د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
المشهد الأخير ....

بعض المشاهد التي تمربنا تلتصق بالذاكرة طويلاً .. ولاأظن أن مرور الزمن قادر على تغييرها أو محوها من الذاكرة ،ليس أهمها مشهدالقذافي الذي ملأت سيرته الدنيا وشغلت الناس وهو يجثو على ركبتيه أمام جمع من الثوار الذين سماهم بالجرذان يركلونه ويصفعونه وقد التقطوه جريحاً من ماسورة تشبه مواسير الصرف الصحي ..تماماً كأي جرذ مختبيء فكأنما حكم على نفسه واختار نهايته قبلها بشهور وانتهى كجرذ حقير .. لاأنكر أن المشهد لم يكن مفرحاً ولاباعثاً على السعادة ، ولكنه المصير المحتوم لحاكم قال تقريباً أنا ربكم الأعلى .. ولمايقرب من نصف قرن وهو الذي بدأ شاباً صغيراً ذا رتبة عسكرية بسيطة ، ملايين مثله وأفضل منه حينذاك من المحيط إلى الخليج لم يكونوا يجدون عملاً يسد حاجتهم ويكفيهم شر السؤال ومع ذلك فقد أعطاه الشعب الليبي فوق مايستحق فإذا به يتصور انه يملك قدرات لايملكها بقية البشر ويتفنن في جنون العظمة حين يتلبس شخصاً ما حتى صار أحدوثة يتناقلها الناس ، ومع ذلك لم يعدم من آمن به وبقدراته من شعبه فذهبوا به إلى نهايته المحتومة ..

وقريب من هذا المشهد ماحدث لصدام حسين الذي أخرجوه من حفرة تحت الأرض ليتم إعدامه في صبيحة عيد الأضحى في مشهد مأساوي آخر لأنه لم يحافظ على العراق ،" درة بلاد العرب وموطن عزها وفخرها" وقادها في اتجاه الدمار وراحت في سبيل مجده الشخصي عشرات الآلاف من الأرواح البريئة فقط لأنه رأى نفسه فوق نصيحة الناصحين وإذا كان معمر القذافي قد تحدى شعبه الذي أكرمه وتصور أنه سينتصر عليه فإن صدام قبله كان قد تحدى العالم بأسره وتصور أيضاً أنه سينتصر عليه !! مشهد ثالث لاينسى لحسنى مبارك مرمياً على سرير المرض ومسحوباً إلى ماوراء القضبان في مشهد مذل وذليل لأنه أراد أن يتحدى الزمن وتصور أنه يمكن أن يحكم شعباً بضخامة وعظمة الشعب المصري وهو في أرذل العمر بتوكيل على بياض لزوجته وابنه المعتوه وثلة من اللصوص .. ولنفس السبب تقريباً وهو أن الحاشية المحيطة به تزين له سوء عمله فتقوده من حيث يدري أو لايدري إلى سوء المصير ..

ثم مشهد الرئيس التونسي الهارب من شعبه والهارب من ذات المصير وطائرته تجوب الآفاق لاتجد من يمنحها ملاذاً أمناً ،أما المشاهد التي بدأت ولم تنته بعد فمشهد الرئيس اليمني ووجه محروق قد أكلته نيران الغضب الشعبي ، ومع ذلك مايزال يسلم أذنيه لمن حوله ممن يقنعونه أنهم ماداموا إلى جانبه فإنه سيكون قادراً على قمع شعبه حتى النهاية .. لم يتعلم الدرس ، ولم تصله الرسالة وكأن قدر شعوبنا أن يحكمها الأغبياء ..

 لاأستثني من ذلك بشار الأسد بطبيعة الحال ، فهو أيضاً ممن سكتت عليهم الشعوب لبعض الوقت وتركت عصابة حزب البعث تفبرك الدستور في ساعة من الزمن لتصل به إلى مكان أبيه الذي لم يكن صغر سنه يؤهله وقتها له، وبدل أن يضع الشعب السوري في حبات العيون ويرد جميله مضاعفاً راح يخوض في دماء بني وطنه بنفس الحجة التي أودت بالآخرين .. الحزب معك والجيش معك وجزء من الشعب معك فلتقتل إذن شعبك ماحلا لك القتل ولتسفح دماء السوريين في الشوارع لتجري كالأنهار فإنك لابد ستنتصر على كل هؤلاء متناسياً أن الشعوب إذا ثارت فإنها لن تعود إلا بعد أن تزلزل عروش الطغاة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز