وائل شجاع
albaathalarabe@hotmail.com
Blog Contributor since:
22 September 2011



Arab Times Blogs
عربية في زمن العار والقهر والهزيمة

كل منا يرى الامور من وجهة نظر تتناسب و عقليته،تتماثل و وجهة نظره ، و تتوافق مع تنشئته، و ما إكتسبه إديويولوجيا  في البيئة التي عاشها – ما يسمى بالأدلجة - أوربما الأفكار التي إستقاها من مجتمعه- و درجة وعيه ،و مدى إستجابته الحسية و النفسية ،أو ربما  الضغوطات التي يعيش ،و طبعا وفق رؤية تختلف بإختلاف الوعي و الثقافة المجتمعية التي يعيش...

تتعلق الأمور بمصطلحات ،و معاني وجدت مع الإنسان على إختلاف بيئته و نشأته،  و ما يهمنا منها (اليوم كعرب ) .تلك التي تعنى بواقعنا و حاضرنا : (الإنسانية ،الحرية , العروبة ، الإسلام ،العيش الكريم،و فوق كل ذلك  القيم والأخلاق) ..

-         في مفهوم الإنسانية نرى البشر و على إختلاف أجناسهم و أعراقهم و معتقداتهم  تجنح الى السمو بالفكر و الذي بدوره يميز الإنسان عن بقية الكائنات الحية ،و بالتالي يفرض عليه أن يكون مدركا و ناحيا نحو العيش بجماعة ،متمتعا بما ميزه الله به  من ولوج نحو محيطه ،العقيدة المشتركة ، تدبير أموره و علاقاته بين أفراد جنسه ، و من هنا كان الإنسان حيوانأ : مدركاً ،إجتماعياً ،سياسياً...

و بإختلاف الإنسان ،و درجة وعيه،و عقيدته، جنسه ،و إثنيته، لونه أو نسبه, يتمتع  بنزعته  الى التحرر و الإنعتاق من التبعية العمياء،و الترفع  عن التقييد فكريا و جسديا و عقيديا،و قد برهن عن تلك النزعة المميزة للبشرية و منذ بداية الخلق ،على الرغم من  أن التاريخ لا يذكرنا إلا ببعض النزعات التي كانت فردية  بإبداعها،و متميزة بصخبها و نزعتها  ،كثورة العبيد ضد الإمبراطورية الرومانية بقيادة ذلك العبد القوى البنية (سبارتاكوس) و من بعده بسمو النفس البشرية عند عنترة في مجتمع رافض لفكرة التحرر حيث  ربطت معنى الحرية باللون و النسب  , مرورا بالنزعات الصوفية و الرواقية ،و الإعتزالية ،و التي أخذت لونا عقيدياً أحياناً،و فلسفيا أحيانا أخرى إلا انها كانت بالنهاية تترجم عبقرية  النفس الإنسانية،وإبداع  الفكر البشري ذو النزعة التحررية الرافضة للإنسياق وراء الجماعة إنسياق القطيع وراء قائده ,كما لا يمكن في حديثنا عن  تلك النزعات التحررية في الفكر الإنساني أن ندرج تلك التجارب الديمقراطية (أو كما سميت )خاصة في حديثنا عن المدن (الدول) الإغريقية القديمة و التي كانت أول ما ابتدعت  تلك المفاهيم و المصطلحات التي ما زالت ترزخ في مخيلتنا ،و قواميسنا ،ونستخدمها في  حياتنا اليومية كالديقراطية و السوفوقراطية , التكنوقراطية و الديماغوجيا ... الكاريزما و غيرها،إذ أن تلك الحقب إمتازت بفكر إنساني مقيد بظروف واقعه ،يدعو الى الديمقراطية و التعايش ،و حرية الرأي،و لكن لشرائح مجتمعية دون أخرى ،في حين كانت طبقات العبيد لا تصبو الى مجرد التفكير بكونها تساوي الأحرار بل لا تعدو أن تكون أداة و وسيلة للطبقات الأرسطوقراطية القديمة  وعنصرا من عناصر دورة الحياة مثلها كمثل الحيوانات ،و الكائنات الأخرى, و ذلك يظهر في كتابات أفلاطون و أرسطو ،وصولا الى مفكري  الغرب في العصور الوسطى ...

-         و في الحديث عن العروبة و الإسلام (مع أن ذلك لا يمكن إختصاره ببعض الكلمات و سطور) تظهر النزعة الإنسانية في أسمى معانيها،و أكمل قيمها ،و قمة درجاتها, و نادرا ما نرى فكرا إنسانيا عبر التاريخ،او تجارب عالمية تقارن بالتجارب و الأفكار و القيم و الشعور بالإعتزاز كما تملك أمة العرب ،و إمتدادها العقيدي و الإثني و الأخلاقي "الإسلام"

إن أهنم ما يميز القومية العربية موجود في صلب كلمة العروبة  ،و التي تنفرد وحدها عن باقي الأمم ،حيث كانت العروبة متماثلة مع الشعور بالقومية ،الإعراب عما تتميز به  الشخصية العربية ،و  التعبير عن الانتماء أي  إن القومية العربية  شعور بالدرجة الأولى .

 و القومية إنفراد بمزايا ذاتية و شخصانية،جمعية لا فردية ،و إنتماء إرادي و عفوي ،حماسي و عضوي..
وإذا كان المفهوم دالاً على صيغة الأمة ،و إذا كانت الأمة العربية وليدة الإسلام فالفكرة القومية لم تكن وليدة الإسلام كشعور بالتمييز و السمو بالجماعة،و العمل من اجل القوم و الإنتماءالقدري و التضحية من اجلهم. (يعبر دريد بن الصمت  في الجاهلية عن الشعور بالإنتماء للجماعة : وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت    وإن ترشد غزية أرشد)..
لا شك ان الشعور العروبي كان مبهما، وخافتا  في الجاهلية ،لكنه لم يكن مفقوداً، مع أن الإسلاميون يؤكدون  رفضهم للدعوة القومية على أساس العروبة بردها الى الجاهلية،و نعتها بأنها دعوة الى روح الجاهلية ومضامين العصبية العربية التي كانت قائمة.!.
و يرد  الكواكبي على تزمت الإسلاميين :إن أشد مراتب الإستبداد حكومة الفرد المطلق، الوارث للعرش، القائد للجيش،الحائز على سلطة دينية.. فالسلطة الدينية كانت شرا على المجتمع العربي ،لا للتعاليم الدينية بل للرداء الذي يتقبع فيه الحكام باسم الدين فكانوا وبالا على الدين و المتدين ،فغياب الدين الأصيل أدى الى خلل الدين الحاضر ، إن الإستبداد السياسي متولد عن الإستبداد الديني أو هما اخوان..(الكواكبي ،طبائع الإستبداد،و مصارع الاستعباد)

و في تعرضنا للإسلام نراه فوق كل شيء ،ثورة على الظلم و الإستعباد,ثورة على المفاهيم السائدة – لا في المجتمع العربي و حسب- بل في مختلف المجتمعات التي كانت سائدة ,ثورة لإحقاق الحق و نصرة المظلوم،والسمو بالنفس الإنسانية ،في البحث عن أسباب العيش الكريم ،لمختلف الشرائح والطبقات و الأجناس ،ليتكون رسالة  الإسلام أخر الرسل و أكملها ،يهدي للتي  هي اقوم ،و لا يفرق بين عربي و أعجمي .. يدعو الى الحياة العزيزة الكريمة ،بتكريم بني ادم،و إنصاف المراة ،(قبل الغرب بأربعة عشر قرنا) يحرر العبيد قبل أمريكا (مثال الديمقراطية و التحرر بثلاثة عشر قرناً) و يمنح العلم و العلماء قدرهم قبل أوربا بعشرة قرون

-         و في حديثنا عن العروبة و الإسلام, و مع إختلافنا أي الإثنين كان مصدر الاخر, في القيم الحضارية ،و الثقافة  ...العربي كان (ينبغي أن يكون اليوم أيضا )كارها للذل ،مكرما للضيف ،فارسا متمردا على الظلم و التعسف.. فجاء الإسلام  ليكمل ذات الصفات،و يذكر في النفس العربية مكارم النفس و الأخلاق .فالعربي كان فارسا شجاعا رافضا للغدر و الخيانة و الاسلام جاء ليؤكد على تلك الخصال و الصفات ، و في التاريخ العربي ما لا يحصى من الأمثلة على ذلك.

-         لقد كانت القومية دوما دافعاً مهماً من دوافع التغيير ، كما انها و بنفس الوقت أظهرت أنها عامل من عوامل الحفاظ على الوضع القائم . إن القومية شعور بالجماعة و قيَمها،و شعور بالرقي و القوة .

وقد عبرت الاديبة العربية الكبيرة نازك الملائكة عن تعريف القومية العربية  بقولها:
تقبلنا الحقائق الكبرى تقبل تسليم دون ان نناقشها أو نحاول تعريفها،و كان ذلك هو أساس حكمتنا الشرقية،لا لم نحاول أن نعرف أشياء كالله و العروبة .إن القومية العربية مهما كان تعريفها تنمو في قلوبنا بمعزل عن وعيناً و تختلط بكل قطرة من دمائناوترسب فس عظامنا و تترسب،و ليس لنا في تكوينها و لا سيطرة لنا عليها(المجتمع العربي المعاصر ،حليم بركات ،بيروت 1981)...
فالقومية العربية حقيقة عند نازك الملائكة لكنها ربما كانت وهما و ضياعا للوقت،و إستنكارا للواقع عند الأخرين.

فهل هم يؤمنون حقاً بالعروبة،و هل يحملون إنتماءا لا شعوريا يرقد ما وراء العقل ليعبر عن ذاته؟ ..

ما هي مشكلة العرب اليوم ؟ هل هو الشعور بالضعف،و غياب النزعة بالتفوق و الشعور بالأصالة ،أم أنه  غياب الإنتماء للتاريخ و الأرض والعقيدة، أم هو عصر ثقافة العولمة و إنحسار العطاء العربي ،فكان  الضياع بين الماضي و الخاضر سمة هذا العصر و لا بد إذا  من الإنسياق مع التيار ،و التوجه الى الإنخراط مع القوي بحسناته و سيئاته ،و تقليده تقليدا أعما بملبسه و مشربه ،و تفكيره و ثقافته على حد نظرية ابن خلدون ؟

أم أنه غياب الثقة بالنفس ،و ضبابية الهدف   ،و عدم القدرة على تفسير غايته المنشودة ؟
يرد قسطنطين زريق انبعاث الروح النضالية الى مصادر متعددة في النفس، ومن هذه المصادر وضوح الغاية.
فعدم وضوح الغاية هو في الإنقسام الى قوميين و ليبراليين و دينيين و و إشتراكيين و تحررين و إنهزاميين ،و مناضلين.(معنى النكبة مجددأ 1967دار العلم بيروت ص62(
...و بعد ...كيف يمكن لهذه الأمة أن تدرك أن مصيرها متعلق بمدى إخلاص أفرادها في إنتماءهم إليها ؟أن هذه الأمة المشتتة جغرافياً،و التائهة فكريا و عقيديا هي امة عربية واحدة ،حقيقة لا ريب فيها ،و انها و إن لم تملك صفة الدولة الحديثة ذات الوحدة السياسية الدولية الواحدة تملك كل مومات تلك الدولة ،و انها فكرة قابلة للتطبيق دائما و أبداً ،و هنا يستذكرني قول الكاتب العالمي فكتور هيغو :لا شيء ،و لا حتى كافة جيوش العالم كله، يملك أن يوقف فكرة حان أوانها ...

و بعد .ألم يحن بعد إعلان الدولة العربية الواحدة ،ذات السيادة و القرار،و حرية التصرف بقدراتها و طاقاتها اللامحدودة ،المحقة للعدل لأبنائها،المعيدة الإعتبار لشخصيتها و كيانها ،و المتمعة دون غيرها بأسباب الوحدة ،القادرة على ان تكون قوة حقيقية تدافع عما بقي من كبرياءها و عنفوانها .. في زمن لا يصلح إلا للأقوياء ...

يتبع.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز