نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
نعم لعقوبات عربية على هؤلاء

فرضت الجامعة العربية، في وقت سابق من الشهر الماضي، عقوبات اقتصادية غير مسبوقة في تاريخ هذه الجامعة ضد سوريا، وذلك على خلفية الأحداث الجارية في سوريا. وشملت، مثلاً، فرض حظر سفر إلى البلدان العربية، على بعض المسؤولين، وفرض حظر على سفر الطائرات العربية إلى مطارات سوريا، والتعامل مع البنك المركزي السوري...إلخ..

وفي الحقيقة فإن هذه العقوبات هي عقوبات معنوية ودعائية وإعلامية، بالمقام الأول، لا تأثير حقيقي لها على سوريا وغايتها، فقط، تفعيل موضوع تدويل الأزمة بغية تبرير إي عدوان أطلسي ضد سوريا، وليس لها أي خطر على المنتج السوري، خصوصاً، بعد الفتوى التي أصدرها الخامنئي أمس باستيراد وشراء كل السلع السورية وبالعملة الصعبة، فلقد أبطلت هذه الفتوى كل مفاعيل العقوبات من الناحية الاقتصادية. والسؤال ماذا لدى العرب كي يهبونه للسوريين غير الجوع والفقر المتوفر بكثرة لدى معظم ما تسمى بالدول العربية، أو البترول المتوفر لدى قلة قليلة ولا تنفقه أصلاً لا على السوريينولا على غيرهم؟ فمعظم الدول العربية جائعة ولهثانة وعلى حافة الانهيار والإفلاس الاقتصادي ولن نورد اسم أية دولة ها هنا كي لا يبدو الأمر كيدياً وشخصياً؟أما البترول العربي فهو ليس للعرب، بشكل عام، ولا تستفيد سوريا منه شيئاً، (من يتذكر اليوم شعار بترول العرب للعرب الذي رفعه ناصر)؟ والسؤال الآخر، هل تعتمد سوريا في حياتها على العرب وهي الدولة التي تنتج كل شيء بما فيه البترول والغاز ولديها منه اكتفاء ذاتي؟

 لا بل تصدّر سوريا الماء والكهرباء لبعض دول الجوار، والكثير من منتجاتها من اللحوم والحبوب والخضار والفواكه تجد سبيلها إلى الدول العربية، وعلى الأخص، الخليجية التي قفزت بها أسعار هذه المواد بشكل جنوني عقب إعلان العقوبات؟ وأما الأردن، وعلى لسان حكومته، فقد أعلن عن عدم التزامه، أو بالأحرى عدم قدرته، على تطبيق العقوبات، لأنه سيعني حصاراً، واختناقاً اقتصادياً للأردن ذاته قبل سوريا، وسوريا رئته، ورئة مواطنيه الأولى الذين يحضرون يومياً إلى الشام للتسوق بالسلع الرخيصة جداً مقارنة مع أسعار ذاك البلد، وهذا الأمر ينسحب على اللبنانيين والأتراك.

 وهل لنا أن نتساءل عن طبيعة العلاقات الاقتصادية السائدة، مثلاً، مع الشقيقات العزيزات الصومال وجزر القمر وجيبوتي وموريتانيا والسودان، وأي تأثير اقتصادي سيكون لهؤلاء؟ هذا ناهيك عن إمكانية الالتفاف على العقوبات، والكوريدور الاستراتيجي مفتوح على مصراعيه من لبنان إلى طهران إلى دول البريكس التي تشكل نصف عدد سكان العالم؟ فمن يحاصر من؟

ألم نقل لكم القضية إعلامية ودعائية وتهويلية؟ وفي الحقيقة ما صدّره ويصدّره، فعلاً، بعض العرب، ليس لسوريا، وحسب، بل لجميع دول العالم، هي سلعاً خبيثة خطيرة أخرى حبذا يحظـّرونها ويمنعونها عن دول العالم، قاطبة كالإرهاب، والقتل، والفتنة، وفتاوى الدم، وتحليل زهق الأرواح، وشيوخ الموت والتهريج، والمال الوسخ القذر النجس الملوث السحت الحرام، والسلاح، والإرهابيين الملتحين، من رموز الإرهاب الدولي الذين تمتلئ بهم سجون العالم من غوانتانامو، إلى جنوب إفريقيا، إلى الشيشان، وأفغانستان، وغيرها من موانئ استقبال هذه السلع الإستراتيجية العربية الشهيرة التي بات بعض العرب يصدّرها لدول العالم ويزرع من خلالها الموت والدمار في كل بلد تصله هذه السلع.

 ماذا لدى العرب غير هذا؟ وكم بحثت في قرار الجامعة العربية حول أية فقرة أو بند يتضمن حظراً على تصدير السلاح والقتلة وإرسال الإرهابيين الذبـّاحين وتحويل الأموال التي تستخدم في القتل والإجرام؟ وكم محصت عن عبارة حول فرض حظر بري وبحري وجوي على سفر وإدخال القتلة المسلحين إلى دول الغيرا، ومن ها هنا أدعو لإعادة صياغة القرار وتضمينه بنداً بهذا الخصوص، وسأكون أول من يؤيد عقوبات بهذا الشأن على ومن المتحمسين جداً لإصدارها على الفور. رجاء أيها الأشقاء العرب، في الجامعة، أصدروا عقوبات تمس كل تجار الموت المعروفين، وضد كل من يمول القتل، والقتلة، ويشعل الحرب والحروب والفتن ويدعو عاناً لقتل الناس الأبرياء في كل أنحاء العالم ويتباهى بذلك ويسميه جهاداً؟ وافرضوا حظراً، فورياً على تصدير السلاح والمتفجرات والقنابل، وفتاوى الموت واقطعوا عنه حتى الهواء والماء وليس الشامبو والكافيار والشوكولا فقط، وعلى كل من يرسل الأموال ويدعم الإرهاب الدولي في كل مكان من العالم ويتسبب بموت البشر وهذه ستكون من أجمل وأروع العقوبات وأم العقوبات التي تفرض في التاريخ وسأكون معها قلباً وقالباً وأؤيدها بكل جوارحي، وأقف إلى جانب جامعتي العربية عندها. أي وأيم الله. .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز