نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الثورة السورية المخصية

يحكي، والله أعلم، بأنه كان هناك رجل في قرية مصاب بعاهة بفحولته، ويعاني من ضمور ذكوري واضح، وفي آلية "التعويض النفسية" المعروفة فرويدياً، فقد كان يعمد إلى التعويض عن ذلك بلف عضوه التناسلي بـ"شراطيط"(1) كي يبدو مناسباً، وطبيعياً مثل أقرانه الرجال، وصار يتباهى به أمام نساء القرية، أي شأنه في ذلك شأن كل فحول القرية الآخرين، إلى أن رسب في أول امتحان، وانكشف أمره، وذهب وضعه مثلاً وصار يقال في القرية، عن أمثاله من العنينين ناقصي الفحول الذين يتباهون بمظاهر فارغة وزائفة: " هذا مثل الذي يلفه بـ"شراطيط".

 والثورة السورية المخصية، وأنتم أكبر قدر، التي عجزت حتى هذا الوقت عن إحراز أي تقدم والوصول إلى قلب الشارع السوري وإسقاط النظام، كما رفعت ذلك شعاراً، وعجزت عن إخراج مسيرة "ألفاوية" مدنية سلمية واحدة في مدينة سورية كبيرة، يبدو حالها، ويا حرام، مثل حال ذلك الرجل ناقص الرجولة، وباتت تلجأ للف نفسها بشتى أنواع "الشراطيط" كي تبدو "كبيرة" نوعاً ما، وتعلن عن حضورها، ووجودها، وتتباهي أمام القوم بأنها "ثورة"، وعلى أساس، مثل كل ثورات العالم القديم والحديث، ولكن "الشراطيط" ظاهرة عليها بشكل فاقع وساطع ومريب. فمرة يلجأ القوم الثوريون في الثورة المخصية للف ثورتهم بـ"شماغات" أهل الخليج كي يعلنوا أنهم فحول وثوار مثل بقية ثوار خلق الله، علهم يجدون أعجاباً، ويعبرون عن حضور بين بقية "الثوراة" في العالم.

 وتارة نراهم يلفون ثورتهم بسراويل وطرابيش آل عثمان التي تشي بضيق الخلق وفقدان الصبر، وواحدة بـ"سوتيانية" ميركل، وثانية بـ"تنورة" هيلاري، وثالثة بـ"بلوزة" أشتون ورابعة بـ:شورت" جوبية وساركوزي، ويتباهون بها أمام الشعب السوري ويهددون ويتوعدون من خلالها بـ"فتح" مبين قادم، لكن سرعان ما تقع تلك "الشراطيط" المستعارة" وتبان حقيقة ومدى قوة وفحولة هؤلاء الثوريين مع "شراطيطهم" المستعارة التي يكبـّرون بها أنفسهم، وفي مرات كثيرة، يقول بعض "المغرضين" والخبثاء بأنهم يلفونها بـ"كلاسين أبو خيط"، المعروفة، التي بات يرتديها بعض جنود وجنرالات الناتو، من المثليين(2)، كي يظهروا بأن لديهم "سلاحاً" سيحققون به شيئاً أمام العالم ليثبتوا أنهم ثوريون مثل العالم والناس.

 ولكن في أغلب المرات صاروا يلفون ثورتهم بعمامات الطالبان، ويحاولون تقليدهم من خلال "إبراز" و"استعراض" كل أنواع الفجور والانحلال والإرهاب "الثوري" أمام بان كي مون، كي يقول عنهم بأنهم ثوار فحول مثل بقية الثوريين في "القرية" الأممية. وفي عملية "لف الشراطيط" لا يتورعون عن الادعاءات الكاذبة بانشقاقات جماعية هنا وهناك، أو هروب مجموعة معروفة، أو التحاق ضابط رفيع، بهذه الثورة، ليتبين للجميع، بعد الفحص والتدقيق والتمحيص، و"الكشف" عن هذا "العضو" الثوري المنشق أن هذا الخبر ما هو إلا "شرطوط" آخر من "شراطيط" الثورة المخصية.

 والشيء بالشيء يذكر، فقد صدرت قوانين في أغلب الدول الأوروبية، وفي أمريكا، على وجه الخصوص، تسمح بقبول وانتساب المثليين للقوات المسلحة، بعد أن كان هناك حظر على انتساب المثليين للجيش الأمريكي.

 ولذا صار لبس "الكلسون أبو خيط"، شائعاً بين جنود الأطلسي، وليس من المستغرب أن ترى جنرالاً أطلسياً، طويلاً عريضاً، يعني "أبو أربع نجوم"، وهو يلبس الـ"أبو خيط هذا"، ويتحدث به بالاستراتيجيا والاستطلاع والاستخبارات وبرامج الـ CC، أي التحكم والقيادة للقوات. وقد قمت ذات مرة بترجمة مقال واقعي منشور على الشبكة(1)، يتحدث عن جندي أمريكي يقاتل الطالبان، وهو يرتدي سروالاً، أو "كلسوناً" زهرياً، وأنتم أكبر قدر. وهؤلاء هم من "يركب" اليوم هذه الثورة المخصية وينصرها على القوم غير الثوريين. وكل محاولات التشويش، والإشاعات، والأكاذيب، والحديث عن انشقاقات، وفبركات يبثها عنينو الثورة، ما هي إلا أنواع مختلفة ومتنوعة من "الشراطيط" التي يلفون بها ثورتهم.

 وما هي إلا تعبيرات فاقعة عن عجز "ثوري" فاضح لم تفلح كلها في إظهار أي نوع من الفحولة، والقدرة، والطاقة "الثورية" التي يمكن أن تترجم إلى فحولة ثورية على الأرض، لا بل أوحت، وتوحي يوماً بعد آخر عن حالة خصاء واضحة باتت تعانيها هذه الثورة، هذا مع شك كبير، أصلاً، بوجود أي عضو "ثوري"(3) حقيقي يتباهى به هؤلاء الثوريون أمام الآخرين، وكم نتمنى أن يكون هناك أدنى قدر من فحولة لدى هؤلاء الثوريين، وطبعاً، من دون "شراطيط" شماغات الخليجيين، وطرابيش الأردوغانيين، و"أبو خيط" الأطلسيين.

هوامش

 (1)- الشراطيط : ومفردها، طال عمركم، شرطوط هي نوع من القماش الرث المهترئ باللهجة العامية والمحلية، الذي لا ينفع لأي شيء.هذا والله أعلم.

 (2)- للإطلاع على المقال المترجم:

 http://www.elaph.com/Web/Politics/2009/5/443494.htm

 3- في جلسة صفاء، ومناجاة، حين كنت في بلاد الكفار والعياذ بالله، حدثتني إحداهن، وفي تجربة فاشلة، عن عنة "ثوري" ممن نراهم اليوم يستعرضون فحولتهم الثورية، أم "شراطيط"، على الشاشات، قد تكون مع صاحبها موضوعاً لمقال قادم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز