نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل هو اشتباك وافتراق بين الحديدي ونزار؟

لنزار نيوف، مع حفظ الألقاب، المعارض الشرس والعنيد للنظام السياسي الحاكم في دمشق، مقولة نقلها لي ذات يوم الصديق والزميل أبي حسن، صاحب الكتاب الجريء والمثير للجدل "هويتي من أكون"(1)، بأن صبحي الحديدي لا ينطق عن هوى، ولكن يبدو اليوم، وبعد قراءة مقال صبحي التافه، والسخيف والمليء بالسخافات، والمغالطات المضحكة، وعنونه بـ"معمار 'القيادة السورية': ثلاثة مستويات وحلقة واحدة.. ضيّقة"، يعيد فيه وعلى نحو شبه حرفي إنتاج خطاب العراعير بتطابق مذهل، بأن صبحي قد بات ينطق عن هوى، وغواية، ومزاجية، وكيدية، وغل، وذلك بعد أن انضم لطابور العراعير الثقافي المكلف، أطلسياً، بشيطنة النظام السوري، من خلال المنبر المشبوه الشهير، القدس العربي.

 وأولى مغالطات، بل ربما سقطات صبحي الحديدي المثيرة للسخرية والشفقة إزاء سقوط المثقف في الحقب العرعورية، زعمه أن النظام السوري يعمد على قلع أشجار الزيتون في حربه على المعارضين، مستشهداً بأكاذيب وعنتريات فارغة لمعارض فارغ وحنجوري واستعراضي من الرقة، ولكن من دون أن يعلم، وربما يتجاهل، معتقداً في لحظة استبلاه متعرعر أن الناس ما هم إلا قطيع من الجهلة، أن سوريا هي البلد الثاني وفي أسوأ الأحوال الثالث عالمياً في زراعة وإنتاج زيت الزيتون وتحتل قمة الهرم العالمي مع تونس وإسبانيا، وما كان هذا ليحصل إلا بفضل، وحسب الحديدي، سياسات النظام الهوحاء والهمجية، في اقتلاع أشجار الزيتون.

لا بل نزيد السيد الحديدي، بيناً من الشعر، أو شجرة من زيتون، أن الحكومة السورية تقدم معونة سنوية لمزارعي الزيتون، كدعم عيني مباشر، وبمعدل ستمائة ليرة سورية، عن كل دونم مشجر بأشجار الزيتون، ناهيك عن الدعم لأسعار السماد وخلافه. وكان كاتب هذه السطور، الذي يمتلك بعضاً من أشجار الزيتون في قريته الساحلية، قد قبض هذه المساعدة، بيديه الملطختين بحروف الكيبورد، من المصرف الزراعي باللاذقية. ولن نعرج على الشوط الهائل والمتقدم الذي قطعته سوريا أيضاً على صعيد زراعة أشجار الليمون، وسنبقيه، كمفاجأة، لمناسبة أخرى يقوم فيها النظام، "قاطع الأشجار"، بقطع أشجار الليمون لمعارض عرعوري آحر.

 وبالعودة للاشتباك بين نيوف والحديدي، فقد اعتاد الأستاذ نيوف نقل مقالات الحديدي، التي ينشرها في ما يسمى بصحيفة القدس العربي الماخور الصحفي الأشهر حالياً مناصفة مع صنوه الشر الأوسخ السعودية في الكذب وتزييف وفبركة الوقائع، واعتلاء صهوة الدعوة لاحتلال سوريا أطلسياً، وقام، كالمعتاد، بوضعه في موقعه المعروف ب،"الحقيقة"، والذي، والحق يقال، كان_أي الموقع- قد أبلى بلاء متوازناً، ووطنياً، في الهمروجة العرعورية التي يسمونها بـ"الثورة السورية"، ما استدعى اتهامات كثيرة طاولت نزار.

 والجديد اليوم، مع مقال الحديدي الجديد، هو خروج نزار عن صمته، وانفجاره الواضح والغاضب في وجه الحديدي، وذلك من خلال ما يمكن أن يتبدى من قراءة تعقيباته الخمس المذيلة في أسفل مقال الحديدي. فالحديدي الذي يتبنى بتطرف أفقده أية موضوعية وحياد، وبالتالي احترام، وجهة النظر العرعورية في "الثورة السورية"، بات اليوم في مرمى سهام صديقه القديم الحميم، وقد تدرج نزار في تعقيباته الغاضبة من التلمحيح والنقد والخجل الناعم في التعقيب الأول من مرحلة "للتدقيق" وصولاً إلى مرحلة "الكسكسة" في التعقيب الخامس كما سترون لاحقاً، إذ يبدو أن الرجل قد "فقعت" معه ولم يعد يطيق ذرعاً بتخاريف وهلوسات وهذيانات الحديدي التي أفقدت نزاراً صوابه على ما يبدو، والذي أشيع عن استلامه -أي الحديدي- مبلغاً معتبراً ودسماً للانضمام إلى الجوقة والحملة العرعورية بشقها المردوخي الإعلامي ضد سوريا، وبالتالي تكرار ظهوره بها الشكل الصغير والمزري والمتواضع والأبعد ما يكون عن مكانة محترمة لمثقف وناقد من طراز رفيع وصل إليه ذات يوم السيد الحديدي، ولم أك أخفي إعجابي الشخصي بقلمه البديع، غير أنه، وبكل أسف، صرف كل رصيده الرصين والثري الأكاديمي، وشيئاً كثيراً من سمعته وتاريخه الشخصي، في هذا السيرك العرعوي اللعين، وإن كنا لا نأخذ بالمطلق، على الرجل معارضته للنظام السوري، فهذا حقه ورأيه الحر الذي نحترمه، لا بل نتفهم ونشاطره الكثير من مبرراته.

ويبدو أن نشر مقال الحديدي اليوم، المليء بالأكاذيب والفبركات، بقدر ما هو حافل بالمغالطات التي لا يقبلها عقل سوي، كانت الغاية منه إعلان موقف لنزار، ليس إلا، وأكثر مما هي تعريف الناس بالمقال ونشره على نطاقات أوسع كما جرت العادة. فقد دللت التعقيبات الخمس عن خيبة أمل نيوفية مرة من صديقه القديم، الذي بات، وعلى ما يبدو، مجرد ناطق باسم الهوى العرعوري، بعد أن كان منزهاً، عن أي هوى كما كان الحال، أيام زمان، أي أيام الوصال.

 المرارات النيوفية، وخيبات الأمل الحنظلية، التي ساقها نيوف، على شكل تدقيقات وتصحيحات، وصات ذروتها في نهاية نوبة غضبه وحنقه ولاسيما في تعقيبه الرابع حين يقول الأستاذ نزار:

 "  رفيقنا العزيز صبحي أصبح يتبنى تخاريف الفيسبوك! هذه الرواية تحدثت عن اشتباك مسلح بين مرافقي الرجلين ، وأن مرافق مملوك قتل شوكت!!!".

هل بات صبحي مخرفاً يا نزار؟ وهل بات مجرد فيسبوكياً وضحية لخرافات و"تجليطات" النت؟ نلاحظ ها هنا السخرية والتهكم الواضحين ممن كان لا ينطق عن هوى ذات يوم، من قبل صديق عمر ورفيق كفاح ونضال، وبهذا الشكل العلني الصارخ والفاقع وفي تعقيبه الخامس، حين يصل ألى ذرة تسفيهه للخزعيلات والهلوسات الحديدية جاءت كما يلي، ومع الاعتذار المسبق، لبعض الألفاظ التي وردت فيها، وناقل اكفر ليس بكافر، إذ تنسربل حرفياً كما يلي:

 "(****) ـ إذا كان البلد كله ، بقضه وقضيضه ، وجيشه ومخابراته ، بات بحكم من قبل عائلة من ثلاثة أشخاص فقط ، فعلينا أن نطلق عليها بحق لقب "العائلة المقدسة" ( مع الاعتذار لماركس وأنجلز وكتابهما الشهير) ، وأن نرفع لها قبعاتنا ، ونقول " كـس أخت وطن يحكمه ثلاثة، وكس أخت ثورة لم تقدر على إطاحة سلطة من ثلاثة أشخاص بعد عشرة أشهر"! (انتهى الاقتباس) و"قفلة" رائعة ولا شك وستحسب في ميزان حسنات السيد نزار.

 من المؤسف، بل والمؤلم، أن يهبط خطاب وتحليل مثقف مرموق، قاطعاً مع أي منطق، كالحديدي ويذهب به، في عملية التلفيق والفبركة وإنتاج الأكاذيب والتحاريف، إلى هذه المهاوي والنهايات المحزنة والمخزية من السذاجة والفراغ والخواء والسطحية الموغلة في خفتها، ما استفز هذه الفورة النزارية المفاجئة، ليستوي فيه مع نسق الخطاب العرعوري والقرضاوي، بل سيبزهم، جميعاً، في مفاصل، وأطروحات، أحياناً، تغابياً مرة، وتذاكياً أخرى، ورثاثة وظلامية وغلاً، في أغلب المرات، إلى الدرجة التي "طقت" فيها مرارة النيوف، و"فقعت" حويصلة الصديق القديم ولم يعد يطيق الصبر والاحتمال فـ"كسكس" وسبسب وأرغى وأزبد، وربما في سره أيـ....... إن هذا الاشتباك غير المسبوق، والذي ما كنا لنتمى، البتة، إي وأيم الله، الوصول إليه بين رفقاء الأمس، لكنه انفجر "تكسكساً" بفعل تناقضات وألغاز وخبايا وأفانين وألاعيب التعرعر الثوري البغيض، ما هو إلا تعبير عن حالة الاستقطاب الحادة والسحيقة التي ولدها الحدث السوري الملغوم والمفخخ بكل توابل وبهارات الفقه الثوري المأزوم والملتبس بحيث يخدع سرابه العميان ويتوه في مزالقه الصغار والأغرار والفتيان.

اشتباك لا تخطئه عين قارئ يتوفر لديه قدر أدنى من النباهة، ومهما حاولنا مداراته وتجميله، بين تزار نيوف وصبحي الحديدي كان مسرحه صفحات موقع الحقيقة، اشتباك قد لا يقل عنفاً ورمزية وشراسة عن الاشتباك على الأرض بين طوابير عصابات العراعير المسلحة، التي، ويا للعجب العجاب، لم تثر اهتمام الحديدي، ولم يشر لها البتة في سيل تنظيراته العرعورية الثورية التي يتغنى بها بلا حساب، ولم ينبس بحرف وببنت شفة واحدة حيالها وكأن من "يوحي" له يزجره ويمنعه من هذا، وبين جمهور سوري طويل عريض صامت متألم وحزين يتابع ويشهد معركة أخرى على هامش المعركة الأولى، عنوانها واسمها العريض والأكبر هو سقوط المثقف السوري.

 (1)- هو بحث في الإثنية والطائفية السورية كما يقول في تعريفه، وخصني الصديق أبي بنسخة خاصة منه، وللعلم فقد كان الوزير الطالباني رياض نعسان آغا قد منعه من الاشتراك في معرض دمشق الدولي للكتاب، وهذا الوزير، الذي جثم على صدر الثقافة والضرع السوري الدسم لعقود، والذي أضحى مليارديراً بفعل بركات البعث ونظامه، يعني مثل القرضاوي والعرعور وعمرو خالد الذين أثروا من بيع الأوهام الثقافية ومن الضحك على ذقون العباد، هذا الآغا، صاحب الخطاب والنفس الماضوي الشهير، صار اليوم في طابور العرارير، وكان قد كتب منذ أيام قليلة مقالاً عن الاستبداد في صحيفة إماراتية تسمى بالاتحاد، بعنوان: "تحديات العام الجديد"، لا يكتبه العرعور ذات نفسه، ويتغنى فيه بالعراعير ويتكلم فيه عن الاستبداد الذي لا نعرف أين كان حين كان يرمح ويربع ويرتع في أروقة النظام من مستشار لسفير لوزير أوقاف، عفواً وزير ثقافة، كتبه من وكره في دبي بانتظار حفلة سقوط النظام، كي يعود إلى سوريا على نفس الطائر الميمون القادم من دبي الذي يحمل فيمن يحمل أيضاً طيب الذكر إياد غزال ما غيره، أي وايم الله، ونحن، الفقراء المعثرين الذين لسنا لا في عير النظام ولا في نفير المعارضة، لنا الله، والأيام وليالي الملاح –من الملح- الممزوج بجرعات الحزن والفقر والحرمان وانتظار الأقدار والتجويع المرة السوداء، وكفى بالله وكيلاً وشهيداً.

 المقال مع رابط تعقيبات نزار:

 http://www.syriatruth.org







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز