ، عانت منهم شعوب تلك الأزمنة وذاقت الويلات على أيديهم ، حتى استنجدت بالملك ذو القرنين فبنى لهم سداً حماهم بطش وغدر ووحشية قوم هاجوج وماجوج .

 قال عنهم الرسول (ص ) : "إن يأجوج ومأجوج من قوم أدم ، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم " . الفرق هنا أيها الأعزاء أن فريقاً من الأبالسة قام بإستنساخ نسخٍ عديدة من هاجوج وهو فعل ذات الأمر مع ماجوج ، فنحن نواجه اليوم هاجوج الصهيوني وحليفه ماجوج الأميركي ، ونواجه نسخاً أخرى أوروبية وتركية ، لكن جميع من تعامل معهم يجمع أن أقذرهم وأنجسهم هما هاجوج وأخيه ماجوج الأعرابيان " مجازاً " ، ولن ننسى هاجوج وماجوج السوريان " بكل أسف " و كانت تلك النسخ قد اجتمعت على هدفٍ واحد وهو استهداف سوريا واضعافها وصولاً إلى فك اواصر ضفائرها الجغرافية والإجتماعية والتاريخية وفي مرحلةٍ لاحقة قص تلك الضفائر وحرقها مع كل ما يعنيه ذلك من تشويهٍ لتلك العروس الملائكية التي يغار من حسنها وحسبها ونسبها وجمالها وجاذبيتها ..جميع من استنسخه إبليس من قوم هاجوج وماجوج ...

ويحضرني هنا بعض مفردات قصيدة قارئة الفنجان للراحل العظيم نزار قباني " و يسعدني نكايةً بإبنة أخيه أن أواظب على الإستشهاد ببعض كلماته التي أهداها للكون بأسره وللإنسانية جمعاء " تلك القصيدة التي غناها الراحل عبد الحليم حافظ ، و لإيضاح مقصدي اسجل الملاحظة التالية : ليس ذاك الباحث المطارد لتلك الحورية الرائعة الجمال حسب استعارتي سوى هاجوج أو ماجوج ، وما العروس البالغة الحسن سوى سوريا التي اسجل هنا وبخلاف ما يرد في نهاية القصيدة " أنها بلا عنوان " أنها الأصل وأنها العنوان وأنها الباقية ما بقيت الحياة على هذه الأرض ... بعد إستماحتي من روح نزار لهذا التعديل .....يقول نزار قباني : بحياتك يا ولدي إمرأةٌ عيناها سبحان المعبود .. فمها مرسومٌ كالعنقود.. ضحكتها أنغامٌ وورود .. والشعر الغجري المجنون.. يسافر في كل الدنيا ، لكن سماءك ممطرةٌ وطريقك مسدودٌ مسدود ... فحبيبة قلبك يا ولدي نائمةٌ في قصرٍ مرصود من يدخل حجرتها .. من يطلب يدها من يدنو من سور حديقتها .. من حاول فك ضفائرها يا ولدي ..مفقودٌ مفقودٌ مفقود . وأزيد أنا والقول لكل من أراد شراً بالعروس السورية : ليست السماء والبحار والشطآن هي من يقف في وجهكم ويحول دون مساسكم بتلك العروس فقط ، لكنها أيضاً السدود الأقوى والأمنع والأعلى من سد الملك الصالح ذو القرنين ، إنه حلف الأقوياء الذين جمعتهم أشياء كثيرة لا ضير أن تكون بينها المصلحة المشتركة ، الذين يضعون شروطهم فتحترم ، انهم الأصدقاء بحق الذين اعلنوها على الملأ ..

 إياكم والضفائر السورية ، انها صلابة هذا الشعب العظيم واستبسال جنود جيشه ، ، انها أيضاً البذرة الصالحة التي ستطغى لا محالة في معركةٍ يسميها البعض بمعركة البقاء للأنقى ، وما يحول دون مساسكم بضفائر العروس السورية هي ثورة أهلها .. السوريون ..الأحرار الذين اعلنوا ولاءهم للوطن وعشقهم لترابه والتفافهم حول شخص الرئيس الأسد ، ورفضهم لكل تدخل أو دخيل ، انها ثورة سورية الدور التاريخي ، والتاريخ المجيد ، والمجد المتأصل ، والأصل الضارب الجذور ، والجذور التي علمت البشرية معنى الحضارة ، والحضارة التي تأبى إلا أن تقيم على هذه الأرض المباركة ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز