نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
الصواريخ تنحني للرئيس .. رسالة الى الملك الضليل المستورد في الأردن

لم اعرف الطوائف ولم أسمع بها في بيت أبي حتى كان عمري ثمانية أعوام عندما حدثت مشاجرة في الصف وقام الخصمان برشق بعضهما بنعوت طوائفهما والعار الذي يجلل طائفة الآخر والكفر البراح .. وسمعت يومها مصطلحات دينية غريبة عليّ وشتائم مقذعة أذهلت براءتي وطفولتي ..فحملت تساؤلاتي وجهلي الى أبي في البيت ووضعت ماسمعته بين يديه محملا بكل قلقي وفضولي الطفولي ..فبدا عليه العبوس وقال لي لاتهتم بذلك .. يوما ما ستكبر وستعرف ياولدي أن ماسمعته ليس الا هبابا وعيبا .. انه بقايا تأثير الاستعمار .. وسألته: ولكن ماهو الهباب والاستعمار ياأبي ..فضحك وقال وهو يمسح على شعري: عندما ستكبر ستعرف ماذا يعني الاستعمار ..وماذا يعني الهباب ياولدي

كان ذلك أول لقاء لي مع الطوائف والطائفية .. وكانت أجمل القيم والوصايا التي زودني بها أبي في رحلة الحياة هي: ربما يأتي عليك يوم ياولدي سيكون لديك أعداء من طائفتك أكثر من أعدائك من الطوائف الأخرى ..وربما ستمدّ أياد لك في الحياة ياولدي من طوائف الآخرين لتنهضك عندما تكبو ..

ماقاله أبي كان بعد تجربة مثيرة في اكتشاف الرحمة والمحبة بين الطوائف عندما يغيب عنها المحرضون قد أرويها لكم يوما ..ولكن عليّ أن أعترف ان ماقاله أبي كان عين الحقيقة وقلبها ..

وأتذكر في ذلك الاسبوع وبعد تلك الحادثة، أن أبي أخذني الى المسجد الأموي .. ثم عرج بي الى قبر صلاح الدين وقرأ الفاتحة عليه ..وكان أول لقاء لي مع صلاح الدين أيضا والذي احتل قلبي كرمز للفروسية منذ تلك الليلة التي حكى لي فيها أبي عن هذا السلطان الذي وحّد الشرق..وهزم الغرب..  

لم أزر قبر صلاح الدين بعدها.. الى أن سقطت بغداد عام 2003 ..هزني بشدة وعنف وقسوة ذلك السقوط الدامي ... أحسست بالرعب من سقوط بغداد ..كنت مكسورا ومثقوبا بالهزيمة .. ولم أجد نفسي يومها الا وأنا أسير مسرعا في نفس الرحلة التي أخذني بها أبي وأنا صغيرعبر سوق الحميدية ... في مشيتي توتر.. وخطواتي تتعثر بخطواتي وأنا أجدّ السير نحو الجامع الأموي ..ثم بسرعة الى قبر صلاح الدين لأضع أمام هذا الملك العظيم انكساري .. وقفت يومها أمام القبرالناهض مرتفعا وأنا أرتجف في داخلي وأرتعش .. وأحسست فجأة أنني أريد ان أشكو لصلاح الدين انكساري وهزيمتي ووجعي .. ووجع روحي وقلبي .. وكيف أن أحفاد أعدائه هزموني هزيمة نكراء على غير انتظار وكسروا لي حطين .. كيف لاأشكو اليه وهو الملك العظيم الذي قهر أجداد هؤلاء الغزاة؟ ..كدت أبكي وأنا أحس بالاطمئنان أنني في حضرة الملك الذي لايقهر الذي ينتصب قبره أمامي عاليا..وأن المارينز الأمريكيين سيقدرون على هزيمة الدنيا كلها واجتياح العواصم ولكن لن يجرؤوا على دخول هذا المكان ..الصلب ..ذي القلب الشجاع..

ولكن هاقد كبرت ياأبي ..والهباب صار كل شيء .. والاستعمار يدخلنا متخفيا في ذلك الهباب ..ماأكثر اتساخ الهواء ياأبي ..هواء فاسد يحمل أنفاس الثورجيين الجدد ..ماأسوأه من هواء مثقل بالدخان الأسود ورائحة الدم ولهاث الطوائف ورائحة النفط .. ومثقل برائحة الاسطبل الكبير المسمى "جامعة الدول العربية"..  التي صارت اسطبلا لبغال أوروبة ..

بالأمس قررت أن أزور قبر صلاح الدين من جديد ..شعور غريب يدفعني نحو تلك الرحلة .. أحسست أن جرحي القديم بالهزيمة قد نكئ بعد أن داسته البغال العربية بحوافرها ..وبدأ ينز قطرات الدم ..لعل روحي تستريح في ذلك المكان ..فيهدأ غضبي ..

لكن رحلتي الى مقام صلاح الدين لم تكن متوترة كما كانت عام 2003 .. ولم أكن محاصرا بالخوف بل كانت خطواتي هادئة .. وتطوف بذاكرتي صور شوارع المدن السورية التي اختنقت بالمتظاهرين الوطنيين بالملايين الغاضبين مما فعلته بغال الاسطبل .. وعندما وصلت الى المقام كنت في راحة مطلقة واطمئنان وسكينة وسلام ..وقفت من جديد وقد تملكني شعور غريب بالثقة والاعتزاز ..كانت صيحات المتظاهرين الذين لبوا نداء الوطن السوري بعفوية وحشودهم الهادرة لاتزال تتردد في ذاكرتي..وبقوة  

وتذكرت حديثا طويلا ممتعا مطمئنا في منتهى الثقة من أحد أصدقائي العارفين بالأسرار..وأسرار الأسرار .. والأسرار التي تعانق الأسرار، عن مفاجآت يحضرها السوريون وهم أكثر من يجيد اخفاء المفاجآت الى اللحظة الأخيرة..وأكثر من يعرف كيف تحبس الأنفاس وابتسمت لأنني اكتشفت أن نفسي اشتاقت لزيارة قبر صلاح الدين وأنها دفعتني للقدوم اليه كي أمسح الذل الذي رآني فيه هذا الملك العظيم منذ سنوات ..وأني هنا لأبلغه رسالة أخرى ..

ولكن ..ماذا عساي أقول لصلاح الدين وأنا منتصر بشعوري؟ فتذكرت كيف أن القائد الفرنسي الذي احتل دمشق بعد معركة ميسلون لم ينتظر كي يستريح من عناء الاجتياح بل توجه فورا الى قبر صلاح الدين ووضع رجله على القبر وقال: هاقد عدنا ياصلاح الدين ..

فوجدت نفسي بحركة لاأرادية أمد يدي لأضعها فوق القبر لأقول:

هاقد عدنا ياصلاح الدين ..

وبالطبع كنت أعنيها تماما

نعم هاقد عاد ذلك الجيل التواق للنصر ..وقد وثبت في نفوسنا همم أولئك المقاتلين الذين حاربوا معك .. وانتصروا معك ..وتسير في شراييننا الآن "أرواح من راحوا"..

نعم .. هاقد عدنا ياصلاح الدين..

ياأصدقائي ..الأزمات تنجب القادة ..ولكن هذه الأزمة لم تنجب قائدا .. فالقائد كان موجودا .. بل أطلقت جيلا شجاعا أذهل الجميع.. وكان للأمة قائد ..فصار للأمة شعب قائد ..هذه أزمة أعادت الشارع الوطني للوطن بعد أن اختطفه المقامرون ..وأعادت القائد للشارع الحقيقي ..والشارع للقائد الحقيقي ..

الشعوب ياسادة لاتصنع مصائرها عبر مجالس أمن ولاعبر أوبامات ولاميدفيديفات ولاعبر أنبيب النفط ولا في الحظائر ولا في الاسطبلات المسماة جامعة عربية واتحادات اسلامية ومجالس تعاون .. بل في شوارعها الهادرة ..والشعوب العظيمة لايصنع مصائرها وعاظ أشرار .. يبيعون الفتوى بالأشبار .. ويبيعون الحجر الأسود بالدولار..ويبيعون الكعبة حجرا حجرا.. لابن يهوذا والأحبار

والشعوب هي من تطلق القادة الكبار ..القادة الكبار ياسادة لايصنعون في أنقرة الذليلة على عتبات أوروبا ولافي عواصم الخليج الغارقة بالنفط والاحتلال والاختلال.. ولافي شهادات الجامعات ولافي المؤتمرات وعلى الفضائيات ..هؤلاء القادة المولودون من أرحام المؤتمرات والمؤامرات هم كالسجائر وتبغ "الغليون" ..تشعلها أيدي الكبار لتنفث دخانها ولتثير الدخان والعواصف الدخانية والزوابع بجانب فناجين القهوة داخل الغرف والاستديوهات المكيفة .. ثم يأتي وقت ينتهي تبغها ويرمى ماتبقى منها مع أعقابها .. ومن تبغ "غليونها" ..ومجالسها الانتقالية..

كم من قرار أحمق تنبثق منه النار ..وكم من قرار يكون فيه الحتف والمقتل لصاحبه ..وكم من لغم يعده الأوغاد فينفجر في وجوههم

كانت قرارات الاسطبل الأوروبي الذي اجتمعت فيه بغال العرب المسمى الجامعة العربية سببا في انبثاق هذا الشعور بالغضب فينا ..والتهاب القوة المعجونة بالرفض وبأذان الفجر فجرته فينا الاهانات التي رشقنا بها رواد الاسطبلات هذا الأسبوع .. قرارات فيها اهانة كبيرة لكبرياء السوريين .. فقد قصد بالقرار العربي تيئيس الناس وارغامهم على الانفضاض من حول الرئيس الأسد الذي صار رمزا للتحدي وصراع الارادات .. فصار انتزاع الرئيس منا اهانة للسوريين جميعا ..وصرنا نريد تثبيت الرئيس بالتحدي.. بل صرنا نريد انتزاع البغال من ذلك الاسطبل الذي فاحت روائحه .. فقد كان قرار سكان ذلك الاسطبل قصير النظر قليل الحيلة .. أعرج .. وفيه من البلاهة القطرية البدوية مافيه .. وخاصة عندما ترك لص من اللصوص اسمه حمد ليقرأه ويخاطب الشعب السوري وهو يركب بغلته "نبيل العربي" .. ليعلمهم الفروسية ..ولكن متى كان راكب البغلة فارسا؟؟

تخيلوا أن السوريين الذين اتكأت المسيحية على أكتافهم عندما اعتلت صهوة السفر نحو الدنيا كلها .. يعلمهم راكب البغال حمد الفروسية

تخيلوا أن السوريين الذين مدوا من دمشق بالذات جناحي الاسلام العملاقين بين الصين واسبانيا ..يريد راكب البغلة حمد أن يعلمهم الفروسية وكيف ينشقون ويتمردون ..وينتصرون

تخيلوا أن السوريين الذين أبدعوا الحرف .. والتقت على أرضهم كل الشعوب فكانوا خلاصات الشعوب يعلمهم راكب البغلة والبغلة..معنى الحرية..

بل هل هناك أكثر اساءة من أن يطلب رجل مثقوب مستورد مثل الملك الأردني من الرئيس الأسد أن يتنحى؟؟!! ..وعاء مثقوب يريد أن يسقينا الماء ....

لاأدري لماذا يذكّرني الملك الأردني دائما بعالم التحليل النفسي سيغموند فرويد .. فعندما سمعت الملك الأردني المستورد ينصح الأسد بالتنحي..تذكرت قول فرويد عن الرجل والمرأة اذ قال: لافرق بين الرجل والمرأة ... لأن المرأة في النهاية هي رجل ..انما رجل مثقوب ..

ولكن أفضل مثال على الرجل المثقوب هو جلالة الملك الأردني ..

الملك الأردني المستورد هو رجل مثقوب بامتياز .. بل مليء بالثقوب ..فهل نعد لكم ثقوبه؟

هذا الملك الضليل المستورد أمه يهودية ..ويحكم شعبا مسلما عربيا من بلاد الشام باسم أشرف وأقدس عائلات العرب والمسلمين (بني هاشم) ..واليهودي بتعريف الحاخامات هو من كانت أمه يهودية ...هذا ثقب من الثقوب السوداء في شرعية ملكه ..ومع هذا ليس لديه حس بالخجل فيتنحى ..والله لو كنت مكانه لتنحيت ..

هذا الملك الضليل المستورد .. ليس أردنيا فأبوه وجدّه من الحجاز..ويحكم شعبا عربيا من بلاد الشام ..هذا ثقب آخرفي شرعية ملكه . وليس لديه حس بالخجل فيتنحى. والله لو كنت مكانه لتنحيت ...

هذا الملك الضليل المستورد ..يحكم شعبا عربيا أصيلا، ولكنه ملك لايعرف العربية ..ولغته الأولى الرسمية ولغة أمه هي الانكليزية، ومن لايصدق فليرجع الى خطاب العرش الأول عندما تم استيراده على عجل بال (دي اتش ال) ووصل محملا بصندوق كتب عليه "سري للغاية – جهاز الاستخبارات البريطاني (صنع في بريطانيا)" ..في ذلك الخطاب الشهير لم يقدر على قراءة الكلمات العربية وقال بصعوبة افتتاحيته الشهيرة التي خجل منها زملائي الأردنيون: "أيها الشأب الأزيز" (أي أيها الشعب العزيز) .. ومن لم يصدق فليرجع الى ذلك الخطاب المذل الفضائحي الذي كان السكوت عليه خيانة كالسكوت عن اكتشاف نفق تحت الكعبة لسرقة جثمان النبي .. أليس هذا ثقبا كبيرا ياجلالة الملك الضليل؟..ومع هذا فليس لدى هذا الملك حس بالخجل فيتنحى.. والله لو كنت مكانه لتنحيت ..وقلت: أيها الشأب الأزيز ..اني أتنهّى ..(أي أتنحى)..

هذا الملك الضليل المستورد .. كتبت عنه الصحف الأمريكية مرارا تشتكي من زياراته المتكررة للعب القمار ليخسر في لاس فيغاس وتطالب بعدم تأمين حماية له من أموال الشعب الأمريكي ..هذا ثقب كبير.. ومع هذا ليس لديه حس بالخجل فيتنحى .. والله لو كنت مكانه لتنحيت .. وقلت: أيها الشأب الأزيز ..اني أتنهّى ..(أي أتنحى)..

هذا الملك الضليل المستورد ...ماكان عليه أن ينصح الرئيس الأسد بالتنحي ..ولو كنت مكانه لانحنيت مع عرشي أمام عظمة الشعب السوري الذي خرج بملايينه والذي رفع قاسيون بهامته .. ورفع فوقها الرئيس الأسد ..

هذا الملك الضليل المستورد .. ماكان عليه ان ينصح الرئيس الأسد بالتنحي ..ولو كنت مكانه لطلبت من البنادق ان تنحني للرئيس الأسد المقاوم..قبل أن أؤدي التحية العسكرية له ..وأخاطبه: سيدي الرئيس..

على كل حال أؤكد لكم أن الرئيس الأسد ليس بحاجة لانحناءات الملوك المثقوبين وكل الأعضاء المثقوبين في حظائر واسطبلات الجامعة العربية .. لأن هذا القائد المقاوم تنحني له باحترام قامة مائتي ألف صاروخ ... تنتظر منه الأمر للوثوب الى أنقرة وتل أبيب والى حيث تسرح أساطيل الناتو وتمرح لتقول قبل أن تثب: حاضر سيدي الرئيس ..

هل عرفتم لماذا كان لقائي مريحا مع صلاح الدين؟؟ ..وهل عرفتم لماذا قلت: هاقد عدنا ياصلاح الدين؟ وهل استنتجتم أسرار الأسرار ..والأسرار التي تعانق الأسرار ..والتي عانقتها وعانقتني ؟؟!   







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز