زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
غباء الأمراء الأعراب سلاح الحرب على العرب
مع تسارع الأحداث في سوريا، وانفلاتها في كلّ من ليبيا ومصر، بدأ يتأكد أن ما يُسمّى بربيع الثورات العربية، لم يكن البتة نتاج حراك عربي داخلي محض، بل إنه منتوج مخابر أجنبية استهلك الكثير من الوقت والمال، لكنه لم يُحقق الغايات الرئيسية التي أنتج من أجلها، فهذا "الربيع" غير العربي، كان يُراد له ليس فقط تغيير الأنظمة، وإنما تغيير منظومة العلاقات في منطقة الشرق الأوسط، والعالم ككلّ، والظاهر أن نشوة الإطاحة السريعة بالرئيسين زين العابدين في تونس وحسني مبارك في مصر، ونجاح حلف الناتو في قتل الزعيم الليبي معمّر القذافي، وإجبار الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على التخلي عن الحكم، كلّها عوامل أذكت نشوة الإستمرار في الإطاحة بما تبقى من الأنظمة العربية التي لا تدور في فلك أمريكا وإسرائيل.

لكن الظاهر كما قلنا أن النشوة الزائدة تحوّلت إلى سكر متقدم، تراءى من خلاله للغرب والدول العربية المُتصهينة، أنهم باتوا هم الأسياد الجدد، وأنه يحقّ لهم أن يُقرّروا نيابة عن أي شعب عربي، ولذلك بتنا نرى كيف أن الأعراب وبإيعاز إن لم نقل بأوامر من أمريكا وإسرائيل، انتقلوا في حربهم على سوريا، إلى حدّ مطالبة رئيسها بشار الأسد بالتنحي عن السلطة، وكأنهم هم من انتخبوه، علما هنا أن هؤلاء الأعراب وعلى رأسهم أمير دُويلة قطر، يجهلون تماما معنى الإنتخاب، ولا وجود لهذا المصطلح في قوانينهم، وهم أي الأعراب إذ لبسوا عباءة الديموقراطية فلغرض واحد لا غير، هو وأد كل محاولات تكريس الديموقراطية سواء في سوريا أو مصر أو ليبيا أو غيرها، لأن أنظمة العائلات الحاكمة، هي أصلا تكفر بالديموقراطية وتُمارس منطق تملك الشعب وثرواته، ونحن نرى اليوم بوضوح شكل الديموقراطية التي أسسوا لها في ليبيا، والتي حوّلت جماعات من يُسمّون أنفسهم ب "الثوار" إلى آلات للموت والتعذيب والخراب، فليبيا وبشهادة المنظمات الحقوقية الدولية، أصبحت تعيش أشكالا همجية في مجال التعذيب والمساس بحقوق الإنسان، وبالمُقابل، رأينا كذلك كيف أن العابثين بمصير الشعوب، لم يسمحوا لمصر أن تنتقل إلى الديموقراطية التي يريدها الشعب، وذلك عبر إذكاء النعرات الطائفية والدينية، والتي ولّدت أنماطا جديدة من العنف لم تكن مألوفة في مصر، آخرها ما حدث بملعب بور سعيد بعد انتهاء مقابلة الأهلي مع المصري مساء يوم الخميس 1 فيفري 2012، حيث قُتل أكثر من 70 مصريا، وجرح المئات، في أعمال عنف بين مناصري الفريقين، وهي حادثة لم تشهد لها مصر مثيلا على الإطلاق، حتى في ظل ديكتاتورية حسني مبارك، والشيء الذي استفزّني حقّا هو أن العديد من المحللين حاولوا إلصاق المسؤولية بأزلام نظام حسني مبارك، وبأنهم هم من حرّكوا الأحداث وخطّطوا لها، شأنهم في ذلك شأن أنصار العقيد الليبي معمّر القذافي الذين أصبحوا هم كذلك، شمّاعة لتعليق مسؤولية انفلات الأوضاع بالعديد من المدن الليبية، بما فيها مدينة بنغازي، "عاصمة الثوار"، قد يكون لذلك نصيب من الحقيقة، لكن الأمر الذي كان يتوجّب طرحه ومناقشته، ليس هوية من تسبب في الأحداث وكفى، وإنما، هل استطاع البدلاء في مصر وتونس وليبيا واليمن، تأسيس أنظمة جديدة، تضمن ممارسة الديموقراطية الحقيقية، وتكريس المساواة السياسية والإجتماعية وغيرها؟ والجواب لن يكون عسيرا، لأننا نعاين اليوم، كيف أن البدلاء، نجحوا في ضمان استمرارية تفكك الدولة وانهيارها،لأنهم وببساطة يفتقدون لمشروع مجتمع، وأن غالبية من وصل من البدلاء إلى السلطة، استفادوا من الدعم الإعلامي والمالي الغربي والقطري، ما جعل ولاءهم يحيد عن خطّ الشعوب، وهو ما بات ينذر بحدوث ثورات تصحيحية قد تقلب موازين القوة رأسا على عقب.

وفي ظلّ سيادة كلّ هذه المفارقات، لا يزال الأعراب في دويلة قطر وشقيقاتها الخليجية، يعتمدون الأساليب نفسها التي مكّنتهم من الإطاحة ببعض الأنظمة والشعوب، في إطار عقد المقاولة للأمريكيين والصهاينة، فهم اليوم يلعبون آخر أوراقهم للإطاحة بالشعب السوري، وجرّه إلى أتون حرب أهلية، بعدما فشلوا في تنفيذ خططهم السابقة، فالأعراب وعلى رأسهم أمين الجامعة "غير العربية"، وفي سابقة فريدة من نوعها، هرولوا وبكل ثقلهم إلى مجلس الأمن الدولي، لطرح ما سمّوه مبادرة الحلّ العربي للأزمة السورية، للدعوة إلى ممارسة ضغوط إضافية على سوريا، حتى تقبل بالإنزلاق إلى الهاوية، وهم يعلمون جيّدا أن مثل هذا المشروع لا يمكن أن يمرّ في ظل المعارضة الروسية والصينية بالأخص، وهذا بحدّ ذاته لا يعكس غباء الأمراء الأعراب وأمين جامعتهم، لأنهم أصلا  أغبياء، ليس في التعامل مع الأزمة السورية، وإنما في التعامل مع كل القضايا العربية المصيرية بما فيها القضية الفلسطينية

لكن الغباء هذه المرّة يأخذ منحنى آخر، ربّما لا تلحظه العقول الصغيرة للأعراب، هذا المنحنى هو ما سيؤسس لمنطق دولي جديد، سترتكز عليه أمريكا والغرب مستقبلا للإطاحة بأي نظام عربي أو غير عربي، لا يستجيب لسياسة أمريكا والغرب وإسرائيل، فالحجة التي يقدمها الأعراب للإطاحة بسوريا، أي انعدام الديموقراطية، هي كما قلنا متجذرة ومتأصلة في كامل دويلات ودول الأعراب، وإن نجح الغرب في استصدار أي قرار مبني على هذه الحجة، فسيكون ذلك عبارة عن سيف سيقطع رؤوس الأمراء الأعراب  في وقت لاحق، تكون فيه أمريكا والغرب وإسرائيل قد تخلّصوا من الأنظمة الممانعة والمقاومة، وهو الهدف الذي لا يمكن أن يتحقق في الوقت الراهن، ما دام أن موازين القوة في العالم باتت تميل لصالح روسيا والصين والهند والبرازيل ... ودول محور الممانعة، ما يجعلنا نقول، بأن أمريكا اليوم ومن ورائها إسرائيل، إنما تستعمل الغباء العربي، لإبقاء التوتر قائما في منطقة الشرق الأوسط، الغنية بالطاقة، الأمر الذي يضمن لها إبقاء هيمنتها على إمارات المماليك، وبالتالي التحكم في ثرواتها وتوجيهها لخدمة الإقتصاد الأمريكي المنهار، فاستعمال غباء الأعراب إذن، يدخل ضمن الإستراتيجية الأمريكوصهيونية ليس إلاّ






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز