نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
القرآن وأنبياء الربيع العربي

تستمر فضائح ما يسمى بالربيع، وتنكشف يوماً بعد آخر كل تلك الفصول والألغاز التي جعلت نعمة وبركات الثورات تفيض، هكذا وفجأة، وعلى حين غرة، على شعوب دون غيرها في المنطقة، ويأتيها شيطان الثورة، كما شيطان الشعر، فيما هو-الشيطان- برداً وسلاماً على شعوب أخرى أشد حاجة، وعوزاً وطلباً وتوقاً للتحرر والثورات على الظلم، والفساد، والاستبداد ونهب الثروات. وعلى مقلب آخر، تستمر الحملات الإعلامية، و الهجمات والمساعي الحثيثة ومن شتى المحاور والجبهات لشرعنة وتبرير ربيع برنار هنري ليفي الذي اعترف بنفسه بأنه يقف وراءها ويحركها، بكتابه المعنون الحروب التي لا نحب، هذه الحروب التي يعشقها برنار، لكنه لا يحبها، حسب قوله، وتجسيداً ليهوديته في اعترافاته المثيرة الأخيرة، ومن خلال حبه هذا، أيضاً، ومن هنا يمكن أن نفهم اجتماعه ببرهان غليون، وإعلانه، بعد ذلك مباشرة، الحرب على سوريا، التي يحب ولا شك، والتي نرى فصولها الدموية الكارثية-أي الحرب- في شوارع بعض المدن السورية.

 وآخر ما حرر، وفي هذه المرة، يلجأ مشعوذو ودجالو الثورات الأطلسية إلى الاحتماء واللوذ بالقرآن، للقول، وإيهام العامة والجهلة بأن وصولهم للبرلمانات هو من عند الله، وهو على كل شيء قدير، وأن فوز الإسلاميين بالانتخابات الأخيرة في مصر، وبعد أن بلغ بهم الصلف والغرور والمال السياسي الوهابي مبلغاً، هو أمر مذكور في القرآن، هكذا ولهذه الدرجة. وهنا، لا يسعنا، وفي ذات السياق، إلا أن نصدق، إذا سلمنا برواية سلفيي مصر، إلا التساؤل ماذا عن فوز تجمع الليكود الديني المتطرف، الذي يتحدث عن أحلام توراتية لبني إسرائيل في أرض الميعاد، في الانتخابات الإسرائيلية على نحو مستمر، هل هو مذكور أيضاً في التوراة يا أولي الألباب؟ ماذا سنقول لمتطرف إسرائيلي مهووس بخرافاته التوراتية؟

 بل ماذا يمكن أن نقول لجورج بوش الذي غزا العراق، وقتل وشرد الملايين من أهلها، والذي قال، هو الآخر، بأن أحلاماً توراتية، ودينية، كانت وراء غزوه للعراق، وأن الله هو من اختاره لفعل ذلك.

ألا ينبغي علينا، والحال، أن نصدق جميع هؤلاء المهرجين والمشعوذين دفعة واحدة، وبالجملة، ومن دون تمييز بين مهرج وآخر، طالما أنهم ينهلون من ذا البئر والمكان؟ إذ يحاول التيار السلفي المهيمن على هذه الثورات الغمز من قناة الدين، والقول بأن ربيعهم قد ورد في القرآن، حسب ما نقل عن نائب رئيس حزب النور في محافظة الدقهلية محمد عبد الهادى حرفياً: "إن الله أخبر عن نتائج انتخابات مصر في القرآن الكريم".

 وأضاف قائلاً: " إن الله تعالى يقول في كتابه الحكيم "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ". وتابع: نحن من الذين استضعفوا في الأرض، ونفوز في الانتخابات لأن الآية تنتهي بقوله تعالى: "ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين".

 وهنا سنضطر، كما في كل مرة، لتذكير السلفيين والإخوان حلفاء الأنظمة، وغيرهم من القوى الماضوية عن سبب هذا الاكتساح والاجتياح للشارع العربي، وهو قيام طغم الفساد والاستبداد العسكريتارية الحاكمة، بالتحالف العضوي مع التيار الظلامي، ومن ثم شن حملاتها الاستئصالية المعروفة لتفريغ هذه المجتمعات، وتجويفها، والقضاء على كل الأصوات والأحزاب، والتيارات، والفعاليات التنويرية، والنهضوية، والحداثية، وتهميشها، وعزلها، والإفساح بالمجال، وبعد تواطؤ، وتلقي رشى كثيرة من المال الوهابي النفطي، للقوى الغيبية والظلامية والتكفيرية والتيارات القومجية والسلفية لاحتلال الساحة وتبوء المشهد، وتركها تعمل على راحتها، لا بل مشاركتها في تلك الجريمة، حيث سيطرت على الشارع ولم يعد لها أية منافسة أخرى تذكر من أية قوى سياسية أخرى، هذا هو سبب الفوز الحقيقي للإسلاميين، والسلفيين، والجهاديين، وهيمنتهم على الساحات، وليس لأن ذلك مشيئة قرآنية، بالتوازي مع ورود تقارير وأنباء، أزكمت الأنوف، عن ضخ مليارات الدولارات من المال السياسي النفطي من قطر والسعودية لدعم السلفيين والوهابيين في الانتخابات الأخيرة في مصر.

ومن هنا، وفي ذات، لا نستبعد غداً، وفي ذات تبرير فشل السلفيين الحتمي، لقيادة الدولة أن يقول نفس هؤلاء بأن غلاء الأسعار، وتفشي البطالة، وتغول الفساد، وانتشار الفقر، والبلاء، واستفحال أزمة الإسكان، هو مذكور، أيضاً، في القرآن وأنه امتحان وابتلاء للمؤمنين، ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، مثلاً، ومن هذه المصفوفة الجاهزة من التبريرات التي يسطون بها على عقول العامة والجهلة والفقراء مع مصفوفة الهرطقات والخزعبلات والخرافات والمخدرات الأخرى، فكذا كان الأمر بالنسبة لعقد معاهدات الإذعان والاستسلام مع إسرائيل، موجودة ومبررة أيضاً بالقرآن، كما فعل الرئيس المؤمن أنور السادات، مستنداً، يومها، على الآية: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم، الأنفال 61، وحين عمد إلى إخراج مصر من معادلة الصراع في المنطقة وحولها من لاعب إقليمي كبير، إلى مجرد تابع وجرم سياسي صغير يدور في فلك هذه المشيخة أو تلك، ويتدثر رجالاتها بعباءة هذا الشيخ الصحراوي أو ذاك، كما رأينا وتابعنا جميعاً هزليات نبيل العربي في مجلس الجامعة العربية. لا مؤامرة في هذا المنطقة إلا المؤامرة على العقل، فهو المستهدف الوحيد في نهاية المطاف، في البداية والنهاية لتمرير كل ذلك الدجل والأباطيل. ومن هنا، لن نقتنع بربيع برنار هنري ليفي، ولا بحجج السلفيين، حتى لو بعث الله لهم نبياً جديداً باسم نبي الربيع العربي. فهل يأتي؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز