نمير سعد
numair67@yahoo.com
Blog Contributor since:
18 September 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
الضمير العربي وسقوط الأسد ..والرهانات الخاسرة .

يقف المواطن السوري اليوم على مفترق يقول البعض أنه لا يملك أن يختار بمشيئته هل يخطو يميناً أم شمالاً ، ويذهب البعض الآخر إلى أبعد من ذلك فيقول أن المواطن السوري سيكون مجبراً شاء أم أبى أن يسلك طريقاً فرض عليه ورسم له بإرادةٍ كونية ، وقدرٍ قد يكون أحمق الخطى فيمضي به إلى الجحيم ، وهذا ينطبق طبعاً على سورية ككيان وجغرافيا وترابٍ موحد ، لكن لي إعتقادٌ آخر يصل حد اليقين سأختتم به كلماتي التي اكتب ... . المسألة تتعلق ببساطة بجنوح وهوس وجنون الكثيرين بالمشاركة في لعب الميسر أو القمار والإنغماس في رهانات مرهونة هي الأخرى بمشيئة الآخرين ونزواتهم ورغباتهم وهي في أحيان أخرى مرهونة بأحقاد البعض واطماع البعض الآخر ، وفي الحالات جميعها بثأرية وكيدية ودموية هذا البعض وذاك البعض الآخر . لا يختلف كائنان يمتلكان الحد الأدنى من القدرة على المحاكمة العقلية والمنطقية ، و المقدرة على إستقراءٍ حيادي للواقع على الأرض السورية ومجريات الأحداث اليومية ، وتعاقب وتتالي ردود الفعل المبالغ فيها في معظمها على الساحة المحلية والإقليمية والدولية ، لا يختلف هذان الإثنان على أن ما يجري في سورية لا علاقة له البتة بالربائع العربية المزعومة ولا بالثورات قديمها وحديثها ، ولا بالحريات على اختلافها ، ولا بالديمقراطيات الحقيقية منها والوهمية الوصولية .

 ولا يختلف هذان الإثنان أيضاً حول حقيقة أن سورية مستهدفة بحاضرها وماضيها ، بمكانتها ودورها ، بموقعها وأهميتها ، بإبائها وشموخها ، بقوتها ومنعتها ، بتعايشها ولحمتها ، وقبل هذا جميعه بلاءاتها وتصلبها في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني على مدى عقود ... أعلم علم اليقين أن هناك من سيخالفني الرأي لا لأمر إلا لأنه هو الآخر قد يكون تورط في لعبة ميسر سيخسر فيها لا محالة ، وهو قد يهاجمني لكنه بكل تأكيد لا يمتلك الحجة والدليل والبرهان ، آمل أن يعود إلى رشده ويعي أين تكمن مصلحة سورية أولاً ومن ثم مصلحته ، هذا إن كان سورياً ، وهو إن لم يكن كذلك فلن اكترث لأمره لأن هناك الأهم حتماً . الرهان أيها الأعزاء كان ولم يزل وسيبقى رهاناً على سقوط سورية كهدفٍ جوهري عبر سقوط الأسد كهدفٍ مرحلي ، وهو في مطلق الأحوال رهانٌ خاسر يدل على عدم دراية ومعرفة وإلمام بتفاصيل الحالة السورية والمشهد السوري ، وطبيعة الشعب السوري ، المراهنون ينقسمون كما اسلفت إلى محليين واقليميين ودوليين ، وهؤلاء جميعاً ستسقط رهاناتهم ولن يسقط الأسد ، ولهذه القناعة أساسها ومبرراتها :

(١ )_ تزداد يوماً بعض يوم أعداد المنضمين إلى الأغلبية التي تؤيد إصلاحات الرئيس الأسد وتريده قائداً لمرحلة بناء سورية الجديدة ، وترسيخ أسس الديمقراطية وتقبل الآخر فيها ، وقد كان إنضمام العديد من هؤلاء بفعل انكشاف وانفضاح وتعرية وتفنيد تفاصيل المؤامرة على الوطن السوري ، كما بفعل حالة الغباء السياسي وقصر النظر التي وسمت معظم " قيادي الصف الأول " لما بات يعرف بالمعارضات السورية المشتتة والضائعة والمتشرذمة والتائهة والمنقلبة على نفسها وعلى غيرها ، والمتصارعة مع بعضها على القيادة ، والمختلفة دوماً حول العناوين الرئيسية وحول التفاصيل والجزئيات ، وقد كان إختلاف هيئة التنسيق مع المجلس الاستنبولي على الوثيقة التي وقعها الطرفان مباشرةً بعد توقيعها ، حالةً تستحق الشماتة وأجزم أن الكثير من السوريين قد فعلوا دون أدنى شك ، ولهم الحق أن يفعلوا ، وكانت الدعوات التي تتالت من قبل رموز الصف الأول من ازلام الناتو ومشايخ النفط للتدخل الأجنبي في سورية رغم محاولاتهم لإعطائها أوصافاً وشرحاً مفضوحاً ومكشوفاً ، كالبدعة التي اتحفنا بها الغليون الحالم الواهم يوم قال أنه مع تدخل جوي وفرض ممرات آمنة ومناطق حظر جوي ، في حين أعلن البيانوني صراحة وبثقة يعرف هو والشيطان من أين إستمدها أن التدخل العسكري في سورية أمرٌ حتمي لا مناص منه... ، والمعارضات السورية قدمت بذلك من حيث لم ترد خدمةً جليلة للقيادة السورية ، ووفرت عليها بعض الجهد لإقناع هذا البعض ممن كان يوماً معارضاً أو محايداً بأنه يقف في المكان الخطأ ويساند الطرف الواهي والوهمي .

 وقد كانت التفجيرات الإرهابية الإجرامية الأخيرة التي سارع أبطال ورموز العمالة والتبعية أمثال الأسعد الفار ، والغليون والقربي وحكم البابا ووليد البني وعبد الرزاق عيد وآخرون إلى سوق فرضيات سخيفة وقذرة فيها من المتاجرة بالدماء السورية والإساءة لأرواحهم الشهداء الطاهرة ، بقدر مافيها من الإستخفاف بالعقل السوري ومستوى الوعي عند أبناء سورية ، وكانت مواقفهم تلك دافعاً حاسماً للكثير من المترددين والمتقلقلين كي يحسموا أمرهم ويتخذوا موقفاً مشرفاً يجنبهم مستقبلاً حرج الوقوف أمام ضمائرهم أو اولادهم وهم عاجزون عن الدفاع عن الأفكار التي ظنوا يوماً أنها ذات مصداقية وأنها تحمل في طياتها أهدافاً نبيلة ، في حين تكشف لهم أنهم كانوا مخدوعون واهمون وأنهم كانوا مجرد أدوات استخدمت من قبل فريق التخطيط والتوجيه في الخارج بأعضائه السوريون الأذناب ، والأعراب الحاقدون الممولون ، والأغراب الصهاينة منهم والمتصهينون .

 (٢ ) _ فريق الأزلام أو الكلاب المتصهينة .. وكلبي المطيع تومي : (لا أخطاء مطبعية هنا وستفهمون ما أرمي إليه بعد قليل ).. لا انقلابات جديدة أو مفاجئة على الساحة الدولية هكذا بدا الأمر حتى بضعة أيام خلت ، عدا ما بدا تراجعاً ظاهرياً في حدة الموقف التركي بفعل الضغط الروسي و الإيراني فيما دعمه للمجلس الاستنبولي سياسياً ولعصابة الأسعد لوجستياً لم يتراجعا ، لكننا شهدنا وعلى حين غرة كما يقال "أي بكبسة زر" تصعيداً محموماً و غير مبرر بدأه البيت الأبيض بإعلانه أن الوقت قد حان لتدخل مجلس الأمن في المسألة السورية ، تلته دعوة ساركوزي التي باتت كوميدية للرئيس الأسد للتنحي مشفوعةً بتصريح مشابه من وزير خارجيته جوبيه الذي أفتى بأن المراقبين العرب غير قادرين على القيام بمهمتهم، ترافق مع تصريح برهان غليون.. المطلوب لدى الشعب السوري بتهمة الخيانة العظمى قال فيه أنه يرى أن وفد المراقبين حاد عن مهمته وطالب الجامعة بتحويل الملف السوري إلى مجلس الأمن ، اتبعه بتصريحه المشين آنف الذكر حين طالب بفرض مناطق حظر للطيران ، وإنشاء ممرات آمنة عبر تدخلٍ عسكري جوي "وهو بذلك يحمل الشعب السوري منةً من حيث عدم مطالبته بإجتياح كامل الأراضي السورية براً " ، ولم يتأخر الأسعد الفار والمطلوب من قبل الحكومة والشعب السوريين لتنفيذ حكم الإعدام بحقه رمياً بالرصاص " عملاً بقانون العقوبات العسكري" بطرحٍ مشابه حين طالب الجامعة بسحب وفدها وأعلن أن النظام تلقى مفاجآت في الأيام التي سبقت ويجب عليه توقع المزيد من هذه المفاجآت ، وقد كان الشعب السوري على موعد مع الهدايا التفجيرية الإرهابية لعصابة الأسعد ، ولم يفاجئنا الحمدي الصغير إبن جاسم حين توجه إلى الأمم المتحدة طالباً العون والمشورة ، ومطلقاً العنان لتصريحاته المتتالية ، مرةً بشأن عدم تمتع وفد الجامعة بالخبرة الكافية وأنه قد إرتكب " أخطاء " لم يوضحها ، ثم إعلانه أن بقاء الوفد في سورية هو مضيعة للوقت ، وأن سحب لجنة المراقبة وبالتالي تحويل الملف السوري إلى مجلس الأمن يعتمد على "التقييم " الذي سيجريه مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لتقرير اللجنة 

 وكان أن حذا أشهر المتقلبين والمتلونين حذو هذه الجوقة بتصريحٍ جنبلاطي تحريضي دعا فيه دروز سورية إلى " عدم المشاركة في قمع الشعب السوري " ، وكان ختام تلك النوبة السعارية تصريح فتنوي جديد لشيخ الناتو يدعو فيه جنود وضباط الجيش السوري إلى الإنشقاق والإلتحاق بعصابة رياض الأسعد قائد ما بات يعرف بجيش المرتزقة العميل ... كنت أظن حتى وقتٍ قريب أن كلبي الرائع تومي مطيع لدرجة تجعلني مطمئناً أنه ينفذ ما أطلبه منه بشكلٍ دقيق وبالسرعة القصوى ، ولم أكن أحسد أحداً على كلبه أو على طاعة كلبه له لكنني اكتشفت انني واهم ، لأن الحقيقة كانت أن قادة الصهيونية العالمية المنتشرين في كل أنحاء العالم والمتمركزين بشكلٍ خاص في أميريكا والكيان الصهيوني هم الجهة التي تمتلك أكثر الكلاب وفاءً وطاعةً .. يبدو أخيراً أن هذه الثلة من الكلاب المتآمرة تسابقت لإظهار ولائها وطاعتها وتماهيها وركوعها وخضوعها لولي الأمر حين أتاها الأمر من دوائر القرار الصهيوأمريكية ، من صاحب الأمر وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة فيما يجب عليها فعله والقيام به وتنفيذه على أكمل وجه ، وكان أن تفوقت على أكثر الكلاب طاعةً في العالم بأسره ، لكن لا داعي أيها الأعزاء للخشية أو القلق ، انها حالة سعارٍ اصيبت بها تلك الكلاب و قد قام الشعب السوري بمساندة جيشه وقيادته في الماضي بعلاج حالاتٍ مشابهة وهو اليوم مدعو لتكرار التجربة . ( اعتذر من كلبي تومي للتشبيه ومن جميع الكلاب ومقتني الكلاب فأنا أعلم أن في هكذا تشبيه اهانةٌ للكلاب )..

 (٣ )_يتساءل الكثير من المتابعين عن سر هذه الهجمة المسعورة من التصريحات التصعيدية من كل حدبٍ وصوب ، ما الجديد ؟ ، أجيب أنا بكل قناعة أن للأمر أسباب عدة : منها أن عمل لجنة المراقبين العرب أتت بنتائج أولية على غير ما تمنى وإشتهى من خطط لإرسالها ، فاللجنة ذهبت إلى حيث لم يرد لها الذهب ، واستمعت إلى قصص وروايات ومعاناه وشكاوى ضحايا الإرهاب الثورجي الممول أعرابياً والمدعوم سياسياً وعسكرياً من قبل الناتو وأذنابه ، وشاهدت ووثقت بالصوت والصورة كما ردد بعض أعضائها جرائم وإرهاب الثورة السلمية ، ورأت بأم العين المسيرات الحاشدة المؤيدة للنهج الإصلاحي للرئيس الأسد ، زارت المشافي والتقت المصابين من ضحايا زمن العهر العربي وتجلياته على الساحة السورية ، كما التقت أسر وذوي الشهداء من رجال الجييش والأمن وحفظ النظام الذين قضوا وبذلوا أرواحهم في سبيل الوطن وكرامته ، وكذلك باقي الشهداء الذين وقعوا ضحية مصاصي الدماء والوحوش التي تتخفى بقناعٍ إسلامي وتذبح وتغتصب وتقطع الأوصال بإسم الدين وبناءً على فتاوى شيطانية تفصل لهم على المقاس وتأتيهم عند الطلب من القرضاوي وزميله العرعور ...

وقد قامت لجنة المراقبين أيضاً بالتزامن بزيارة الأحياء التي تعتبر "ساخنة " في حمص وحماه وادلب وريف دمشق والتقت حمائم السلام الثورية والخراف الوادعة ، وقد تم ذلك غالباً بعيداً عن أعين الصحفيين وكاميرات الإعلاميين ، وهنا أقول كما يقول آخرون أن خفايا تلك اللقاءات قد تظهر إلى العلن على حقيقتها أو كما يراد لها ، على عكس زياراتهم للفريق الآخر التي وثقتها كاميرا التليفزيون .. الزمن يلعب أيضاً دوراً مهماً في حالة الإستنفار والهياج والسعار التي اصابت أصحاب القلوب الرقيقة والعواطف الجياشة والضمائر "الحية " حتى استبقوا مهلة الشهر المحددة لفريق لجنة المراقبين ، وأرادوا سحبها أو تقييم ادائها لأن الوقت ليس في صالحهم ، خاصةً الحمدي الصغير إبن جاسم الذي استمرأ تصدر المشهد الإعلامي على مدى الأشهر العشر الماضية بحكم شرائه لمقعد رئاسة الجامعة من العبد الفقير أبو مازن ، سيتسلم العراق بعض قرابة الشهرين رئاسة الجامعة العربية وعندها ستطرأ بعض التغييرات في ادائها ربما ..هكذا يظن البعض ، أعتقد أنا أن التغيير سوف يكون شكلياً ورمزياً أكثر منه جوهرياً ومفصلياً وحاسماً ، لأن جماعة الحمدي الصغير من أعراب النفط وأمعاته وعاهاته وأشباه رجاله سيبقى لهم الكلمة ألفصل في أي قرارٍ يتخذ بالأغلبية ، ولا ننسى اتباعهم ممن باعوا ضمائرهم وارتعدت مفاصلهم حين سمعوا التهديد الوقح الذي وجهه حمد لوزير الخارجية الجزائري يوم ذكره أن دور الجزائر قادم ليشملها الربيع الصهيوني ، وكان الكلام موجهاً بشكلٍ غير مباشر للجميع ، لكن هذا لا يعني أن هذه الثلة من المتآمرين ستصل إلى مرادها لأن دونه عقبات وموانع كثيرة ، وسيكون إنتقال رئاسة المقعد إلى العراق عملاً مهماً دون شك في تجريد القطري من فرصة الإستفراد بالقرار والإنفراد بالإدلاء بالتصريحات الوقحة بمناسبة أو دون مناسبة ..

 (٤)_ يضاف إلى هذا أيضاً أن الكيل قد طفح على ما يبدو برعاة جماعة إسطنبول لعدم مقدرتهم على الإتفاق مع جماعة هيئة التنسيق الوطني التي باتت تجاريهم وتنافسهم في مواقف العمالة والتبعية عبر بعض رموزها على الأقل ، إذاً هم و رغم المطالبات المتكررة من اصدقائهم في أميريكا وفرنسا وإنكلترة وتركيا كما مطالبات أصحاب العباءات القذرة الملوثة بالدم السوري وحاخامات البادية لجماعة غليون ولهيئة التنسيق أن يتحدوا على برنامج وأهدافٍ مشتركة ، فإن النتيجة كانت دائماً خيبات أمل وراءها خيبات أملٍ أخرى ، بحيث إنطبق عليهم المثل الذي يقول "فالج لاتعالج " . والأمر هنا لا يدعو إلى القلق لأنهم حتى لو اتفقوا فإن تمثيلهم على الأرض محدود إلى أبعد درجة ، حتى أن إحدى الصحف الأوربية اجرت إستطلاعاً عبر شبكة الإنترنت حول شعبية أولئك ونسبة تمثيلهم للشارع السوري فكانت النتيجة مضحكة ومثيرة للسخرية حيث أن معظم من شاركوا في الإستطلاع لم يتعرفوا سوى على الأسماء التي روجت لها وسائل الإعلام الداعر وقدمتها بشكلٍ متكرر عبر شاشاتها وفقأت بها عيون من أصر على المواظبة على مشاهدة تلك المحطات حتى حفظ البعض من السوريين أشكال وأسماء البعض منهم . هم إذاً ما زالوا يراهنون على السقوط المستحيل ، وأقول مستحيل بالمعنى الحرفي للكلمة من الناحية السياسية ولا أتكلم هنا عن تغيير للنظام كله أو بعضه وفق مسارٍ ديمقراطي وإنتخابات تعددية إذ سنقول عندها "صحتين على قلب من يفوز وينال الأكثرية " لكننا نتكلم هنا عن السقوط على الطريقة الليبية مثلاً وهذا ما لن يكون برأي عشرات المحللين والمراقبين والسياسيين الأقحاح ، لماذا ؟

 ! قد يتساءل البعض مستفسراً ، ونجيبه كما يجيبه أولئك الأقحاح أن عوامل السقوط غير متوفرة في الحالة السورية ، وعند الرئيس الأسد رافعات تدعمه ويستند إليها لم تتوفر لزعماءٍ سقطوا ، أولها .. إستمرار إلتفاف الشعب والجيش حول القيادة السورية في حالة فريدة لا تشهدها البشرية إلى في حالاتٍ نادرة كان حظ الرئيس الأسد أن تكون سورية إحداها وكان أن قدم الجيش السوري مثالاً يحتذى في الوطنية والإلتزام وأثبت أنه فعلاً جيشٌ عقائدي يمكن للشعب والقيادة السورية أن تعولا عليه كما أصاب المراهنين على انشقاقات جذرية وعميقة في صفوفه أصابهم بخيبة أمل عميقة . وثانيها.. ما يبدو جلياً وواضحاً لكل ذي بصيرة أن هذا التلاحم والإلتفاف الشعبي حول الرئيس يزداد يوماً بعد يوم . وثالثها .. أن الرهان على إنحسار الدعم الخارجي الروسي والصيني والإيراني والعراقي هو رهانٌ خاسر بكل المقاييس لأن الروس ابدوا على العكس من ذلك تصلباً وتشدداً في موقفهم المعارض لأية حلول للأزمة في سورية بخلاف الحل الذي يستند إلى الحوار ، وهذا ما يبدو منطقياً إذا أخذنا بعين الإعتبار أن القيادة السورية تنسق مع روسيا في كيفية التعامل مع الأزمة من حيث المواقف على الساحة الدولية أو من حيث التعامل على الأرض ، حتى أن بعض العسكريين الروس قد كشف أن التعاون الإستخباري والسياسي هو على أعلى المستويات وفوق كل التوقعات ، والدعم والتنسيق مع روسيا ينسحب على الصين وإن بدرجة أقل ، وأما عن إيران.. فأقول أن كل من يعتقد أن إيران قد تخفف من دعمها أو مساندتها للقيادة السورية هو واهم ، وإن كان قد وضع نقوده مراهناً على هكذا إحتمال فله أن يقول عليها العوض ، لأن القيادة الإيرانية ليست بهذا الغباء وقصر النظر ، بل هي تصلح أن تعطي أنظمة النفط دروساً في السياسة والدهاء السياسي ، وهي لن تقدم على إيذاء نفسها ومن هذا المنطلق لن تتخلى عن القيادة السورية لأن في ذلك بداية إنتحارٍ سياسي وضعفٍ ووهنٍ عسكري للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، التي اتخذت قرارها الحاسم بالوقوف إلى جانب الأسد سياسياً وإقتصادياً وربما عسكرياً ، وأما العراق فقد كان موقفه واضحاً ومبدئياً وقد تجلى بشكلٍ لا يقبل التشكيك عند امتناعه عن التصويت على قرار تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية ، وكان تحت ضغطٍ أمريكي وأعرابي لم يكن ليحتمله أي نظامٍ من الأنظمة العربية المتخاذلة ، وها هو اليوم يفتح حدوده للبضائع السورية رفضاً أي شكلٍ من أشكال العقوبات على الشعب السوري ، ويجهز لتدشين اتوستراد دمشق بغداد طهران الذي بات سالكاً دون حواجز أو مطبات .. .

 (٥)_ هنالك مراهنون آخرون "وأنا لست منهم " يحدوهم الأمل اليوم في أن يكون للمنطق مكان وللحقيقة موضع ولقواعد الأخلاق عنوان و للضمير العربي حضور ، وهم اليوم يقفون فعلاً عند مفترق طرق ، فإما أن يكفروا بالعروبة وبأمة بني يعرب ويمحو من ذاكرتهم ما استطاعوا أمجاد السلف الصالح ويدوسوا بأقدامهم تعبير النخوة والشهامة والصدق ، ويرموا خلف ظهورهم بمكارم الأخلاق العربية ، ويتبرأوا من كل ما يجمعهم ببني جلدتهم ، حتى أن بعضهم قد يسلخ جلده العربي ، ويكتفي بإنتمائه السوري العريق ، وبعضهم قد فعل ذلك سلفاً . إن سألتموني إلى أين أريد الوصول ، وماذا أقصد أجبتكم أن هذا الفريق الآخر من المراهنين وهم ليسوا كثر ، لأن آخرين فضلوا أن يستعينوا بالمثل الشعبي القائل ( من جرب المجرب كان عقله مخرب ) قد قرروا المراهنة على بقايا مستحاثية لفتات وربما آثار ضميرٍ عربي ، هذا الذي شعروا به من خلال وجوه بعض مراقبي لجنة الجامعة العربية ، قرأوه على جباههم ، شاهدوه في أعينهم ، هل يلعب هذا الضمير أو بقاياه دور الرافعة أو بيضة القبان ؟ ، هل يكون البوصلة التي ستخطوا على هديها مجريات وأحداث القادم من الأيام ؟ ، أم أن العربان سيبقون عرباناً ؟، ولعنة الغدر قد تأصلت في أرواحهم ، ووشم الخيانة إخترق جلدهم ليصل إلى قلوبهم وعقولهم ؟، هل أحرق بنوا جلدتك أيها السوري سفن العودة كما طارق بن زياد ؟. لعظيم الأدب الروسي مقولةٌ في الضمير قد تكون مناسبة لحالة المراقبين الذين سيقدمون تقاريرهم ، ولمن سيقوم بتقييمه ، ولمن سيناقش التقرير النهائي الذي ستتخذ قرارات على هديه . يقول تولستوي : حربٌ غير عادلة وقذرة يخوضها من يحاول خنق ضميره داخل نفسه ...

التقيت البارحة بشابٍ سوري قريباً من مكان عملي وتبادلنا أطراف الحديث وكان جله عن سورية الحبيبة ، كان غاضباً ومتألماً بسبب التفجير الإرهابي الأخير "ويا ليته الأخير " سألته في نهاية حديثي معه ، لو قدر لك أن تواجه جميع افرقاء المؤامرة على سورية ، ماذا تقول لهم ؟ أجابني بعفوية ودون تفكير : ببساطة شديدة أقول لمن يراهن على سقوط سورية عبر الأسد : عليكم أن تجدوا لكم مكاناً آخر ، وبلداً آخر ، وشعباً آخر ، وجيشاً آخر ، ورئيساً آخر ، للغرب أقول : فلتذهبوا أنتم وخططكم وكلابكم وجرذانكم فأنتم في المكان الخطأ وسورية أطهر من أن تدنسها أقدامكم ، للأعراب أقول : رافقوهم إن أردتم فالعبيد لا تفارق أصحابها وأسيادها وتبقى جاهزة لتحمل كل أشكال الذل والإنكسار و هكذا أنتم ، اخرجوا من حياتنا بعاهاتكم وقرفكم ونفطكم ، ولمن أدمنوا شرب الدماء السورية ولعق المؤخرات الأطلسية ، واستباحوا الشرف والدم والأرض السورية أقول : حرامٌ عليكم حملكم للجنسية السورية ، لقد شوهتم لوحة الفسيفساء الدمشقية ، وحذفتم من قاموسنا الكثير من المفردات ، فلا مكان للتعايش بوجودكم ، ولا أمن ولا أمان مع إجرامكم ، ضاعت المحبة ، إختفى الصدق ، اسودت القلوب ، ملأ الحنق الصدور ، وغابت البسمة عن الشفاه ، لكنكم لن تستطيعوا قتل الأمل في نفوسنا ،أوتحجبوا نور شمسنا ، أو تقضوا على عطر ياسمينا ، لأننا سوريون ..ولأننا سوريون فلنا بعد كل كبوةٍ وقفة عزٍ وشموخ ، بسوريانا نضمد جراحنا ، وبها نواجه اليوم كما واجهنا في الأمس وفي غابر الأزمان مجانين الحرب والطامعين فينا ، هكذا كنا في كل عصر وهكذا سنبقى ، ونحن اليوم معجزة إلهية طور الإنجاز أبطالها الشعب والجيش السوريين ، وأحد أبرز مكوناتها الرئيس الأسد . .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز