نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
غزو سوريا

تتداخل الأحداث والأخبار والمعطيات وتتشابك وتتقاطع، لتصب جميعها في بوتقة واحدة، وهي أن ما تسمى بالثورة السورية، لم يكن من غاية لها سوى باب التدخل العسكري، وغزو سوريا وإخضاعها وتغيير نظامها السياسي بالقوة العسكرية، وهذا يتنافي مع خطاب كامل لسلمية الثورة وشموليتها واكتساحها للشارع، فلا نعتقد أن ثورة تلكم صفاتها بحاجة لغزو عسكري كي ينصرها. ومن هنا نرى هذا السعي المحموم من قبل أطراف عدة، محلية، وإقليمية، وعربية، ودولية لرفع يافطة التدخل العسكري في سوريا، وقد صار الأمر أسطوانة يومية يرددها هؤلاء كأوركسترا أو جوقة متناغمة تردد ذات اللحن الهجين العجين. ومن هنا، لم أفاجأ، البتة، وعلى أهميته، وأنا أقرأ مقال(1) الشاعر الكبير وآخر الشيوعيين، سعدي يوسف، المعنون بـ "القرية السورية"، يكشف فيه مستوراً هاماً، ومستذكراً، عن الطريقة التي تم بها غزو العراق عبر إنشاء قرية عراقية في غير عاصمة أوروبية كما قال، وهذه القرية كان يتم فيها التدرّب على كيفية غزو العراق وقراه ومدنه من خلال وضع المرتزقة الغزاة بنفس الظروف البيئية

 ويقول الأستاذ الكبير سعدي أن سيدة سألته إن كان سورياً، فنفى، وأردف، نقلاً عن السيدة الأوروبية: "لأنهم بحاجة إلى سوريين"، فقد شرعوا ببناء القرية السورية في غير عاصمة أوروبية على غرار القرية العراقية"، وهم بحاجة لشباب ومهاجرين سوريين أي "مرتزقة" بصريح العبارة في عملية التمهيد لغزو سوريا على ذات الطريقة العراقية.

 ويضيف الشاعر الكبير والنبيل الذي رفض، ذات يوم، وأعاد جائزة شعرية للخليجيين هي سلطان العويس(2)، كانوا قد منحوه إياها، في محاولة شراء وتدجين كل صوت عربي حر ونبيل واحتوائه، ورفضه سحب مقال كان قد نشره وتناول فيه أحد الرموز الخليجية ووصفها بالسخف، قائلاً في مقال "القرية السورية": "وفي مثل البرقِ، عادتْ بي الذاكرةُ المتعَبةُ إلى السنوات التي سبقت احتلال العراق، حين أقيمت 'القرية العراقية' في غير عاصمةٍ أوروبية واحدة. في براغ. في بودابست ... إلخ. وتذكرتُ كيف أن عراقيّين (وبينهم يساريّون معروفون) شاركوا، بأجرٍ مدفوعٍ، في إقامة تلك 'القرى' حيث سيتدرّبُ غزاةٌ متوحشون، متعطشون للدم، على احتلال العراق. تلك 'القرية السورية'، تشيَّدُ، باعتبارها قريةً سوريةً، ببيوتها وأكواخها، ودكاكينها، ومقهاها.

 وسوف يتعلّم الجنودُ الأغرارُ، الغزاةُ اللاحقون، أشتاتاً من دارجةٍ سوريّةٍ، وجانباً من عوائد السوريّين في قريتهم: التحية والمأكل والملبس ... إلخ. إنهم يبنون 'قريةً سورية' في بلادهم، ليهدموا القرى السورية، في ســوريّـة، على رؤوسِ أهلها الآمنين. (انتهى اقتباس الشاعر الكبير). ولا تحتاج شهادة وكلام الشاعر الكبير إلى أي تعليق، ولا نعتقد أن مصداقيته ومسوغاته في ذلك موضع أي تشكيك. وآخر ما حرر، وحسب ما رشح من أخبار قادمة من الخليج، أن قطر شرعت هي الأخرى بإنشاء جيش من المعارضين السوريين المقيمين في الإمارة، مع جنسيات عربية أخرى، من يمنيين، وسودانيين، وتدريبهم ضمن فرق خاصة في سعيها لإنشاء القوة العسكرية التي ستدخل سوريا.

 وأضافت الأنباء أن القطريين خصصوا راتباً شهرياً مقداره 8000 ريال قطري لكل فرد من أفراد هذا الجيش الذي سيتولى عملية الغزو تحت مسمى القوات العربية لتحقيق الإصلاحات وتصدير الديمقراطية الخليجية التي فاضت عن حاجة أهل الخليج وأتخموا بها. فيما أصبح الحديث والتقارير الصحافية والإعلامية والتلفزيونية عن المسلحين، والأسلحة التي تدخل سوريا بغير حساب، وفي الإعلام الغربي تحديداً، وأحدثه ما بثته السي إن إن، حول الأمر، نقول أصبحت أكثر من أن تعد وتحصى في مقال صغير. ومن هنا تتبدى وعلى نحو قاطع، النوايا الحقيقية من وراء كل ما يجري في سوريا اليوم تحت رايات الديمقراطية والإصلاح، وما يضمره البعض لسوريا، وأن من ركب هذه الموجة، وهلل لربيع برنار هنري، من قوى دولية، وإقليمية، عدة، لا يبغي من وراءها وجه الله، ولا مصلحة الشعب السوري، بقدر ما يعمل وفق أجندته التي باتت معلنة وعلى رؤوس الأشهاد، مستخدماً أدوات محلية لهذا الفعل الشيطاني الشرير، الرامي إلى تدمير وتخريب سوريا، والرقص على أشلائها، كما فعلت ذات القوى، في كل من ليبيا والعراق. فهل هناك من لا زال يتحدث عن نبل وسلمية وطهارة وطهرانية وعفاف هذا الحراك السلمي جداً، وأصبح الجميع يلعب ويتصرف على المكشوف بعد أن أماطت الأيام والتطورات وسيرورة الأحداث ما في جعبة هذه الثورة وهؤلاء الثوريين؟

 هوامش:

 (1)-مقال سعدي يوسف

: http://alquds.co.uk/index.asp?fname=today\16qpt895.htm&arc=data\2012\01\01-16\16qpt895.htm (2

- للمزيد: http://www.arabtimes.com/osama-all-2/doc2.html







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز