Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
داء أمّتي و دواءها....!

    المعرفة العلمية هي سبيلنا الوحيد لبلوغ الغايات الإنسانية العليا، الحرية العدالة،الكرامة البشرية كما أنّها سلاحنا الوحيد و الفعّال في معارك التّنمية و البقاء أمام باقي شعوب و أمم الأرض الأخرى... نعني بالمعرفة العلمية، المعلومات والمعارف والمهارات الفكرية العلمية والثقافية التي تنمي لدينا القدرة على استخدام منهج التفكير العلمي في مختلف جوانب الحياة.ينقسم مفهوم المعرفة العلمية  إلى كلمتين أساسيتين ، وهما :

 1 – المعرفة:  رغم أنّ للمعرفة أشكالا مختلفة،المعرفة العقلية ، التجريبية ، التنظيرية ، الوضعية و المدركية ، الرمزية و المناسبة ، الجماعية ، الفردية إلاّ أنّ تعريفها ( المعرفة ) يتلخّص في  كونها مجموعة من المعاني والمفاهيم والمعتقدات والأحكام والتصوّرات الفكرية التي تتكوّن لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به.ويحلّل " ليهر K.LHRER" كلمة يعرف " KNOW " في اللغة الإنجليزية ، حيث يوضح معاني هذه الكلمة فيما يتصل بها على النّحو الأتي : - امتلاك صورة خاصة معينة من القدرة على عمل شيء ما .- المعرفة باللقاء والاطّلاع أو الاتّصال المباشر .ويبدو من تشابه المعاني لكلمة " معرفة " بين اللّغة العربية واللّغة الإنجليزية إنها تدور في مجملها حول الإدراك والفهم .

 2 – العلم:   و يُعرّف على أنّه منهج يسعى للوصول إلى مجموعة مترابطة من الحقائق الثّابتة المصنّفة والقوانين العامّة .و عليه فإنّ الاهتمام بالعلم بحثا واستقصاء وتخصصا وكشفا هو الطّريق الوحيد لاكتساب المعرفة بمعناها الشامل كما أن تبسيطه ( العلم ) وإدخال مفاهيمه ومناهجه ومعلوماته إلى حياة الأفراد هو جانب مهمّ من جوانب نشر المعرفة العلمية.   إن استيراد العلم أو نتائج التّقنية لن يحقّق المعرفة التي نرجوها ما لم نتعلم لغة هذه الحضارة الجديدة والقوانين التي تحكمها ، أي ما لم تنبع من داخلنا وتصبح جزءا من كياننا الفكري، و هذا يتأتّى بالإيمان و التّسليم بأنّ حقائق العلم ليست أبديّة وثابتة وبالإمكان على الدّوام مناقشتها والإتيان بالجديد فيها و في الوقت نفسه مقاومة و رفض النّظرة الغيبية للكون و الأشياء والتّعامل مع الطبيعة والحياة في موقف التّفهم المباشر وعقلية المنهج العلمي. إنّ تشخيص الدّاء يؤدّي إلى معرفة الدّواء و من ثمّة فإنّ تحديد أسباب التّخلف و التّردّي الّذي أصاب الأمّة فأسقمها و أضعفها يساعد بالضّرورة على توصيف أساليب وإتّجاهات العلاج، و في رأيي المتواضع أرى أنّ علّة داءنا و أمراضنا المزمنة المستعصية ثقافيّة بالدّرجة الأولى، و قد أجمع علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الاجتماع على أنّ الثّقافة هي ذلك الكلّ المعقّد الذي يتضّمن المعرفة ، والمعتقد ، والفن ، والخُلق ، والقانون ، والعادات الاجتماعية وأية إمكانيات اجتماعية أخرى بل وطبائع اكتسبها الإنسان كعضو في مجتمعه.

 و بما أنّ ثقافتنا سلبيّة في عمومها و رهينة نمطيّة كهنوتيّة مفعمة بالخرافات و الماورائيات ممّا ألحق بها عاهات وتشوّهات فكريّة مستدامة فإنّنا أصبحنا بحاجة ماسّة و ملحّة و اكثر من أيّ وقت مضى إلى المعرفة و انتهاج النّهج و التّفكير العلمي لحلّ مشاكلنا و معالجة أمراضنا...حان الوقت لكي نتّخذ موقفا جادّا من العلم و المقصود هو استخدام الطّرق العلميّة في حياتنا و مؤسساتنا و إداراتنا و أساليب التّسيير و الحكم و الصّناعة و الزّراعة وغيرها بالاضافة إلى تغيير نظرتنا إلى العلماء والمعلّمين وتوفير العيش الكريم لهم و إستشارة ذوي الخبرة و تربية النّاس على حبّ العلم في ضوء عقيدة الأمة وتراثها وتاريخها..... بغير ذلك سنبقى ربّما قرونا أخرى نراوح مكاننا و خبط عشواء و لا ندري حينها إلى أيّ مدى وصل رقيّ و تطوّر الحضارات الأخرى....؟!!      







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز