نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أين عزمي بشارة؟

كان الفرنسي برنار هنري ليفي BHL، هو المنظر والأب الروحي "الإفرنجي" للثورات العربية، على ما روّج على نطاق كبير، وتواجد مبكراً، في صور منشورة وموثقة، في مدينة بنغازي شرقاً، في بداية ما عرف بالثورة الليبية، وهذا الكلام ليس تجنياً، وليس من عندياتنا، فقد أكد ذلك بنفسه، في كتاب أصدره مؤخراً تحت عنوان، الحرب دون أن نحبها، اعترف فيه بدوره الكبير في ما يسمى بالثورة الليبية الفرنسية، كما رعى المؤتمر الشهير لما يسمى بالمعارضة السورية، باعتباره ممثلاً لجمعية "أنقذوا سوريا"، (إس.أو.إس لا سيري) الذي عقد في سينما السان جيرمان، باريس في بداية تموز يوليو، الماضي، وبحضور ممثل الإخوان المسلمين ملهم الدروبي، وأيضاً، ألكسندر غولدفارب ِAlexander Goldfarb ، عضو كنيست ووزير سابق عن حركة " تسوميت" الإسرائيلية المتشددة ، و شغل لاحقاً منصب مساعد لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ومستشاره لشؤون الصناعات الأمنية والعسكرية، وقد دعا معلـّم ملهم الدروبي، أيضاً، ونعني رياض الشقفة، (وإياكم أن تعتقدوا أن هناك إخواني أحسن وأكثر وطنية وثورية من إخواني آخر، أو أنهم غير متفقين على دمائنا، كلا وأيم الحق الذي فيه يمترون) تركيا مؤخراً إلى تدخل عسكري مباشر، وإقامة منطقة عازلة، في سوريا، وبصرف النظر عما قد ينجم عن ذلك من دماء، وخراب، ودمار، فكرسي السلطة، والوجاهة، تستحق أن تسيل من أجلها الدماء، كما لعاب لحى الإخوان.

 وإذا كان BHL، فيلسوف الناتو الكبير، هو من تبنى إيديولوجياً، وفكرياً، هذه الثورات العربية، ونظـّر لها في جناحها الأطلسي، فإن عزمي بشارة، الذي كان يقدم في الإعلام السوري وليس في الجزيرة، (ألا ترون ريادة وأسبقية الإعلام السوري المظلوم، حتى على الجزيرة، في اكتشاف والترويج للمفكرين القوميين الكبار؟) باعتباره، مفكراً قومياً عربياً كبيراً، هو منظر ما يسمى بالربيع العربي، وتجلى ذلك بتخصيص منبر يومي له، وعلى مدار الساعة، من على قناة الجزيرة القطرية الراعي الرسمي للربيع العربي، وكان قد قلده محسن بلال، (من قال أن نظرة الوزير بلال وحمد بن جاسم حول عزمي بشارة مختلفة؟) والوزير السابق لما يسمى بالإعلام السوري، ذات يوم، وساماً سورياً رفيعاً، لم نذكر أن الوزير نفسه كان قد قلده لأي فنان، أو كاتب ومفكر، وحتى أسرة شهيد سوري، وعلى كثرتهم، وشهرتهم، على الإطلاق، ولم يحظ بهذا الشرف الإعلامي السوري سوى المفكر العربي الكبير عزمي بشارة.

 اشتهر عزمي بشارة في الفترة الأخيرة عبر ظهوره، وتواجده المستمر في قناة الجزيرة القطرية، للتعليق، ومواكبة، ما اعتبرها انتفاضات وثورات عربية، وعلى اعتبار أن الثورات، ووفقا للمدرسة وللمنهج الثوراتي البشاراتي القطري الجديد، بحاجة لمواكبة ونصرة وشرح لمساراتها ومآلاتها من قناة فضائية كي تنجح وتنتصر، مفصلاً ومحللاً إياها، من وجهة نظر سطحية جداً ومحض تحريضية. وقد اهتزت صورته، وبان انحيازه، عبر الشريط الشهير الذي تم تسريبه من كواليس الجزيرة، شريط تبييض صفحة الجزيرة والتركيز على سوريا دون سواها، ما غيره، وربما كان وضاح خنفر، نفسه، مسؤولاً، عن ذاك التسريب، نظراً لما يجب أن تحاط به، وكما هو مفترض، قناة عالمية الشهرة، وعلى ذاك القدر من المهنية والأمنية، والسرية والتكتم الشديد.

 وقد يكون لهذا التسريب، حسب ما نعتقد، ضلعاً في "تفنيش"، من Finish، وإزاحة وضاح خنفر من رئاسة الشبكة الإخبارية القطرية الكبيرة، وليس كما أشيع عن علاقته مع المخابرات الأمريكية، طالما أن إمارة قطر، ذاتها، بقضها وقضيضها، باتت مجرد فرع تابع للمخابرات العسكرية الأمريكية، من واقع وجود أكبر قاعدة عسكرية أمريكية وتجسسية في العالم، وذلك في منطقة في العيديد، في قطر.

 واليوم يغيب، وبكل أسف، منظـّر الربيع العربي، عزمي بشارة عن شاشة الجزيرة، فيما يخفت صوت صنوه الأطلسي الليفي، واحتمالات وتكهنات غيابه أكثر من أن تحصر، ولن نخوض فيها ها هنا، وبانتظار بعض المعطيات والإشارات، رغم انفجار الوضع من جديد في مصر، (لا أحد، ويا للعجب، يتحدث عن ثورة وربيع مصري اليوم)، ودون معرفة السبب، لاسيما في ظل ارتفاع وتيرة التركيز على الحدث السوري، مع تعثر واضح على مسار ما يسمى بالثورة السورية، وانحرافها، عما توقع لها المفكر القومي العروبي الكبير، الذي كان يجيـّش ويحرض ويحتفي، ويتنبأ بحماس منقطع النظير، مبشراً، بسقوط وشيك وقريب، لم يحصل، وبكل أسف ويا حرام، للنظام السوري.

 غير أنه، وبالمطلق والمآل، دلالات كبيرة لهذا الغياب، والانحسار، وبغض النظر عن حالة التنافس والتوتر والحساسية الشديدة التي اكتنفت علاقته بالسيد خنفر، ربما مواكبة لانحسار وتعثر وتلكؤ الثورة السورية، وعدم قدرتها على التقدم، وتحقيق أي اختراق سياسي وعسكري كبير يعوّل عليه على الأرض السورية، وفق ما بشـّر به البشير عزمي، وهذا ما يجعل معظم تنظير بشارة السابق مجرد هراء، وثرثرة كبيرة، وكلام فارغ خاو، بدون طعم، ولا نكهة ولا تأثير. والأهم من ذلك كله، والمنطق يقول، أنه حين تنتهي من أية عملية، ومهما كانت نظيفة أو قذرة، فالأمر سيـّان، في السياسة، فلا بد من التخلص من أدوات و"عدة الطبخ" والشغل، و وكنس، وتنظيف ما وراءها من بقايا وزفر ووسخ كثير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز