نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
نعم ثوار ولا نخجل

من أبرز سمات، وربما إيجابيات، المرحلة الحالية التي اخترعوا لها تذاكياً وتشاطراً، اسم الربيع العربي، أن الجميع بات يلعب على المكشوف، ولم يعد لدى البعض، وكل الحمد والشكر لله، أدنى درجات من الموضوعية والمداراة، وقد خلع الجميع تلك الأقنعة عن الوجوه التي تلطوا خلفها طويلاً.

 أقنعة دينية، وقومية، وماركسية، ويسارية، ونضالية، وطوباوية، حمراء، وبيضاء، وسوداء، وخضراء، (قذافية)،ومن كل ألوان قوس قزح، و"أشكال ألوان يا ريان"، كما تقول الأمثال. والجانب الأبرز في ربيع العربان هو تحويل مسارات الاهتمام، والتفكير، وتغيير الأولويات والأعداء، بحيث لم يعد هناك أي ذكر لإسرائيل، وصعد إلى الواجهة أعداء وخصوم جدد، لم يكونوا في الحسبان، وكله بفضل وبركات طيب الذكر برنار هنري ليفي راعي الربيع العربي. فثوار الغفلة التاريخية السلميون مثلاً، خلعوا قناع السلمية، وعلى ذات النمط الطالباني القاعدي الذي شاهدناه في ليبيا، وباتوا يتباهون بحمل الكلاشينكوف، والبي. كى. سى، والآر بي جي، وبممارسة شعائر الذبح الزرقاوي الثورية الحلال، وبقطع الرؤوس وجزّها شرعاً والتفاخر بذلك على الشاشات، ومنهم الأكثر جرأة، والأقل استحياء، كالثائر السلمي جداً، و"حصوة في عين اللي ما يصلي ع النبي"، الذي تباهى بحمل الرشاش "عوزي" إسرائيلي الصنع مع جمهرة من المتظاهرين السلميين، وله صورة شهيرة تم تداولها بكثرة، وعلى نطاق واسع على النت.

 إذ يبدو أن هناك محاولات إعلامية حثيثة، تتبدى من خلال هذه الرغبة المحمومة لإظهار الناس جميعاً، في الشرق الأوسط الجديد، وكموضة أمريكية، من ليبيا إلة سوريا مروراً ببلاد سد مأرب، وهم يحملون الرشاشات، في تعميم لثقافة وصورة رامبو الأمريكي السفاح الذي سوقوا له كثيراً سابقاً عبر السينما الهوليودية الحاملة لثقافة العنف والقتل الأمريكي، وبترويج صناعة وطقوس قطع الرؤوس والذبح اليومية كتمهيد لإعلان الإمارات الصحراوية الأسطورية. وبات الحديث عما يسمى بالجيش السوري الحر أمراً واقعاً، وتحصيل حاصل، لا أحد ينفيه من دعاة السلمية، لا بل إن برهان غليون، رئيس ما يسمى بالمجلس الوطني السوري، ما غيره، بات يجتمع، ويزور قائد هذا الجيش المدعو رياض الأسعد، في معقله في الأستانة بحضرة الوالي والخليفة الأردوغاني، أكثر من زيارته لجيرانه التنسيقيين في باريس، الذين قاطعهم لأسباب لا يعلمها إلا حمد بن جاسم سائس الربيع العربي الشهير.

 وجمهرة من الكتـّاب العرب الأشاوس، من حملة رايات العلمانية وبعض اليسار المتأمرك نفطياً والديمقراطية، باتوا يلعبون، عفواً، يكتبون، اليوم هم أيضاً على المكشوف، ونقلوا البندقية من الكتف الأيسر إلى الكتف الأيمن وليس العكس، فليس مسموحاً اليوم حمل بندقية على الكتف الأيسر البتة، وسيان في ذلك أصحاب وكتلة الميمنة أو الميسرة، وخاصة البلاشفة الكبار، تجار الشعارات والأحلام الثورية التي وضعت اليوم في طواحين ساركوزي وأوباما وبرنار من حماة العرش الرأسمالي الإمبريالي وأعداء طبقة البروليتاريا التاريخيين، كما كانوا يرطنون أيام المد الأحمر، وسقا الله أيام زمان، وصار هؤلاء الكتاب ضيوفاً دائمين ثقلاء في صحف أبي جهل اللندنية، وتلكم المشبوهة مجهولة التمويل، وحلوا قياماً وقعوداً في قنوات شيوخ التأسلم النفطي-الغازي وماكينات إنتاج وتصدير الفتاوى الغرائبية والدكوية والرجعية العربية كما كانت تحفل بها كتاباتهم يوم كانوا في حضن ما يسمى، طوباوياً، باليسار العربي، الذي تبين أنه لم يكن سوى أقصى يمين متطرف مع خلطة شوفينية نطييفية في ركب للنزعات والثقافات السلطوية المرحلية السائدة تأثراً مرة، ومجاملة لحاملي دفاتر شيكاتها.

 إذ يحكى، والله أعلم، أن ثورياً كبيراً ممن يتصدرون المشهد الثوري اليوم، ممن رطن كثيراً ذات يوم وتاجر بحقوق الإنسان والعلمنة واليسار، ولا يقبل بأقل من موضة تدخل الناتو الثورية وتدمير بلده دماراً شاملاً، بات أجيراً عند شيخ نفطي، وقد قبض، وعلى ذمة غير أهل الثورة، من حاسدي النعمة و"العزّال"، عشرين مليوناً من اليورهات، من شيخ نفطي تحول هو الآخر إلى ثوري كبير في زمن همروجة الثورات، واشترى بها ثلاثاً من الشقق الفخمة في أرقى الأحياء الباريسية، على أشلاء ودماء فقراء الأوطان وقود هذه الثورات.

 وقال هذه الثائر السوربوني تفاصح قولاً أن لا مشكلة، البتة، له مع إسرائيل، وكل مشاكل الثورة الأممية العالقة والمستعصية وخلاص البشر من الطغيان والدكتاتوريات، ينحصر، فقط، في قطع العلاقة مع إيران وحزب الله، هكذا وعلناً، جهاراً نهاراً، أي وأي الله، وبعدها تنجح الثورة والثورات ويتزوج الثورا بالثوريات ويخلفون بينين وبنات ويعيشون بهناء وثبات وكله من بركات شيوخ النفط الثوار وابن برنار. والجماعة "الثورية" إياها، التي طبلت وزمرت كثيراً، وزمجرت كثيراً ضد كامب ديفيد، وحملت خنجرها ونافحت شرفاً من أجل القدس، وطلبت منا نحن الذين لا في عير الثورات ولا في نفير النظام، أن نسكت صوناً لتاريخ الصحراء، وقتلت السادات لأنه صالح إسرائيل، وكانت تعاير النظام الفرعوني البائد للأسرة المباركية الأولى، بصداقته مع الجارة اللدودة، وتصديره الغاز بابخش الأثمان، هذه الجماعة ضربها اليوم الصمت والخرس الصمم والبكم ذاته، في ظل تقارير وأخبار وروائح عفنة عن تلقي الجماعة وشقيقاتها المصونات بتفرعاتها المعروفات المليارات من الجنيهات من أهل الثورات في خليج كسرى أنو شروان.

 وصمتها حيال إسرائيل جائز، طبعاً، وشرعاً، وذلك للجهلة والعوام من الساسة، عملاً بالقاعدة الشرعية القائلة وإن ابتليتم بالمعاصي الثورية فاستتروا، ولذا تراها اليوم، حباً بالسترة وتغطية العورات الثورية، تحاول إصدار الشرائع والقوانين لستر عورات ومشاهد الأصنام الفرعونية، والعياذ بالله، في شوارع ومتاحف القاهرة، وهذا هو لب الثورة، ولب النضال الثوري لربيع ابن برنار. لا بل تعهد ثوار آخرون، من أصحاب حف الشوارب، بعدم التعرض لإسرائيل، أو المساس بها في دساتير وقوانين البلاد الجديدة، وطاروا إلى الإيباك ليقدم الضمانات والتطمينات لشركة المارلبورو، ومن معها أيضاً من رعاة ربيع الصحراء. نعم ثوار ولا نخجل، ونعرف كيف نقبض باليورو وبالشيكل. وبالإذن منك يا أحمد العربي، يا أحمد الزعتر، فاذهب بعيداً في دمي، واذهب بعيدا في الطحين، لنصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز