نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مجازر إعلامية سورية

نتفق تماماً أن هناك استهدافاً شاملاً لسوريا تشارك فيه مجموعة من الشخصيات والقوى المحلية، والإقليمية، والدولية، وعلى نحو شرس وغير مسبوق، ومن عدة محاور، عسكرية، ومالية، وأهمها الإعلامية، وهذا هو مجال اهتمامنا وعملنا، وكانت تتهيأ، على ما بدا، من تنسيق وتوحد وتماه في الخطاب والعمل والأداء، ومن وقت طويل، لهذه المواجهة، وذلك بداية عبر اختيار وتدريب كوادر إعلامية، وتجميلها، وتزويقها، والدفع لها بسخاء، وتعويدها على مواجهة الكاميرات وكيفية التعامل مع أسئلة بعينها والرد عليها، ومن ثم إطلاقها في فضاء الإعلام كي تكون ذراعاً وعوناً لتلك القوى التي تعمل على الأرض، بحيث وجدنا أن هذا الجيش الإعلامي الجرار المجهز، استطاع، وبالفعل، أن يقدم ويصنع نجوماً في هذه الأزمة(1)، وطبعا، مع تحفظنا المسبق عليهم وعلى مضمون ما يقدمونه، ويروجونه، لكن لا بد من الاعتراف بأنهم باتوا معروفين ومشهورين، وتتسابق القنوات إياها في استقبالهم، وتراهم ينطون، وببهلوانية ورشاقة يحسدون عليها، من هذه الفضائية لتلك في قصف إعلامي مركز لا يهدأ، ولا يكل ولا يمل، ولا يعرف له قرار واستقرار.

وكان من الواضح، والمعلوم جداً، أن المعركة الإعلامية مدبرة، ومهيأ، ومعداً لها، بذات الإعداد للمعركة على المحاور الأخرى، وعلى نحو مسبق ومدروس ودقيق، فجميع من ساهم في هذه المواجهة الإعلامية، وكنا قد أشرنا لذلك بأكثر من مقال، كان يتكلم بلغة واحدة، ويردد ذات المفردات، وتنساب في ما بين سطور مقالاتهم، ذات العبارات، والكليشهات المعروفة، في عملية أوتوماتيكية موحدة مفضوحة وظاهرة، وبالكاد تجد فرقاً، ها هنا، بين الأكاديمي والبروفيسور الجامعي، وبين شاهد العيان شبه الأمي من كناكر، فلهم، على ما يبدو وكما هو واضح، مرجعية لغوية وقاموسية ومصطلحية واحدة تدل على أن هؤلاء جميعهم قد خضعوا، وهم خريجو مدرسة، أو دورة إعلامية واحدة، وهذا لا يخفى على فهيم، ولا يغيب عن لبيب، لكنه غائب عن وزرائنا الأشاوس.

 ورأينا كيف خرّ مندوبو الإعلام السوري، وهم بالمناسبة ليسوا إعلاميين بل تختارهم وترسلهم جهة نافذة معروفة بسوريا يلعب في عملية اختيارهم الشللية، والمحسوبية، والزبائنية والقرابة، والنفعية، وتبادل المصالح، والمحاباة والمراعاة والدروشات المعروفة والصداقات الشخصية، وأي شيء آخر باستثناء المهنية والتخصص والاتقان، نقول رأيناهم كيف خروا صرعى(2) أمام أولئك الضيوف الآخرين من الفريق الآخر، في برامج حوارية شرسة لا ترحم وليس فيها مزح ولا محاباة، أمام الفريق الآخر المدرب جيداً والمؤهل والعارف والدارس للمواجهة والقادر على التعامل مع الموقف والمزود بوثائق وصور وأخبار ومقالات تعزز وجهة نظره وتدعمها وتجعله يكسب النقاط، ويربح الجولة، وهذا العمل يحتاج لجهد فريق متكامل لإتمامه، فالوقت بين دعوة الضيف، وموعد البرنامج، وحضور الضيف من بلد بعيد، لا يسمح له بإعداد هذا الملف الكامل عن الموضوع، ويحيطه من كل جوانبه، ويستعد لكافة الاحتمالات، لولا أن هناك جهة مختصة تقف وراءه، وتدفعه إلى الواجهات.

 في هذا الوقت ماذا كان يفعل إعلامنا الرسمي العظيم النائم في عسل القومية العربية والترويج للتضامن العربي، والدفاع عن السودان والصومال في وجه المؤامرات الإمبريالية الغادرة، هل سمعتم بهذه النكات الإعلامية السورية، أي وأيم الله هكذا يا شباب؟ بكل بساطة لا شيء، وبدا أن المياه كانت تجري من تحت الأقدام ولا أحد يعلم ما هو الحل الحال، أو بالأحرى يجهل كيفية صنع وتهيئة جبهة، وذراع إعلامية مستعدة وجاهزة لهذه الملمات، وللتصدي للهجمات الإعلامية المستمرة ضد سورية والتي لم تتوقف ولم تهدأ طوال سنوات. ولم يقم الوزراء المتعاقبون والمعنيون بأية حركة لمواجهة ذلك، اللهم سوى منع هذه الجريدة، أو حجب ذاك الموقع الإليكتروني(3) وإعداد الدراسات الأمنية الكيدية حول هذا والاشتباه بنوايا وسرائر وما يضمره ذاك. وكانوا بارعين فقط في إنتاج الدمى، والمسوخ، والأقزام، والتبع، والأزلام، والفقراء وإعادة إنتاج قيم ونمط الإنتاج الإعلامي الشمولي الستاليني المعروف، بكل آلياته المخجلة، ناهيك عن سيطرة وإدارة جهات نافذة وغير إعلامية، ولا تفقه بالإعلام شيئاً، على كل مفاصل الإعلام السوري فلا تقال كلمة واحدة، ولا يظهر شخص واحدة، حتى لو ثوان، في أي من الوسائل السورية دون موافقة وعلم مسبق منها.

ونسينا القول، بأن الإعلام السوري كان مهتماً، ويا عيني عليه، بـ " تزبيط" وضع هذا وتلك، وترتيب أمورهم، وتزويقهم وفرضهم على المشهد الإعلامي السوري وإعطائهم أهمية وشرعية لا تعرف من أين اكتسبوها وما هي إنجازاتهم الإعلامية واختراقاتهم الكبرى في هذا المجال، وذلك عبر نقل فلان الفلاني من هنا، ووضعه هنا، وجلب " علتانة العلتانية" ، من هذه الإدارة إلى تلك، في عملية بات يتندر بها الكثيرون، ويسمونها بلعبة الطرابيش الإعلامية السورية. وفي المقابل، عمد هذا الإعلام على تسكيت، وتخريس، وحجب، وتهميش والتعتيم على أصوات بعينها، ووضعها بكل أسف على قوائم سوداء تضم المئات من الإعلاميين السوريين، اشتكى وتذمر لذلك النائب خالد العبود في آخر ظهور إعلامي له من الوضع، مقابل بروز وصعود وارتقاء وعملية صنع نجوم وتعويم وتدليل في الإعلام المواجه لمن يسميهم الإعلام السوري برموز الإعلام التضليلي.

 فمن يساهم بهذا؟ وهل الأمر مجرد خطأ وجهل مهني أم بات يندرج في عداد الكارثة والهزيمة الوطنية؟ وهل فكر البعض في خطورة هذا الوضع، وأن هناك مساهمة، ومشاركة، عن جهل أو قصد، بهذه المجازر الإعلامية، وهذا الوضع الخطير؟ فالمعادلة الإعلامية في سوريا، اليوم، هي إسكات وتخريس وتصميت وتهميش والتعتيم على الأصوات السورية التي تناصر الوطن، مقابل السماح وتمرير خطاب التضليل والتسهيل لتلك الأصوات التي يسميها الإعلام بالمضللة بالانتشار واختراق بيوت السوريين. وختاماً، هل فكر الإعلام السوري، ووزراؤه الأشاوس، وعلى غرار ما فعله إعلام التضليل، بإعداد دورات، وبإنشاء مراكز، أو معهد، أو شبكة إعلامية مهنية متخصصة تضم عدة قنوات، ويدرب فيها مئات الإعلاميين السوريين كي يكونوا جاهزين، وحاضرين، للزج بهم في أية مواجهة إعلامية، بالتوازي مع زج الجنود في أرض المعركة، ونحن لا نرى كبير فرق بين المعركتين؟ هل من المعقول ألا يكون في سوريا الحضارة والتاريخ، التي تصدر التكنوقراط والأطباء والخبرات العالية لأمريكا وأوروبا، ألا يكون فيها سوى فضائية رسمية بائسة، وأخرى خاصة أبأس، وأضل سليلا، وتتبع سنة زميلتها الأولى في البؤس وإنتاج الرثاثة الإعلامية، واتباع الآليات الستالينية الكيدية الخشبية التي عفا الله عليها وأكل الزمان عليها وشرب و...؟

 1- هل يتصور أحد أن رجلاً مثل وحيد صقر، ومع الاحترام لشخصه الكريم فهو صديق شخصي بالنهاية، لم يكمل تعليمه الإعدادي، وكان مجرد جندي عادي وسائق في جهاز الشرطة المدنية في سورية، وفي عملية التأهيل والتدريب والإعداد والدورات التي خضع لها، بات يتقن مواجهة الكاميرا، ويعرف كيف يتعامل مسبقاً مع الأسئلة، وكيف يرد بما هو مطلوب، والأمر واضح جداً، وتستقبله الفضائيات وتقدمه على أنه باحث وخبير استراتيجي في الشأن السوري، فيما هناك الآلاف المؤلفة من الكوادر السورية عالية التأهيل والخبرة والإمكانيات والثقافة الأكاديمية والمعرفية، في سوريا لم يسمع بها أحد، وتستعدى ويعتم عليها بكيدية، ومزاجية، وشخصانية، وترصد واستهداف مقصود، لكن السؤال من هو الخاسر، أو الذي خسر، في النهاية، هنا تكمن خطورة الوضع؟

 2- خرّ مندوب، ومنتج، وقريب إحدى الجهات النافذة التي تشرف مباشرة على الإعلام السوري وتوجهه وتتحكم به، صريعاً في إحدى حلقات الاتجاه المعاكس، ووقع عن كرسيه، وكان ضعيفاً ومهزوزاً جداً في مواجهة الخصم المدرب جيداً والمؤهل، في رمزية لا تخطئ عن انهزام وسقوط وتواضع الإعلام السوري.

 3- كنت أدير وأرأس تحرير موقع مرآة سوريا، وكان يعتبر في حينه، من أهم المواقع الإليكترونية السورية، ويملكه الأستاذ والصديق أيهم الصالح، وكان صوتاً سورياً رائداً وناجحاً، لا نعرف حتى اللحظة لماذا جاء فرمان إعدامه، وما الغاية والمكسب الوطني من ذلك، ومن حوالي ست سنوات خلت، والدايم الله على كل حال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز