طارق وريث
Tarik_oriet@yahoo.com
Blog Contributor since:
26 January 2012



Arab Times Blogs
تاورغاء...مصراته.....وإصلاح ذات البين

الأصل في الناس أن يكونوا إخوةً متحابين ومتعاونين، فهم إخوةٌ في الإنسانية" كلكم لآدم، وآدم من تراب"؛ لكن صفاء المودة ووشائج الإخوة قد تتأزم، وقد تنقطع لسبب عارضٍ يحول هذا الود إلى خصام، وهكذا تتسع الدائرة كما حصل للبلدتين الجارتين مصراته وتاورغاء فى ليبيا, وهنا لابد من التدخل؛ لأن الصلح عادةً لا يأتي من المتخاصمِين ابتداءً، وإنما لابد من وجود طرفٍ ثالثٍ يسعى بالصلح ولمِّ الشمل وأشير بذلك المساعي الحميدة التي تقوم بها لجنة المصالحة الوطنية برعاية المجلس الوطني الإنتقالى الليبى.

إن دور لجان الحكماء والعقلاء يكمن في توعية الناس من خلال عمل حوارات ومناقشات في جلسات ودية ومحاولة ترطيب القلوب وتوحيد الصفوف ومحاربة الفتن ونبذها والعمل من أجل هدف وغاية واحدة وهي وحدة ليبيا، فالإصلاح لا يُقصَد منه السعي لمصالح الذات، بل السعي إلى الإصلاح مأمور به في ذاته،وحري بنا ونحن نتحدث عن الإصلاح بين ذات البين أن نتحدث عن ضرورة إصلاح العلاقة بيننا وبين الله؛ لأنه كما يقال:إن أصلحنا ما بيننا وبين الله أصلح الله ما بيننا وبين الناس، والبعض يعول كثيراً على صور الخصام المطبوعة على صفحات الناس وأنا أمثلهم بالشيطان؛ إذ يتحقق لهم منها مكاسب ضخمة تملأ سجلات السب، والشتم، والاعتداء،والكيد بأنواعه المختلفة,وهناك  مخططات واضحة تحاك ضد ثورة السابع عشر من فبراير المجيدة هدفها زعزعة ثقة الشعب الليبي بالمجلس الانتقالي وغايتها بث الفتنة والتفرقة بين القبائل الليبية.

إن الخصام بين أى طرفين لايجوز التفرج عليه، بل لابد من وضع نهايةً حميدةً لهذا الخصام.
فما بالك إن كانت هذه الخصومة بين بلدتين متجاورتين مثل تاورغاء ومصراته قام على تقوية اوشاج خصومتهما فئة من المارقين.
إن قِوام المجتمعات إنما يقوم على أساسٍ من المودة والرحمة والإخاء فيما بين أفرادها؛ لكن قد تعكر صفو هذه المجتمعات وتلكم العلاقة بين أفراده شيءٌ من الاختلاف أو النزاع والخصومة،
وهنا لا يأذن ديننا الحنيف بتلك الخصومة أن تتفاقم لكي تطغى على آصرة الأخوة التي تجمع بين البلدتين، فيأمرالعقلاء في المجتمع بأن يسعوا إصلاحاً لذات البين، وترميماً للعلاقات، ووصلاً لما انقطع من الأسباب،وعادةً ماننطلق من الآيات القرآنية فى حياتنا؛ لأن القرآن الكريم  يضم علماً غزيراً وحكمةً وافرةً للناس إذا ما تدبروا فيه،
فالآية القرآنية: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( (الحجرات)
الآيةتؤكد حقيقةً لامناص منها وهي أن الخلاف يمكن أن يقع بين الناس؛ لكن هذا الخلاف مهما اشتد فإن الله  يأمر عباده بأن يسعوا إلى إخماد نار الفتنة،لأن الأصل في المؤمنين أن تكون علاقتهم مبنيةً على الأخوة.
و نسأل الله تعالى الأمن والأمان فى وطننا لأن الوطن يسع الجميع وما نوده هو أن يمد كل الليبين أيديهم لبعضهم البعض وان يتُسامحو . فلا تنزعجوا على اللحمة الوطنية لأن الليبيين جديرون بحل مشاكلهم عاجلاً أم آجلاً دون تدخل أحد ولأن ليبيا اليوم لليبيين وحدهم فقط وليس كما كان يروجه النظام السابق الذى حاول بشتى الطرق المساس بهوية الشعب الليبى والإستخفاف بهم وها هو اليوم إنتهى ،فالبقاء للشعوب وليس للحكام.

آن الاوان للالتفات الى مصلحة الوطن والمواطن.
ان المعركة القادمة اشد ضراوة و قسوة مما سبقها. نحن نتوقع الانتصار على الذات و نتوقع نبذ الماضي من اجل المستقبل. هذه ستكون معجزتنا الحقيقية. فانا اتوقع السادة في مصراته وتاورغاء يغلبون المصلحة العامة على الخاصة. عليهم نبذ الماضي من اجل البناء. انتصارهم الحقيقي هو في تحقيق المصالحة الوطنية وهو في الواقع انتصار لكل الليبيين.
فيا أهل العقد والحل يا من وقفو بعز وشموخ وإباء ضد تقسيم ليبيا أعطوا العالم درسا عن قوة التسامح انتصروا على أنفسكم ، ليبيا لن تبنى بالكراهية ليبيا تبنى بالحب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز