نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
شيفرة دافنشي في سورية ..العلوج وبنت البازرباشي

ان من العقل والحصافة والمنطق في الكتابة عن سوريا هذه الأيام بالذات أن نكتب بمنتهى الشفافية ..وأن نستشير عقولنا قبل قلوبنا سواء كنا موالين للاصلاح أم كان لنا رأي آخر مناقض تماما كالمعارضة .. من الخطر أن يطل أحدنا على تمنياته عندما يكتب عن وطن في أزمة .. ولكن من الأخطر أن ألا يطل على قلبه ولو برهة وهو يتحدث عن سوريا..

أمضي أيامي في قراءة كل مايكتب كتّاب الثورة  عن تصورات وترهات وانهيارات وبشائر نصر وأستمع الى كل مايقال والى كل المقابلات والبلاغات العسكرية التي تسكب في مقالات تسمى "آراء" ..  في كل يوم تطرح هذه الثورة مواليد جددا من كتاب لانعرفهم .. وتزدحم شوارع الصحافة العربية بكل من يريد أن يدلي بدلوه في البئر السورية .. وفي نهاية كل يوم يضيف عتاة الكتاب القدامى وعتاولتهم الى قواميسهم الثورية مفردات خرجت طازجة للتو من الفرن بعد عجنها بالأكاذيب والأساطير ويتحدثون الينا كما يتحدث الينا اليقين .. ويمارس سحرة الثورة كتابة التعاويذ ويوزع كهنتها الرقى والحجابات .. كما سحرة قبائل الأدغال الافريقية المتوحشة..

من بين كل ماأقرأ من هذا الكم الهائل لاأحس جديرا بالقراءة الا مايصدر عن شخص واحد بعينه .. أقلّب مايقول .. وأضعه تحت المجهر وأعرف أنني أقرأ في عقل الأفعى .. وكل الباقي هو الأذناب .. ومن يساوي برأس الحية الذنبا؟؟

انه صديقنا العزيز ..جيفري فيلتمان

ومع هذا فان ماأقرأه هذه الأيام في الاعلام العربي يذكرني بتعليق ساخر لجيفري فيلتمان نفسه على تصريحات سابقة شديدة الوطنية لزعيم مسيحيي الشرق الجنرال ميشيل عون اذ قال فيلتمان: "ماقرأته من تصريحات للجنرال عون جعلني أعتقد انني أقرأ مقالا للسيدة بثينة شعبان" ..العبارة دعتني في الحقيقة للابتسام من بلاغة فيلتمان في التعبير عن مراراته وأدركت على الفور أن الجنرال عون قد أغضب فيلتمان وأخرجه عن طوره وهو منتهى النجاح السياسي..

ولكني لم أكن اعتقد على الاطلاق أن ألقي القبض على جيفري فيلتمان متلبسا بنفس التهمة .. وهو أنه يقول مايريد قوله عبر اعلام وكتّاب عرب يسمون أنفسهم صحفيي الثورات ومنها الثورة السورية .. واذا أردتم القراءة في عقل الأفعوان فيلتمان وزميله هنري برنار ليفي فما عليكم الا أن تقرؤوا لمجموعة من الكتاب "الثوريين" أو المرور على مقابلات بعضهم مثل السيد وليد جنبلاط مثلا ..الثائر الذي لايهدأ في الاتجاهات الأربعة !!

والمتابع الدقيق لكل من يكتب في الشأن السوري يلاحظ تشابها الى حد التطابق بين بعض الكتابات رغم تعدد المشارب وتناقض الاتجاهات ..اكتشاف وملاحظة لايدعان مجالا للشك ان هناك مجموعة من الكتاب يتلقون منشورات السيد فيلتمان وليفي وتعليماتهما لاثارة نقاط بعينها حتى أن بعض الكتاب كتبوا مقالات تناولوا فيها بالتعليق والتحليل ماكتب على اللافتات التي رفعها متظاهرون سوريون في صدفة غريبة تدل على ان الكتاب قد نقلوا بالضبط ماطلب منهم دون انتباه لتطابق ماكتبوا..

نفس الكتاب يطلبون بالحاح سحب الجيش الى الثكنات رغم خطورة هذا النداء في ظل وجود قطاع طرق وقتلة ومرتزقة .. ..دعوة خبيثة من كتاب خبثاء ...ونفس الكتاب يطالبون بفتح الأبواب أمام الصحافة العالمية التي رأينا نزاهتها وشفافيتها بأم أعيننا ..وقد فعلت مافعلت وهي في الخارج فكيف اذا دخلت بيوتنا؟ ..هل ستقف على الحياد؟.. ونفس الكتاب لايزالون يتحدثون بتلك اللغة الحقيرة عن قتل الدولة لأبناء الشعب السوري المسالم المطالب بحريته ..ونفس الكتاب يقولون ان المسلحين يدافعون عن أنفسهم .. ونفس الكتاب يعيدون تذكيرنا بان الروس والصينيين تخلوا عن صدام حسين ومعمر القذافي وسيتخلون عنا في تناغم غريب فيلتماني النكهة... ... 

رسائل فيلتمان تصلنا يوميا ..فبالرغم من تآكل ماكان يسمى "الثورة السورية" وتساقط معظم أسنانها .. وبالرغم من طحن عظامها تحت أقدام ملايين المتظاهرين المؤيدين للدولة والاصلاح في الساحات الكبرى ..وبرغم ازدراء دمشق وحلب للثورة  ..فان بعض "الثوار" لايزال يتحدث عن انتصارات الثورة بنفس طريقة محمد سعيد الصحاف آخر وزير اعلام عراقي في عهد الرئيس صدام حسين ..وبالرغم من أنني شخصيا لم أستطع الا أن أحب الصحاف وأعجب به كثيرا واحترمه رغم كل ماقيل الا أن مؤتمره الصحفي الأخير سيبقى للذكرى وهو يشبه كثيرا كتابات رجال الثورة السورية وتصريحاتهم ..فالصحاف الذي كان يقول في مؤتمره الأخير للصحافيين: "لاتخافوا لأن الامريكيين وقعوا في الفخ .." كان يعرف أن أن هناك دبابات أمريكية ظهرت خلفه مباشرة ..ومع هذا لم يبد عليه التردد أو الوجل ..ولم يغير وعيده للعلوج !! رغم ادراكه أن النهاية بدأت..

وان كان من فضل للصحاف فهو هدايتنا لمصطلح يناسب بعض الصحفيين والكتاب والثوارالذين يستحقون بجدارة لقب العلوج !! مثل العلج صبحي  الحديدي والعلج عطوان والعلج محمد كريشان والعلج طارق الحميد والعلج عبد الرحمن الراشد والعلجة بسمة قضماني والعلجة سهير الأتاسي ..والعلج الطعج رضوان زيادة .. ..

اعلام فيلتمان والثوار فقد زخمه ومصداقيته ويبدو أنه فقد عذريته قبل "ليلة الدخلة" التي كانت مقررة بعد عرس اسقاط النظام ..وعذرية الاعلام كعذرية المرأة ..تفقد مرة واحدة .. لكن قوادي الثورة يصرون على شرف اعلامهم ويزودونه "بعذريات صناعية" بعد افتضاح كل مواقعة وحادثة زنا مع السيد فيلتمان ..علّ العقل العربي المغفل يتزوج من عارضة الأزياء "الثورية" هذه فيصدق أنها لاتزال "بنت بنوت" و"ماباس تمها غير أمها ..وعمو فيلتمان ..وعمو رجب ..وجدو قرضاوي"..

ولكن دعكم من كل هذا الهراء الثوري الفيلتماني والاجهاضات المتكررة لنبوءات الثوار التي لم تضع سوى مولودين اثنين حتى الآن هما "العار" و"الكذب" .. وتعالوا في رحلة عبر شيفرات الثورة من خلال أسئلة كثيرة قد تفضي معرفة اجاباتها الى توفير الجهد والعناء في قراءة سيرة وأشعار الزير برهان غليون وفارس بني عبس صبحي الحديدي وتوفر علينا قراءة سيرة الصحابي الجليل يوسف القرضاوي الذي لازم النبي (ص) وبز الخلفاء الراشدين في رشده حتى صار يصحح لهم عثراتهم ويقوّمهم ان اعوجوا .. وتوفر علينا قراءة "صحيح العرعور" الذي أزاح صحاح مسلم والبخاري والنسائي وابن ماجة ..رضي الله عنه وأرضاه..

أحد الغربيين المهتمين بشؤون الشرق الاوسط لسبب دراسي (فهو يعد أطروحة عن مستقبل الشرق الأوسط خلال القرن الحالي) والذين التقيتهم مؤخرا كان في منتهى الصراحة معي وقد فاجأني عندما قال: أعتقد بأن عملية فك طلاسم هذا البلد (سورية) أشبه برواية دافينشي كود (شيفرة دافينشي) . وستبقى الشيفرة الخاصة بفهم هذا البلد غير مفهومة .. وختم رأيه قائلا وهو يرفع حاجبيه متعجبا: ..هل هي شيفرة سوريا التي لم نفهمها؟؟!!...

من ضمن تساؤلاته الحائرة كانت: لماذا لم يسقط النظام حتى الآن رغم كل هذا الضغط؟ ماهو السرفي غياب انشقاق مهم؟ كيف أخرج السوريون الصينيين خارج سور الصين الى الشرق الأوسط وهم الذين يفضلون البقاء داخل سور الصين كما يعترف التاريخ ؟  لاتستخدم روسيا والصين الفيتو للمداعبة لأن الدول الكبرى لا تتأرجح في قرارات كهذه وتمارس المراهقة كما تركيا أو قطر؟ لماذا قبلت سوريا استقبال الوفد العربي .. وبرئاسة عدو لدود؟ ولماذا سافر وفد سوري الى قطر؟ ولماذا سكت أردوغان في الشمال قليلا وتكلم أوغلو في الجنوب؟ وماهي نتيجة المفاوضات الأمريكية مع ايران وسوريا بشأن العراق؟ لماذا أعطت كلينتون أمر اعدام القذافي؟ لماذا تشابه مصيرا القذافي وصدام حسين؟ ما الرسالة من قتل أولاد الزعماء ثم تصوير الزعيم يقتل بيد أبناء شعبه ببربرية؟ ولماذا قرر روبرت فورد أخذ فترة استجمام في عز دين الثورة السورية؟ هل للجغرافيا وتداخل التاريخ وتلاقح الحضارات في سوريا دور في صعوبة فك الشيفرات؟

ويضيف: ان تحليل الوضع في سوريا ومعرفة أسراره ودهاليزه وخلائطه الكيميائية بات من أخطر المغامرات على القوى الغربية .. سبب اعتقادي أن ماتم الاعداد له كان شيطانيا الى أبعد الحدود وربما تجاوز ماتم اعداده يوما لاسقاط الكتلة الشرقية..لأنه بعدما أفلت السوريون من انهيار مابعد بغداد .. وأفلتوا من فخ الحريري ..فان ماتم الاعداد له هذه المرة كان عمل فرق كاملة عابرة للقارات ..تطلب أحيانا تمثيليات خطيرة دولية بين تركيا واسرائيل ومسرحيات قطرية سعودية لبنانية ..وعزف سيمفوني غربي كامل على نغمة الحرية السورية... لقد تعرضتم لهزة عنيفة ليس لأن حجم الثورة كان كبيرا .. وليس لأن أعداد المتظاهرين وصلت في أية مدينة الى بضعة آلاف ..بل من حجم الخيانات وحجم التحالف الدولي الذي قلما اجتمع ولم يسقط خصومه .. لكن التحالف الدولي الذي أسقط العراق في ثلاثة أسابيع والذي صلب ليبيا في حرب أهلية خلال ثلاثة أسابيع وقف حائرا يتنقل من خطة لأخرى لاختراقكم ولايزال على حدودكم بعد ثمانية أشهر ..لم ينجز حتى الآن انجازا ذا مغزى ..أعتقد بجدية أن الغرب فشل تماما في فك شيفرة هذا البلد

وباسقاط كل ثرثرات الاعلام نجد أن هناك ادراكا وتسليما من جميع الأطراف أن النزر اليسير الذي أحدثته الأزمة على الأرض هو أقصى مايمكن تحقيقه .. فمن مشروع تحطيم وتقسيم دولة وافشالها  اختصر الانجاز الى بقايا عصابات ملاحقة في كل مكان تتلفع بالظلام .. مشاريع اللعبة بدأت تتفكك ..المعارضة السورية تعاني من اضطرابات داخلية واستعصاءات عنيفة سنسمع بها بالتدريج قريبا وهناك مساع جبارة لابقاء الفضيحة طي الكتمان لتجنب الشماتة وهناك مسرحيات فاشلة لنفي التهمة..الأتراك تم تحييدهم ..الأكراد أخرجوا بحصافة من المعادلة ..أدخل السوريون الروس والصينيين الى لعبتهم بذكاء منقطع النظير مستفيدين من مخاوف الاثنين .. والسوريون تسللوا الى الجامعة العربية التي كانت فخا لهم فاذا بها صارت فخا لأمير قطر ..الذي سيضطر الى سحب الجزيرة ان عاجلا أم آجلا ..ومعها عزمي بشارة ..الذي قد يحال الى التقاعد .. في مرحلة قريبة لاحقة ويلتحق بخنفر.. 

عندما أستعيد تسلسل الأحداث أحس بالقشعريرة من حجم الخبث والنذالة والمكر الذي تعرض له الشعب السوري ..مال واعلام وخيانات وطعن في الظهر وتسلل وخدع كبرى لم يألفها التاريخ.. ولعب على العواطف والطوائف وطوائف الطوائف.. لكن مايطلق ضحكتي مجلجلة صافية في خضم هذا الغضب والحيرة هو ماسمعت من معارض سابق ارتد عن المعارضة لأن دخوله لداخل المعارضة كما قال كان أشبه مايكون بمشهد قدمه الفنان السوري ياسر العظمة في "سلسة مرايا" والذي روى عن رجل تزوج "شهناز" بنت البازرباشي شهبندر التجار لاعتقاده أنها المرأة الجميلة التي التقاها في السوق  ..وفي ليلة العرس دخل على زوجته ليرفع الطرحة عن وجهها ليطل عليه من تحت الطرحة وجه قبيح جدا بشفاه غليظة مغطسة بأحمر الشفاه وعيون مخيفة وشعر أشعث..فيجفل ويبتعد كالممسوس وهو يصرخ: من أنت؟ فتقول القبيحة الدميمة بدلال العروس في ليلة دخلتها: أنا شهناز .. بنت البازرباشي ..حبيبي

المعارض الذي ارتد قال: هذا ماحدث لي عندما كشفت عن وجه الثورة طلعت عليّ شهناز بنت البازرباشي وأنا كنت أعتقد أنني سأرى أجمل وجه للثورات ..فوليت الأدبار ..ونجوت بنفسي ..وتركت للثوار شهناز بنت البازرباشي ..وتركت لهم أباها البازرباشي حمد وعمها رجب ..وتركت لهم عائلتها الكريمة من علوج المجلس الوطني علجا علجا .. وعلجة علجة .. وقلت لهم: يفتح الله..والله يبارك لكم بشيفرة شهناز وعلوجها







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز