نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل وصلت بوراج عسكرية روسية إلى سوريا؟

راجت أنباء تقول إن بوارج عسكرية روسية ستصل، اليوم، إلى الجانب الشرقي من البحر الأبيض المتوسط. في حين لم يصدر أي بيان رسمي روسي يؤكد أو ينفي هذا الأمر. وبداية، لا يمكن الحديث عن الوضع في سوريا، اليوم، دون إرجاعه إلى تداخلاته وتشابكاته المحلية، والإقليمية، والدولية، التي نعتقد، أنها لن ليست بذاك الضعف حتى اللحظة، على الأقل،ولن تسلم بسهولة، وتتخلى عن مواقعها ومصالحها، وتترك الساحة، هكذا، سداحاً مداحاً، للأطلسيين وأتباعهم العرب، ومن هنا، قد يكون الخبر في السياق تماما.

 وإذا تجاوزنا، لأسباب تتعلق بمضمون المقال كل تلك التداخلات، وحصرنا اهتمامنا بالجانب الروسي، فإننا سنجد أن هناك مؤشرات قوية وواضحة على موقف روسي حاسم في الشأن السوري لأسباب عدة لسنا في وارد سردها، وربما تكون مادة لموضوع آخر . وقد قلل البعض، ولكل أسبابه، من شأن موضوع وصول البوارج، كما نفاه بعض آخر مستبعداً حدوثه، ومراهناً، في عملية الترويج النفسي المدروس والممنهج، على تحول وانكفاء ونفض يد روسي من الموضوع السوري كلياً، في مرحلة ما. من جهة أخرى، يمكن تقبل الفكرة، اعتقاداً بأن الأمر يأتي في سياق تفعيل الاتفاق السوري الروسي العسكري حول القاعدة العسكرية في مدينة طرطوس السورية، وهذا أوانه، حسب ما نشر سابقاً، وكان الأمر سيمر مرور الكرام، غير أن أهميته تكمن في الظرف الدقيق والحساس الذي تمر فيه سوريا. وسابقا كنا نسمع، كما نذكر جميعاً، كثيرا من مثل هذه الأنباء، ولكن لم تكن لتحظى بهذا القدر من الأهمية والحساسية، نظرا لعدم وجود نفس الظروف. . وعادة، وعلى العموم، كل التحركات العسكرية تحاط، بشيء من السرية ولا يرافقها "زيطة وزنبليطة وهيصة وزفة ودوشة وجرصة" إعلامية كما نعلم، وليس من الضروري، وليست روسيا ملزمة تجاه أحد، بأن تعلن عن ذلك، بل من مصلحتها، ربما، عدم الإعلان.

 بكل الأحوال، إن كان الخبر صحيحاً من عدمه، فهذا لا ينفي بالمطلق موقف روسيا السياسي والدبلوماسي والإعلامي الملتزم الواضح والداعم لسوريا، وبالتالي قد ينظر للدعم العسكري في مرحلة من من تقدم الصراع كتحصيل حاصل، ليس إلا، وتنفيذاً لاتفاقيات موجبة في العلاقات الدولية، في هذه الحالة وليس مستبعداً، البتة، وسوريا هي آخر قلعة إستراتيجية لروسيا والتفريط بها يعني خروج الروس، نهائياً، وربما، لمائتي عام قادمة من الشرق الأوسط، وهذا سيعتبر ضربة قوية للأمن القومي الروسي، ومصالح روسية القومية على المدى البعيد. ويعد بالنسبة للروس، في حال حدوثه، بمثابة هزيمة عسكرية قد تضع من يساهم فيها في دائرة الاتهام الأخلاقي والوطني. وهناك مجلس أمن قومي روسي أعلى ومراكز أبحاث إستراتيجية روسية تراقب وتدلي بدلوها كل شاردة وواردة وتتابع كل ما يتعلق بالأمن القومي الروسي الذي تضاءلت خياراته في أعقاب خسائر وتراجعات عدة شهدها في العقود الماضية، لاسيما في هذه المنطقة، عقب انهيار ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي واقتراب الأمريكان كثيراً من الخاصرات، والفضاء الاستراتيجي والأمني الروسي عبر نشر منظومات الصواريخ الإستراتيجية في ما كان يعرف بأوروبا الشرقية، سابقاً، بكل ما فيه من استفزاز للروس أخذه الروس بكل برودة أعصاب ، ولا مبالاة، حتى اللحظة

لكن لا أحد يضمن استمرار هذه البرودة واللا مبالاة إلى الأبد. والروس باتوا يدركون، اليوم، وبما لا يدع مجالاً للشك، حقيقة وطبيعة التوجه السياسي والخيار الاستراتيجي والتموضع النهائي للبديل السوري المطروح، وأن مصيرهم في سوريا سيكون كمصيرهم في ليبيا والعراق، وزادت قناعاتهم وترسخت، وتيقنوا من شكوكهم، خصوصاً، بعد الزيارة الفاشلة لما يسمى رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون(1)، والذي عبـّر عن عدم نضوج غريب في تفاوضه مع الروس، وافتقر لكثير من الحنكة والمرونة، وربما لتوجيهات يبدو أنه لا يستطيع منها فكاكاً، تجلت برفضه لأي شكل من الحوار، ما أخرجه نهائياً، برأينا، من دائرة الاهتمام الروسي ذي اليد والتأثير القوي في الشأن السوري. على صعيد آخر إن خذلان الغرب للروس في ليبيا بأشكال متعددة، وغدرهم لهم، واستفراد الغرب بالكعكة الليبية(2) وانقلابهم وتفسيرهم للحظر الجوي وفق أهواء إستراتيجية الأطلسي لإسقاط القذافي، دفع الروس لمواقف متشددة ضد الغربيين، وعدم إعطائهم صكاً على بياض للتصرف بملفات دولية أخرى وتصريحات لافروف المتكررة تؤكد هذا الأمر إذ بدا أن الغرب المبتهج بالغنيمة الليبية، لن يسلم فلساً واحداً، أو يمنح برميل نفط ليبي لأي كان، والروس يعون هذا الشيء وينطلقون منه. فالروس، طبعا، وبهذا، تواقون للبقاء بالمنطقة، والتشبث بها أكثر من أي وقت مضى، وقد تكون سوريا حصة روسيا النهائية في هذا "المزاد السياسي"، وبكل أسف، والذي يطلق عليه بعض الرومانسيين والمتفائلين ثورات عربية(3) نراها بعيدة جدا،ً وحيث لم يبق للروس موطئ قدم في الشرق الأوسط سوى سوريا، ولن يغفل علينا أن هناك تياراً قومياً شوفينيا روسياً صاعداً ومتشدداً يجسده بوتين رجل استخبارات الاتحاد السوفييتي سابقاً، والمتطلع لولاية رئاسية ثالثة في روسيا، والذي يعرف كل دهاليز المنطقة وخباياها، ومع صعود، متزامن وقوي، لقوى دولية على الساحة العالمية في ظل، بالمقابل، ترنح، وانكفاء، واحتمال انهيار أوروبي اقتصادي شامل، وتقهقر وانهزام عسكري أمريكي مذل ومهين في غير مكان، وانغماس في أكبر أزمة اقتصادية عرفها العالم الغربي حتى اليوم.

 وربما، وبهذا، يفكر الروس وغيرهم باستعادة زمام المبادرة وخلق واقع استراتيجي جديد يعزز من مواقعهم، مستغلين هذه الفراغات والخلخلة البادية في الجدار الأطلسي والفجوات الكثيرة التي تركتها الحماقات والمغامرات الأمريكية والغربية حول العالم، التي جعلت الغرب في اضعف حالاته وأيامه، وغير قادر على خوض غمار أية مغامرة أخرى. بالمحصلة، إن وصلت أم لم تصل البوارج، فهذا لن يغير من واقع الحال كثيراً والخطوة رمزية مع استبعاد التدخل العسكري كما صرح اليوم جوبية. لكن الموقف، وفقاً لهذه المعطيات، ليس بتلك البساطة والرومانسية الثورية التي يتصورها حمد بن جاسم ونبيل العربي وكتـّاب الصحف الخليجية، المطبلين المزمرين، السائرين في ركب خطاب الثورات الشبابية وإعلامها الفانتازي الطهراني المنمق.

وأرى أن كثيرين تورطوا في قضية وشأن أكبر منهم بكثير، وتحمسوا جداً ودخلوا عش الدبابير من حيث لا يدروا، والقصة المطروحة الآن، وتبدو لي ليس في كيفية الاستمرار، وإكمال سيناريو سقوط النظام والقدرة على إنجاز ذلك أم لا، بل في كيفية الخروج من هذا الوضع، وحالة الإرباك والارتباك والاهتزاز التي يبدو فيها، والوضع الذي يبدو شائكاً ومعقداً وغائماً وغير واضح المعالم والمخارج ما يجعل مخاض الأزمة السورية طويلا ويستدعي فرض شروط جديدة في النظر، وبالتالي التعاطي معه من قبل أطراف كثيرين ولغوا فيه دون أن يعوا جيداً حساسياته، وتعقيداته ومعارجه وخلفياته وتداخلاته الكثيرة، ولذا فالخروج بات مشروع إنقاذ للبعض، أكثر من كونه ضرورة حتمية في نهاية المطاف، مع عدم إمكانية، وصعوبة بالغة في حفظ ماء الوجه، الذي أعتقد لن تقدر كل مساحيق العالم على حفظه أو تجميله.

 1- لم تعترف بهذا المجلس أي من الدول العالم، حتى من دعمه وفبركه، باستثناء مجلس مصطفي عبد الجليل الإخواني، وهناك مثل سوري يقول: " ياللي متلنا تعا لعنا " . هكذا أي والله.

 2-حصلت فرنسا رسمياً على 32% من نفظ ليبيا حتى أجل غير مسمى، وعبر إعلان رسمي، عبر تبنيها لإسقاط القذافي فيما عرف بالثورة الليبية، فيما لم تعرف حصة كل من بريظانيا والولايات المتحدة، وماذا سيتبقى للشعب الليبي.

 3-إن الثورات الحقيقية، عبر التاريخ، هي ثورات العقل، وما دام أن هذه " الثورات" قد أعادت الإخوان المسلمين والقوى الظلامية التي حجرت على العقل تاريخياً، ومن يدعم هذه الثورات هي أنظمة أبوية ظلامية مشيخية ما زالت تحجر هي الأخرى على العقل ومسخته وتمنع رسميا استعماله، فلا يمكن إطلاق صفة الثورات على ما يحصل، اللهم إلا إذا كان الأمر يتعلق بأضغاث الأحلام، ولنا عودة إلى موضوع ثورات العقل الضرورية والمنتظرة والثورات الحقيقية في مقال قريب، فانتظروه .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز