محمد نداف
naddaf102@yahoo.com.au
Blog Contributor since:
27 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
صبرا شعب الأردن إن موعدكم الحرية

  لا يسكن عقولنا فقط بل يلاحقنا في ظلمات الأزقة، يرافقنا منذ الصغر يكبر معنا ويقتحم أحلامنا، يسلبنا أنفاسنا وتسقط قلوبنا بين يديه كلما أختلسنا النظر إلى الخلف يتملكنا كلما زاد حذرنا وإن غفلنا للحظة نسقط ضحية للغدر والخيانة، هو الخوف. لذا توقف القلم عن الكتابة بعد أن تجمد حبره خوفا في العروق فتساقطت الأوراق مع تساقط الدموع وآثرت الكلمات أن تبقى حبيسة بين أضلاع الصدور في بلاد تنتشر فيها الكلاب البوليسية لتشتم رائحة الحبر بدلا من ملاحقة المجرمين وأصحاب الأقلام أضحوا مطلوبين وطالبي الحرية مجرمين في بلاد  أصبح ترويج المخدرات فيها أسهل كثيرا من الترويج للأفكار  السياسية  وتشكيل عصابات إجرامية أقل خطرا من تأسيس الأحزاب المعارضة  وبات التردد على بيوت الدعارة والبارات أكثر شرفا من حضور الندوات وأصبح من المسلم به في عقولنا بأنه حتى الجدران بات لها آذن تنصت لهمس الكلمات.

  كل ذلك ليس بغريب في  بلاد أغتصبت فيها إرادة الشعب فحبلت سفاحا وأنجبت مجلسا نيابيا لقيطا ينافس بعهره أعتى الغانيات ليساند نظاما يتأرجح سكرا، في بلاد يحمى فيها الفساد بالقانون ويحاكم فيها المدني إن تنفس حرية في محاكم عسكرية غير دستورية  وعساكرهم ورجال مخابراتهم كما الأباطرة يتحكمون بأعناق العباد ويحصون أنفاسهم ، وأعضاء الحكومة فيها كما الأنبياء المرسلة معصومة وإن تخطئ لا تسأل أما الملك فيها فهو إله يُستغفر يسبح بحمده والنار لمن به كفر.

  طورد المعارضين وهددت عوائلهم قذفوا محصناتهم أغتالوا طفولة صغارهم لُفق لبعضم تهما لا تليق إلا بنذالة وخسة ملفقيها حتى يلقون بالسجن ليدفعوا حريتهم التي لا يمتلكونها أصلا ثمنا لتعبيرهم عن رأيهم المحاصر، يقومون بكل ذلك  ليطردوا ذلك الخوف الذي إستوطن قلوبهم التي إعتادت على ممارسة الظلم بعد أن أستيقظ ساكني القبور من موتهم ليمارسوا حق الحياة أم أنهم كانوا يظنون بأنه لا حياة بعد الموت فبأسا إذا بما كانوا يعتقدون.

  أمي الغالية لقد كسرت قلم الرصاص لأكتب بقلم حبره دمي على صفحات الزمن لأسجل إعتراضي على قانون الطغاة، فما قد أخشى يا أمي وأنا لا أمتلك حتى حريتي التي قيدها الظالمون، الأعمار فبيد الله والموت حق كما تعلمين والحرية حق كذلك تستحق أن نموت من أجلها وذلك أفضل بكثير من الموت إختناقا من القهر والجور ولتعلموا جميعا بإنه لا شفاعة في الموت وإن هددتم برزقكم فعوا بأنه لا حيلة في الرزق كذلك. إن كل تنازل يتبعه تنازل أكبر منه حتى ينتهي الأمر بالتنازل عن الحياة مقابل الحصول على قليل كرامة تقتصر على دفن  أجسادنا الميتة، إن سكوتنا عن حقوقنا يزيد من ظلم وإستبداد الطغاة ويقتل كبريائنا لنحيا أذلاء صاغرين وما قيمة الحياة حين نفقد كبريائنا! عذرا يا أمي ولكن دموعك الطاهرة يجب أن تذرف حزنا على الوطن كما علمتينا منذ الصغر وألا تذرف على جسد بال فماذا أكون أنا مقابل كل من شارك في الحراك الشعبي وواجه أدوات القمع دون حاجز وبذلوا كل غال ونفيس من أجل إنارة شعلة الحرية.

  إعذروني جميعا ولكني لم أخطأ بحق الأردن وشعبه ولم أبدأ الكتابة حبا بالنقد ولكنه واجب علي كمواطن يرفض سوط الظلم الموجه للشعب ومن حقي أن أعبر عن ذلك الكبت المتراكم خلال أيام حياتي ومن حقي أن أتخيل وطنا خاليا من الفساد الإداري والمالي يتساوى فيه الجميع لا فرق فيه بين عربي وعجمي ويعبر فيه الجميع عن رأيه دون تدخل الأجهزة القمعية وطن نتبارى بحبه ليحضننا ويخفف عنا ويل الغربة ولوعة الفراق وطن يرتبط فينا ونرتبط فيه دون وسيط يوزع صكوك الوطنية على من ينضح نفاقا زائف ويتملق لرموز لا يتعدى وجودهم كونه خطأ تاريخي لا نريد مواطنا يتسول حقوقه ويترجى واسطة من هذا الفاسد أو ذاك لا نريد وطنا أستبيحت أرضه وبيعت شركاته وجوّع شعبه لنخضع صاغرين ونموت بقهرنا الأزلي لا وألف لا فنحن أبناء الأردن من سيسطر صفحات المستقبل ونبني بسواعدنا مجد الحاضر فصبرا شعب الأردن إن موعدكم الحرية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز