نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لا لترديد شعار البعث والأمة العربية الخالدة

ينتاب، اليوم، طيف واسع وعريض، جداً، من السوريين مشاعر حزن وأسى، تتمازج مع أحاسيس بالغة من السخط والغضب والإحباط وخيبة الأمل وهياج واستنفار واندهاش جراء قرار الجامعة العربية القاسي والمهين بتجميد مشاركة سوريا في أعمال ونشاطات الجامعة. ومع ذلك ما زال الشعار الفارغ الطوباوي، إياه، شعار الرسالة الخالدة، موجوداً على نحو رسمي في سوريا، فمن غير الجائز واللائق أو الوطني والأخلاقي التغزل بـ، ومدح من طعنك في الظهر في ليلة ليلاء، ولحظة قاسية حرجاء.

ولذا، وبناء على القاعدة الشرعية المعروفة، والسنة النبوية، التي تقول من رأى منكم منكراً فليغيره..... إلى آخر الحديث، والتي تستعمله القاعدة أيضاً والتنظيمات الأصولية الإرهابية وتبرر فيه جميع أعمالها، فقد طلبت، اليوم، من ابنتي الصغرى المتوجهة نحو مقاعد العلم والدراسة، ألا تردد بعد اليوم، مع المرددين المساكين المخدوعين، وفي تحية العلم المدرسية الصباحية، ناهياً، زاجراً، إياها، عن ذكر والصدح بذلك الشعار الحاقد الفاسد العنصري الذي طالما أُجبرنا على ترديده أيام كنا صغاراً من قبل أساطين اللوبي البعثي العنصري القابض على عنق الثقافة والتربية والإعلام في سورية، ونعني به-الشعار- أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.

وهذه الدعوة والطلب والرجاء، هي أضعف الإيمان من قبلي تجاه وطني الحبيب في هذه الأيام الكالحة المكفهرة السوداء، ولا أملك غيره، وصدقاً، كي أتعاطف به مع الغالبية العظمى السورية الطيبة المخدوعة التي صحت على حقيقة الكابوس، عفواً الحلم العربي، الذي خـُدعنا به، وغنينا، وأطربنا له على مر عقود آفلة ظلماء بأساء لم نجن منها سوى الويل والفقر والألم والبؤس والحسرات والآهات، وذلك بغية تغيير هذا المنكر العقائدي والفكري البعثي التاريخي وفي تعبير رمزي واحتجاجي، ورد من براءتها الصغيرة على عملية الغدر والطعن الجماعي التي قامت بها جامعة العرب ضد سوريا العضو المؤسس للجامعة العربية.

 وطبعاً، وللإيضاح، وقبل كل شيء، فخطوة الجامعة ليس لها أي مردود وأبعاد أو آثار مادية، على الصعيد الواقعي، والعملي، ووعلى الأرض في سوريا، و"دعهم يبلونه ويشربون ماءه"، كما تقول الأمثال. فسوريا، وغير سوريا، من القطيع العربي، لم تستفد تاريخياً، من هذه الجامعة بشروى نقير، وقشرة بصلة، اللهم الإساءات والتقهقر والتخلف العام عبر الالتحاق بالمنظومة العربية المفلسة تاريخياً. وهي، بالمحصلة، خطوة رمزية إعلامية وسياسية ومعنوية بالدرجة الأولى، وربما تمهيدية وتدويلية كما الأنموذج الليبي، لوضع مصير سوريا بيد خواجات، وعلى مذبح الأطلسي.

 لقد جمـّدت، قبل هذا، عضوية، لا بل طردت مصر، ذات يوم من هذه الجامعة، في أعقاب التوقيع على معاهدة كامب ديفيد، ونقل مقر الجامعة منها إلى تونس، واستمرت مصر وعاشت أبهى وأحلى أيامها ربما، وأتمنى أن تكوه هذه مناسبة لنا كي تتحلل سوريا من كل التزاماتها العربية وتلتفت لوضع ومستقبل الإنسان السوري الذي يشكل هو لوحده قوة ومنعة ورفعة سوريا، التي لن تأتي من مستعربي الصومال، ودارفور، وجبال النوبة وغيرهم.

 فماذا يعني اليوم لو تم تجميد، أو تعليق، وتوقيف عضوية الصومال العربية، أو السودان الشقيق، أو جمهورية جزر القمر المستعربة في جامعة نبيل العربي؟ أعتقد أن أياً منها، لن تتأثر بشيء، إلا بما يترافق مع التغطية والزخ والقصف الإعلامي المركز الكبير كما هو حاصل اليوم. المهم، يقوم الملايين من السوريين، يومياً، وفي مختلف القطاعات، المدنية والعسكرية، وخاصة في القطاع التربوي المدرسي الحكومي، يومياً، ومن حناجر بريئة صغيرة وغضة، وفي عملية تقديم فروض الطاعة والولاء والتبعية للعرب، وفي مراسم لا تخلو من عبودية معنوية مذلة من أصحاب أقدم حضارة على وجه الأرض، ونعني بهم سكان سوريا، بترديد هذا الشعار الكاذب الفضفاض الأثيم، وبصوت جهوري وعال، مع العلم بأن هناك، من بينهم، أطياف غير قليلة من السكان هم من أصول غير عربية يستفز هذا الشعار، ويثير مكنوناتهم العرقية والإثنية والثقافية.

 وشخصياً، فلقد امتنعت، عملياً، ومنذ عشرات السنين الفائتة، من هذا العمر التعيس المنكوب الكئيب البائس الشقي تحت ظلال الرسالة الخالدة وشعاراتها الكاذبة، عن ترديد شعار البعث والتغزل بالأمة الخالدة. وأدعو، أيضاً،ُ بهذه المناسبة غير السعيدة، والكارثية، والتراجيديا السياسية، كل وطني سوري حر، التوقف عن ترديده احتراماً لمشاعر بقية السوريين المـُغاظين المنكوبين بجامعتهم العربية، ووفاء وولاء وثأراً لوطننا السوري الغالي الحبيب، وعدم الاستماع، بعد اليوم، والإصغاء والقبول وتصديق هذا الخطاب العجين البليد العنين.

 ومن هنا، فإن استمرار، واعتماد ترديد هذا الشعار الغبي، الطوباوي، وغير الواقعي أصلاً، هو بمثابة قبول وشرعنة وقوننة لما قامت به الجامعة العربية حيال السوريين، واعتراف بشرعية وربما ضرورة ما فعلته، وهو بذات الوقت استمرار اللهث والسعي وراء سراب وخيال ووهم كان اسمه الحلم العربي، فصار بحق الكابوس العربي الذي لم يجلب، في النهاية وآخر النهار، سوى المهانة والذل والخيبة والعار والشنار. قراراً وجاهياً قابلاً، كالعادة لـ "ألطعن"، من قبل من تعود على الغدر و"الطعن"، صدر وأفهم علناً.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز