فواز أبو كفاح
fawaz1955@aol.com
Blog Contributor since:
21 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
هل أباض الحمام على الوتد

منذ استقلال الدول العربية تعاقب على حكم كل منها نسور جارحة وصقور صائدة وغربان سارقة وكنا لانرى الا أوسمة ونياشين معلقة على صدور بارزة تعلوها أوداج منتفخة وهي متشنجة أمام أعيننا وعلى جدران منازلنا ، نرى مواكبهم وهي تسير مسرعة ومدججة تحرسها كلاب ضالة تشق الطرق شقا وتلهب اسفلت شوارعنا ولا نجرؤ حتى النظر اليها أو الاقتراب مسافة أمتار من مكان سيرها والا تعرضنا لسين جيم في فنادق الخمسة وستة نجوم التي خصصت لقهرنا وتعذيبنا واستخلاص اعترافات لاعلاقة لنا بها من بعيد أو قريب نعم كان المرء منا يعترف بما ارتكبه وما لم يرتكبه في حياته أبدا وحتى لو سألوك عن علاقتك بالثائر المغدور ارنستو تشي غيفارا فلا تجد بدا من أن تعترف بأنه أخيك في الرضاعة أو حتى زوج أمك الرابع وليس الأخير وان طلبوا منك أن تعجن عجين الفلاحة كما يطلب لاعب السيرك من قرده ميمون بمؤخرته الحمراء لفعلت ذلك ولست أبالغ أبدا وأنا أتحث بهذا ولعلكم جميعا رأيتم على الفضائيات كيف يطلب من الناس أن ينبحوا مثل الكلاب أو ينهقوا مثل الحمار" أبو صابر" فيفعلون مرغمين ولا حول لهم ولا قوة ، ولهي على المواطن العربي وياويلتي ويلاه على ما حل به واعتراه في زمان عششت الضواري بداخله فامتلأ قلبه رعبا من هول ما رأى وما مر به من تجارب وعذابات .

 لكن بارقة أمل لاحت في الفضاء جاءت الينا تحلق بجناحين وبرفرفة ناعمة متهادنة فاستبشرنا بها خيرا وقلنا ها قد أتى ربيع عربي تكتسي من خلاله أرضنا العربية ببساط مزركش جميل من ألوان الطيف المتعدة بما يسر الناظرين ويطمئن قلوب الشعوب ، جائتنا وكل أملها أن نوفر لها حبا وقشا كي تبني عشها في الديار وتبيض ثم تفرخ صغارها في أكنافنا لكن كبتنا المدفون في الصدور جعلنا نفلت من اللجام ونجمح الى حد نتمرد فيه على كل شيىء حتى على ماهو في صالحنا وصالح انعتاقنا من حقبة مظلمة مضت وقد تجرعنا خلالها ألأمرين .

 نعم هاهي حمائمنا تبيض على الأوتاد في معجزة لا تتحقق ولكننا حققناها بأيدينا اذ استبدلنا عصر نسور وصقور وغربان الاستبداد بعصر البلاطجة وهم ليسوا اكثر من حمائم تبيض على ألأوتاد لايثبت بيضها ولا يفقس ولايفرخ صيصان من شأنها أن تشدوا باسم هذه الأوطان وأن تكمل البناء بل تهدم وتخرب وتنهب وتقتل ، دويلات عربستان الديكتاتورية تحولت الى دويلات بلطجستان العبثية واذا ما استمر حالنا على ما هو عليه فلا يستغربن أحد أن نرى على جدران منازلنا صورا لزعماء بشوارب رفيعة ومبرومة الأطراف وبطاقية لها قرنان وقميص " تي شيرت" مخطط مثل خطوط حمار الوحش " الزيبرا" وأشبة بالفنان المرحوم توفيق الدقن "بطل الملاكمة السابق" يقف متمسمرا وقد نفخ عضلاته المفتولة وفي معصمية سوارين من الجلد مرصعة بالتباشيم وعبارة بخط عربي مكسر أسفل صورته لتقول لنا " سياة البلطجي الأول حفظه الله ورعاه وصانه من كل مكروه ، دام عزه عالي الشأن وصاحب المقام ، البلطجي الأول والمنقذ والمخلص قائد الحركة الثورية التصحيحية " يا ألله نسجد لك حمدا وشكرا كم تحققت أمانينا وقد تحققت معجزتك فينا فأبضت لنا الحمام على الوتد أدمت نعمك علينا ولم يختلف في أمرنا شيئا سوا لما لا ، فلا زلنا نبيض على الخوازيق حقا من فاته خازوقه تــــــــــــــــــــاه .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز