نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
تلاطم المحاور الضخمة ..نبوءة دانتون الاخضر

لم يكن لنا طيلة فترة الأزمة السورية من هدف سوى اعادة المنطق الى العمل بعد أن منحته دول النفط اجازة بلا راتب من حياتنا وحولته الى متسول أجرب في قطر .. ولم يكن لنا من هم في هذه الأزمة السورية سوى أن نعيد للصدق والصراحة مكانتهما كأسلوب رفيع في الحديث مع الناس بعد أن تم اعتقالهما وتعذيبهما في أقبية استوديوهات الجزيرة على يد جلادي شهود الزور .. وصار من أهم واجبات المثقف العربي "الحر" أن يحاول أن يعيد للحرية والأخلاق اعتبارهما بعد أن اختطفهما الثورجيون وتعاملوا معهما على طريقة ثورجية ليبيا البرابرة والهمج مع "أسراهم" الجرحى .. ان الثقافة العربية والشرقية ترتعش رعبا في هذا الصقيع الأخلاقي حيث يجردها البرابرة الثورجيون من ثيابها الدافئة وكل مايستر جسدها الأسمر من قماش الصدق والكبرياء والعفاف قطعة قطعة .. ليتمتع بها برنار هنري ليفي في لياليه الصهيونية ..

اذا كان الثورجيون العرب قد امتهنوا الكذب التوراتي وفتحوا زنازين الأكاذيب للحقائق فاننا سنقيم للمنطق بالمقابل مهرجانا كبيرا وندعو الصدق الى هذا المهرجان الكبير ليكون ضيف الشرف الرفيع بعد أن أذلته وأهانته بيانات الثورة السورية وأذاقته السم الزعاف وجلدته بتصريحات فرنسي ثمل اسمه برهان غليون .. سنقيم مهرجان الحقيقة هنا في هذه المقالة .. فالناس في الأزمات قد تثني على من يرفع معنوياتها ويشبع شوقها لأخبار النصر لكنها لن تغفر لمن فعل ذلك و"هو يدري" أنه يطهو لها الحصى ويعدها بالطعام الدسم .. وفي التراث أن "هاشم" جد الرسول الكريم سمي هاشما لأنه هشم الخبز في مرق اللحم في سنوات القحط ليطعم الجياع "الثريد" .. وفي هذه الأزمة الناس جوعى للحقائق ولم تمضغ من أخبار الجزيرة وزغاريد المعارضة سوى الحصى والطين... ولذلك فاننا لن نضع في القدور الحصى والحجارة .. بل سنهشم الخبز في "الثريد" .. خبز الحقائق ونعطيه للناس بلا مقابل كما فعل جدنا هاشم .. فالكلمة الصادقة حسنة عظيمة في زمن النفايات الثورية..

ماذا تريد الجامعة العربية أن تقول؟؟..

ان من يعتقد أننا أخذنا على حين غرة بقرارات الجامعة العربية فلاشك أنه لادراية له أننا أعرف الناس بأخلاق عرب النفط .. أخلاق عرب النفط لونها بلون النفط ورائحتها كرائحته ولافرق بين برميل النفط وبرميل الأخلاق لديهم سوى أن برميل النفط أغلى سعرا وتحدده "أوبك" .. أما سعر برميل خام الأخلاق العربية الملكية والأميرية فتحدده "ايباك" ..والفارق بين "أوبك" و"ايباك" هو كالفرق بين حمد بن جاسم وبنيامين نتنياهو .. أو بين حمد بن خليفة وباروخ غولدشتاين ..أو بين عزمي بشارة وايليا كوهين .. أو بين يوسف القرضاوي و مائير كاهانا ..

 أما من يعتقد أننا وضعنا بسذاجة كل البيض السوري في سلة نبيل العربي فلاشك أنه لايعرف أننا لانضع أي بيض في سلال تختبئ فيها ثعابين كامب ديفيد .. ومن يظن أن السوريين قد تلقوا صدمة وأنهم قد رفعوا حواجبهم تعجبا وشهقوا وتلفتوا مستغربين من قرارات العرب فلاشك أنه لايعرف من ألوان السياسة الا مثل ماتعرف موزة بنت المسند .. أما من يعتقد أن الأزمة السورية لم تعد تعرف اتجاها ولاقرارا فسنقوده اليوم الى حيث يتعلم السياسة على أصولها ..الجامعة العربية لم تفاجئنا الا بأنها لم تعقد اجتماعها في تل أبيب ولاتزال تحافظ على المجاملات والشكليات !!

قبل كل شيء ..لايعتقد عاقل أو نصف عاقل أو ربع عاقل أن الأزمة السورية انطلقت أو أطلقت لتغير نظاما أو رئيسا .. بل انها أطلقت لتنهي آخر مراحل رسم خارطة كبيرة وجغرافيا واسعة ولتلعب بمصير مستقبل الأعوام المئة القادمة كما فعلت ماتسمى الثورة العربية الكبرى منذ قرن التي انتهى مفعولها عام 2006 بنهوض محور جديد سنتحدث عنه لاحقا..

 ولابد من التسليم أن الصراع بين المحاور العملاقة أنطلق الآن كالقذيفة ولن يعود الى حجرة النار أبدا ووضعت جميع الأطراف "المباشرة" مثل السعودية وقطر وتركيا وسوريا و"غير المباشرة" مثل روسيا والصين والغرب أمام خيار واحد هو خيار طارق بن زياد ..أي احراق سفن العودة واعلان (العدو من أمامكم والبحر من ورائكم)...فكل السفن في المنطقة احترقت ..السفن السعودية والقطرية والخليجية والتركية .. وكذلك احترقت السفن السورية ..لايقدر أحد بعد الآن أن يتراجع الا الى البحر..وللمفارقة التاريخية فانه في عهد (خلفاء الشام) قام طارق بن زياد بعملية فتح الأندلس وتغيير الجغرافيا والتاريخ بعد احراقه السفن ..    

وكذلك لم يعد الغرب قادرا على التراجع في المعركة أمام الروس الذي اكتشفوا أن الغرب لم يكتف بتشتيت الحقبة السوفييتية بل يريد رأس روسيا نفسه الذي سيسقطه في بحر طرطوس قبل أن تنهض من جديد رؤوسها النووية لتتحدى .. وقد فهم الروس أن الغرب سيحبس روسيا خلف مضائق البوسفور والدردنيل الى الابد حتى تنهار وتذوب كالثلوج في دفء "الربيع العربي والاسلامي" ..وكل من يعتقد أن روسيا ستغير موقفها بأية مغريات فهو لايعلم في السياسة اكثر من .. مسند (أبو موزة بنت مسند) ومن صهر مسند حمد ..

هل سيثني موقف العرب روسيا عن عزمها الاستمرار الفعال في المحور السوري؟

ان الناظر للخرائط بعين البحّار يرى أن روسيا ان تراجعت الآن وانكفأت، وقعت .. فالضفاف المائية يتقاسمها الأقوياء دوما للحفاظ على الردع الاقتصادي والتجاري المتبادل وهو أساس الصراع الدولي ..فمثلا ابان الحقبة السوفييتية عندما وضعت الولايات المتحدة قدميها على ضفتي قناة السويس (عبر اسرائيل ومصر بعد كامب ديفيد) ..قام السوفييت بتوازن ذلك عبر وضع قدمين واحدة في اثيوبيا (منغستو هيلا ميريام) والحكم الشيوعي في اليمن الجنوبي وذلك لاغلاق باب المندب اذا ما تلاعب الأمريكيون بحرية الحركة في السويس..

واليوم تقف أميريكا على الضفة العربية للخليج وتحتاج روسيا حليفا على الضفة الأخرى فتجد في ايران مؤازرا لموازنة التواجد الأمريكي في تلك المياه التي لاتستطيع ايران التهديد باغلاق هرمزها دون موافقة وتنسيق مع الروس .. وفي البحر المتوسط الذي صار بحيرة أمريكية لم يبق أمام الروس الا المياه السورية التي تقف كنظير لمضيق جبل طارق على النهاية الأخرى من البحر المتوسط ..مضيق جبل طارق "السوري" هو ميناء طرطوس الذي يقف كالممر بين البحر واليابسة الآسيوية المترامية ..فمن يقف على طرطوس ..يلوح لمن على جبل طارق على خط النظر ويلمح الى حدود الصين دون عائق نظري...وكل تجارة الغاز والنفط القادمة من الشرق الى الغرب ستمر عبر أراضي مضيق جبل طارق السوري ..(وليس الاسباني-البريطاني) ..ولذلك لايمكن للروس التراجع ..والدليل أنهم فتحوا مخازن السلاح ودفعوا أسلحتهم المتطورة وتقنييهم وسفنهم وأقمارهم الصناعية لمؤازرة المحور السوري ..أما بعض التصريحات الروسية المسلوقة التي يتلقفها مهابيل الثورجيين فهي تشبه تصريحات الروس بعد عام 2006 ردا على احتجاج اسرائيل من اكتشافها لصواريخ الكورنيت الروسية المضادة للدروع بيد حزب الله ..اذ قال الروس أن ذلك تم من غير موافقتهم أو علمهم ..لكن السر كان أن الروس أعطوا موافقة ضمنية قوية للسوريين بتمرير السلاح الى حزب الله بعد انسحاب السوريين من لبنان وقالوا للسوريين بأن يعلنوا عن اختفاء بعض ذخائرهم المضادة للدروع بطريق الخطأ والضياع وربما السرقة في لبنان في فوضى ولجّة الانسحاب المتعجل!!

لم يعد في مقدور أحد متورط في الأزمة السورية أن لايطلق النار .. فانهيار هجوم المحور السعودي- القطري -التركي- الغربي على سوريا قد يرتد على المهاجمين الذين لم يعد في مصلحتهم القبول بنصف خسارة أو نصف نصر .. لسبب واحد أن سوريا لاتمثل نفسها في هذا الصراع بل تمثل محورا ناهضا ووتدا كبيرا ..والمحاور عندما تتصارع لاتستطيع الا أن تخوض صراع بقاء لايتحمل فيه الآخر بقاء نظيره مهما كان الثمن ..بعكس صراعات الدول المعزولة.

هكذا تخاض صراعات المحاور ..معركة حياة أو موت دون خيار ثالث ..فقد انهار المحور الألماني الياباني الايطالي بشكل مدو رغم استمرار النزاع مع المحور انغلوساكسوني سنوات ولم يقبل أي طرف بنصف النتيجة .. وهكذا انهار يوما المحور الشيوعي بالكامل بكل قطعه بعد صراع مرير لعقود مع خصمه .. واليوم هذا محور آخر نفطي رجعي عربي تركي غربي (بجذور صهيونية) وضع كل ثقله ضد محور سوري ايراني روسي صيني حديث أطل برأسه عام 2006 عندما حدث أول احتكاك بين حزب الله واسرائيل ..وظهر أن المحور الوليد مصمم وخطر جدا وطموح جدا.. وليست مبالغة ان وصفت هذه المعركة بانها معركة القرن الواحد والعشرين الذي سيتقرر شكله قريبا !!

بعد هذا النزال العربي- العربي في الجامعة العربية الذي لم تشهد المنطقة العربية مثيلا له الا النزال العراقي الكويتي لم يعد هناك مجال للتراجع من قبل أحد الأطراف فالقلوب تنافر ودها كما أن الجغرافيا القديمة تعبت من ثبات خطوطها وحدودها .. ومابيننا وبين العرب النفطيين لم يعد الخلاف فيه على مقولة "أنصاف رجال" .. بل الخلاف أن بيننا وبينهم .. دمنا الذي سفكوه وأنهم كانوا يبيعون نفطهم بالبراميل ويتعاملون مع دمنا كالنفط في براميله ..وبيننا وبينهم صراع الخير والشر     

طبعا ليس هناك من شك أن من وضع الخطط المتعلقة باسقاط النظام السوري لم يعد يستطيع التبجح بالقول انها تسير كالساعة وأنها لاتتعثر ..أو أنه أحرز نصرا كاملا أو شبه كامل .. والتوصيف الدقيق هو أنه ألحقت بمن خطط نصف هزيمة حتى الآن ..لكنها بمقاييس المحاور خطرة جدا وتشبه احداث جرح بليغ في حيوان ضار .. ان أصابه جرح بليغ آخر فقد مات وانتهى..

وبالمقابل لايستطيع المحور السوري وحلفاؤه أن يعلنوا انهم ألحقوا هزيمة كاملة بالمعسكر الآخر بل يمكن القول ان ماتحقق الآن هو نصف انتصار "ليس سهلا" للمعسكر السوري عبر ارغام الخصم على الانكفاء للخلف دون أن يستسلم أو يغير هدفه .. وقد كلف هذا النصف انتصار ربما كل ماادخره السوريون خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة .. وكلفهم أثمن مااعتزوا به وراكموه وهو أمان بلادهم ووئام أهلها بعد الدسائس العربية ..

المحوران المتصارعان يدركان أن المرحلة القادمة هي المرحلة الأخطر لأن اللعب فيها صار من غير أقنعة .. فلم يعد أحد يستطيع قبول غياب مؤامرة وان المؤامرة أوهام واختراعات وملاذات اعلام النظام "الديكتاتوري".. ولولا وجود المؤامرة لما تدخل نفس المحور العربي الغربي (بنفس مكوناته التي تورطت في سوريا) ضد مشروع صدام حسين سابقا وضد مشروع عبد الناصر وضد مشروع الخميني وضد المشروع السوفييتي ..وكل هذه المشاريع التي يكون نفس العربان (الخلايجة) عمودها الفقري دوما يجمعها قاسم مشترك وهو أنها تتضمن احتمالات ايذائها لاسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر .. 

العرب في جامعتهم العربية صارت خطتهم واضحة (في ظل استحالة قدرتهم على الحسم) وهي اطالة أمد النزاع الداخلي السوري بالمماطلة ورفض التعامل بموضوعية مع التقارير والوساطات والتهدئات لارهاق الجهد السوري والشعب السوري في رهان على العامل النفسي وعامل الزمن الذي قد يأكل الاقتصاد السوري بل وقد يغير نفسيا من تعاطي الناس مع الأزمة .. فرؤية المشاهد اليومية للعنف قد يجعل وصول العنف الى أية بقعة سورية شيئا مألوفا ومنتظرا .. وتمتص دوامات العنف هذه الشباب الذي كان سيذهب الى الجامعات ..ليتحول الى الذهاب الى الميليشيات..اي دفع الناس الى الجنون ..

ولذلك ولدعم هذا الاتجاه أطلق فجأة قرار أوروبي بحصار النفط الايراني لأنه طريق لقطع الطريق ماأمكن على احتمال مساندة الايرانيين اقتصاديا للسوريين .. وفي نفس الوقت ينطلق العرب الى اغراق شوارع سوريا بالمسلحين والقتلة المأجورين باسم "الثورة" ..ولن يكون امام الدولة السورية الا خياران اثنان: اما أن تخوض معهم قتال شوارع مكلفا وطويلا .. واما أن تقوم بسحق المتمردين في عملية خاطفة ماحقة لكنها تحمل مخاطر انقلاب جمهور محايد كبير نسبيا (هو أميل للدولة)ينظر الى الصراع الداخلي ولايستطيع فهم تفاصيله بوضوح بسبب تشويش الاعلام العربي الذي يعمل بطاقته القصوى وهو بحالة استنفار دائم لينقله بالقوة الى الشعور بالانفعال الخاطئ في اللحظة الخاطئة..

وفي حال قررت الدولة السورية التزام ضبط النفس فان هناك شارعا قد لايقبل بالهدوء الى مالانهاية على استفزازات القتلة وتصرفات فرق الموت "الثورية" ..ولايستبعد بعض الخبراء أن يكون العرب وعبر لبنان وتركيا والأردن يحاولون تمرير سلاح الى المدنيين الموالين للنظام ايضا والى الأقليات بشكل تكون كمية السلاح المتاح لديهم توازن مالدى الميليشيات الاخوانية وذلك لاطلاق حرب أهلية التي لايمر يوم الا ويبشر السوريون بها .. أي لاتمانع الدول العربية في أن يتم تسليح الجميع  "وليس السنة وحدهم" كي تنطلق ماكينات الموت الرهيب نحو السنة وغيرهم .. وباتجاه الجميع  ..عندها سيموت النظام بالموت البطيء .. وهو المطلوب.

أما كيف يفكر ويخطط أعضاء المحور السوري فهو مختلف تماما .. فهو يعرف أن الانتظار طويلا ليس في صالحه ولا صالح جمهوره ..وكل الأحداث تشير الى أنه أنهى ترتيب أوراقه وأنه انتظر الى آخر لحظة .. لحظة الاعتراف بوجود مسلحين وخلق انشقاق لدى الرأي العام العربي لأول مرة لصالحه وتم تجريد المسلحين من اسم ثوار الى قتلة خطرين.. لكن ماذا وأين سيكون أول تحرك للمحور السوري وفي أي اتجاه ستكون الأولوية؟؟ ربما سيكون في تفتيت القوة المسلحة للعصابات لاحداث شلل لدى الخصم (العربي التركي الغربي) بعد تجريده من سلاحه ومسلحيه؟؟ .. وقد وصل التحمل الى ذروته ..فعندما ينتشر اللصوص في الطرقات فأنت لا تستطيع الدفاع عن نفسك بالقصائد والشعر بل بالسلاح .. وعندما تنزف لاتستطيع ارقاء الجروح بالرقى والتعاويذ والتمنيات بالشفاء بل بالكيّ ..بالحديد المحمى ..ربما هذه هي الترجمة الخفية لتصريح وليد المعلم الأخير..فانتظروا "الحديد المحمى" ..أيها القتلة !!

مانعرفه أن المعركة قوية وأنها ليست معركة الرئيس بشار الأسد ولانظام الحكم بل معركة كل السوريين .. ومانعرفه أن الانتصار في هذه المعركة ربما سيكون انتصارا لأبنائنا وثأرا لأجدادنا من اهانة معاهدة سايكس بيكو ..ومانعرفه أيضا أن المحاور تهتز وتتلاطم بالأكتاف في هذه اللحظة..وقد يكون هناك اهتزاز قادم .. من حيث لانتوقع ..شمالا أو جنوبا ..  

المعارك والصراعات تسير جنبا الى جنب مع النبوءات الغريبة التي لانفهم لماذا تتحقق أو كيف تتحقق .. المعركة على مايبدو ستكشف عن نبوءة القذافي التي رآها الجميع وتنبأ أن "الدور قادم على الجميع بعد صدام حسين" .. ففي مشهد الرئيس الراحل معمر القذافي رسالة بليغة وهو ينزف قبل أن يموت .. في صورته التي انتشى بها السعوديون والقطريون وغيرهم صورة الفرنسي الثائر "دانتون" الذي أمر ماكسميليان روبسبيير بارساله الى المقصلة في حملة موت ثوري رهيب طالت بضعة آلاف من الفرنسيين في بضعة أسابيع من عمر الثورة الفرنسية..وعندما اعتلى دانتون المقصلة قال نبوءته الشهيرة: ستلحق بي قريبا ياروبسبيير ..أؤكد لك .. وكان هذا ماحصل ..فلقد تمرد باراس وداتاليان وهاجما مقر روبسبيير وأرسلاه الى المقصلة ..ليسقط  رأسه في سلة سقط فيها قبله رأس دانتون ..

لم نسمع ماقاله القذافي قبل لحظات اعدامه ولانبوءات كتابه الأخضر.. لكن يقال انه في لحظات الاحتضار تقول العيون لقاتليها ما لا تلهج به الشفاه الصامتة .. في نظرة القذافي الأخيرة المغطاة بالدم والارهاق رسالة دانتون الحاسمة ونبوءة الموت: ستلحق بي  .. ياحمد ..أؤكد لك ذلك ..

أما كيف هذا ..فلا أدري ..واسألوا المحاور المتصارعة ..ومزاج الزمن القادم .. ولو كان دانتون حيا لعرفنا سر يقينه بالنبوءة ..التي لاأخفي أنني أترقب وصولها الى الأمراء والملوك بتوق بعد أن أكلت من جماجم الرؤساء العرب ومن رؤوس ملايين المواطنين العرب بسبب ملوكهم وأمرائهم..وآن لها أن تحط رحالها عند نفط العرب ..وشيوخهم 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز