نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مطايا الخليج

إذا كان الأستاذ يوسف الأحمد، ممثل سوريا في ما كان يسمى، ذات يوم، بالجامعة العربية، يقصد بكلمة مطية التي وردت في بيت الشاعر العربي جرير الذي اعتبر أمدح بيت قالته العرب‏:

 ألستم خير من ركب المطايا    وأندى العالمين بطون راح

 نقول إذا كان يقصد هذا التعبير، فإنه ما يزال فيها الكثير من اللباقة وحسن الظن، والتهذيب والأدب والكياسة الدبلوماسية والهدوء السوري المعهود، ولا يستحقه البعض لكنه لم يشف غليل قوم سوريين وطنيين كانوا تواقين لسماع جرعة أكثر إيلاماً، وفضحاً، وتجريحاً، وعلى الهواء مباشرة، لمطايا الخليج إبان الاجتماع الوزاري العربي الأخير، الذي كان معداً لذبح سوريا، على الطريقة الليبية.

 فالجياد، أو المطايا، التي يركبها، عادة، الفوارس من أهل الكرم والجود، تعبير جد إيجابي. فهؤلاء الكرام والفرسان الأشاوس، الذين يمتدحهم الشاعر الكبير، لا يمكن أن يمتطوا، ويركبوا، ويحتضنوا إلا المطايا العربية الأصيلة والنبيلة معروفة الحسب والنسب، وفيها الكثير من الإباء والرجولة والكرم هي الأخرى كأصحابها أولي البأس والشرف والعزم، ولا يمكن أن تنطبق ها هنا، وبكل أسف على مطايا الخليج النغل المهجنة الخلاسية الأجيرة المستولدة من أصناف عجيبة وغريبة تمارس اليوم، ليس دور المطية الممتطاة، وحسب، لمن هب ودب من شذاذ الآفاق للولوج إلى قلب وجسد هذه الأوطان وتدميرها، وتخريبها كما فعلت المطايا، إياها، في العراق، وليبيا، وتشحذ الهمم لفعل ذات الشيء في وطننا الحبيب والعزيز سوريا، بل تقوم بما هو أسوأ من ذلك بكثير ونعف عن ذكره، ويسمو المقال والمقام الجليل، عن مجرد التلفظ به أمام قارئنا الكريم والعزيز.

 فنحن ها هنا، إذن، أمام نوعين من المطايا، المطايا الكريمة من نسل الكرام، التي يمتطيها الكرام أبناء الكرام، والفرسان الأبطال وتؤدي المهام النبيلة والأصيلة، وتبقى موضع احترام وفخار واعتزاز. وهناك المطايا الرديئة والوضيعة والدنيئة المركوبة من أي كان، حتى لو كانوا بشراً من أنماط أوباما، وساركوزي، وهايغ، وغيرهم مما تعرفون، ولا تعرفون. وعلى مبدأ: "اللي فيه شيء بينخزو"، وأيضاً: "اللي على رأسه بطحة يتحسسها"، فاستوقف التعبير، وانبرى، لذلك، الوزير النحرير المطية، باضطراب وحرج واضحين، والذي نكز على ما يبدو عند سماعه للفظة المطية، للرد وتفنيد ونفي كونه مطية لأحد، كما قال، غير أنه، كان يؤكد، وفي نبرة كل حرف، ومن حيث لا يشعر، بأنه تلك المطية الخلاسية المعنية، ولم يكن بحاجة في الحقيقة لتغطية شمس هذه الحقيقة، المعروفة للقريب والغريب والقاصي والداني، بغربال نفي وتصريح مهزوز وهزيل. إذ تبين لنا، والحال، ومن خلال التاريخ القريب، جداً، ومنذ ظهور هذه المطايا على المسرح الدولي، والإقليمي، ومنذ فترة وجيزة لا تساوي شيئاً يذكر بمعايير التاريخ، عبـّر عنها الأستاذ أحمد بقوله: "حين كانت سوريا في الجامعة، هناك دول لم تكن قد أخذت بعد شكلها الجغرافي ولا السياسي"، على ما أذكر قاصداً بها كراتين المطايا التي تعاي عقدة نقص حضاري حادة، نقول تبين أنها تمارس دور الذيل والتابع الذليل التي يأنف حتى مستأجروها من امتطائها، بل كانت دائماً، موطئ قدم، ومعبراً مداساً لمن هب ودب للعدوان، والتآمر، والظعن، والدمار، ولكم في العراق، وليبيا، خير دليل يا أولي الألباب.

 نحن هنا، إذن، أمام نوعين من المطايا، المطايا النبيلة، وتلك الوضيعة، وبغض النظر عن أي الصنفين كان الأستاذ يوسف الأحمد، الدبلوماسي السوري الهادئ والرزين، يقصد، وحتى لو كان الصنف الثاني، فما زال في قوله الكثير من التكريم لمطايا الخليج، وفي التعبير، برأينا، الكثير من التبجيل، والاحترام والتقدير، نظراً من باب أنها تؤدي دوراً ً ما في الحياة، وهو الامتطاء و"الاستركاب" من قبل الغير، وبغض النظر عن مدى وأخلاقية ومشروعية هذا الدور، فلا نعتقد، مع ذلك، أنها تستحق هذا التكريم على الإطلاق. فمطايا الخليج، والتعبير دائما حسب الأستاذ أحمد، لا تقوم، وحسب رأينا، بأي دور وظيفي ذي قيمة، اللهم باستثناء التشويش، والتهويش و"التسهيل" أي الـ Go Between وبهذا يأنف الكرام، وحتى الأشرار امتطاءها، ويناط بها، فقط، لعب دور ذيل المطية ربما والتابع العميل والذليل، ولا ينالها أي ثواب، ولا تطلع إلا بسواد الوجه، وتكتفي، دائماً، بما يرمى لها من الفتات، والبقايا، والفضلات.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز