موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
السعودية ...سرطان في قلب العالم الإسلامي

لم تكد الحرب العالمية الأولى تضع اوزارها إلا والدولة العثمانية قد انهارت وتقطعت أوصالها. وقام المنتصران فرنسا وبريطانيا بتجزئة العالم العربي والإسلامي بينهما بموجب اتفاقية سايكس بيكو السرية . وقد تم التقسيم بناء على مبدأ النقصان والتبعية. فنشأت الدول الوطنية العربية وهي بحالة نقص ما وبشكل ما ان لم يكن مالي فبشري وجغرافي.

مصر فصلت عن السودان وأصبحت دولة ذات طاقات بشرية ومساحة جغرافية ولكن بدون موارد طبيعة نفطية أو غازية. هذا النقص هيأ مصر لكي ترسف لاحقا في سلاسل التبعية السياسية والاقتصادية رغم مواردها البشرية الغنية. كذلك فصلت الكويت عن العراق ولبنان عن سوريا ففقد العراق وسوريا  جزء من مطلّ
يهما البحري وأصبحت الكويت رغم مواردها الضخمة مستتبعة بطلب الحماية من بريطانيا. أما لبنان فطلب الحماية من سوريا راسما بتبعيته للغرب خطا ثقافيا يبدأ من فنيقيا وينتهي في توسكانا. وهكذا نشأت الدول العربية الحديثة عاجزة مستتبعة تنطوي على كثير من الحسد والبغضاء والمخاوف والهواجس في ما بينها. 

فكان بعضها غنيا بالموارد فقيرا بالسكان كالإمارات وليبيا وكان بعضها الآخر كثير السكان شحيح الموارد كمصر واليمن والمغرب وموريتانيا. أما الجربوع الأكبر بين تلك المسوخ المشوّهة فكانت سلطنة نجد والحجاز التي سوف تعرف لاحقا باسم المملكة العربية السعودية. طبعا الحديث عن المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها يحتاج الى مساحة كبيرة لا يتسع لها هذا المقال. لذا سنبدأ من اللحظات القليلة التي سبقت وفاة مؤسسها عبد العزيز آل سعود. حين أحس ابن سعود بدنو الأجل جمع أولاده وأوصاهم وصية لتكون مبدأ ثابتا للحكم والسياسة السعودية من بعده.

قال وهو ينازع:
اعلموا يا أبنائي إن سعادة السعودية في شقاء اليمن فاجتهدوا لئلا يسعد اليمن فتشقوا. ثم لفظ أنفاسه ومات. مات عبد العزيز بعد ان وأد ثورة 1936 الفلسطينية بوعوده العرقوبية وبأوامر صريحة من صاحبة الجلالة بريطانيا العظمى. وهو الذي كتب وثيقة بخطه وإمضائه يتعهد فيها للسير كوكس انه ( مع بريطانيا حتى تصيح الساعة). وقد تفنن أولاده من بعده وطوّروا وصيته لتتجاوز اليمن وتصبح: سعادة السعودية في شقاء العالمين العربي والإسلامي. في عام 52 أطاح الضباط الأحرار في مصر بالملك فاروق.
أصبحت مصر جمهورية يقودها جمال عبد الناصر. صار عبد الناصر رمزا للتحرر لدى كافة الشعوب العربية. طار صواب العائلة الحاكمة في السعودية. لم تكتف بشقاء اليمن بل حولت اليمن الى مقبرة لمشروع الوحدة العربية. غرق الجيش المصري في وحول الحرب الأهلية اليمنية. ولم تكتفي السعودية بذلك بل جهدت للإطاحة بعبد الناصر
فدفع الملك سعود بن عبد العزيز شيكا بقيمة 12 مليون دولار الى عبد الحميد السراج لإسقاط طائرة جمال عبد الناصر الرئاسية أثناء هبوطها في سوريا. طبعا عبد الناصر هبط في دمشق بسلام حيث كان في استقباله عبد الحميد السراج الذي سلمه الشيك السعودي. أما في ارض الحرمين فكان ذلك فرصة مؤاتية لينقلب فيصل بن عبد العزيز على أخيه بحجة رفض العائلة المالكة لسلوك الملك سعود المشين وليطيح بسعود الذي خرج من الحكم مذموما مدحورا. فيصل استولى بسهوله على السلطة كونه من جهة الأب ابن عبد العزيز آل سعود ومن جهة الأم حفيد محمد بن عبد الوهاب اي سليل السلطتين الدينية والزمنية وهو ما يشكل مجتمعا مجمعا للعصبية السعودية. 

استمر الخطاب القومي العربي الناصري مجلجلا في العالم العربي داعيا لتحرير فلسطين وإزالة الاستعمار بكافة أشكاله
فما كان من السعودية وبنصيحة من أميركا إلا أن أسست مؤتمر الدول الإسلامية ليكون سدا في وجه القومية العربية( الملحدة) والتي تعتبر نوعا من انواع (الجاهلية الجديدة) فولد ( الإسلام السياسي الأمريكي) . هذا الجنين المسخ الذي استخدمته السعودية لدفن المشروع الناصري ثم أداة لصد الغزو السوفيتي( الكافر) بتمويل سعودي وتسليح وتدريب أميركي سوف يكبر لاحقا لينقلب على أمه وأبيه مفجّرا العداوة والدماء بين المسلمين من المغرب العربي مرورا بالعراق وتركيا وصولا إلى لبنان دون ان يصيب إسرائيل بطعنة أو رصاصة. الآن تعود السعودية للعب دورها المفضل وهو المخاتلة والمراوغة. هي مع وحدة العراق وأمنه واستقراره كلاميا, ثم تتابع عمليا إرسال القتلة إلى بغداد والرمادي لتفجير الآهلين الآمنين. وهذا ليس جديدا عليها ففي عام 1924 هاجم اوباش وجنود عبد العزيز آل سعود العراق ووصلوا إلى النجف والكوفة بقصد إزالة قبرا لإمام الحسين كون القبور من علامات الشرك, فتصدى لهم العراقيون سنّة وشيعة وردّوهم مكلومين مدحورين لم ينالوا خيرا. نفس السياسة تستخدمها حكومة خادم الحرمين لإطباق الخناق على سوريا ومحاصرتها سياسيا, ماليا وحتى فنيا عبر مقاطعة المسلسلات الدرامية السورية.

بعد ذلك تنوح المملكة مؤكدة بلسان خارجيتها عدم حماستها لحضور مؤتمر لا تكون سوريا حاضرة فيه. أما سياسة السعودية في لبنان فهي مزيج غريب من النذالة والكوميديا السوداء.
السفير السعودي  يعلن: السعوديون يقفون على مسافة متساوية بين الموالاة والمعارضة في حين ان الوقائع على الأرض تؤكد ان الحكومة السعودية وبإشراف بندر بن عبدا لعزيز شخصيا متورطة بتمويل وتدريب بل وتسليح جماعة 14 شباط ليكونوا في حالة جهوزية لمواجهة حزب الله عسكريا إذا لزم الأمر. وفي الموضوع ألإيراني حدث ولا حرج, تعلن المملكة من جهة انها ضد شن حرب على ايران, ومن جهة ثانية تجيّش الدول والحكومات لضرب الجمهورية الإسلامية. 

لقد سقطت ألأقنعة وظهرت الحقائق مثل عين الشمس ولم يعد يجدر بالشعوب العربية ان تتابع شقاءها, ليتابع آل سعود التنعّم بسعادتهم. إن 600 مليار دولار تدخل خزائن السعودية والكويت ببركة المخاوف وارتفاع أسعار النفط, في حين يذبح الشعب الفلسطيني قتلا وجوعا ويئن لبنان ألما, ان هذه المليارات تشكل سببا كافيا لثورة الشعوب العربية غير النفطية ضد السعودية العميلة التي كلما فاضت خزينتها, أتلفت مالها باللهو والسلاح المخزّن حيث يدخل الى المخازن ولا يخرج منها أبدا
.

شعوبنا الفقيرة الصابرة, التي ينعتها الخليجيون على سبيل التندر والسخرية, ب(دول الصمود والتصدي) , دفعت وتدفع ضريبة الدم بالنيابة عن أولائك المترفين وبالتالي فمن حقها أن يكون لها سهما من أموال النفط التي تهدر بسخاء على أميركا وبريطانيا. لقد سعدت السعودية من شقاء أشقائها ما يكفي والآن جاءت ساعة الحساب. وليكن لبنان أول من يرمي بتلك العباءة القذرة غير مأسوف عليها مرة واحدة والى الأبد نحو قاع البحر الأبيض المتوسط.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز