مضر زهران
mudar_zahran@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 May 2010

خبير اقتصادي وكاتب -باحث في درجة الدكتوراة مقيم في لندن

 More articles 


Arab Times Blogs
لعبة الاقليات في الأردن...وسؤال لفهد الفانك

من المعروف أن أبجديات الأنظمة الديكتاتورية هوتأسيس التفرقة بين مكونات شعبها، ضمن حكمة السلطة القديمة: "فرق تسد". والنظام الهاشمي الحاكم في الاردن كان ولا زال من اكثر الأنظمة حاجة لتثبيت منظومة الفرقة داخل البلاد، سواء بالهتفات المتعمدة التي يتم إطلاقها بشكل ممنهج ومدروس عبر مشجعي الفرق الرياضة—على سبيل المثال، تلك التي يطلقها رئيس رابطة مشجعي نادي الفيصلي، السوري مازن البني—او عبر الصحافة الموجهة والتي يتم التحقيق الجنائي الأن في كون مدير المخابرات السابق، محمد الذهبي، (وهو سوري الأصل ايضا) كان يوجهها عبر رشوة وتمكين صحفين عدة وصل عددهم الى 51 صحفيا، انشغل هؤلاء منذ العام 2006 بالتهجم على كل ما هو فلسطيني.  بالطبع، فإن النظام لا يكره الفلسطينين، والا لما كانت زوجة الملك ام ولي العهد فلسطينية، إلا ان النظام يعمل بضرورة شيطنة الفلسطينين ورسم صورتهم كشياطين أمام بقية أبناء الشعب الاردني وبالتالي خلق شعور قلق شديد لدى الاقلية غير الفلسطينية بكل مكوناتها وخلق شعور بالرهاب والخوف لدى الاغلبية الفلسطينية، وهما أمران يضمنان بقاء السلطة الحاكمة طليقة في تصرفاتها وسطوتها.

من ضمن هذا المنطلق نفسه، إتخذ النظام الهاشمي سياسية شبه معلنة بتمكين الاقليات العرقية والدينية، فهؤلاء بطبيعتهم أشد التصاقا بالنظام الحاكم في أي دولة ديكتاتورية، لأنهم يشكلون اقلية والنظام يوفر لهما الحماية وفي نفس الوقت يوصل أفرادها إلى مناصب وامتيازات لا يمكن ان يصلوا اليها بسبب قلة عددهم وضعف تأثيرهم. حتى بات في العرف السياسي الاردني ما يسمى " بالشينات الثلاث"، شركسي، شيشاني ، شامي، فالشركس وضعهم النظام في خدمة القصر، فهم اقلية قليلة يعرفون بعضهم بعضا وليس لهم مصلحة باي تغير شعبي داخل البلاد حيث انها ستضر بمصالحهم، وهم كذلك  متنفذون في المستوى المتوسط والمرتفع من مرتبات دائرة المخابرات الأردنية، ذراع الحكم الأهم للنظام الهاشمي، وبدرجة اقل منهم يأتي الشيشان الذين يتنفذون في المخابرات، أما الشوام، أو شوام عمان كما يعرفون اليوم، فهم عشرات الالاف من السورين، بعضهم جاء الى الأردن منذ زمن، وبعضهم جاء في الثمانينات، ومعظمهم يحتفظ بحواز سفره السوري او أن له إتصال ايا كان نوعه مع سوريا، هؤلاء يسطيرون على المخابرات بشكل شبه مطلق، حيث أن منهم  جميع مدراء المخابرات الذين سيطروا على الجهاز منذ مجيء الملك عبدالله الثاني للسلطة عام 1999 وحتى العام 2009 حين تم تعيين محمد الرقاد مديرا للمخابرات. فسميح البطيخي، وسعد خير، وعصفورة، ومحمد الذهبي، جميعهم سوريون، بل وأن شقيق محمد الذهبي، نادر الذهبي أصبح رئيسا للوزراء في وقت متزامن مع إستلام الاخير لمنصبه، وهو أمر غير مسبوق في السياسية الاردنية.

من ضمن لعبة الأقلايات المسيطرة على الأغلبية الفلسطينية، كانت أيضا هناك اقلية دينية تم جزها بنفس العوبة النظام في التفرقة، وهي الأقلية المسيحية الشرق أردنية وهي بريئة من ذلك، إلا أن كثير من مشاهيرها اصبحوا ومنذ زمن عتاة التفرقة ضد الاغلبية الفلسطينية  والمتنطعين في التذكير بما يسمى بهيبة الدولة وولاية الدولة وهوية الوطن والوطن البديل وغيرها من الفزاعات التي يتم تأسيس عزل الفلسطينين بها.  أبطال هذا التوجه كانوا معروفين، وعلى رأسهم ناهض حتر، ناهض لم يستح أن يطالب بنزع جنسيات الاغلبية الفلسطينية ومن إعلان حرب مقدسة على رئيس الديوان الملكي السابق، باسم عوض الله، فلسطيني الاصل.

 فباسم عوض الله، بما له وما عليه، واجهه ناهض حتر وإعلن عليه الحرب بسبب واحد لم يخفه حتر: أن عوض الله كان يمثل تمكينا فلسطينيا في البلاد.  وتبع ناهض حتر لفيف من المسيحين الشرق أردنين، منهم فهد الخيطان، والذي ذكر تقرير سربته ويكيليكس  عن السفارة الأمريكية في عمان بأنه كاتب يميني، وأيضا نبيل الغيشان، والذي حتى اليوم لا يتورع في مهاجمة النساء الأردنيات المطالبات بتجنيس ابنائهن من أزواج فلسطينين وغير أردنين عموما، ورنا الصباغ، والتي تكلمت بشكل شبه صريح عن كون عوض الله اخترق الولاية العامة حسبما إدعت وكذلك أيضا، وفي مقال لها عام 2008  قالت (لا بد للحكومة من وسيلة ضغط مختلفة... على إسرائيل) مشيرة إلى أن وسيلة الضغط تلك متاحة لدى الدولة، هل كانت تتكلم عن سحب الجنسيات؟ ربما لا، ولكنها لم تخرج عن منظومة الفريق المذكور إعلاه الهجوم على عوض الله الفلسطيني.

من فوق هؤلاء جميعا، كان رجائي المعشرنائب رئيس وزراء الاردني السابق وصاحب جريدة العرب اليوم في حينه والتي احتضنت حملة كل من حتر والخيطان وغيشان.  ورجائي المعشر لم يخف رايه في الفلسطينين قط، فقد قال في محاضرة له في شهر فبراير من العام 2009 أن (وجود الفلسطينين في الأردن دائم في ظاهره ولكنه مؤقت) وإستطرد حديثا عن مجلس النواب مصرا أنه  لا يتسع للتمثيل النسبي، وبالتالي كان يدعو لتاسيس حرمان الأغلبية الفلسطينية من مقاعدهم النيابية التي يستحقون، طبعا، بعد اقل من عام من هذه المداخلة تم تعيين رجائي المعشر نائبا لرئيس الوزراء الأردني سمير الرفاعي، بل واسند اليه من ضمن مهامه متابعة شأن الإنتخابات النيابية، ولم يتفجا أحد بالنتيجة، حيث قاطعت الأغلبية الفلسطينية الإنتخابات، وتدخلت المخابرات لعرقلة إنتخاب مسيحي فلسطيني محبوب لدى الأغلبية الفلسطينية، وهو طارق خوري، بحيث منعت المخابرات محبيه من التسجيل في دائرته الإنتخابية لأجل التصويت له، مما يؤكد أن التمييز الحاصل إنما هو موجه وممنهج ضد الفلسطيني عموما ايا كان ولأنه يمثل الإغلبية (علما ان الإضطهاد والتهميش الممنهج للمسيحين الفلسطينين في الأردن هو شأن يستحق مقالا مستقلا). وفي النهاية، انتهت الاغلبية الفلسطينية بست نواب في برلمان مكون من 120 نائب وهو عدد أقل من نصف عدد النواب العرب في إسرائيل التي يشكل العرب فيها ربع المواطنين، وهو عدد كذلك أقل من عدد رجال الكونغرس السود بعد تحرير العبيد في القرن التاسع عشر.

لكن لم هذا التطرف من كثير من قادة ورموز المسيحين الشرق أردنين ضد الأغلبية الفلسطينية بما فيها المسيحين الفلسطينين؟ السبب هو نفس السبب الذي يدفع الشركسي المسلم، والشيشاني، والشامي أو السوري الاردني للتطرف ضد الفلسطيني، وهو أن النظام يوجههم في هذا الاتجاه ليضمن خلق اقليات مرعوبة واغلبية مسحوقة. إلا أن ناهض حتر أعطى مبررا اخر غير معروف  سابقا، حين ذكر في مقال له عند زيارة بابا الفاتيكان للأردن بأن المسيحين في الاردن كانوا ليشكلوا نسبة أعلى بكثير من المواطنين لو لم يأت الفلسطينيون.  تلك المقالة كانت صادمة للجميع لدرجة أن موقع عمون رفعها بعد ساعات من نشرها، وقد كشفت الوجه الحقيقي لناهض حتر فهو متطرف ديني، لا اكثر ولا اقل.

ضمن نفس المنظومة، والترتيب، بعد أن تم إعتقال الدكتور أحمد عويدي العبادي من قبل الدولة الاردنية، وبعد إنتفاض قبيلة الدكتور مدافعة عنه، عاد النظام بقوة عبر منظومته الإعلامية وصحفيه لنبش الشأن الفلسطيني ربما لذر الرماد في العيون وتشتيت إنتباه الشرق أردنين عن قضية العبادي، فها هو ذا الكاتب الشرق اردني المخضرم إعلاميا، والمسيحي الطائفة، فهد الفانك، يخرج علينا بمقال يتسأل فيه عن سر ظهور نصف مليون مواطن جديد في بيانات عدد سكان لدى الحكومة، بالطبع، فهد الفانك يشير صراحة إلى مسألة توطين الفلسطينين وهي مسألة مزعومة يلهو بها النظام نفسه، كبعبع لإخافة الاردنين وتأسيس كرههم للأغلبية الفلسطينية، وبالطبع تقفت وسائل الإعلام الإلكترونية، شبه المسيطر على اغلبها من قبل المخابرات ونشرت ما يلي:

الفانك يسأل عن "المجنسين سراً" في الاردن ..

سأل الكاتب الدكتور فهد الفانك عن زيادة الحاملين للرقم الوطني وذلك بالعودة الى ارقام الاحوال المدنية والاحصاءات العامة وفيما يلي نص مقال الفانك في الراي السبت:

إذا صح أن عدد المواطنين الذين يحملون رقماً وطنياً يبلغ كما تقول دائرة الأحوال المدنية 75ر6 مليون شخص، وأن عدد السكان كما تقول دائرة الإحصاءات العامة هو 25ر6 مليون نسمة، فمن حقنا أن نسأل عن الفرق البالغ نصف مليون إنسان، فلا يمكن اعتبارهم فرق عملة!.

 

ثم يضيف الفانك:

شاء البعض أن يفسر الفرق بأنه يمثل مواطنين مجنسين سراً، تعرفهم وزارة الداخلية ولا تعرفهم دائرة الإحصاءات العامة، ولكن البعض الآخر من ذوي النوايا الحسنة قد يفسر الفرق بأنه يمثل أردنيين مغتربين يحملون أرقاماً وطنية ويعملون في الخارج، ولا يدخلون في عملية إحصاء وتقدير السكان التي تقوم بها الدائرة، وتقتصر على الموجودين داخل حدود الأردن، سواء كانوا أردنيين أو مجرد مقيمين.

من المفهوم أن تكون هناك فروقات إحصائية، ولكنها لا يمكن أن تصل إلى نصف مليون شخص، فلا بد والحالة هذه من توضيح الفرق، ونعتقد أن طبيعة الموضوع وأبعاده السياسية يضعان عبء التفسير على كاهل وزارة الداخلية.
وما دمنا في مجال الإحصاءات السكانية،

أنتهى........

وهنا، نجد أنفسنا مجبرين أن نسأل فهد الفانك وبنفس اسلوبه، وأن نرفع الاسئلة التالية إلى فهد الفانك لكونه صحفيا مخضرما ومطلعا، ونثق بأنه لا بد أن يكون عالما تماما بالأجوبة.

هل يمكن للكاتب الكبير أن يخبرنا بما يعرف عن المشكلة التي وقعت في العاصمة اليابانية طوكيو في اول زيارة رسمية للملك عبدالله لها عند توليه منصبه وإصطحابه لعدد من الصحفين؟

هل يمكن للكاتب الكبير فهد الفانك ان يخبرنا إن كان قد سمع بتفاضيل قصة إعتداء أحد كبار أعضاء الوفد الصحفي الاردني على خادمة فندق يابانية؟

هل يمكن أن يؤكد لنا-- أو ينف-- السيد الفانك إن كان قد سمع بمحاولة إعتداء جنسي على عاملة الفندق اليابانية في طوكيو؟ وما مدى صحة تحول الشأن إلى فضيحة مدوية في الفندق إستدعت جلب الشرطة وإستدعاء وزارة الخارجية اليابانية؟

وهل يستطيع الكاتب الكبير فهد الفانك أن يخبرنا إن كان متواجدا حين وبخ مدير المخابرات السابق، سميح البطيخي، الصحفي الذي نسب اليه الإعتداء وقال له: (ليتك قلت لي، لكنت أعطيتك مائتي دولار حتى تجلب عاهرة بدلا من الإعتداء على خادمة الفندق)؟

وهلا تكرم علينا الكاتب فهد الفانك بتفسير حقيقة أن ملك الاردن امتنع عن إصطحاب الصحفين معه في بقية الرحلة والتي كانت تشمل زيارة للولايات المتحدة، حيث أمر بإعادة كافة الصحفين إلى الأردن والتوجه إلى واشنطن لوحده؟

وهل يمكن للصحفي المخضرم، فهد الفانك، أن يفسر إمتناع ملك الأردن عن إصطحاب الصحفين معه حتى زيارته الاخيرة إلى واشنطن حيث كانت اول مرة يحمل معه وفدا صحفيا كبيرا منذ حادثة خادمة الفندق في طوكيو؟

أن الحقيقة المرة هي أن النظام الأردني قد اتخذ أهل الاردن شيعا كما فعل فرعون، والاولى لكافة الأردنين أن يكونوا إخوانا خاصة وأن المرحلة القادمة تحمل تغييرات جذرية وعميقة وتاريخية ، وبلا ريب ستضع الامور في نصابها، بإذن الله، وبالتالي، فإن على البعض أن يدرك أن التنمر والإستقواء على الفلسطيني ما عاد يجدي، ولن يكون حتى ممكنا في المستقبل القريب...فالمسألة كقطار سريع قادم، إما أن يمتطيه المرأ، أو أن يقف أمامه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز