نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
جاييكم الدور

ليس أكثر من زلات اللسان تظهر الكثير من الألغاز، وتميط اللثام عن الكثير من المبهمات. ومن أراد أن يعرف سر هذه النخوة، والهبـّة الثورية التي نزلت على العرب فجأة فليستمع لما قاله غيفارا الصحراء. وليس أدل على ان كل هذه الهمروجة التي تحصل اليوم على أرض الواقع ويطلقون عليها اسم "الثورات" العربية، والربيع العربي الزائف، هي لعبة موجهة بالريموت كونترول ومخطط لها، ومصنـّعة مسبقاً، ومفبركة، وبعلم كل من واشنطن وتل أبيب، ولندن وباريس وأنقرة وبالتواطؤ مع الأدوات العربية التقليدية المعروفة، وهي معدة لإسقاط أنظمة المنطقة بالقوة، والواحدة تلو الأخرى، تحت أزعومة الثورات العربية حتى لو أبيد وقتل عشرات الآلاف من الناس كما حصل في ليبيا، مستغلة التناقضات والفساد والممارسات الاستبدادية الموروثة تاريخياً والموجودة في المنطقة، نقول ليس أدل على ذلك، وفضحاً له، من تلكما الكلمتين اللتين وجههما حمد بن جاسم، عراب الحراك العربي، وراعي الثورات العربية، وغيفارا الصحراء الجديد، إلى نظيره الجزائري مراد مدلسي مهدداً بالقول: "جاييكم الدور"، وهي زلة لسان كبيرة من الوزير القطري، كشفت المستور وبانت الملعوب من بداياته وحتى اليوم، لتقول لنا أن كل ما جرى من دراما وصخب ثورجي كان ضحكاً على عقول البعض المنتشي بالثورات والكلام الفارغ عن انتفاضات وشعوب تسعى لنيل حريتها وكرامتها، وكل هذا الكلام الثوري الشاعري الجميل لكن، وبكل أسف، فإن الأمور ليست كذلك على أرض الواقع، وهذا قاله، وأكده لنا، مشكوراً، وبقوة، السيد حمد بن جاسم.

وفي الحقيقة لم يفصح السيد بن جاسم، متى ستتوجه فوهات مدافع الجزيرة، ومقاتليها باتجاه الجزائر، وهل بنيت الاستوديوهات في الدوحة وصارت جاهزة لتمثيلية المظاهرات في الجزائر ووهران وعنابة وقسنطينة أم لا؟ ولم يحدد له متى هو دور الجزائر على روزنامة الربيع العربي، الذي بات إعاشة ديمقراطية ومكرمة قطرية يوزعها حمد بن جاسم على شعوب المنطقة؟ وهل سيأتي دور الجزائر بعد انتظار الحسم في سوريا، وبيان الخيط الأسود من الخيط الأبيض فيها أم قبل ذلك؟ أم سيمر الدور على دولة أخرى، ربما ستكون السعودية، الذي بدا وزير خارجيتها، أقدم وزير خارجية في العالم، كصبي وطفل صغير في حضرة الوزير القطري، الراسخ في علم الثورات، لاسيما أن أخباراً ثورية حقيقية ودرامية باتت ترد كل يوم من منطقة القطيف، شرقي السعودية، حاملة روايات عن قتلى، وجرحى، بالعشرات، ومواجهات، واعتصامات، وجنازات، وخراب ودمار، أي نفس سيناريو ثورات العرب؟

 ولاشك إن كلاماً من هذا القبيل لا يمكن أن يمر مرور الكرام، ومن دون أن يثير سلسلة من التساؤلات وعلامات الاستفهام التي لا تنتهي، والتي تفند، في النهاية، أزعومة الثورات العربية، من قبيل كيف تسني للسيد حمد جاسم أن يعرف أن الدور قادم على الجزائريين لولا أن له دراية مسبقة بما سيحصل، وبما هو مخطط له لهذه الأنظمة؟ وأي وحي أوحى له بذلك، غير ذاك الوحي الفرنسي برنارد هنري ليفي؟ وزلة اللسان هذه تعني أنه كان يعرف بأن الدور كان "جايه" على زين العابدين بن علي، وعلى حسني مبارك، وعلى علي الصالح، والعقيد القذافي .

 وفي الحقيقة فإن كلام السيد بن جاسم ينسف، وبكل حزن وأسى، خطابا كاملاً ومصفوفة من الأدبيات، مع أدبائها، وخطبائها البلغاء، حول ثورة وربيع وتحرر تعيشه هذه الشعوب، وكلام طنان رنان آخر عن شعوب منتفضة، وثائرة، وكل تلك البلاغات الفصيحة المنمقة الجميلة، طالما أن الأمر مرتب ومبيـّت وأن الدور سينتقل، كما هو مرسوم، من بلد إلى بلد؟ والسؤال طالما أن الدور "جايه" على هذا وذاك، لماذا كل هذه الاجتماعات، والمداورات والنقاش، وتعليق عضوية هذا، والتهديد بفرض عقوبات هنا وهناك؟ وبما أن الدور قادم وقادم، ولا مناص منه، لماذا يطرح مجلس التعاون المبادرات الخليجية؟ ولماذا تطرح الجامعة مبادرتها لسوريا وتتشدق بحرصها على حقوق الإنسان، وتخدع بها الناس؟

 وهذا ما أود أن أضعه بين يدي الأستاذ وليد المعلم، وزير الخارجية، إذ يبدو، وكما اتضح، فالسيناريو "هيك هيك" ماشي، ماشي، إلى نهاياته، مع المبادرة أم بدونها، مع نبيل العربي أم مع عمرو موسى، مع التوقيع عليها، أم بدونه، مع خبراء عرب أم خبراء من الواق الواق؟ وفي هذا السياق، أيضاً، تبرز من عاصمة خليجية فاعلة، وهي الرياض، تصريحات لافتة، وهامة، تنسب إلى الأمير طلال بن عبد العزيز، تذهب في ذات الاتجاه، تحدث بها عن سيناريو قادم، ومشابه للسعودية، بحيث سيتم، كما قال الأمير السعودي، حشر آل سعود، وبمعية القطريين، في مدينتي مكة والمدينة، وتفكيك المملكة، وتوزيعها، بين زبائن نادي الناتو، وبعض المشيخات الخليجية الأخرى الطامعة بالذهب الأسود السعودي.

 وربما كانت هذه العبارة، وراء رفض الجزائر القطعي، اليوم، وفق بيان صادر من العاصمة الجزائرية، أي كلام عن تدويل الملف السوري، ربما بعد أن درس الجزائريون عبارة بن جاسم، ومحصوها، وقلـّبوها من جميع أوجهها. وحقيقة لا يمكن أن نعطي شرف هذا النبوءة، أي "جاييكم الدور"، للوزير القطري، وحسب، بل لزعيم عربي جاء دوره وانتهى وقبض الربيع العربي روحه، وهو العقيد معمر القذافي، الذي خاطب زملاءه الزعماء العرب في مؤتمر قمة دمشق في العام 2008، بنفس العبارة تقريباً، مؤنباً إياهم حول مشاركتهم، وتواطئهم في إعدام زميلهم صدام حسين، لكن الفرق بين معمر وبن جاسم، أن الثاني كان يعلم متى هو دور القذافي، فيما الأول كان مثل الأطرش بالزفة، والزوج المخدوع، كآخر من يعلم. والسؤال الآن هل يكف وزراء الجامعة، عن الاستمرار بهذه المهزلة، والمسخرة، بعد تصريحات بن جاسم، وكل منهم بات يعرف بأنه، مع نظامه، على اللائحة، وينتظر دوره، وما بدلوا تبديلاً؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز