نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا أخشى من الله؟

إذا كنت لأدعو لله، وبافتراض وجوده، طبعا، في يوم من الأيام، فكانت دعوتي تقول، اللهم خذني وأرحني من العيش والنكد مع هؤلاء الأعراب، فلا أعتقد أن هناك كارثة حلت بي في حياتي أكبر حجماً، وأفدح، وأشد وطأة ومضاضة من الولادة، والعيش، في ربوع هذه البيداء.

 وكنت دائماً أردد بأنني لا أخشى الله، ولا أخشى من أية قوى خفية مفترض وجودها في هذه الحياة على ما يروج له الخطاب الديني، ولم تعن لي الجن والعفاريت وأبليس اللعين والشيطان الرجيم أي شيء سلبي، ولم أحاول يوماً شتم أي منهم على الإطلاق، بل كنت أعلم أنهم أكثر رحمة، وأدباً، وخلقاً، وكياسة ودماثة من أشرف الأشراف في هذه الأصقاع. فللم أر شيطانا، ولا إبليساً، يقتل، ويزني، ويسلب، ويرتشي ويفسد في الأرض، وينهب قوت ولقمة الناس ويكنز المليارات وينكل ويتلذذ بقهر وتجويع الناس، لكني رأيت، وأعرف، أعداد لا تحصى من الناس تفعل هذا بكل برودة أعصاب.

وقد، دأب الخطاب الديني على تصوير الله بأنه شديد العقاب، وبأنه منتقم، جبار، متعال، قوي، قهار، متكبر، متين، مميت، وهو القيوم، القادر، المقتدر، المانع، الضار، المؤخر وكل هذه الصفات كفيلة بأن ترعب العبد الفقير وتصيبه بالهلع وتقطع نسله وتجعله في حال دائم من العصاب والفوبيا والرهاب.من مجرد التفكير بالله. وأعتقد أن تلك الصفات المخيفة والردعية التي صور بها الله هي لإخافة ومنع، وردع كل أولئك القتلة، والزناة، واللصوص، والفجار، والظـَلمة، والأوباش، والحثالات، وكف يدهم عن التنكيل بالناس وانتهاك المحرمات، والخصوصيات، واستباحة حياة الناس.

وهؤلاء هم بالفعل، من يجب أن يخافوا الله، ويتحسبون ليوم الحساب والعقاب، لكنهم لا يفعلون، ويمعنون في تحدي الله على الدوام، ويا عجباه؟؟؟ ومن هنا، فلم يسبق لي أن مارست القتل، ولم تتلوث يداي بأية دماء، ولا أكل اللحم الأحمر لأن فيه دماء، ولم أزنٍ، ولم أسرق، ولم أدع لقتل المسالمين والأبرياء، ولم ألوث يداي بمال مسروق وحرام، ولا حق لي به، ولم أغتصب صغيرة كما يفعل بعض المشايخ والعجـّز وكبار السن، ولم أمارس النميمة سوى على الأنظمة واللصوص والمارقين والطغاة، ولم أش بأحد، ولم أرتش، ولم أذبح ولم أقطع أي رأس كما يفعل أوصياء وأولياء الله، ويكبرون باسمه، ولم أتاجر، ولم آكل مالاً بباطل، ولا أعرف الأنصاب والأزلام والميسر والقمار كما يفعل أبناء السلالات الشريفة هذه الأيام(للحق هذه من فضائل أنظمة القهر والتجويع والتشليح والإذلال أنها لم تترك لنا أي قرش كي نتبحبح و"نتشخلع ونتبهنك" به ونلعب فيه لا قمار ولا ميسر ولا حتى بالـ: "فيشة"، و"المنقلة"، يعني القضية ربما ليست قضية أخلاق بل حرمان، وهناك إشكالية كبيرة بين الحرمان والأخلاق، عند الإنسان، سنأتي على ذكرها لاحقاً )، ولا يوجد لدي أرصدة مكدسة ومكنوزة من عرق ودماء وآلام وبؤس الفقراء، ولم أكفر أحداً من الناس، ويمتلئ قلبي ويفيض بحب الناس، جميعاً، ومن كل الأعراق والطوائف والأديان، والجنسيات، ولم أنتسب لأي من الأحزاب، ولا حتى لحزب الله، (أتساءل لماذا لا يكون هناك حزب رسمي ومعترف به لإبليس وللشيطان فهو وأيم الحق أكثر تعبيراً عن واقع الحال؟).

 ولم أك، حتى، موظفاً عند أي نظام من قهار وفجار أنظمة العربان، وهذا أكبر صك غفران وبراءة سأقدمه لله يوم الحساب العظيم. (لدي، فعلاً، شهادة غير موظف مصدقة رسمياً وأصولاً وفيها عشرات الأختام، وبتوقيع وزير فاسد مفسد مفوض ومعترف به شرعاً، أعتقد أنها ستنفعني كثيراً يوم الحساب ولا أدري إن كان عزرائيل سيأخذ بها ويعتمدها).

وإذا كانت الملائكة المكلفة بمراقبتي وإعداد التقارير النهائية عني وتقديمها إلى السماء قد رأت ما يستوجب المحاسبة والفزع والخوف فلتقدمه إلى الله؟ فلماذا سيحاسبني الله، إذن، وعلام سأخشاه؟ فمن ارتكب الموبقات، والفواحش، والانتهاكات، والتجاوزات، وتلوثت يداه بدماء وأموال الناس، وما أكثرهم على مسرح الحياة أمامنا، وسرق، وزنى، وأفسد في الأرض، وطغى وتكبر، واغتنى على حساب فقراء وعبيد الله، وكنـَزَ الذهب والفضة واليورو والشيكل والدولار الأبيض لليوم الأسود في الزنتان، واستعبد الناس، واستباح الحرمات، هو من عليه أن يخاف ويخشى وترتعد فرائصه من خشية الله، وكما يقال بالعامية، "حسابو عند ربو"، أما أنا فلا وألف لا. وكان يوم الحساب، بالنسبة لي، وفي مخيلتي، بمثابة نزهة جميلة وحلوة، أنتظرها بفارغ الجيب، وإجازة مدفوعة الأجر، وربما الرحلة المجانية الوحيدة التي سأتمتع بها في حياتي، وعلى حساب الملائكة، ونفقة الله، سبحانه وتعالى، وبغض النظر عن وسيلة النقل التي سأذهب بها، لاستكشاف العالم الآخر والفضاء والسماء، وأجمل ما فيها أنني لا أخاف التعرض فيها لأي حادث أليم، وسيكون الطيران بها أسهل، وأكثر أماناً، حتى من اللوفتهانزا، والكاثي باسيفيك، والأميركان إير لاينز، وكل "إير" لاين كان علينا امتطاؤها في هذا العمر الرث الحقير الجربان.

ومن هنا، لم أكن أعتقد، وللحظة، أنني معني، البتة، بأي من الرسالات السماوية التي يقال بأن الله أنزلها على رسله. وكنت أعتقد دائماً، في خلدي، أن السماء أرسلتها لغيري من الأنام. وكنت أقول وأردد دائما، "حوالينا وما علينا"، والله يزيد ويبارك، وظلت العقائد والأفكار الأرضية الإنسانية العظيمة تشدني وتجذبني، وأكثر إقناعاً بالنسبة لي، وأنحاز إليها أكثر من كل الأفكار والهلوسات والهذيانات العصابية والخيالات والفانتازيات القادمة من الغيب والفضاء.

وفي نفس الوقت، ومن خلال معرفتي بالعربان، ومعاشرتي لهم قرابة النصف قرن حتى اليوم، فأي رمز من رموزهم، وأكثرهم رحمة وعدلاً، هو المنتقم، وهو الجبار، والقهار، وهو المحيي المميت والمانع والضار وباسط الأرزاق، والغدّار المتحكم برقاب العباد، وأخشى بطشه وإجرامه ونزقه وحقده ودمويته أكثر مما أخشى الله، والأبالسة، والعفاريت، والجان، وبقائي معه محفوف بالمخاطر والمغامرة المميتة، وحياتي معه هي التهديد الأكبر والرعب الأشمل والدائم، لم أعتقد أن الخوف من الله قد شكله لي في يوم من الأيام. وثانية واحدة معه لا تعادل وجودي الدهر في جهنم، وبافتراض أنني ذاهب إليها حكماً. وأفضل الذهاب إلى جهنم الحمراء، على البقاء في فردوس وجنة أي من هؤلاء المناكيد الأعراب، ولا أعتقد أن أي عقاب سيحل بك من عند الله، ومهما كان قاسياً كإعصار كاترينا، وظوفان نوح، مثلاً، سيكون أقل إيلاماً، وجرحاً، وصداعاً، ووجعاً، من معاشرة والعيش مع هؤلاء العربان.

 فهل عرفتم لماذا لا أخشى، ولا أخاف من الله؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز