رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
علاء الدين الفلسطيني والفانوس السحري/ قصة

        مع إطلالة الفجر كانت أم علاء تذهب إلى الطابون الذي انقطع دخانه الصادر عن الجلة المحترقة " روث البقر" وأوراق الشجر يحمى بها الطابون ليكون جاهزًا لتحمير الخبز ، كان هذا الدخان يخرج من بابه وكوة في جداره ، تأتي أم علاء برغيفين وتضع معهما قليلا من الرصيع وحبة بندورة ورأس من البصل مع قليل من الملح واللبنة أو اللبن وتصرهما بقطعة من القماش وتضعها في خرج راحلة زوجها التي يمتطيها ممسكا برسن البقرة ذاهبا إلى حقوله وبساتينه وكان طيلة مشواره اليومي يهلل ويكبر تارة ويردد طورًا دعاءه المواظب عليه " أصبحنا وأصبح الملك لله " .

    كان في موسمي الحصاد وقطف الزيت  يصطحب معه زوجته وابنه علاء الدين بالاضافة إلى أفراد يعملون معه إما على سبيل المعاونة وهؤلاء كان يعاونهم بعدد الأيام التي عاونوه بها وأفراد كانوا يعملون معه بالأجرة العينية كأن يأخذوا شوالا من القمح أو العدس أو الزيتون أو أكثر ، أما من كان يعمل معه بالأجرة النقدية فكان يطبق على هؤلاء الحديث النبوي الشريف " أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه " .

    كانت البقرة بعد عودتها من الحقل في وقت قرب أن يسدل الظلام رداءه تدخل " العقد " ذلك البيت القديم الواسع الذي ورثه أبو علاء عن والده والذي يعكس العز والجاه له  . كان للعقد بابان الباب الشرقي مخصص للبقرة والراحلة يفضي إلى مساحة من العقد مستواها أدنى من المكان الذي تجلس فيه العائلة وتنام وفي الجهة الجنوبية من مكان الجلوس فتحة في الجدار أُعدت لترتيب الفراش والمخدات والمساند . ويتم الوصول إلى مكان الجلوس من قاع " العقد " بدرجات ثلاث أو من خلال الباب الغربي الذي يقود أبو علاء إلى أزقة القرية .

    كان أبو علاء ميسور الحال لذلك عندما نجح ابنه في الثانوية العامة شجعه للالتحاق بالجامعة في مدينة " البساتين " القريبة من قريته ، وكان علاء يحاول التعرف على وجهات نظر الفصائل الفلسطينية عله يجد في إحداها ضالته التي تساعد على التخلص من نير الاحتلال وترد الأرض إلى أصحابها ودخل السجن عدة مرات وكل ذنبه أنه كان يصادق أفرادا من الفصائل لسبر غور هذه الفصائل ، وحصل على الشهادة الجامعية الأولى واهترأت أحذيته من زيارة الوزارات والمؤسسات والشركات وكلت يداه من تقديم الطلبات لها للحصول على وظيفة ، ولكن ما جعله يفقد الأمل في وظيفة مرض والده المفاجئ الذي يحتاج إلى من يرعاه ويتنقل به بين الأطباء كما أن تعهد الحقول والبساتين والكروم والإشراف عليها كان لها دور بارز في عدم الهرولة للحصول على وظيفة فهو يدرك أن الأرض كالعرض لا بد من الذود عنها والعناية بها .

    شمر علاء عن ساعديه وقام بدور أبيه على أحسن وجه يجني المحاصيل ويقطف الثمار والفواكه ليبيعها في حسبة مدينة "البساتين"، يسمد الأرض ويحرثها ، وفي ذات يوم عثر محراثه بفانوس تناوله علاء وأخذ يفكر إنها قطعة أثرية وأبو رومل هو تاجر الآثار الوحيد في مدينة "البساتين" سيحصل على سعر زهيد منه ولكن لا حول ولا طول له ففي المدن الاخرى في الضفة الغربية يوجد تجار يتنافسون على شراء هذه الآثار ولذلك يدفعون أكثر في القطعة الواحدة ولكن الوصول إليهم ليس سهلا فالحواجز العسكرية التي تقطع أوصال الضفة الغربية تُخضع الأفراد لتفتيش دقيق بالإضافة للمرور من الباب الإلكتروني لكشف المعادن بعد أن يُفرغ المسافر ما في جيوبه وحقيبته وإذا عُثر على القطعة الاثرية عند الحاجز فالمسافر أمام موقفين الاتهام بأنه يتاجر بالآثار المسروقة ويصدر الحكم عليه بغرامة مالية باهظة وزجه بالسجن والموقف الثاني أن يسيل لعاب الجندي للقطعة فيقول له ممنوع ويصادرها ليتصرف بها . قلب علاء الدين أفكاره  فاستقر رأيه على بيعها في مدينة "البساتين" لسهولة الوصول إليها وذلك بتخطي هذه الحواجز سيرا على الأقدام إذا أمن الفرد من دوريات الاحتلال الراجلة التي تكمن أحيانا بين الأشجار .

    أخذ علاء ينظف المصباح من الأتربة العالقة به بلطف وإذا دخان يتصاعد من الفانوس هرب علاء والفانوس بيده والمارد يقول شبيك لبيك عبدك بين يديك ، اسمع لقد تم تحديد صلاحيتنا بتنفيذ طلبين وإن لم نستطع ننفذ طلبا واحدا لمن يمتلك الفانوس بعد أن يتقدم بثلاثة طلبات وإن لم استطع أن أنفذ اياً من طلباتك الثلاثة فلن تراني أبداً لذلك اجعل طلباتك معقولة قابلة للتنفيذ وسأتركك تفكر وسأعود إلى الفانوس وعندما تحزم أمرك بطلبات ثلاثة افرك المصباح وستراني بين يديك ولكنني أحذرك ثانية اجعل طلباتك معقولة .

    أول ما خطر على بال علاء الدين حال الأمة العربية والقضية الفلسطينية التي تتمحور حول انتزاع الأرض من أهلها وتوطين أناس جيء بهم من أصقاع المعمورة . إن الوطن العربي ممزق وأجزاء كبيرة سلخت منه وتحاك المؤامرات من داخله عليه لتحقيق أهداف قيام إسرائيل من النيل إلى الفرات بمساعدة أمريكا والغرب وتركيا وخير شاهد على ذلك ما يحدث لسوريا المقاومة والممانعة . يبدوأن الظروف الطبيعية وهبة الجماهير الحالية يبدو أنهم يحرفونها عن مسارها وخاصة ما يحدث للثورة المعول عليها في مصر التي عقدت عليها الشعوب العربية الآمال في الوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية . فلماذا لا أستغل هذا المارد ليخلصنا من هذه الورطة التي نحن فيها ؟ لكن هذا المارد يريد طلبات واقعية كالمساعدة في قيام مشاريع ناجحة وإيجاد علاقات إنسانية طيبة وهذا ما أنا لست بحاجة إليه فأرضي تدر علي الكثير وقمت بوضع مخططات لإنشاء "فيلا" وعلاقاتي مع الناس ممتازة أحبهم ويحبونني . يريد هذا المارد أن تكون طلباتي واقعية ، أليست قدراته حسب الأساطير المتداولة هائلة ؟ أرى أنه من المردة الذين يحبذون الأمور السهلة ولكن إذا حز الحز ودُفع المارد للتحدي فلن يتقاعس أبدا وسيعمل على تحقيقها وسيكون أول طلباتي تحقيق الوحدة العربية من المحيط الهادر إلى الجنوب الثائر ، تخيل ما سيحدث للشعوب العربية من عزة وكرامة وعدالة اجتماعية لو تحقق هذا الطلب ، وسيعود الشعب الفلسطيني إلى أرضه . وإذا عجز المارد عن تحقيق الطلب الأول سأجابهه بالطلب الثاني وهو توحيد الفصائل الفلسطينية لتحرير أرض فلسطين من غاصبيها . ولأهمية الطلبين الأولين فالطلب الثالث لا أميل إليه كثيرا وهو أن أتزوج بفتاة جميلة جدا وذات دين ومال وحسب وجاه ورجاحة عقل ، واعتقد أن هذا الطلب سيكون عليه سهلا ولذلك أتحفظ أن أعلنه ؛ لأنني أريد أن أضع المارد أمام تحد حقيقي . قد يقال أنني أغط في أحلام يقظة وأنا أقول المصباح بين يدي والمارد ينتظر أن أفرك المصباح وأقول مستخلصا الجانب الإيجابي من بيت الشعر "وقد تجري الرياح بما تشتهي السفن " وكل ما عليَّ أنني حاولت .

    فرك علاء الدين المصباح فخرج المارد يصيح : شبيك لبيك عبد بين يديك ، طلباتك ، واستطرد المارد قائلا : ولكن أريد أن أنبهك للمرة الثالثة إذا كانت طلباتك مستحيلة فلن تراني مرة ثانية . رد عليه علاء الدين : لا عليك قدراتك لا أنكرها ولكنك متواضع . وأول طلب لي توحيد الوطن العربي وهنا اختفى ثلث المارد في الفانوس ، صاح المارد بصوت فيه حشرجة وانكسار: هات طلبك الثاني . وبسرعه انطلقت كلمات علاء الدين يطلب توحيد الفصائل الفلسطينية . فاختفى الثلث الثاني من المارد في الفانوس ، وخرجت كلمات من المارد تدل على الإعياء كمن يفقد الأمل في الحياة يطلب أن يعلن علاء عن طلبه الثالث فسرد علاء صفات الزوجة التي يريدها فاختفى المارد في المصباح وعلاء ينتظر خروجه ثانية ليعرف ما حل بطلباته ولكن لم يطل الانتظار فقد تفجر الفانوس .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز