نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
ليست زلة لسان .... إنها تعبير حقيقي واضح عن ما تكنه الصدور

قال رئيس وزراء عربي متأسلم منتخب حديثا ( طازة ) في كلمة القاها أمام حشد من أنصاره و مريديه ما يلي : ( يا إخواني انتم الآن أمام لحظة تاريخية ، أمام لحظة ربانية ، في دورة حضارية جديدة إن شاء الله ، في الخلافة الراشدة السادسة إن شاء الله ، مسؤولية كبيرة أمامنا و الشعب قدم لنا ثقته ، ليس لنحكم لكن لنخدمه ) . كما علق على حضور ضيفة فلسطينية لاجتماعه الشعبي المذكور قائلا : ( حضور هذه الأخت من فلسطين إشارة ربانية ، من هنا ينطلق بعون الله فتـح القدس ، من هنا بدأت الثورة العربية ومن هنا انتصر الشعب و من هنا الفتح بعون الله ، تأكدوا إخواني ).

 قد نفهم بفكرنا البسيط المتواضع معنى أن تكون لحظة ما تاريخية بنظر صاحبها ، بقصد واع و للتدليل على أهميتها واستثنائيتها ، علما بأن التاريخ يوثق ويسجل في دفتره الصالح والطالح والخبيث و المهم و الثانوي والتافه من الأحداث ... !! ولكن ما لا نفهمه أن تكون لحظة ما ربانية دون غيرها ...!! وأن يكون حضور مواطن فلسطيني أو مواطنة لاجتماع ما في بلد ما ، إشارة على ربانية الاجتماع أو أصحابة أو على تحولهم فجأة إلى فاتحين مفترضين للقدس ... !! فلا استشعر بصفتي فلسطيني أي زيادة عن أي مواطن عربي بسيط لا في ( ربانية ) أو في وطنية أو في انتماء أو في غيره ، فلا تدجلوا علينا وعلى شعوبكم ...!!!

 ولا ندري عن أية دورة حضارية جديدة يتكلم هذا المأفون ، ولا كيف وبمن سيستعين لإخراج الأمة من تخلفها وضعفها وانكسارها وهوانها المزمن على الناس ، أو كيف سيجسر الهوة العميقة التي تفصلنا عن العالم المتمدن المتفوق علينا فكريا وصناعيا وتقنيا وعسكريا بسنين ضوئية ... الخ ولا نعلم وفقا لثقافتنا الضحلة المحدودة بوجود لحظات شيطانية أو جنية أو إنسية محضة ، باعتبار أن الله أو الرب – بحسب توصيف الواصف وكما يحلو له - هو ذاته مقدر الأقدار وصاحب المشيئة و منتج اللحظات كلها بخيرها وشرها وحلوها ومرها .... !! ، إن وافقت هوى جمع ما من البشر أو لم توافق ...!! ، إن أدت إلى نجاحهم في الانتخابات أو لم تؤد ...!! .

 و نفهم فقط و صراحة بأن الهدف من هكذا قول إسقاطي ماكر هو الرغبة في إضفاء شرعية دينية زائدة لاحقة على الانتخابات والفوز فيها باعتبار أن الرب جل وعلا بارك من فوق سبع سماوات ما حصل ويحصل ، ولأن المقدمات تقود إلى نتائج بالضرورة ، فالحكومة ربانية مباركة ورئيسها خليفة راشد سادس ..!! ( وهو ظل الله على الأرض فضلا عن كونه شاطر و ممتاز في الحساب ؛ فقد أعطى لنفسه رقم سهل وهو الرقم 6 ) فلا يوسوس لكم شيطان خناس بالاعتراض مستقبلا على أيّ من أفعالها أو قراراتها يا مؤمنين و إلا برّتم وفسد إسلامكم ...!!

 انه الاستبداد الديني قادم يتمخطر ، ليسحق ما عداه ، وهذه مبشراته ، و في أكثر من قطر عربي برضا ودعم أمريكي خفي ، وأي انتقاد للحاكم الديني سيتم رفضه وقمعه بشدة على اعتبار انه انتقاد موجه إلى الدين ذاته ...!! انه اجترار واضح مقصود ، مدعوم من الأعداء لماضينا بسلبياته ومآسيه ولتاريخنا السياسي المخزي المظلم والمشبع بالمؤامرات والفتن والفرق والتكفير والتأويل والقتل والاغتيالات والإقصاء و الحروب بهدف إشغالنا وطمرنا و إبقائنا خارج دائرة الفعل والتطور و بناء الذات و الحضارة ، واشدد على القول والتنبيه بأنه استدعاء للماضي بسلبياته ومآسيه دفعة واحدة دون أدنى مراجعة أو إصلاح للفكر الديني التكفيري السائد أو للفكر السياسي الإقصائي المخيم بهدف إستيلاد فكر إنقاذي جديد يؤمن بالتعددية وبالآخر المخالف أو المختلف ....!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز