نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
انتقام إسرائيل

لندع، الآن، ولبرهة، جانباً، كل شيء ولنركز على العامل الإسرائيلي في الحدث السوري، وكنا قد أشرنا لذلك في غير مقال سابق، إذ لا ندري، مثلاً، ما هي العلاقة بين الإصلاح، والديمقراطية وحقوق الإنسان، وكل تلك الشعارات الغوغائية التي باتت تسبب الإقياء والقرف من قبل كل سوري أمام آلة الموت الثورية الإرهابية التي باتت تحصد أرواح سوريين أبرياء، وبين اغتيال مجموعة من الطيارين من خيرين الطيارين في سوريا، في كمين نفذه إرهابيون ثوريون في 26/11/2011، لم تتورع ثورية آخر الزمان هيلاري، ضرة مونيكا، من الطلب إليهم بعدم إلقاء أسلحتهم، والاستمرار في عصيانهم المسلح، لولا أن لهذه الثورة المزعومة أجندة وأهداف غير تلك المعلنة التي تدغدغ بها مشاعر وأحاسيس البعض وتتاجر بها في سوق النخاسة السياسية المحلية والإقليمية والعالمية.

وكنا قد أشرنا في غير مقال، وفي أوج تلكم الأحداث، إلى حضور العامل الإسرائيلي على خط الحدث السوري بقوة، وبدلات موثقة لا تخطئ، ومنها، مثلاً، رفع العلم الإسرائيلي في تظاهرات بابا عمرو، وسيل المقابلات التي حظيت بها زعامات الإخوان السوريين كالشقفة والبيانوني والطيفور، وغيرهم، في التلفزة الرسمية الإسرائيلية، في عملية تقديم أوراق الاعتماد لإسرائيل، وسعيهم المطلق للاعتراف غير المشروط بإسرائيل كما فعل "إخوتهم" في التنظيم الدولي من ثوار برنار في مصر وتونس وليبيا، ولا يخفى أيضاً، وفي ذات السياق، تصريحات مماثلة لعبد الحليم خدام، في ذات القنوات الإسرائيلية، عن استعداده التام للاعتراف بإسرائيل، كما لا يغيب عن البال التصريحات الشهيرة للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الأخيرة عن ترحيبه المفرط وغبطته، وخروجه عن اتزانه، عند إبلاغه بفرض عقوبات اقتصادية غادرة وظالمة على الشعب السوري من قبل قبائل الربيع العربي، إذ قال بيريز في مقابلة مع قناة " CNN " الأميركية في سياق امتداحه لهذه القرارات: "إنها المرة الأولى التي قررت فيها الجامعة العربية التحرك في تاريخها"، ولم يقل لنا بيريز بطل مجازر قانا أن هذه الجامعة لم تنبس ببنت شفة إزاء جرائمه في قانا وفي جنين.

وجاءت تصريحات غليون الأخيرة لوول ستريت جورنال لتكحل كل ذلك، قبل أن تعميه، بالقول بأنه سيلتحق علناً بالركب العربي الطائع التابع المهادن لإسرائيل، وبأنه، في عملية تقديم أوراق الاعتماد أيضاً، سيفك عرى التلاحم والتحالف السوري مع محور المقاومة، وستفاوض، سلمياً، ويا عيني عليه، وكما ثورته السورية، من أجل استرداد الجولان. هل كل هذا الهرج والمرج، واللغو الخطابي المـتأسرل محض عبث وتصادف محض؟ وإذ نتفهم بالمطلق، لكننا ندين، بالتأكيد، ومن وجهة نظر ثورة العرعور، على الأقل، أعمال القتل الطائفي والذبح على الهوية، واقتناص ضباط الأمن، والشرطة، ورجال حفظ النظام، والجيش وحنى اغتيال أمين فرع حزب سابق في حمص، مع زوجته، هو غازي زغيب كونه أحد وجوه ورموز النظام السياسي الحاكم المحليين، ولكن لا يمكن لنا أن نتفهم أو نهضم عمليات استهداف وقتل العلماء والمهندسين المتميزين وأساتذة الجامعات، لا بل، وفي ذروة ذلك، لا يمكن هضم واستيعاب، والإجابة على سؤال من قبيل ما هي علاقة الثورة، والثوار، باختطاف عالم الذرة السوري عبد الله رستناوي، و"هو خبير بارز في هيئة الطاقة الذرية السورية ومراكز أبحاث علمية حكومية، فضلا عن عمله كأستاذ للفيزياء النووية في جامعة "البعث" بحمص. وتوضح المعلومات أن عملية الخطف حصلت منذ يومين قرب بلدة "مورك" التابعة لمدينة حماة، في طريق عودته إلى المنطقة التي يعيش فيها في إدلب". (سيريا بوليتيك 25/12/2011).

 لا يذكرنا هذا كله، وببصمات الموساد عليه، إلا بعمليات استهداف علماء الذرة الإيرانيين والعراقيين. (لا أدري لماذا لم تغتل إسرائيل ولا شيخ قبلي من مشيخات الخليج الفارسي رغم أن بعضهم يعيش في إسرائيل و"قايم نايم" في عواصم الغرب الإمبريالي؟) وثالثة الأثافي، وفي الأسرار الكبرى والخطيرة، وذات الدلالات العميقة، التي لا يمكن أن تحدث بمحض الصدفة أيضاً، ولا يمكن تجاهلها والقفز من فوقها بسهولة، والتي رشحت عقب التفجيرات الإرهابية الإجرامية التي طاولت مراكز أمنية في دمشق، فإن أحد الشهداء المستهدفين، وضحايا هذا العمل الإجرامي الآثم، ومع الاحترام والإجلال لكل ضحية أخرى ومهما كان ترتيبها الوظيفي، ووضعها الإنساني، هو العميد الاحتياط نعيم مطانيوس موراني.

والعميد موراني ورغم كونه عميداً، كأي عميد آخر يحفل بهم الجيش العربي السوري، ففي سجله العسكري البطولي الناصع سنقرأ شيئاً لافتاً وبارزاً، وهو أنه كان أحد الضباط الأبطال من القوات الخاصة السورية، ومن المجموعة التي اقتحمت مرصد جبل الشيخ، واستولت عليه، وحررته من قبضة الاحتلال الإسرائيلي في حرب تشرين / أكتوبر في العام 1973، ما سدد ضربة موجعة وقاصمة للجيش الإسرائيلي وغطرسته في حينه. ولا يستبعد، البتة، وفي تحليلات وقراءات ما بعد العملية، وفي هذه الحال، أن تكون المجموعة المنفذة للعملية الإرهابية فد زودت بمعلومات عن مكان سكنه وتحركاته وموعد قدومه اليومي إلى مقر عمله وأن تكون قد راقبت وتتبعت العميد موراني وقامت بالتفجير على باب المركز الأمني، وضرب حجرين بواحد، الأول هو الانتقام والإجهاز على هذا الضابط السوري البطل المغوار الذي أذل ذات يوم عنفوان وكرامة الجيش الإسرائيلي، وثانيهما، إحداث أكبر قدر من الأذى والدمار جراء هذا الفعل الآثم الشنيع وقتل أكبر عدد من المارة والأبرياء. من المنطق أن ننرك هامشاً للصدفة في قضية اغتيال العميد موراني، ولكن لا يمكن إغفال الإصبع الإسرائيلي كلياً، أو استبعاده، وكل تلك الجوقات الأوركسترالية المعارضة من رموز الإخوان وغليون وفوقهم جميعاً عراب الربيع ببرنار هنري تهتف وتصدح، بحنجرة وقلب واحد، باسمك يا إسرائيل.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز