نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مرحباً بالمقاتلين الليبيين

جاء في الأنباء، أن حوالي 600 مقاتل ليبي، ممن شاركوا في عملية الناتو في ليبيا، بزعامة الإرهابي الدولي خريج غوانتانامو، عبد الحكيم بلحاج، متواجدون الآن على الحدود التركية بانتظار ساعة الصفر كي يدخلوا إلى سوريا، هكذا، وعلى أساس أن زملاء لهم لم يدخلوا حتى اللحظة، ويا حرام.

 وعيد الكريم بلحاج، واسمه الحقيقي أبو عبد الله الصادق، (1966- )، وهو من العنصر القيادية في الجماعة الليبية المقاتلة، وقاتل إلى أفغانستان، وهو شقيق أبي يحيى الليبي (يعني وما شاء الله سليل عائلة إرهابية محترمة). وتأتي هذه الخطوة في تدعيم وترسيخ لفكرة لا سلمية وعنف ما تسمى ب"ـالثورة السورية" وخيارها القتالي في مواجهة النظام، وكدليل قوي على دخول أطراف دولية، وإقليمية في الحدث السوري، فالعملية هي، وبالمطلق، وكما يتكشف كل يوم، ليست إلا محض محاولة لإزاحة وإطاحة للنظام بالقوة، ولم تكن لا ثورة سلمية، ولا "حراكاً شبابياً" كما حاولت أدبيات البعض التذاكي والقول ، ولا من هم يحزنون.

 كما تعبـّر هذه الخطوة، عن تعثر وفشل وعدم قدرة مقاتلي القاعدة(1) وجماعة الإخوان المسلمين والمسلحين الآخرين حتى الآن، وباعتراف كلينتون التي طلبت، في تصريح سابق، منهم عدم إلقاء أسلحتهم، على سلخ أي جزء من الأراضي السورية وتقديمه كهدية وأرض محررة ومستقلة لجماعة ما يسمى بالمجلس الوطني السوري. وبغض النظر عن مدى صحة هذه الأنباء، من عدمه، فهي تأتي بالمقام الأول في إطار الحرب النفسية على سوريا، التي تريد أن ترسل رسالة تقول بأن هؤلاء الذين أسقطوا نظام معمر القذافي، قادرون على إسقاط النظام في سوريا، وإعطاء زخم ودعم للمسلحين اليائسين في سوريا، بأن هناك نصر ودعم لهم من "إخوة" لهم في إطار تطييف ومـَذْهـَبة معلنة لما يحدث في سوريا.

ومع أن الخبر يغمز بشكل غير مباشر من قناة ما تسمى بـ "الثورة السورية"، لجهة لا وطنية الخطوة، فإن أحداً من رموز ما تسمى بـ"الثورة السورية" لم يستنكر، وينفي الخطوة، وكأنه يباركها ويطلبها، والسكوت علامة الرضا كما يقال، وهذا بدوره ما يفرغ الكثير من رصيد رموز "الثوار" هذا إن بقي لدى البعض أي رصيد وطني على الإطلاق، في أعين الشعب السوري. وبعيداً عن التهويل الإعلامي الفارغ، وكل تلك الحركات المسرحية والدرامية والإيحاءات الأخرى، نعتقد أن هذه الخطوة، من بين خطوات كثيرة أخرى، هي خطوة انتحارية خائبة ويائسة أخرى ومحكوم عليها، سلفاً، بالفشل، تلقي بها الثورة السلمية بواحدة من آخر أوراقها في ساح المعركة، نظراً للتباين الهائل، والفارق الكبير، لوجستياً، بين ما كان في ليبيا، وما كان في سوريا، وأهمها القوة العسكرية والميدانية التي لا تقارن، والتي يتمتع بها الجيش السوري، وأعداده الكبيرة المجهزة بأحدث العتاد الحربي، والمدربة تدريبا عالياً، وتقدر بعشرات الأضعاف، مع جيش القذافي الهزيل، والمفكك الذي لم يتجاوز في أحسن التقديرات الـ35 ألفاء، والذي انهار وتفكك وانشقت رموزه الكبيرة(2) في الأسابيع الأولى لما يسمى بالثورة الليبية، في حين لم يشترك حتى الآن سوى قوات محدودة من الجيش، في المواجهات في سوريا، ناهيك، عن عدم قدرة هذه الجماعات حتى اليوم على تحقيق أي إنجاز واختراق على الأرض السورية، وهذا ما يلهب في كل مرة وتيرة التصريحات النارية المحمومة والغاضبة ضد سوريا، فقد كانت مفاجأة هذا الجيش أكبر من أن يتوقعها أحد، وكان هناك ميل للتقليل الكبير من شأنه، وتوقعات، لم تحدث، ويا للأسف، بحدوث انشقاقات كبيرة في صفوفه وانهياره على النمط الليبي، بل على العكس، تماماً، حقق نجاحات باهرة في القضاء على زملاء بلحاج السوريين، وردهم على أعقابهم.

 وبكل الأحوال، هؤلاء وغيرهم، هم مجرد وقود مجاني ورخيص في المحرقة السورية التي أشعلها البعض، كما أشعلوا سابقاً المحارق الدموية التي لا يزال بعضها مستعراً كأفغانستان، والعراق، واليمن وليبيا(3) ويزج بهؤلاء الضحايا، والمضللين، والمغرر بهم في أتونها، ضحايا يقضون بالمجان، فقط من أجل صرف وهدر المال النفطي العربي على الموت، بدل صرفه على التعليم والتنمية والصحة ورفع مستوى معيشة وكرامة الإنسان في هذه المنطقة البائسة من العالم. ولن يكون مصير هؤلاء الضحايا الجدد إلا كمصير أي معتدي آخر في التاريخ حاول النيل من استقلال وسيادة الدول الأخرى واللعب بأمنها وأمانها.

 وفي حالة صدق هذه المعلومات، فلا يسعنا، ومن واقع عاداتنا العربية والإسلامية العريقة والأصيلة التي رأيناها على الهواء في جلسات الجامعة العربية الأخيرة، إلا أن نرحب الترحيب اللائق والمعروف بمقاتلي القاعدة الليبيين، ولكن ليس على طريقتنا، بل على طريقة الجيش السوري الوطني الحقيقي، الذي يتكون من كل أبناء سوريا الأبرار والشرفاء، وبعملياته الجراحية النوعية الشهيرة، والذي أكرم، حتى اليوم، وفادة كل المسلحين والعصابات الإجرامية الإرهابية، أيما وفادة، والتي تم تسليحها وإدخالها إلى كل البؤر الحدودية الساخنة، ولا حظوا الحدودية تحديداً، (هل هناك سر ما بأن الثورات لا تندلع إلا في المناطق الحدودية؟)، في درعا، وتلكلخ، وحمص، واللاذقية، وجسر الشغور، ودير الزور، ولا نعتقد أن الترحيب بالمقاتلين الليبيين، من قبل الجيش السوري، سيكون إلا بما يليق، ويناسب، ويرتقي لمستوى وطبيعة "الضيف" وكل من يحاول اللعب بأمن وأمان سوريا والسوريين، ويخترق هذا الحصن الوطني العظيم المنيع. فهل هناك من لا زال يرغب بتجريب المجرّب؟

هوامش

 (1)- في 21 تشرين الثاني/نوفمبر تم الإعلان عن مقتل الإرهابي خالد الراجحي الذي يحمل الجنسية السعودية، وكان ضمن جماعة مسلحة ترفع السلاح في وجه الجيش السوري.

(2)-هنا لا بد من استذكار الجنرال الأمني الرفيع عبد الفتاح يونس، الذي كان الساعد الأيمن للقذافي، ووزير بطشه، أي داخليته، الذي انشق عنه في الأيام الأولى متخذاً من بنغازي معقلاً له، غير أنه تمت تصفيته بشكل وحشي وأحرقت جثته من قبل الثوار أنفسهم ولم يتم الكشف عن أسرار تلك العملية حتى الآن

 (3)- تتحدث التقارير عن اشتباكات عنيفة في العاصمة الليبية طرابلس بين مجموعات متنافسة ممن يسمون بالثوار في ليبيا، تزيد أرقام الضحايا وترفع، وبكل أسف، منسوب الدم المسكوب هناك.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز