نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الجيش السوري في دائرة الاستهداف

في أعقاب انتهاء حرب الخليج الأولى، أو ما عرف بحب الثمان سنوات بين العراق وإيران، 1980-1988، والتي أسفرت عن أكثر من مليوني ضحية بين قتيل وجريح، وكانت تمولها كالعادة(1)، مشيخات الخليج الفارسي، بالمال والعتاد وتؤججها بأحدث الأسلحة ولاسيما منظومات لصواريخ البالستية ذاتية الدفع وبعيدة المدى لمواجهة ما عرف في حينه بحرب المدن حيث كانت تتعرض المدن العراقية والإيرانية لقصف صاروخي عشوائي متبادل أتى على الأخضر واليابس، وخلف أضرارًاً هائلة، وكانت حجة أعاريب النفط في سيرك الموت ذاك هو لمنع تصدير ثورة آية الله الخميني الإسلامية للخارج، كما أشيع في حينه، نقول في أعقاب ذلك، وكنتيجة للدعم الغربي والخليجي اللا محدود، امتلك الجيش العراقي قدرات و خبرات قتالية، وامتلاك الأسلحة المتطورة، ما جعل كل الأعين تتسلط عليه، بما فيه أعين شيوخ الخليج، الذين رأوا فيه تهديداً لأمنهم الشخصي، ومع وجود النزعة الجنونية، والطموحات التوسعية المشرعنة بالعقيدة القومية لدي صدام حسين.

 فكان لا بد من تحطيم هذه القوة الإقليمية الصاعدة والضاربة، ولجمها، وكسر شوكتها، وبقية القصة معروفة للجميع. وسوريا كدولة مواجهة، وجدت نفسها على الدوام في حال من الخطر الداهم من قبل قوى إقليمية ودولية تتربص بها، وبسبب مجاوراتها لإسرائيل وبؤر التوتر الساخنة على الحدود المشتركة، فقد كانت مسرحاً لعدة حروب على مدى أكثر من ستين عاماً هي عمر ما يعرف بالقضية الفلسطينية، وكان، ولا بد، والحال، من تأسيس جيش وطني يرتفع لمستوى التحديات والاستحقاقات، واستطاع أن ينمو ويتطور ليشكل، اليوم، واحدة من أقوى مفاصل وحلقات معادلات القوة وتوازن الرعب في المنطقة.

 وقد أكدت الأحداث الأخيرة التي حصلت في سوريا عن تماسك، وقوة، وصلابة، وتمتع هذا الجيش بقدرات وخبرات قتالية نادرة، لا تجاريه فيها أحدث جيوش العالم. وقد تمكن هذا الجيش، الذي كان بحق صمام أمن سوريا، في هذا الحدث العارض، الذي بات في نهاياته، والأزمة توشك أن تسدل ستائرها، بكل ما فيها من رعب، وحزن، ودم، ودموع ومآس، من وأد الفتنة والمحافظة على أمن واستقرار وسيادة ووحدة سوريا، في وجه المخطط الشيطاني الرهيب الذي استهدفها.

وبرز كنجم من نجوم الحدث الذي أبهر بأدائه جميع المراقبين العسكريين والمدنيين على حد سواء، فقد أحبط كافة التوقعات في الانهيار، والانشقاق، والهزيمة، والانكسار، وظل حتى اللحظة يتمتع بجاهزية وروح معنوية عالية. ومن هنا كان هذا الاستهداف الإعلامي المستمر له من أطراف المؤامرة ورعاتها، والتركيز عليه، ومحاولة شيطنته، وتشويه سمعته، والنيل من هيبته ومن كرامته وسمعته. ولقد كان هدفاً للجامعة العربية، ومن وراءها، وفي كل تصريحات رموزها، في تلك المحاولات الآثمة والمغرضة لضرب هذا الصرح الوطني العظيم. ولا أعتقد أن أحداً يمكن أن يتوقع ما هو حجم ودرجة الكابوس في ظل غياب هذا الجيش، عن الساحة السورية لأي سبب من الأسباب، وماذا سيتبقى من سوريا لو لم يكن جيشها حاضراً، بقوة، هناك، فهو العقبة الكأداء الأكبر، الآن، ضد مشروع ضرب سوريا، وقد دفع لذلك أكثر من 1100 شهيد بين جندي وضابط خلال الأشهر التسعة الأخيرة.

 وكان هذا الجيش هاجس الجميع من كلينتون، إلى ساركوزي، إلى كاميرون، وإسرائيل، وبرنار هنري ليفي، وبرهان غليون، وبقية رموز ما يسمى بالثورة السورية،(الثورة متعددة الجنسيات) ومن هنا لم يكن تصريح أو قرار ليخلو من الإشارة للجيش، وضرورة سحب الجيش وترك الساحة للعصابات المسلحة التي ترتكب الفظائع والمجازر تحت شتى المبررات المعروفة. الجيش السوري هو اليوم تحت الأضواء، وهناك رغبة دولية جامحة بتحطيمه، كما حطموا الجيش العراقي قبله، وهو في دائرة الاستهداف المعلن حتى إشعار آخر، فلا يروق لإسرائيل، ولا لحلفائها، أن ترى جيشاً بهذه القوة على حدود الدولة العبرية، ولا بد من إيجاد أية ذريعة، وسبب ومبرر لضربه وتفتيته وتحييده وإخراجه من معادلة الصراع في المنطقة.

وقد أصبح شعار عسكرة ما يسمى بالثورة واحداً من الأهداف المعلنة لتبرير ضرب هذا الجيش واستهدافه وجره لأتون صراع داخلي للقضاء والإجهاز عليه، وإفراغ سوريا من كل عوامل قوتها، ولا أعتقد أن هذا يصب في أي مشروع وطني، بقدر ما يصب في مشاريع الآخرين، ومهما رفعوا من شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان(2).

 (1)- أصبح المال النفطي المقدّس مكرساً فقط لنشر الموت والقتل وسفك الدماء وتمويل الحروب الفتاكة والقاتلة وزهق الأرواح البريئة من أفغانستان، مروراً بغزة، والعراق، واليوم في سوريا، حيث تؤكد اعترافات المسلحين بتلقيهم الدعم المالي والتمويل من مشيخات الخليج الفارسي.

 (2)- لا نختلف مع أحد في تلك المطالب النبيلة والضرورية والملحة في سوريا، وفي كل بلدان الإقليم، ولكن بشكل سلمي وهادئ، وبعيداً عن أي عنف، وتدخل خارجي، واستغلال ركب موجة من قبل قوى لا تريد خيراً بسوريا، وخاصة مشيخات الخليج، التي تريد من خلال تلك المزاعم تقويض أمن واستقرار البلد، ولو كانت حقاً متيمة بتلك الشعارات، فلم لا تقدمها لشعوبها، فهي، على ما نعتقد أولى بها. وجحا أولى بلحم ثوره، وليس ثورته، كما يقول الأخوة المصريون.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز