نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
دولة الخلافة ... لاحقا دولة الطغيان و الخلافات

يعتقد البعض بأن نظام الحكم الإسلامي المسمى بالخلافة ، كان نظاما فريدا خاصا للحكم ؛ مهمته حراسة الدين والدنيا ، على خلاف حكم القياصرة الرومان والأكاسرة الفرس و الذي اقتصر على رعاية الشئون الدنيوية للرعية . وبداية يصعب علينا أن نقر بصحة هكذا رأي إلا في حدود نطاق تاريخي ضيق ، وذلك إبان دولة المدينة في حياة الرسول الخاتم ( ص) ولاحقا أثناء فترة الخلافة الراشدة ، يعني بواقع زمني يساوي 40 عاما ؛ هي فترة الحكم النبوي لدولة المدينة المنورة على مدار أحد عشر عاما مضافا إليها فترة ما اصطلح على تسميته بالحكم الراشد الذي ابتدأ بتولي أبو بكر الصديق (رض) للخلافة يوم وفاة الرسول الأعظم ( ص ) وهو يوم الاثنين 13 ربيع الأول لعام 11 هجري الموافق 8 يونيه لعام 632 ميلادي وانتهى بمقتل الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب في العام 40 هجري الموافق لعام 661 ميلادي على يد المجرم عبد الرحمن بن ملجم . ففي هذه الفترة القصيرة نسبيا كانت حراسة الدين كما الدنيا قائمة باقية ؛ بوجود النبي الأكرم ( ص) فضلا عن طراز فريد من القادة لا يمكن للزمان أن يجود بمثلهم لا سابقا ولا لاحقا و بالتأكيد (حاضــــــــــــــــــــرا) ، فهم طفرة نادرة ولا شبيه لهم في خلق أو إيمان أو شجاعة أو علم أو عمل أو كرم أو مروءة أو فضل ....!!

و يضاف إلى ذلك فترة حكم الملك الأموي الثامن عمر بن عبد العزيز و التي اتسمت بالعدل نسبيا وهي على كل حال فترة قصيرة دامت سنتين وخمسة أشهر بسبب اغتياله بالسم على يد بعض أمراء بني أمية بعد أن أوقف عطاياهم وصادر ممتلكاتهم وأرجعها لبيت مال المسلمين . و نؤكد ثانية بأنه يصعب علينا أن نقر بصحة هكذا رأي إلا في حدود نطاق تاريخي ضيق بسبب تغير الحال ونقصد بالطبع الانقلاب الأموي الذي قاده معاوية ابن أبي سفيان على مؤسسة الخلافة ممثلة بعلي بن أبي طالب ( رض) واغتصاب الحكم بالحرب والسيف حينا و بلي عنق النص الديني و بالدهاء والمكر والخديعة والوقيعة أحايين أخر ، ابن أبي سفيان القائل زاعما : أنا آخر الخلفاء وأول الملوك .. !! وما كان والله خليفة لرسول الله قط ، فلا السيرة نفس السيرة ولا الهدي يقاس بالهدي وشتان ..!! ودليلي على ذلك حديث رسول الله (ص) : من سن في الإسلام سنة حسنة فعُمل بها بعده ، كُتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، فعُمل بها بعده كُتب عليه مثل وزر من عمل بها ، ولا ينقص من أوزارهم شيء . واستنادا على ما سبق يشكل علينا أن نعد أيّا من الحكام اللاحقين لعلي كرم الله وجهه خلفاء بالمعنى الحقيقي للكلمة ...!! ، لتراجع و اضمحلال الدور( المفترض) للحاكم في حراسة الدين ومراقبة مدى التزام الخلق بتعاليمه ومبادئه ومحاسبة المنتهكين لأحكامه أو المقصرين ظاهريا على الأقل ...!!

ودليلي الأكبر على صحة ما أذهب إليه ؛ تحول الحكم من قائم على مبدأ الشورى - الشورى التي تعني اختيار الرجل الأصلح لقيادة الأمة من قبل جمع يمثل عقلاء وعلماء الأمة الكبار- دينيين ودنيويين- بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو الجغرافي أو المذهبي أو انتماء المرشح للخلافة ذاته - إلى حكم ملكي وراثي قومي معياره الانتماء إلى بني أمية وفيما بعد بني العباس ... الخ ، حكم ساد فيه العرب حينا طويلا ، حيث انحصر فيهم تعيين الولاة والقضاة وقادة الجند وتولي الوظائف المهمة في الدولة ، وغالبا ما كان أولئك من الموالين الخلّص غير المشكوك في ولائهم للحاكم من أبناء العمومة أو العشيرة أو الأصهار دونما اعتبار لمدى تمتعهم بالعلم أو بالكفاءة المطلوبة أو اللازمة...!! وهذا غرس أحقادا وشكل سببا رئيسا من جملة أسباب أدت بمجملها في النهاية إلى سقوط دولة بني أمية على يد خصومهم العباسيين بمساندة قوية من الفرس. وقد عنى ذلك أن الحارس المفترض للدين تحول إلى منتهك كبير لأهم مبادئه الدستورية العظمى كالشورى والعدل ، العدل الذي وئد عمدا وعن سابق إصرار والذي هو بحسب ابن خلدون ( أساس أي ملك) ..!! فلا عدل في وراثة أو توريث الحكم ولا عدل في اعتبار بيت مال المسلمين مخزنا خاصا للمال قابلا للأنفاق والصرف منه بلا ضوابط أو معايير ولا عدل في القتل أو في الإسراف فيه أو في التمثيل بالجثث وسحلها وصلبها أو إحراقها وفصلها عن الرؤوس ، طالما نطق أصحابها بالشهادتين وأقروا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ولم يرتدوا أو يرتكبوا ما يوجب ذلك اللهم إلا معارضة أو شبهة معارضة لأمير جائر أو مغتصب للحكم والسلطان قولا أو فعلا ...!!

و قد شكل قتل الحسين (رض) سبط النبي (ص) وسيد شباب أهل الجنة والتمثيل بجثمانه و قطع رأسه والعبث بها والطواف وتعليقها لأيام على باب المسجد الجامع وسوق نساء أهل بيت النبي كاشفي الوجه سبايا إلى قصر يزيد بالشام ومصادرة أموالهم لتحويلهم إلى متسولين ومتلقي صدقات شاهدا فجا آخر على صحة ما نذهب إليه ...!!! يقول الشاعر الكبير مظفر النواب في وصف تراجيدي لمشهد السبي : ( هل عرب انتم ؟ ويزيد على الشرفة يستعرض أعراض عراياكم ويوزعهن كلحم الضأن لجيش الردة ...!! ) ونعتقد جازمين بأن كلمة عرب الواردة في المقطع الشعري جاءت للدلالة على أن أولئك الطغاة الفاعلين ما كانوا قطعا مسلمين و للتشكيك في عروبتهم ؛ فالعرب في جاهليتهم كان لهم من الفضائل والمزايا ما يجعلهم يأنفون من ارتكاب أفعال كهذه ضد حرائرهم وأشرافهم فما بالنا وهم أهل بيت النبي الذين اذهب عنهم ربهم الرجز وطهرهم تطهيرا...!! وتوالت الشواهد التاريخية لاحقا ، انهار من الدماء وعشرات الآلاف من القتلى والجرحى في قتال الخوارج والزبيريّين فضلا عن محاصرة مكة لشهور طوال وقصف البيت الحرام بالمنجنيق وقتل عبد الله بن الزبير وقطع رأسه والتمثيل بجثمانه وصلبه ولاحقا قتل أكابر العلماء من التابعين كسعيد بن جبير لكلمة حق قالها في وجه حجاج ظالم ....!! فضلا عن إفساد ذمم الخلق بالأموال والعطايا والهبات و ترويج مظاهر وقصص الفتك بالخصوم لإرهاب الناس وإسكاتهم وإخراسهم وتطويعهم و منعهم من النطق بالحق أو التداعي لمطالبته .

وكذا إفساد عقولهم بالأفكار و التأويلات والتفسيرات العجيبة للنصوص الدينية وتأليف وتعميم و نشر فقه السمع والطاعة لولي الأمر وتسخير المنابر وألسنة الخطباء للدعوة والدعاية للسلطان والحمد له إن فعل خيرا والصبر على ظلمه واعتبار الحاكم أداة انتقام الله من البشر المخالفين لتعاليمه ، واعتبار أن التمرد على السلطان الظالم كبيرة تشعل الفتنة بين المسلمين وتشق صفوفهم ... الخ !!! وختاما أقول لمن يزعمون بأنهم أئمة الهدى الربانيّون والمنقذون المفترضون ..!! كفاكم كذبا ودجلا فلقد توفي آخر البشر المعصومين منذ ألف وأربعمائة سنة ونيف و لستم بمعصومين أو راشدين لتخافوا الله فينا ..؟؟ ولا يمكن لكم أو لغيركم أن يضمن لنا عدم تكرار ما حصل من جرائم وانتهاكات ؛ كانت تتوالد وتتكرر على يد كل( حاكم جديد بأمره وهواه ) على مدار قرابة ألف وثلاثمائة وتسعين سنة هي تقريبا جل فترة تاريخنا المخزي تحت مظلة الحكم الديني الظاهري المخادع و المزيف ؟؟؟ ولم نقبل أن يستمر لدغنا من نفس الجحر لعشرات وعشرات المرات دون أن نستفيق أو ننتبه أو نعترض ...!! ولم نقبل بحاكم يمتطي ظهرنا مدى الحياة بمسمى خليفة أو ملك ، ولا يفارقنا سلطانه إلا بمفارقته دنيانا موتا أو غيلة أو بملازمته لشلل عظيم أو خرف ..!! السنــــــــا أمـــــة أقـــــــــرأ .... !! لنقرأ تاريخنا من جديد قراءة صحيحة ونعتبر ... ففيه ذكرى وعبرة وعظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ...!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز