ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
جلعاد شاليط يحرر اسرائيل

قبل رصف الكلمات ووضع فواصل العبارات وطرح النظريات , نبارك للقدس فرحة السماء وعودة انشودة الحياة , للأشجار للأرض والازهار للجداول والانهار , للتراب والاحجار .

وقبل الولوج في التفاصيل وشرح الاقاويل , اسجد لله شكرا ان رأيت افراح الياسمين على ثغور الباسمين من العوائل والمحررين , فرحة الانتصار لحرية المناضلين الاحرار , لكل اسير عانق احلامه في مساجد صلواته ولكل مقاوم انطلق فجرا ليسطر مجدا ويكتب عزا عاشت فلسطين من النهر الى النهر حرة حرة .

نعم انهم الابطال الصناديد رجال السلاح والجمال , ملح الارض , واشجار الزيتون , اسوار القدس العتيقة , ودروبها القديمة , قرانها في مآذنها وتراتيل محرابها في كنائسها , همسها وفجر صباحها .

انهم مقاومون بلاد الشام , فرسان الحرب والسلام , معتدلو الكلام , مسيحيون الوئام دينهم دين الاسلام , ملامحهم مشرقية الوانهم قمحية لغتهم عربية لا طائفية او عرقية , قضيتهم وحدوية القدس عاصمة الارض والسماء , انهم المتشابهون بنصرهم والواثقون بعظمتهم , فعلوها كما فعلها حزب الله , ورددوها معا انه نصرا الاهيا ربانيا ,

نعم انه النصر الالهي , من لبنان المقاوم وضاحية الصمود الى فلسطين الاسيرة وغزة ارض العزة , شعبا تعلم ان يعانق سلاحه ليحفظ حريته بالتضحية والعطاء , فيستمر بمسيرته الرافضة للتفاوض كي لا يرفع راية بيضاء فيحصد عليها كلمات زرقاء , شعبا قرر انتزاع حريته انتزاعا برفعة واباء وشهامة الكبرياء , فلا ينتظر لعبة الامم كي لا يضيع بين دروبها وقراراتها ,  او يمل من الانتظار في مقراتها , تعلم ان ينتصر لنفسه كي يكون للانتصار معنى الانتصار .

لان انتصار المقاومين يختلف عن انتصار السياسيين , انتصار المقاوم دماء وجراح واسر وتنكيل وعودة من معركة الى معركة حتى ينال الحرية او الشهادة  , اما انتصار السياسيين فانه مصالح وارتهان , لقوى لا تعترف بالصداقة ولا يوجد بقواميسها مفردات النزاهة , عقديتها مصلحتها وانتصارها في نفاقها , لذلك كتبت عنوان مقالي جلعاد شاليط يحرر اسرائيل .

 لان الفرق كبير جدا بين بطولة المقاومين الذين حرروا اسراهم باسر جلعاد شاليط , وبين حقارة الاسرائيليين الذي حررهم جلعاد شاليط , وانا اقول حقارة الاسرائيليين لان اسرائيل التي شنت عملية الرصاص المسكوب على قطاع غزة لم تكن ترى بجلعاد شاليط سوى جثة هامدة يعفيها من القبول بهزيمتها , ويبعد عنها شبح الاعتراف بضعفها وعدم قدرتها على حماية جنودها , بل ان عملية الرصاص المسكوب على قطاع غزة لم تكن الا لقتل جلعاد شاليط وسحب بساط التفاوض من ايادي المقاومين الفلسطينيين الذين تفانوا بحماية جلعاد شاليط من قرار حكومة بلاده التي حكمت بإعدامه حتى تقتل معه حرية المحتجزين بالسجون الاسرائيلية .

 حتى موافقة حكومة بنيامين نتنياهو على عملية تبادل الاسرى مع الفلسطينيين لم تأتي انسجاما مع حقوق الانسان اليهودي الذي يعيش بفلسطين, او رغبة من الحكومة بعودة شاليط سالما الى عائلته كما زعم نتنياهو , بل عملية تبادل الاسرى اتت نتيجة عجز حكومة اسرائيل داخليا بعد انكفاء دورها اقليميا وانهيارها اقتصاديا وفشل رهانها على سقوط النظام السوري عسكريا , بل ان نتنياهو وفريق حكومته لم ينظر الى جلعاد شاليط على انه قيمة انسانية بل اعتبروه صفقة تعيد حرارة العلاقات مع مصر التي كادت ان تصل الى حافة الانفجار بعد محاولة الشعب المصري طرد السفير الاسرائيلي من مصر في الاسابيع المنصرمة.

 .

كما سيكون للافراج عن شاليط تداعيات داخلية تطيل بعمر حكومة تل ابيب التي ستجد ما يناسبها من خلال تسويق عملية التبادل, كي تمتص النقمة الشعبية على الحكومة الاسرائيلية , والتي شاهدناها لاول مرة بالتظاهرة المليونية التي طالبت باسقاط حكومة نتنياهو بسابقة لم نشهد مثلها منذ قيام الكيان الاسرائيلي الغاصب .

ان صفقة تبادل الاسرى هذه ستبقى صفعة على وجه حكومة بنيامين نتنياهو وعلامة فارقة تحمل عنوان المتغيرات في قواعد اللعبة , فيما مضى كنا نتمنى الموت على الاسر كي لا ينكل بنا اليوم نتمنى الاسر على الموت لان المقاومون سيحرروننا ونعود من جديد لنتابع المعركة ( نحن قوم لا نترك اسرانا في السجون ) .

مهما حاولت اسرائيل ان تحمي شلاليطها وتحصن جلاعيدها , قريبا ستضب كلاكيشها وترحل .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز