نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
فقاعات حمد بن جاسم

 تبدو المجموعة الخليجية اليوم، وعلى رأسها قطر ممثلة بوزير خارجيتها حمد بن جاسم، وكأنها تحاول أن تعيد الاعتبار للهجمة الأمريكية الغربية ضد سوريا، بعد انكسارها الشهير على عتبات مجلس الأمن إثر الفيتو الروسي الصيني، وبدا اجتماع وزراء خارجية ما يسمى الجامعة العربية الأخير، محاولة لنقل الملف الدولي من محفله الدولي، إلى محيطه العربي، لعل وعسى أن يفلح، ويحدث التوازن المطلوب الذي تخلخل كثيرا لصالح سوريا بعد سلسلة من الانتصارات على صعد مختلفة، وحتى في مجلس الجامعة العربية نفسه الذي كان متوقعاً منه أن يكون بيضة القبان في ذلك التأرجح المائل سوريا حتى اللحظة.

إن هذه المواقف الخليجية، بزعامة قطر، ما هي في الحقيقة سوى فقاعات إعلامية ودبلوماسية غايتها إعادة الهيبة والاعتبار للهجمة الأطلسية الخليجية ضد سوريا التي غاب بريقها بعد أن فشلت في المضي وفق السيناريو الذي كان معداًُ لها على الطريقة الليبية. وهناك تراجعات ملحوظة في سلسلة المواقف والتصريحات لعدد من الدول فيما يتعلق بالملف السوري، وخاصة الأمريكي، وعلى لسان هيلاري كلينتون التي وجهت كلامها للمعارضة السورية بما معناه: اقلعوا شوككم بأيديكم، والتصريحات الأحدث لوزير الخارجية البريطانية ويليام هايغ حول عدم نية، أو بالأحرى عدم قدرة، واستحالة تنفيذ سيناريو ليبي في سوريا، وبالتالي تنصلاً من كل ما قيل سابقاً وخطط بشأن سوريا، ولن نعرج على الموقف العربي المتشكل بقوة والمحتشد وراء سوريا، ولاسيما ظهور بوادر افتراق قطري-سعودي بشأن سوريا، تجلى بتعاط سعودي وصف بالإيجابي في المداولات، على مأدبة الغذاء، التي سبقت الجلسة الشهيرة الأخيرة لمجلس الجامعة. وحتى لو جاء قرار الجامعة الأخير بعكس ما أفضى إليه، إي إدانة وتجميد لعضوية سوريا، فلن يؤثر على موازين القوى ومساراتها على الأرض المتجهة نحو الهدوء والاستقرار وطي صفحة الأحداث.

ناهيك أنه لن يكون له أي معني عملي أو يحدث أية نتيجة على الأرض ولن يكون سوى فقاعة إعلامية أخرى من تلك التي دأبت أطراف الهجوم على سوريا على إطلاقها من سبعة أشهر حتى اليوم، طالما أن الجانب السوري يقبض على زمام الأمور على الأرض بقوة. وحتى لو حدث ما بلا يمكن تصوره، عملياً، وجاء حمد بن جاسم، شخصياً، وعلى رأس وفد عربي إلى سوريا، وهو أمر مستبعد إن لم يكن مستحيلاً، في ظل إدراك تام لطبيعة ونوعية التفكير والقرار السوري السيادي المعروف تاريخياً، فإن حجم التوقعات منه ضئيلة جداً ولا يمكن التعويل عليها، أو النظر إليها إلا بكونها فقاعة إعلامية أخرى، تصب في الحرب النفسية إياها.

 وإن أية موافقة سورية على مجيء أي وفد عربي، سواء بحمد، أم من دونه، لن تكون إلا لإسماعه ما يجب إسماعه عن سورياً، وفيه جرعة كاوية وزائدة من السيادة، والاعتداد بالنفس، والتأكيد على القرار السوري المستقل في كل ما يتعلق بسوريا داخلياً. لا أدري إلى أين سيذهب حمد بن جاسم، ولماذا يكابر ويتجاهل كل تلك المعطيات الفاقعة والصارخة والملموسة والذاهبة كلها في اتجاه مغاير لما يخطط له ويرمي إليه، فهل هذا من السياسية أو من العلاقات الدولية في شيء؟ أم تراه محض طيش وعناد وغواية ولهو سياسي صبياني لا غير؟ ولسنا بحاجة لتذكير كل من يهمه الأمر، بحضور لممثل لأقوى قوى كونية عسكرية في حينه، ونعني كولن باول وزير خارجية أمريكا، في أيار 2003 منفوش الريش مزهواً بشعار Mission Accomplished، الذي أطلقه جورج بوش من على حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln ، في الأول من أيار 2003 حول انتهاء مهمة احتلال العراق، وكيف كان استقبال السوريين له تقريعياً، وناشفاً، وتأنيبياً غير مبالين لا به ولا بشروطه، وربما لم يكلفوا أنفسهم عناء النظر للشروط التي حملها معه، وأزيز الرصاص، ورائحة البارود، وهدير التوماهوك وصدى انفجاراته ودخانه كانت ما تزال حاضرة بقوة في المكان، ومع كل ما رافق ذلك من ترويج لمقولة سقوط أحجار الدومينو، وأن الحجر السوري هو التالي والمرشح للسقوط على لائحة الغزو الأمريكي.

 فمن أولى أن يهاب ويخشى منه ويمتثل لوعيده بن باول أم بن جاسم، الجنرال الدبلوماسي المنتصر أم المجنـّد الوكيل، المدير والرئيس أم الموظف الصغير، الفرع أو الأصل، السيد واللورد أم التابع والمطية، لاسيما أن الظرف الدولي والإقليمي ، والمحلي اللوجستي السوري اليوم، أقوى بكثير مما كان عليه في حينه؟ لم تكن حركة حمد بن جاسم الأخيرة، ومن معه من المطايا، في مجلس الجامعة، سوى فقاعة أخرى، ستنفجر في الهواء ومن دون ضوضاء، مثل كل تلك الفقاعات التي انفجرت، سابقاً، في الحملة السورية الظالمة والموتورة على سورية، وسقطت مغشياً عليهاً، ودون أن يسمي-من بسم الله- ، أو يترحم عليها أحد من الأنام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز