حيدر محمد الوائلي
haidar691982@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2010

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
هكذا عرفت الحسين

ملاحظة قبل النشر للأعزاء في عرب تايمز: (أجمل تحية وتقدير لكم ولموقكم الجميل وأرجو أن تتفضلوا بالسماح بنشر مقالي هذا كاملاً رغم طوله ولربما يتجاوز المسموح به للنشر، فأرجو نشره كاملاً لترابط أفكاره ببعض... وتقبلوا أمنياتي لكم بالموفقية والنجاح... وتقبلوا عذري) وأرجو حذف هذه التنويه بعد التفضل بإطلاعكم عليه... شكراً 

حيدر محمد الوائلي

 

قتلوا الحسين في العاشر من محرم، فأعن ولادته للخلود صارخاً (الله أكبر) حراً أبا الأحرار، فأرعبت صرخته الظالمين والمستبدين ولتعلن كسر القيود وفتح الزنازين، بحرية حمراء فاتحاً الباب لها بكل يدٍ مضرجة بدماء الشهادة والكرامة مناصرة المظلومين والمحرومين والأحرار حيثما حلوا قائلاً يوم كربلاء بوجه الطغاة الجائرين وخير الجهاد كلمة حقٍ عند سلطان جائر، فكيف لو تبعها الجود بالنفس والأهل والأصحاب، فتراه يقول:

(لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد)...

ليصوغ بيان الثورة تبياناً للمؤمنين، صارخاً بوجه الإسلام المزيف صرخة (أقرأ) لكي لا يموت الإسلام الأصيل بسيف الإسلام الدخيل...

لكي لا يصبح نهج الرسول محمد (ص) تحت بساط بلاط الخلافة تدوسه أقدام الغانيات وتطأه دبكات الراقصات وتطقطق من عليه أقداح الخمور مدفوعة الثمن من خزينة بيت مال المسلمين يستنزفها أمير المؤمنين عهراً ودعارة ليبايعوه صاغرين ذليلين المسلمين ويلقبونه (خليفة المسلمين) ذلاً وهواناً، فرفض الحسين البيعة معلناً ولادة الإسلام من جديد كي لا يموت إسلام (محمد) بفعل إسلام يزيد ومعاوية، حيث ذاع بيان ثورته من كوفة العرق قائلاً:

(ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز منا بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة، يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وانوف حمية ونفوس أبية وأن نؤثر طاعة اللئام على مصراع الكرام)...

 

ونحن معك يا حسين نرفض البيعة لهم فيما مضى ولليوم، ففي كل زمان (حسين) و(يزيد) يتصارعان بأسماء وعناوين مختلفة...

ونحن نرفض أن نعيش بالذل والهوان يا حسين، لأنك علمتنا أن تكون لنا كرامة وإباء وأنوف حمية لا تطأطأ لشهوات النفوس وسياسات الخصوم...

 

من رحم الرسالة الإسلامية وُلدت ثورة إسلامية، في أول عقود الرسالة الإسلامية، قادها الحسين مسدَداً بقران الله بيمينه، وسنة جده النبي محمد بشماله، وسيف وثبات أباه علي بجنبه، وصبر ودعاء فاطمة له من خلفه، فأنتصر...

فثورة أولئك قوامها لا يصح لها إلا النصر...

لذلك تنتصر ثورة الحسين وفكره في كل زمان ومكان وفي كل حربٍ ضد ظالمٍ ومستبد، معلناً ولادة الأحرار والواعين والخالدين في كل زمان ومكان...

 

لذلك نبكي على الحسين، فبكاؤنا عليه ذكرى تلهم العزيمة...

ذلك نبكيه خالداً وثائراً وشهيداً ليصحح الدين الذي حرّفوه وزيفوه وركبوه بالسياسة ركباً أعوجاً بالرغم من مرور سنوات معدودة على وفاة الرسول (ص)، فهنا تكمن أهمية ثورة الحسين الذي حارب بالدين ضد الدين...

 

ثورة إصلاحية لا تقل أهمية عن ثورة الرسالة الإسلامية نفسها، لأن الحسين وجد الإسلام يتحول من دين الله ورسوله، لدين السلطة والسياسة والشهوة...

 

ثار الحسين ولم يحنيه خذلان الناصر من الصحب والأصدقاء، ولم يحنيه نفاق وتبريرات العلماء والمحدّثين والمفسرين ومنهم من بايعوه مناصرين فانقلبوا عليه قاتلين...

 

ولليوم هنالك منافقين وحتى ممن يظهر الحزن على الحسين وعلى قتله ويمارس شعائر وطقوس حزناً عليه، من يدٍ تبذل المال على خدمة الشعائر الحسينية من أموال الرشوة والفساد الإداري، وأيدٍ تلطم على الصدور وهي لا تؤدي فروض الله، وأرجلٍ تمشي لمرقد الحسين وكم مشت لفعل الذنوب الكبار فضلاً عن صغارها، وأعينٍ بكت على الحسين ونفس العين ملئوها بنظرات شهوة محرمة، وممن سيرمي الحسين وثورته ونهجه وراء ظهره، كما سيرمي الشعائر الحسينية وراء ظهره بعد نهاية الشهر...

ذلك فيمن يحب الحسين، فكيف بمن يعاديه أو ينصب له العداء...!!

 

ها هو الحسين يصرخ فيّ وفيكم وفي الناس أجمعين: (لم أخرج أشراً-أي طالب شر- ولا بطراً –أي متبطراً- ولكن خرجت لطب الإصلاح في أمة جدي رسول الله)...

هنا يكمن التجدد في فكر الثورة الحسينية بأنها ثورة إصلاح، والإصلاح تجدد لأنه يواكب كل عصر، والإصلاح يبدأ من الذات ليعم القريب ومن ثم البعيد...

 

لا يتصور أحد أن الذين قتلوا الحسين كانوا لا يعبدون الله؟!

فقد كان أولئك القتلة يعبدون الله أكثر بكثير من الكثير من عبادنا اليوم، وكانوا يصلون ويصومون ويتلون القران ويبكون كثيراً، مثل الذين يبكون اليوم...

ولكن لم ينفعهم كل ذلك التظاهر العبادي والدين السلبي لما حانت ساعة الحقيقة وأختبرهم الله بثورة الحسين التي أصبحت المحك الحقيقي للأيمان فكشف حقيقتهم الأمام الحسين صارخاً يوم كربلاء:

(الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون).

 

حارب الحسين من أجل الأخلاق والإسلام الحقيقي لكي لا يصبح خليفة المسلمين وعلماء الدين ممثلين وناطقين باسم الإسلام المزيف، ففضحهم الحسين على الملأ بلسان الإسلام المحمدي الأصيل...

 

الإسلام الأصيل الذي دخل يوماً رجل على مجلس النبي متسائلاً في المجلس (أيكم محمد) لعدم وجود ما يميز النبي عن غيره...

واليوم جرب وأنتقد أو تكلم برأي وفكرة إصلاحية عن شيء رفضته ويؤيده بعض العلماء أو عن رجل دين بارز أو غير بارز سني أو شيعي لينتفضوا عليك رافضين ومهينين ومنهم من يهدد ويتوعد...

وإذا كان بعض رجال دين اليوم كذلك، فكيف بالسياسيين والأحزاب والناس...

 

لذلك صرخ الحسين بأن دين محمد لن يكتمل حتى يسفك دمه الطاهر بكربلاء ليصرخ بالناس: صحصحوا وفكروا لكي لا تكونوا من عباد الله الغافلين كالذين قتلوني، بل كونوا كعباد الله الواعين الذين نصروني...

يقول الحسين يوم عاشوراء: (إن كان دين محمد لن يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني)...

 

نبكي على الحسين ونحزن عليه لأنه مظلوماً فأنتصر، فنتذكر كيف إننا مظلومين فهو يلهمنا الثورة والسخط على الظالم، كما يلهمنا الصبر والفكر، ولا صبر إلا بفكر، ولا فكر إلا بصبر...

 

نبكي عليه لأن في البكاء عليه إحياء ونهضة وخلود لذكرى العزة والكرامة والثبات على الحق...

وهذا لا يعني أن كل من يحيي تلك الشعائر مؤمن ملتزم، ومتى كان الكل في الأمور قياس...!!

ومتى كان الباحث عن الحق ينظر لتصرفات البعض ويترك الجوهر...

 

نبكي عليه لأنه نور وهدى قد قتلوه شر قتلة وجزروه جزراً كالأضاحي، بل حتى الذبيحة يرويها القصاب ماءاً قبل ذبحها، ولكنهم كانوا قساة بقتل الحسين إلى درجة أن يقتلوه عطشاناً ومن ثم يسرقون ملابسه ويتركونه عارياً على رمضاء كربلاء دون غسل ولا كفن ولا دفن ثلاثة أيام بلياليها...

تلك القلوب التي هي أشد من الحجارة قسوة...

(ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون * أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعدما عقلوه وهم يعلمون)اية74-75/سورة البقرة.

 

نبكي على الحسين لا بكاء الفارغي العقول بل بكاء من جعل الحسين قدوة يقتدي بها...

كان الحسين قدوة في تصرفاته وكان يدعو الناس لنهج الله القويم حتى من دون أن يتكلم فقد كانت تصرفاته تتكلم عنه...

لو حضر الحسين وشاهد ما يفعل البعض بحجة نصرته وشعائره لأخرسهم وردعهم ولكن ولات حين مناص...

 

ولماذا أصبحت عدد ليس بالقليل من المجالس الحسينية فارغة لا من الناس بل من الفكر المتجدد والإصلاح المتقد...

لماذا أصبحت عدد ليس قليل منها لا يوجد فيها فكرة جديدة أو نصائح هادفة ومتجددة، ولماذا الكثير من الوعاظ والمحاضرين يرددون محاضرات دينية روتينية مكررة وكأنها (إسقاط واجب)...

فارغة من أي تجدد وفكر نير...

عادة يمارسونها كأي عادة...

موروث يتوارثوه دون تفكير وتدبر...

 

ومن البعض ممن يمارس شعائر تؤذي الناس والجيران بأصوات مكبرات الصوت مثلاً، وتنتهك حقوق الآخرين، وتستغل الأماكن العامة وتقطع الشوارع المخصصة للناس كافة...

النبي (ص) يقول: (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده) هذا هو تعريف المسلم، وأما المؤمن فتعريفه مختلف كما جاء بقول مختلف عن النبي محمد (ص): (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)...

ثار الحسين برسالة النبي محمد (ص) الإسلامية ليحارب نهج يزيد بأسم الإسلام...

 

ومن الشعائر الدخيلة على الفكر الديني والتي يفعلها البعض عناداً، لنهي بعض الواعين منها ومن أثرها السلبي، فيعاندون ليعملوها لا قربة لله تعالى، بل عناداً لمن أراد أن يوعيّهم...!!

 

نحن نحزن على الحسين ليس إسقاط واجب، ولا لعادة بل لأنه ملهم للعطاء والنبل والفكر المستنير ومقاومة الطيش والخسة ونحن في وقت نحتاج إلى الكثير من القدوات الصالحة والملهمة للصبر ونيل الظفر...

النبي محمد (ص) أسوة حسنة للناس والحسين (ع) كذلك اسوة، فالنبي يقول: (حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً)...

فهل من المعقول أن يحب الله شخصاً أحب الحسين من دون قصد...

ألا تفكر لماذا وضع الله به هذه الأهمية على لسان جده رسول الله (ص)...؟!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز