نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا عن ولاية المرأة في الدستور السوريِ الجديد

من المؤكد أن ثغرات دستورية وقانونية أساسية شتى، وإشكاليات إنسانية تمييزية كبرى، تتخلل الدستور السوري الجديد المقترح، الذي ينبغي، وبرأينا المتواضع، أن يحظى بمزيد من المناقشة والاهتمام والمراجعة والتنقيح، قبل إخراجه ووضعه أمام استفتاء شعبي عام، كي نكون فعلاً أمام دستور عصري وحديث لا يضاهيه دستور، ولا تجربة ديمقراطية في دول الجوار والمحيط، كما يرطن البعض في معرض تناولهم، وحديثهم عن موضوع ومضامين الدستور الجديد، فها نحن نجد أنفسناً مرة أخرى، وبكل أسف، أمام دستور هزيل، فقير حقوقياً، وينطوي على كم من الألغام الوطنية، الآنية والمستقبلية، لن تستطيع بعض المواد الأخرى الموجودة فيه، والتي نقر بريادتها، من أن تغطي هذه الثغرات الأساسية، التي تتعلق بالولاية سواء بالنسبة للرجال من غير المسلمين، أو بالنسبة للمرأة المسلمة وغير المسلمة، حيث تتساوى ها هنا، ومن دون قصد المشرّعين، طبعاً، بين المرأة المسلمة وغيرها من نساء سوريا.

 إذ تنص الفقرة الأولى، من المادة الثالثة من الدستور السوري المقترح، على أن دين رئيس الدولة هو الإسلام، و"اللهم لا اعتراض على ذلك"، وهذا يعني حكماُ، أو كما يفهم من الصياغة على الأقل، ومن زاوية أخرى غير الزاوية والمنظور الديني، أن الرجل السوري الذكر، تحديداً، هو من يحق له تبوأ هذا المنصب الدستوري، وأن المرأة السورية "الأنثى" محرومة من هذا الحق الطبيعي، إذ تأتي الفقرة الثانية، من ذات المادة، لتؤكد ذلك عبر الإعلان الصريح على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر أساسي للتشريع، ما يعني أن أي تشريع يتناقض مع هذه الشريعة هو مرفوض حكماً، بما فيه الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي يقضي المساواة بين الجميع وعدم التمييز على أساس العرق، أو الدين، أو الجنس، أو اللون...إلخ

 وهنا لا يجب أن يغيب عن بال أحد موقف الشريعة الواضح من موضوع قوامة الرجل، وبالتالي الموقف من ولاية المرأة، بشكل عام، التي لا يحق لها الولاية على الإطلاق تحت أي ظرف، وبحكم مبرم من السماء. فالآية الكريمة التي تقول: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ...."، (النساء 34)، تعطي الحق في الولاية، والقيادة، حصراً، للرجل المسلم، ويستند عليها الفقهاء والمشرعون في رؤيتهم لهذه القضية الدستورية الهامة والشائكة، وغيرها، ولم يحدث، عملياً، في مجمل التاريخ العربي والإسلامي، أن ولـّيت المرأة الوظيفة الأولى في الدولة الإسلامية، أو دولة الخلافة كما تسمى.

 نحن الآن، إذن، وبموجب الدستور العتيد، أمام شريحة سورية كبرى، أيضاً، تـُخرج عنوة من الحياة العامة، وتحرم من حق دستوري وواحد من أهم الحقوق المنصوص عليها في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص، صراحة، على أن الناس متساوون جميعاً في الحقوق والواجبات، بالإضافة إلى الشرائح السورية الأخرى المحرومة، سلفاً، من هذا الحق، والتي تناولناها في مقالات سابقة تستند على الفقرة الأولى من المادة الثالثة.

 ومن هنا، وإذا قمنا بإحصاء تقريبي وسريع، عن عدد السوريين الذين باتوا محرومين من حقوقهم الدستورية، فسنكون أمام مجزرة دستورية، وكارثة حضارية، وفضيحة قانونية من العيار الثقيل تجعل من الدستور المقترح واحداُ من أكثر الدساتير في العالم اهتراءً، وانتهاكاً للميثاق العالمي لحقوق الإنسان. فنحن نعلم أن الفقرة الأولى من المادة تسلب، وبحسبة بسيطة، ما لا يقل عن 30% بالمائة من السوريين من حق دستوري مبين(1)، ويمكن الآن، وبموجب حرمان المرأة من حق دستوري، وهي التي تشكل النصف الجميل من المجتمع، أن نضيف لتلك النسبة تقريباً، 50% من نساء سوريا، هذا إذا علمنا أن عدد نساء سوريا، إحصائياً، يبلغ حوالي نصف عدد السكان البالغ 23 مليوناً.

 وإذا أضفنا هذا للنسبة السابقة أي الـ30%، فصار لدينا ما نسبته ثمانون بالمائة من سكان سوريا محرومين من حق دستوري، وهذا ما يتناقض كلياً، وعلى نحو صارخ، مع مواد لاحقة من ذات الدستور، تتحدث عن مساواة في الحقوق والواجبات، وهذا ما كان يجب أن يمر على لجنة صياغة الدستور، فالتباين فاقع، والتناقض صارح بين مواده، حول هذه الجزئيات الأساسية. بموجب هذه الوقائع والمعطيات، لا يمكن القول أن إنجازاً ما قد تم، أو اختراقاً حداثياً هائلاً قد حصل، بل ربما يمكن الحديث عن تراجع خطير، وتقهقر مريع، وربما عودة مؤلمة ومحزنة لذات المربع القديم، مربع العادات والتقاليد والتمييز بين "رعايا مولانا السلطان"ـ على أساس العرق، والجنس واللون والدين، وهذا ما لا نرضاه، لا وأيم الله، لدستورنا الجديد، أو للعتاولة من المشرّعين. (1) لا تشمل هذه النسبة الأقليات الإسلامية الأخرى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز