موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
الجزائر تحت الثلج.. ولكنها في عين العاصفة

تزامنا مع حلول ذكرى ولادة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم لبست الجزائر بالأمس حّلة بيضاء ناصعة حيث انهمرت الثلوج بغزارة نادرة في مختلف الولايات لاسيما الجزائر- العاصمة   واكتست البيوت والشوارع بوشاح أبيض متصل بآفاق السماء.

هذه الظاهرة الطبيعية النادرة في بلد أفريقي حدت بالمواطنين للخروج من منازلهم للعب واللهو فوق الثلج والتقاذف بالكرات البيضاء. إمتلأت الساحات بالعائلات والأطفال. قوافل السيارات توقفت على الطريق السريع ونزل ركابها لأخذ الصور التذكارية فيما غمرت فرحة عفوية قلوب الجزائريين بغلالة طاهرة نقية أنستهم بعض همومهم في بلد أصبح فيه الفرح أكثر ندرة من الكبريت الأحمر.

المتتبع لشؤون الجزائر لا يسعه, رغم هطول الثلج البارد, إلا أن يلحظ النار الحامية التي تسري تحت الرماد.  فالإسلاماويون وعلى رأسهم (حركة حمس) أو حمّص كما يلفظها الجزائريون للتهكم, قد خرجوا قبل مدة من الإتلاف السياسي  الرئاسي - البوتفليقي تمهيدا لخوض انتخابات تشريعية مقبلة قد تؤمن لأصحاب اللحى الطويلة اكتساح البرلمان في إعادة للسيناريو التونسي المصري في إطار الاتفاق "الأمريكي – الإخواني" العام  والقاضي بإعطاء الإسلاماويين الحكم في البلدان العربية على أن يقوم الملتحون  ,مقابل ذلك, بحفظ المصالح الأمريكية – الإسرائيلية في المنطقة  والتصدي للمد الإيراني المعيق للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.

النقطة المثيرة للدهشة في حركة زعيم حمس بوجرة سلطاني هي انسحابه من الإئتلاف السياسي وإحتفاظه بحصته الوزارية في مسعى  يعكس نهمه في الحكم والمعارضة طمعا بأن يأكل البيضة وقشرتها, فيما تتابع الجزائر تقهقرها على المستوى الدولي من خلال دبلوماسية عاجزة كسيحة يقودها الوزير مراد مدلسي الذي أدمن  الذلة والهوان بعد تجرّعه المستمر لكأس المهانة والاحتقار.

فبعد تعرضه للتفتيش بواسطة الكلاب البوليسية في المطارات الأمريكية وبعد خضوعه لإرادة حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر بالإمتناع عن تأييد سوريا, وبعد سكوته عن الإذلال والتهديد القطري معتصما بالصمت حين هدده  حمد آل ثاني  بأن "الدور عليكم" أي إننا بعد أن ننتهي من تدمير سوريا سنتفرغ لكم في الجزائر, يتابع مدلسي ومن خلفه رئيسه المرهق المريض سياسة النعامة عبر "النأي بالنفس"  ودفن الرأس في التراب.

ولولا الموقف المشرّف الوحيد الذي أعلنه ألأمين العام لجبهة التحرير الوطني عبدالعزيز بلخادم من أن ألجامعة العربية  في حملتها الإجرامية على سوريا " عادت بلا أخلاق" لأمكن القول بفضل أويحيى وسلطاني وفرقة حسب الله للرقص الشعبي أن "النيف" الجزائري قد تحطم مرة وإلى الأبد وتمرغ  تحت أقدام العربان وأسيادهم الأمريكيين والأتراك والصهاينة بالوحل والتراب.  

مازال الثلج يواصل انهماره بتؤدة ودعه. ولكن برده قد فتح أوجاعا جديدة لألوف الأسر الفقيرة التي لا تملك طعاما تقتات به ولا حطبا تتدفأ عليه, فيما تواصل أسعار الخضار والحليب واللحم ارتفاعها الجنوني  وسط غيوم دولية سوداء  تحيق بوطن الشهداء.  

مازال الثلج يتساقط فوق البلاد ناشرا جوا من البهجة والروحانية السامية, وما زالت العائلات ملتفة على نفسها في حالة من التضامن الأسري الذي طالما تميّز بحنوه العارم وحرارته الغامرة.  تبدو الجزائر تحت الثلج  عروسا  وقد ازدهت بحلتها البيضاء  وصارت أكثر رونقا وجمالا.. إلا أن عين العاصفة ترمقها من بعيد.  

فهل سيتمكن ساركوزي وأباما وحمد وباقي قطيع الذئاب الدوليين من تمزيق طرحتها البيضاء الجميلة وإلباسها ثوب حداد أسود لعشرية سوداء قادمة؟؟   

وقى الله الجزائر من كل شر وحفظ شعبها الطيب من كل سوء ببركة ميلاد صاحب المولد الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.   






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز