نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
انشقاقات الثورة السورية

روجت المعارضة السورية، وعولت كثيراً، وحاولت القول أن هناك انشقاقات أفقية وعمودية كبرى تصيب مفاصل الدولة السورية، ولاسيما في صفوف الجيش العربي السوري الذي هو عصب سوريا وصمام أمانها الذي دحر العدوان وأجهضه ورد المعتدين على أعقابهم. ولا يكاد يمر يوم إلا ويشاع عن انشقاق المجند الركن كذا في السرية كذا، في موقع كذا وانضمامه لما يسمى بالثورة السورية، ولو جمعنا الأرقام والبيانات والإحصاءات التي بثتها المعارضة، ومن نشرات العربية والجزيرة وأخواتها، عن انشقاقات الجيش السوري، وأعداد الجنود والضباط الذين انشقوا لكنا، ببساطة، أمام جيش يعادل الجيش الصيني الشقيق، وقادر على فتح لندن، وباريس، ونيويورك، وليس مجرد الفشل في السيطرة على بلدة على الحدود التركية مثل جسر الشغور.

 وفي الوقت الذي لم تحدث فيه أية انشقاقات تذكر، ويمكن التعويل عليها حتى في إسقاط رئيس بلدية "عرطوز"، ولا حتى من رتبة فراش في سفارة في دولة سورية، نرى أن اليأس والإحباط والمرارة والخيبة بدأت تدب وتسري في شريان وأعصاب ما يسمى بـ"الثورة السورية"، وبدأت سلسلة من الانشقاقات العمودية والأفقية والانهيارات والافتراقات تفت عضد هذه المعارضة وتظهر فضائحها المخبوءة للعلن.

 ولا أدل على ذلك من فضيحة الترقيات التي أصدرها ما يسمى بالجيش السوري الحر، حيث شعر بهزالة وضعه، وتواضع رتبه العسكرية، ولا نجومية أفراده وجهل الناس والعامة بهم، فقرر المدعو رياض الأسعد ترقية نفسه هكذا، وكمن يخدع نفسه، وهو ضابط مسرح وخارج الخدمة الفعلية، أصلاً، إلى رتبة لواء، أي جنرال، بلغة أهل الفرنجة، والعياذ بالله، مثله مثل ألكسندر هيغ، ونورمان شوارزكوف، ومونتغمري، وثعلب الصحراء رومل وما "حدا أحسن من حدا".

 وحين تنفجر خلافات مجلس برنار هنري وحمد بن جاسم، المسمى بالمجلس الوطني، وتظهر إلى العلن آخذة شكل مهاترات شخصية، كما حصل مع السيدة مرح البقاعي، المقيمة في أمريكا، والتي تشغل منصب عضو في المجلس المذكور، التي نشرت كل الغسيل الوسخ للمجلس، في تصريحات علنية لجريدة الأهرام المصرية، سماها أحد المواقع السورية بـ"انقلاب نسائي"، وأضيف من عندي أبيض وناعم، هاجمت فيها المجلس بشدة متهمة إياه، ضمناً، بالمحاباة والفساد وعدم الموضوعية، وغياب الشفافية والانتهابات وبالمشرمحي، والعربي الفصيح، بالواسطة، في تعيين المدعوة بسمة القضماني كناطق باسم المجلس وهو الأمر الذي لا تستحقه، فإن الأمر يدعو للتأمل حول واقع وقدرة هذه "الثورة" على التوحد، والتكتل، والاتفاق، وهذا الأمر ما حدا بالسيدة هيلاري كلينتون، التي كانت تشغل منصب "ضرة" مونيكا، قبل أن تتفرغ للعمل كوزيرة للخارجية الأمريكية، إلى تقريع غليون، ورهطه الميمون، والطلب منهم، بتهكم معلـّمة المدرسة، أن يتوحدوا ويكفوا عن المشاغبة، ولعب العيال، ومشاكسة بعضهم البعض، وذلك خلال الاجتماع الأخير بهم في سويسرا، قائلة لهم وبالحرف الواحد:"روحوا قلـّعوا أشواككم بأظافركم"، وأسقطوا النظام لوحدكم، بعدما دوختمونا معكم. هكذا أي وأيم الحق الذي فيه يمترون.

 وتأتي حركة طرد واستبعاد الكثيرين من المجلس الاسطنبولي، وبروز نوع من المحاصصات، والتخندقات، والانسحابات لتلقي الضوء على حقيقة أن انشقاق وانهيار ما تسمى بـ"الثورة السورية" بات أمراً واقعاً. لاسيما لجهة طرد واستبعاد وجوه من وجوهها، ومن صقورها البارزين مثل المدعو عبد الرزاق عيد، والمدعو محمد العبد الله، وغيرهما من أصحاب الأصوات العالية والمجلجلة ويتقدمون صفوف الداعين لإسقاط النظام وبقوة الناتو المسلحة. غير أن أم الانشقاقات هي في نفض السيد هيثم المناع، الحقوقي البارز، يده من هذه المعارضة تقريباً، لا وبل، يبدو أنه، وكما يخيـّل لي، بأنه بات يقترب كثيراً باتجاه خندق وضفة المعارضة الوطنية السورية الداخلية التي تجد الكثير من المشتركات مع النظام السياسي الحاكم في سوريا وتتفق معه على بعض ثوابته.

 كما أن الفشل الذريع، والمريع، ذا لدلالة البالغة الكبرى، يتجلى في عدم القدرة الكلية لـما يسمى بت"الثورة" على ضم هيئة التنسيق إلى المجلس، رغم المفاوضات الماراثونية الشاقة والعسيرة، لانضوائها تحت لوائه واستحالة ذلك كنا يبدو، وتظهر أحدث تصريحات للسيد حسن عبد العظيم عن شرخ بنيوي هائل بين الجانبين، وجروح لا تندمل، وصدع لا يرأب، بالسهولة المأمولة، بين الجهتين. هذا وطبعاً ناهيكم عن الارتياب والتوجس والشك الذي تبديه الجماعة الإخوانية السورية، وتربصها بالمجلس وبالغليون، نفسه، واستخدامها الآني له كواجهة تتلطى خلفه، وانتظارها اللحظة المناسبة للانقضاض عليه وابتلاعه بلا ملح، ولعلنا نتذكر ها هنا تصريحات وتلميحات هيثم المالح وخلافاته العلنية والشخصية وعدم ارتياحه للغليون. غير أن الضربة القاصمة والانشقاق الكبير أتى من المرشد الروحي للمجلس وما يسمى ب،"الثورة السورية"، وهو الشيخ عدنان العرعور، المستوطن في قناة الوصال السعودية، الذي هدد، وأرغى، وأزبد، وثار، وفار، وهاج، وفاج و"فاش" تلك "الفوشة" متهدداً المجلس وجماعته، وخاصاً بالذكر غليون، وبأنه سيريهم ما لم يروه إن لم يسند إليه منصب مرموق في قيادة المجلس.

 وثالثة الأثافي، تتبدى، في غياب أو تغييب، عرّاب ومنظر "الثورات"، ووكيل برنار هنري، في استديوهات الجزيرة، المفكر القومي المزعوم عزمي بشارة، والخلافات الحادة التي ظهرت بينه وبين الغايون، وكسب الغليون جولة الصراع لصالحه، وتم إثر ذلك وضع عزمي بشارة على أحد رفوف الجزيرة التي يعلوها الصدأ والغبار، والاستغناء عن خدماته التنظيرية الثورية الجليلة. وأما على صعيد الخارج، الداعم لهذا المجلس والذي فبركه، فالضربة القاصمة والانشقاق الكبير تبدى في الشرخ والافتراق، وما يشبه الحرب العلنية المفتوحة على كل الاحتمالات، بين تركيا وفرنسا على خلفية سن الجمعية الوطنية الفرنسية لقانون مثير وناري حول تجريم كل من لا يعترف بالمذابح التي ارتكبتها دولة الخلافة العثمانية البائدة ضد الأرمن، واستعار مواجهة إعلامية غير مسبوقة بين الجانبين، على خلفية الأمر، تنذر باصطفافات ومواقف وتخندقات جديدة حيال الحدث السوري ستظهر آثارها الانقلابية الكيدية والفضائحية في المستقبل القريب، ستساهم في توسيع التصدعات والتشققات والانشقاقات في الحلف الأطلسي-العربي ضد سوريا.

 وانتظروا المزيد، والقريب بهذا الصدد. هذا نذر يسير من انشقاقات بنيوية، وفكرية، وسياسية وشخصية، حادة وبليغة، وانهيارات هائلة في صفوف ما يسمى ب،"الثورة السورية"، ما يجعل أي حديث عن تآلفها وتوحدهاً ضرباً من الخيال والمستحيل، أما القول والكلام الكبير عن إسقاط النظام والرهان على حدوث انشقاقات وشروخ فيه، فيبدو أمراً، وعلى المدى المنظور على الأقل، جد بعيد، وغير وشيك. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز