نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لا لعودة سفراء الأعراب لدمشق

عاد اليوم إلى سوريا السفير الأمريكي روبرت فورد، بعد أن غادرها إلى واشنطن في تشرين أول/ أوكتوبر 2011، للتشاور كما قيل في حينه، ( يبدو أنهم قد تشاورا بما فيه الكفاية ويئسوا، تماماً، من إمكانية إسقاط النظام بالقوة)، كما نقل أن السفير الفرنسي في دمشق، إريك شيفالييه قد عاد لمقر عمله في السفارة الفرنسية في دمشق يوم الاثنين. ونزيدكم من الشعر بيتاً أن وكالة الأنباء الألمانية كانت قد أعلنت أن سفير ألمانيا أندرياس راينيكه قد عاد إلى دمشق منذ يومين، وشطرا آخر من ذات القصيدة والمعلقة السورية أن اليابان قد فعلت نفس الشيء، وكذا الأمر بالنسبة لسفراء إيطاليا، وهولندا، إن لم تخني الذاكرة.

 وطبعا، ومن حيث المبدأ، إن ذهاب أولئك السفراء، وعودتهم في زمن ما، من الأزمة السورية، لم تهز شعرة في مفرق أي من السوريين، لكنها كانت إحدى وسائل الضغط والتجييش والتحريض والتهويل الإعلامي المعتمدة، والمراد منها إحداث تلك التشققات والخلخلات، وبث حالة الهلع والخوف في الجدار الوطني السوري، كان يؤمل أن تفضي إلى حدوث التصدعات ومن ثم الفوضى والانهيار العام.

 ويبدو أيضاً أنه وبعد دراسة متأنية وعقلانية للواقع والمعطيات، أن شيئاً من ذاك القبيل لم يحدث، وربما لن يحدث، وبالتالي، فلا بد من عودة أولئك السفراء، بما أن استخدام هذه الورقة، لم يفض إلا إلى مزيد من التماسك والتصلب في الجدار السوري، لا بل في الحقيقة لقد أراح ذهابهما سوريا من عبء طردهما، بسبب استفزازاتهما المتكررة، وسلوكهما المريب والشاذ، والاضطرار لإعلانهما، أشخاص غير مرغوب بهم، Persona non grata كما هو متبع في الأعراف الدبلوماسية.

 لكن هذه العودةا، بنفيس الوقت، لا تعني أن حالة العداء والتوجس والارتياب قد انتهت، وأن أمريكا وفرنسا قد أصبحتا من العشيقات المتيمات بالنظام السوري، ولكنها السياسة الملعونة، يا صاح، التي لا عداوات دائمة، ولا صداقات دائمة بها، وإنما هناك مصالح دائمة، وواقعية وبراغماتية وانحناءات لأكبر الرؤوس وأحماها، في اللحظات المناسبة ريثما تمر العواصف العاتية. ولنا هنا أن نتذكر، أنه بالأمس فقط، كانت السيدة كلينتون، تجتمع مع وفد من المعارضة السورية في سويسرا، أي أن أساليب الضغط وحالة العداء ما زالت قائمة، أو أن هناك صفقة ما يعد لها بالخفاء، ولكن أمريكا لا تريد أن تقول للمعارضة أنها قد تخلت عنهم، وعندها يصح فيها –المعارضة وليس كلينتون ضرّة مونيكا لوينسكي- قول أبي العتاهية:

 ولو أني صدقتُ الزهد فيها قَلَبْتُ لأهلها ظهرَ المجنِّ.

 بيد أنه، وبالمطلق، فعودة السفراء الجماعية، رغم أنها تجاوز واستهتار كبير بقرار العربان بسحب سفرائهم من دمشق وتشكل حرجاً وإهانة بالغة لهم إذ ظهروا كمجرد أدوات لا في العير ولا في النفير وذيل تابع أمام السيد الكبير، نقول تعتبر مؤشرات، تنأى كثيراً بالحدث السوري، عن سيناريوهات سابقة جرت في المنطقة، وتضعه أمام احتمالات مفتوحة ومؤجلة، لكنها توحي، بشكل أو بآخر، بالتراجع في المواقف الفرنسية والأمريكية حيال النظام، وتدلل، من جهة أخرى، وبما لا يدع مجالاً للشك، على استمرار قوة النظام، واستمرار الاعتراف الدولي به(1)، وإمساكه بمعظم أوراق اللعبة في الساحة، ولا تغرنكم الفرقعات الإعلامية الهوجاء هنا وهناك، وبعد سلسلة النجاحات والإنجازات الأمنية، التي تجلت في منع الجماعات المسلحة، التي يسمونها بالثورة السورية، من الاستيلاء على شبر واحد من الأرض السورية، واستحالة هذا الأمر، كما يبدو، حتى اللحظة.

وفي ذات السياق، أي في الحرب الإعلامية والدبلوماسية الشرسة التي تشن على سوريا، وفي ذات الفزعة قام عربان مجلس التعاون على الغدر والإثم والقتل والعدوان، وتمويل الإرهاب، بسحب جماعي لسفراء المجلس من سوريا، وذلك كتعبير عن حزنهم العميق، وعظيم أسفهم على حقوق الإنسان في سوريا، ويا حرام، وعلى أساس أن حقوق الإنسان في الدول المشار إليها "عم تشرشر شرشرة"، وأن هذه القبائل والسلالات الحاكمة باسم الإنكليز والأمريكان، قد "هرت" شعوبها "هري" من كثرة استخدامها وتمسكها بحقوق الإنسان.

 وإن كنا نعلم جميعاً إن خطوة "الأشقاء" الخلايجة، ورجاء لا تضحكوا، موحى بها من قبل قوى كبرى تسيـّر هذه المشيخات الأبوية، بالريموت كونترول، وتقول لها ما تفعل، وما لا تفعل، فهي، وكل الحمد والشكر لله، لا تملك من أمرها شيئاً.

 وكما نرى، هناك تراجع واضح لجهة زخم وحدّة ومنسوب ما يجري في سوريا، باستثناء تلك العمليات الإرهابية والدموية دعائية وتحريضية الغرض والهدف، ومع التأكد بصعوبة السير بالملف السوري وفق السيناريو الليبي فقد يفكر "الخلايجة"، باتباع سنة أسيادهم في واشنطن وباريس، وذلك بمحاولة التفكير بإعادة السفراء إلى سوريا رغم ما أسالوه من الدم الطاهر البريء، بسبب الدعم بالأموال والسلاح والتجييش الذي قام به هؤلاء الإعاريب.

 غير أن هوى ومزاج السوريين، بشكل عام، لا يصب بهذا الاتجاه، والسفراء الأعاريب، دونا عن سائر البشر، وحتى لو كان السفير الإسرائيلي موجوداً، ولا سمح الله، غير مرحب بهم في سوريا اليوم، ولا في الأمد القريب، نظراً للاستنفار العام نحوهم، ولما قد يشكله ذلك من تنكر لدماء الضحايا، والشهداء، وإهانة بالغة لكل أم فقدت وليدها، وكل أخت بكت شقيقها، وكل زوجة فجعت بحبيبها، وكل فتاة فارقت عشيقها، وكل أب انفطر قلبه على ابنه وفلذة كبده الوحيد وقرة عينه وهو في عز الشباب. إن عودة السفراء الأعاريب، مؤجلة، ووجودهم من عدمه سيان، وذلك إلى أن تبرأ الجراح، وتبرد النفوس وحتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وليعلم الذين كفروا أي منقلب ينقلبون.

 (1)-لم تعترف أية دولة، في العالم، باستثناء مجلس مصطفى عبد الجليل بمجلس استانبول، حتى من تسمى بالدول العربية التي صنعته، ما زالت مترددة بالاعتراف به.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز